عشية الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تعقد في روما في 4 أغسطس (آب) الحالي، تتقاطع الرسائل السياسية مع التطورات الميدانية في الجنوب. فبينما رفعت إسرائيل منسوب التصعيد عبر تفجيرات واسعة في محيط قلعة الشقيف، تتمسك الدولة اللبنانية بدور الجيش في تنفيذ اتفاق الإطار، وسط دعم أميركي للمؤسسة العسكرية، فيما بدأت الحكومة وضع خطة التعافي والعودة إلى الجنوب موضع التنفيذ.
عون : رسائل سلبية وتقوّض الجهود الدولية
ودان الرئيس اللبناني جوزيف عون الخروقات والاعتداءات المستمرة التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب اللبناني، واعتبر أن التفجيرات الضخمة التي سُجلت في قلعة الشقيف تشكل تصعيدًا بالغ الخطورة وانتهاكًا فاضحًا للالتزامات القائمة، كما تمثل تهديدًا مباشرًا للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والذي التزم لبنان بتنفيذ موجباته .
دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الخروقات والاعتداءات المستمرة التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب اللبناني، ولا سيما التفجيرات التي تستهدف البنية التحتية والمعالم الأثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وما تسببه من أضرار...
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 31, 2026
ورأى أن توقيت هذه الاعتداءات، عشية الجلسة المقررة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث برسائل سلبية ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، داعيًا الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم، ووضع حد لهذه الانتهاكات التي تهدد فرص التقدم في المسار الدبلوماسي وتقوض الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني.
ويأتي ذلك في وقت رفعت فيه إسرائيل من وتيرة اعتداءاتها في جنوب لبنان، فنفذت بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة تفجيرات ضخمة استهدفت محيط قلعة الشقيف التاريخية، إلى جانب بلدات أرنون وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحداثا، معلنة أنها دمرت أنفاقاً تابعة لـ«حزب الله».
بري: ما حصل مدان ويجب عدم السكوت عنه
من جهته اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ارتدادات التفجيرات «إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، فإن الإنسان ومستقبله في خطر». وأضاف أن ما حصل «مدان ويجب عدم السكوت والصمت عنه والاستسلام لوقائعه». وبحسب المعطيات، استخدمت القوات الإسرائيلية نحو 700 طن من المتفجرات، فيما بلغت قوة الارتدادات 3.8 درجة على مقاييس الزلازل، وشعر بها السكان من الجنوب والجبل وصولاً إلى تخوم العاصمة بيروت.
دعم أميركي للمؤسسة العسكرية
وفي موازاة التصعيد الميداني وقبيل استئناف مفاوضات روما، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وبحث في التطورات في لبنان والأوضاع في المنطقة.
وأكد السفير الأميركي أهمية الجهود التي يبذلها الجيش للحفاظ على استقرار لبنان، كما شدد على أهمية دور المؤسسة العسكرية ضمن الآلية التنفيذية لاتفاق الإطار، إلى جانب البحث في الملفات المرتبطة بالجولة السابعة من مفاوضات روما.
استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وتناول البحث آخر التطورات في لبنان والأوضاع في المنطقة. وأكد السفير عيسى أهمية جهود الجيش المتواصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان. كما تم التطرق إلى أهمية دور الجيش ضمن الآلية التنفيذية... pic.twitter.com/Rhs1yrYiw7
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) July 31, 2026
رئيس الحكومة يطلق المرحلة الأولى من خطة العودة
حكومياً، وفي وقت ينتظر فيه النازحون وأهالي الجنوب إطلاق مسار التعويضات والعودة إلى قراهم، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام المرحلة الأولى من خطة العودة والتعافي في الجنوب، خلال اجتماع موسع خُصص لبحث مشاريع التعافي في المناطق التجريبية، بمشاركة الوزراء والهيئات الرسمية المعنية وممثل عن قيادة الجيش.
وشدد سلام على ضرورة تكثيف التنسيق بين الوزارات والهيئات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية لضمان تنفيذ المرحلة الأولى وتأمين عودة آمنة وكريمة للأهالي، موجهاً بعقد اجتماعات متابعة مفتوحة في السراي الحكومي لمواكبة سير الأعمال أولاً بأول.
كما ركز على الإسراع في رفع الأنقاض، وفتح الطرقات، واستعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية، مع إعطاء الأولوية لتأمين البيوت الجاهزة للبلدات المتضررة، وكلف الجهات المختصة بإعداد الخطط التفصيلية للمباشرة بمشاريع التعافي، وفي مقدمتها إعادة إنشاء الجسر الذي يربط قعقعية الجسر ببلدة فرون، نظراً لأهميته في إعادة وصل القرى والأقضية الجنوبية وتسهيل حركة المواطنين.
