نزاع محلي على المياه الجوفية يفجّر توتراً بريف دمشق

عجز مائي حاد يتفاقم خلال فصل الصيف

نبع الفيجة في وادي بردى المزوّد الرئيسي للمياه في دمشق وريفها (أ.ب)
نبع الفيجة في وادي بردى المزوّد الرئيسي للمياه في دمشق وريفها (أ.ب)
TT

نزاع محلي على المياه الجوفية يفجّر توتراً بريف دمشق

نبع الفيجة في وادي بردى المزوّد الرئيسي للمياه في دمشق وريفها (أ.ب)
نبع الفيجة في وادي بردى المزوّد الرئيسي للمياه في دمشق وريفها (أ.ب)

عاد الهدوء إلى بلدة «عين منين» بريف دمشق بعد توتر شهدته البلدة ليل الجمعة - السبت على خلفية احتجاجات للأهالي على تنفيذ أعمال حفر تنفذها المؤسسة العامة لمياه الشرب.

وأطلقت قوى الأمن الداخلي النار لتفريق المحتجين ما أسفر عن وقوع إصابات، إضافة إلى اعتقال عدد من الاشخاص. وقال التلفزيون الرسمي، «إن أعمال شغب وتخريب وقطع للطرقات استدعت تدخل قوى الأمن الداخلي حيث تم توقيف عدد من المحرضين».

واحتج أهالي البلدة الواقعة ضمن سلسلة جبال القلمون (16 كم شمال العاصمة) على أعمال حفر في بئر لتعزيز تغذية المياه لمدينة التل المجاورة، ضمن أرض تعود ملكيتها لهم، فيما بلدتهم تعاني من أزمة حادة في مياه الشرب... وتطورت الاحتجاجات إلى مواجهات مع القوات الأمنية، حيث قام المحتجون بردم البئر وتعطيل آلية الحفر، وقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة لمنع تقدم التعزيزات الأمنية، وفي المقابل قامت قوات الأمن بإطلاق النار واعتقال عدد من الأشخاص.

وتسبب «سوء إدارة مخزون المياه الجوفية في المنطقة» بتفجر الاحتقان بين متنفذين من مدينة التل وأهالي بلدة عين منين، وسط تراكمات قديمة تعود إلى عهد النظام البائد، وفق ما أفادت به مصادر متقاطعة من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى وجود نحو 17 بئر مياه تعود للمؤسسة العامة لمياه الشرب، أغلبها يستفيد منها أهالي مدينة التل، في حين يستفيد أهالي عين منين من أربعة آبار فقط.

وتلك الآبار تقع في منطقة بعرجل على الحدود الإدارية بين البلدتين، بعضها ضمن أراض تعد ملكية خاصة لأهالي عين منين. وردت المصادر «التمييز» في توزيع حصص المياه الجوفية، إلى نفوذ عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد السابق لـ«حزب البعث»، المنحدر من مدينة التل، ولذلك رأت المصادر أن أهالي بلدة عين منين يعتبرون استمرار التمييز «غير مقبول في سوريا الجديدة». ويطالبون بتطبيق قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005 (المادة 24)، الذي يمنح الأولوية لتأمين مياه الشرب للمجتمع القائم على الحوض المائي.

وتعاني بلدة عين منين ومدينة التل ومحيطهما من عجز مائي حاد يتفاقم خلال فصل الصيف، مع ازدياد الطلب، إذ تصل مياه الشرب إلى المنازل بمعدل يوم واحد في الأسبوع، وأحياناً تمتد فترات الانقطاع كلما زاد الطلب، ويعتمد الأهالي بشكل شبه كامل على شراء مياه الصهاريج التجارية، بتكاليف مرتفعة، إضافة إلى عدم موثوقية مصادر المياه، ما ولد حالة من الاحتقان ونزاعاً على الموارد الجوفية المحدودة، في ظل عجز حكومي عن معالجة الأزمة.

ونفت «مديرية إعلام ريف دمشق» أن تكون الأعمال التي كانت تنفذها الآليات التابعة لمؤسسة المياه، أعمال حفر آبار جديدة ضمن أراضٍ خاصة، مؤكدة أنها تندرج «ضمن صيانة الآبار التابعة للمؤسسة»، مشيرة إلى أن المؤسسة سبق أن عقدت اجتماعات مع الأهالي لشرح طبيعة الأعمال، وأن ملف المياه من اختصاصها الكامل.

وقالت المديرية إن البلدة شهدت توتراً محلياً تمثل بتخريب الآلية والاعتداء على الكادر العامل وقطع طرقات وإشعال إطارات، ما استدعى تدخل فرق الإطفاء والإسعاف التي تعرضت بعض آلياتها لاعتداءات أثناء محاولة الوصول إلى الموقع.

وانتشرت قوى الأمن الداخلي في البلدة لضبط الوضع وسط استمرار جهود الوساطة الأهلية للتوصل إلى تسوية، وسط مطالبات بإطلاق سراح الموقوفين المقدر عددهم بنحو 30 موقوفاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

المشرق العربي الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

«الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

«ما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لدى المطالبين بحق تقرير المصير؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
p-circle

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

أعلن الأمن العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

يتمحور الحراك الدبلوماسي السوري حول تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتجنب الانخراط في ساحات الصراعات الإقليمية، والتحول إلى عنصر استقرار إقليمي...

سعاد جروس (دمشق)
خاص عناصر الدفاع المدني ورجل إطفاء ينتشلون جثة من موقع انفجار مستودع للتخزين المؤقت للأسلحة بالقرب من سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ب)

خاص لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

يعيد الانفجار الأخير في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي تسليط الضوء على معضلة مستودعات الأسلحة، ومخلفات الحرب التي ترزح تحت وطأتها مناطق شمال غربي سوريا.

منصور حسين (إدلب (سوريا))

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

ذكر بيان ​صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن ⁠أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

وورد في ‌البيان ‌أن ​أمرا ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي ⁠طالت الأشقاء في ⁠المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».


عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، أمس الجمعة، بأن عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية لعزل إيران، بدأت تطرق أبواب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق وتقترب من شخصيات قيادية فيه.

وقالت «الخزانة الأميركية» إن تدابير تستهدف منظمات وأفراداً يدعمون «كتائب حزب الله»، شملت عبد المحسن علي أكبر نامدار، وماجد علي أكبر، وهما، بحسب مصادر، شقيقان لمحسن المندلاوي القيادي في «الإطار التنسيقي»، والنائب السابق لرئيس البرلمان. وأضافت «الخزانة الأميركية» أن الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات الأخيرة جزء من «شبكة إقليمية من الميليشيات المدعومة من إيران».

ودفعت هذه التطورات قيادياً في ائتلاف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، إلى توقع «زلزال سياسي» في المنطقة إلى جانب «عقوبات يصعب تفاديها».

وجاءت هذه المواقف في خضم نقاش حول مصير الفصائل التي اشترطت أخيراً سن قانون «يحصر سلاح الجميع دون استثناء»، إلا أن قيس الخزعلي وهو مسؤول «عصائب أهل الحق» قال إن «البيشمركة» قوات «معترف بها وفق القانون».


الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوسّعون في الساحل الغربي

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وسَّع الحوثيون، أمس، نطاق سيطرتهم في الساحل الغربي لليمن إلى مناطق من مديرية ذوباب، بالتزامن مع دخول عناصرهم جزيرة ميون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر.

ويأتي تَّقدُّم الجماعة غداة سيطرتها على المخا ومينائها، في تحوّل ميداني أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري على الساحل الغربي، ودفع القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة.

ويرفع هذا التطور المخاطر المحيطة بباب المندب، في حين كثَّفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي دولياً وإقليمياً، في محاولة لحماية باب المندب ووضع التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر في صدارة الاهتمام الدولي.

تزامن ذلك التحرك مع جلسة طارئة لمجلس الأمن بحثت التصعيد الحوثي. وشهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والملاحة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عودة الحرب باتت واقعاً.