«السلاح المنفلت» في سوريا يهدد الأمن… ومشروع قانون قريب لضبط حيازته

انتشر السلاح بين السوريين سنوات الحرب وتعرض المؤسسات الأمنية والعسكرية للنهب

صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)
صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)
TT

«السلاح المنفلت» في سوريا يهدد الأمن… ومشروع قانون قريب لضبط حيازته

صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)
صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)

كشفت مصادر من وزارة الداخلية السورية عملها على تشريع قانون يصدر قريباً يخص تنظيم حيازة الأسلحة، والتحرك بموجب آليات قانونية واضحة، ودعم قضائي، لإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وانتشاره بين السكان.

يأتي هذا الإجراء بعد تصاعد المطالب الشعبية بتحرك حكومي فاعل وعاجل لمعالجة ملف انتشار السلاح، في ظل ارتفاع وتيرة استخدامه، وتكرر حوادث النزاعات التي تطورت إلى اشتباكات مسلحة في العديد من المناطق السورية، متسببة في سقوط ضحايا، لتدق ناقوس الخطر من تحول السلاح إلى لغة العلاقات في المجتمع المحلي، وتهديده للأمن الداخلي نفسه.

حملة أمنية واسعة لجمع السلاح في ببيلا ويلدا بيت سحم والسيدة زينب بريف دمشق جنوبي العاصمة (الداخلية السورية)

اتفق جميع من تواصلت معهم «الشرق الأوسط» من أعضاء في مجلس الشعب السوري -بينهم الطبيبة رينكين عبدو، إضافة إلى مسؤولين حكوميين- على أولوية معالجة هذا الملف، لحاجة المجتمع السوري إلى الاستقرار، وإنهاء مظاهر السلاح، باعتباره مصلحة وطنية، ومدخلاً أساسياً في بناء دولة المؤسسات، وفرض القانون، واستعادة سلطة الدولة، وحماية السلم المجتمعي.

وحتى اليوم تغيب عن القانون السوري الأحكام الخاصة بتجريم أو تنظيم حيازة الأسلحة، ولا توجد تعليمات أمنية لمصادرة الأسلحة، أو توقيف حامليها، فيما تقتصر المهام على مصادرتها حال استخدامها، أو إشهارها فقط، وهذا ما دفع الكثير من الفعاليات المحلية للمطالبة بإجراءات أكثر صرامة إلى حين تشريع قانون صريح.

ثأر وخلافات مالية

وقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية تسجيل العديد من الحوادث، والخلافات العائلية أو المالية التي تطورت لاشتباكات مسلحة، إذ شهد حي بني زيد في حلب، يوم 20 يوليو (تموز) الجاري، اشتباكات مسلحة بين عائلتين على خلفية ثأر سابق أدى إلى مقتل مدني، وإصابة آخرين، قبل وصول دوريات الأمن الداخلي.

سبقتها بيوم اشتباكات في مدينة أعزاز على الحدود السورية-التركية، بسبب قيادة دراجة نارية تطورت إلى استهداف قوى الأمن الداخلي التي وصلت لفض النزاع، لتشهد المدينة طوقاً أمنياً، وانتشاراً مكثفاً للأمن الداخلي، وقوات المهام الخاصة.

صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)

وقبلها وقعت اشتباكات بين مجموعة أشخاص في حي الميسر جنوب مدينة حلب، إثر خلاف مالي وإشغال الأرصفة قرب المحال التجارية في الحي، أسفرت عن إصابة عدة أشخاص، وإحراق العديد من السيارات المدنية قبل وصول الأمن الداخلي.

كما سجلت في محافظات ومناطق أخرى حوادث مشابهة، منها بلدة الغزلانية بريف دمشق، على أثر خلاف مالي، استخدمت فيه الأسلحة الفردية، والقنابل، وتسببت في وقوع إصابات، وخسائر مادية، أجبرت الأمن السوري على فرض حظر تجول لتهدئة الأوضاع. هذا إضافة إلى خلاف عائلي تطور إلى استخدام السلاح في منطقة العريضة بحمص أدى إلى مقتل شخص.

انتقام وتصفية

لم يكن هذا النوع من الحوادث مصدر العنف الوحيد في سوريا الجديدة، إذ تمثل حوادث الانتقام والتصفية، خاصة ضد عناصر النظام البائد وشبيحته، تحدياً جدياً أمام الأمن السوري، بوصفه تهديداً لسلطة القضاء، والقانون، ولترسيخ مبدأ العدالة الانتقالية.

فقد سجلت العديد من الأحياء والمدن السورية، ومنها أحياء مساكن هنانو والصاخور بحلب، إلى جانب دمشق وحمص وحماة، وغيرها، اشتباكات مسلحة بين الأهالي المتضررين وعناصر نظام بشار الأسد، بسبب حالات «وجود شبيحة طلقاء رغم الدعاوى القضائية بحقهم، واستفزاز السكان عبر المفاخرة بحيازتهم الأسلحة التي حصلوا عليها خلال قتالهم إلى جانب نظام الأسد، واحتفاظهم بالأملاك المغصوبة»، بحسب مصادر مطلعة.

وتطالب فعاليات مدنية ونشطاء، بينهم الناشط ميلاد الشهابي، «بضرورة اعتقال مجرمي الحرب، ومحاسبتهم، ومعالجة مشكلة حيازتهم الأسلحة، ونزعها الفوري، لتجنب حوادث الانتقام والعنف الناتجة أصلاً عن شعور الضحايا المجبرين على رؤية خصومهم طلقاء، وفي غياب العدالة، والمحاسبة، ما يهدد السلم المجتمعي المترهل أساساً».

اعتقال متورط في اشتباكات بالسلاح في حلب (الداخلية السورية)

الكبار لا يعلمون

انتشر السلاح على نطاق واسع بين السوريين، بالنظر إلى سنوات الحرب 14 الماضية، وما أعقبها من تعرض المؤسسات الأمنية والعسكرية للنهب، وتخلي الميليشيات متعددة الجنسيات التي كانت تقاتل إلى جانب النظام البائد عن مقارها العسكرية، ومخازن أسلحتها، ووقوع معظمها بيد المدنيين، مع انطلاق معركة ردع العدوان، وسقوط نظام بشار الأسد.

هذا الأمر دفع للمطالبة بتكثيف الحملات الأمنية للبحث عن مخازن الأسلحة، خاصة في المناطق الريفية، والتشديد في قوانين حيازة الأسلحة، وإصدار تعليمات وقوانين تخص ترخيص الأسلحة الفردية، وإجراءات وعقوبات رادعة للحد من استخدامها، أو الوصول إليها.

عناصر الأمن في حي الميسّر بحلب الذي شهد مواجهات بالسلاح وتدخلوا لوقفها (الداخلية السورية)

وكان عبد الله الحسين، من سكان حي باب النيرب جنوب حلب، قد تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن تبادل أبناء إخوته ومجموعة من شبان الحي إطلاق الرصاص، بسبب مشاجرة على مكان ركن السيارة، لتتطور إلى اشتباك تعرض خلاله ثلاثة من أبناء إخوته لإصابات خفيفة، بينما «تعرض شاب من الجهة المقابلة إلى إصابة خطرة نجا منها بأعجوبة».

وأكد على أن عملية ضبط السلاح حتى على مستوى الوجهاء والكبار «صار صعباً جداً بسبب سهولة الوصول إليه، إذ إننا على مستوى كبار العائلتين لم نكن نعلم أساساً بامتلاك أبنائنا للسلاح».

قانون مشدد

تؤكد عضو مجلس الشعب السوري رينكين عبدو على حساسية هذا الملف، والتوجه لطرحه وتداوله داخل المجلس بعد الانتهاء من الإجراءات التنظيمية الداخلية للبرلمان، بما يضمن إعداد مشروع قانون يجرم استخدام السلاح، وينظم حيازته، لإنهاء مظاهر السلاح المنفلت المهدد للاستقرار، والسلم المجتمعي، والأمني.

فيما تحدثت مصادر في وزارة الداخلية عن وجود تعليمات حازمة تمنع حمل عناصرها للأسلحة خارج أوقات مناوباتهم، وأماكن عملهم، فضلاً عن وجود تعاميم داخلية تتيح مصادرة سلاح المنتسبين للمؤسسات الحكومية في حال حمله دون إذن مسبق.

حملة أمنية واسعة لجمع السلاح في ريف دمشق جنوبي العاصمة (الداخلية السورية)

وأكدت المصادر على أن مشروع القانون الجديد الذي يفترض أن يمر بمجلس الشعب، في القريب العاجل، يركز على فرض عقوبات مشددة، وغرامات نقدية مرتفعة جداً ضد المتورطين في استخدام السلاح، مقابل وضع شروط تفصيلية ومشددة لأنواع الأسلحة التي يسمح بترخيصها، ونطاق حملها، فضلاً عن شمول المنتسبين في مؤسسات الدولة بهذا القانون، وتفصيل آلية حمل الأسلحة، وفرض عقوبات قد تصل إلى الفصل في حال عدم الالتزام.

ولم تخفِ المصادر صعوبة معالجة الملف على المستوى المجتمعي، بالنظر إلى حجم السلاح المنتشر، عدا عن الأسلحة المنهوبة التي خلفها النظام البائد وميليشياته ضمن المجمعات السكنية، ولا تزال تكتشف حتى اليوم. مشددةً على أن إنهاء هذه الظاهرة يعتمد على تضافر جهود جميع فئات المجتمع، وإطلاق حملات توعية مدنية، وتحريم استخدام السلاح من قبل المؤسسات الدينية.


مقالات ذات صلة

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

المشرق العربي استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم «22» لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سيارات ودراجات نارية عند مدخل تل تمر في شمال شرقي سوريا تعبر حاجز أقامه السكان لإيقاف ناقلات النفط من حقول رميلان خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود الأربعاء (أ.ب)

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

أعلن مجلس الشعب، على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لوزير الطاقة إلى الأحد.

سعاد جرَوس (دمشق)
العالم العربي وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

تدفع لقاءات رسمية متتالية جرت مؤخراً بين مسؤولين بمصر وسوريا وتيرة التعاون الثنائي بين البلدين بعد فترة جمود حسب مصدر دبلوماسي مصري ومراقبين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)

توقيف «خلية إلكترونية» في حمص وسط سوريا

الأجهزة المختصة ضبطت بحوزة أفراد الشبكة صوراً ومقاطع فيديو مزيفة ذات جودة عالية، مشيرة إلى استخدامها في محاولة التأثير على ثقة المواطنين وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

TT

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» السكنية المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية طالتها خلال سنوات الحرب الإسرائيلية على القطاع، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً من بين نحو مائة شخص كانوا يقيمون بداخلها رغم المخاطر.

ومع حلول ساعات النهار جاء انهيار آخر، مثله إعلان وزارة الصحة في القطاع أن المنظومة الصحية تُساق إلى «عملية إعدام جماعي وممنهج»، ورأى مسؤولون في القطاع أن الأمر «يتجاوز حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان».

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وحسب إفادات سكان في منطقة البناية المنكوبة، فإنها كانت تضم عائلات عدة تجمع غالبيتهم علاقات نسب، وجميعهم من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي دمرته القوات الإسرائيلية عن بكرة أبيه.

وتقع بناية «السعادة» بجوار بعض المباني المتضررة، وفي محيطها مخيمات للنزوح مكتظة بالنازحين، ما أدى إلى تضرر بعضها، ووقوع إصابات من سكانها.

وأظهرت عشرات من مقاطع الفيديو، المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشاهد فظيعة من عملية انتشال الضحايا والمصابين، في ظروف معقدة عملت فيها طواقم الإنقاذ. ما أدى إلى ردود فعل صادمة في أوساط الغزيين الذين شعر أعداد كبيرة منهم بخطورة القنبلة الموقوتة التي باتوا يعيشون فيها من منازل متضررة، اضطروا للجوء إليها بدلاً من حياة الخيام.

وانتشلت طواقم الدفاع المدني التي كانت تعمل بإمكانات محدودة جداً، جثامين الضحايا، من تحت الأنقاض، قبل أن ينقلوا من قبل الطواقم الطبية إلى مستشفيات مدينة غزة، فيما نجحت تلك الطواقم في إنقاذ حياة 15 مصاباً بعضهم في حال الخطر، فيما لا يزال العشرات مفقودين تحت الأنقاض.

وتبين أن من بين الضحايا الذين تم انتشالهم 8 أطفال، و6 سيدات، و7 رجال في حصيلة مبدئية. كما أكدت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي. كما تبين أن من بين الضحايا زوجة أسير في السجون الإسرائيلية، اعتقل خلال الحرب على غزة، ومعها بعض أبنائها وبناتها. فيما غالبية الضحايا والمفقودين من عائلة العجلة، وهي من كبار العائلات بحي الشجاعية.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه بوفاة 20 غزياً في انهيار المبنى، يرتفع عدد الضحايا إلى 50 حالة، إثر انهيارات المباني المتضررة خلال الحرب على غزة.

ولفت بيان لجهاز الدفاع المدني بغزة إلى أن طواقمه استعانت بطواقم من اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبلدية غزة للمساعدة في انتشال المواطنين من تحت الأنقاض. مطالباً بشكل عاجل بتوفير آليات هندسية من بواقر وحفارات وكباشات، على أمل المساعدة في إنقاذ بعض الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (ريتروز)

وحذر الجهاز من حدوث انهيارات أخرى قد تطال عشرات المباني المتصدعة مع اقتراب فصل الشتاء، مطالباً بإدخال معدات وآلات الإنقاذ اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث. داعياً مجلس السلام والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى العمل على إدخال المعدات اللازمة لإنقاذ حياة السكان.

كما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، من وجود نحو 2000 بناية مهددة بالانهيار في أي وقت، مشيراً إلى أن العديد منها مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة.

وبين أن هناك أكثر من 8,500 شخص مفقود ما زالوا تحت الأنقاض في مختلف محافظات قطاع غزة بحاجة ماسة إلى التدخل العاجل لانتشالهم.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلت بالفلسطينيين، محملاً إياهم كل تداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة.

انهيار المنظومة الصحية

ويأتي هذا التدهور الإنساني، على وقع تحذيرات أطلقتها وزارة الصحة بغزة، تؤكد أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تُساق إلى عملية إعدام جماعي وممنهج، متجاوزةً حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان. وفق ما قال زاهر الوحيدي مدير مركز المعلومات الصحية في الوزارة خلال مؤتمر صحافي الأربعاء. مبيناً أن المرافق الصحية تحولت إلى هياكل معزولة تحتضر ببطء شديد، في ظل استمرار الحصار المطبق ومنع دخول مقومات الحياة الأساسية.

ونفى ما تروجه إسرائيل من مزاعم حول تسهيل إدخال المساعدات الطبية والإمدادات اللوجستية، مشدداً على أنه مجرد مسرحية هزيلة، ومحاولة مكشوفة لتجميل وجه الإبادة، والتغطية على حرب التطهير العرقي في قطاع غزة. كما قال. مشيراً إلى أن ما يسمح بدخوله لا يمثل إلا الشيء اليسير ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية للمرافق الصحية، ويبقيها تصارع بين الحياة والموت.

مصابون في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ولفت إلى أن المستشفيات تعاني من عجز حاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى من مولدات كهربائية رئيسية، في وقت خرج فيه أكثر من 70 في المائة من هذه المولدات عن الخدمة نهائياً، مما ينذر بتوقف الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة في أي لحظة، مشيراً إلى أن الحصار ومنع إدخال قطع الغيار وإطارات السيارات، أدى إلى شركات وحافلات النقل العام عن التوقف التام وشبه الكلي عن العمل، الأربعاء، ما حرم مئات الكوادر الطبية (أطباء، ممرضين، فنيين) من الوصول إلى مقار عملهم، وفاقم عزلة المرافق الصحية وشل قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ.


العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

العثور على جثتي رجلين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

عثرت فرق إسعاف، بمرافقة الجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، على جثتي رجلين قُتلا في اليوم السابق بنيران القوات الإسرائيلية قرب منطقة تحتلها الدولة العبرية في جنوب البلاد، وفق الإعلام الرسمي.

وفُقد الرجلان منذ أمس «بعدما استهدفهما العدو الإسرائيلي» بين مدينة النبطية وبلدة زوطر الشرقية، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ونقلت الوكالة أن الصليب الأحمر اللبناني عثر، بمؤازرة دورية من الجيش اللبناني، الأربعاء، على «جثماني الشابين علي مصطفى فواز وفضل عباس».

وأضافت أن الاتصال فقد معهما بدءاً من الأمس بعد توجههما إلى المنطقة، حيث «التقطا مشاهد فيديو وقاما بإرسالها إلى أصدقاء لهما».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت، أمس، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ «غارة على دفعتين» في المنطقة.

تقع بلدة زوطر الشرقية في المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهي مجاورة لزوطر الغربية التي دخلها الجيش اللبناني بموجب اتفاق إطاري مبرم مع إسرائيل بوساطة أميركية.

وكثّف الجيش الإسرائيلي مؤخراً عمليات القصف في منطقة النبطية، حيث أعلن تفجير بنى تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفع علي الطاهر الذي سيطر عليه.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية والاتفاق الإطاري بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية. إلا أن الدولة العبرية تواصل شنّ ضربات، وتنفيذ عمليات تجريف ونسف للمنازل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل «ثأراً» للمرشد الإيراني علي خامنئي. وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات اللبنانية.


مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
TT

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم 22 لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

وقال التلفزيون السوري إن المجلس وافق بالأغلبية على قرار قانون إلغاء قانون محكمة الإرهاب التي أحدثت عام 2012، للنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، وشمل اختصاصها المدنيين والعسكريين.

وفيما يخص مفاعيل الأحكام الصادرة عن «محكمة الإرهاب»، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، وافق المجلس على اقتراح تولي مجلس القضاء الأعلى مهمة إلغائها، مع إعفاء أصحاب الأموال المعادة إليهم من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إعادة نقل الملكية.

يأتي ذلك ضمن سياق معالجة آثار القوانين الاستثنائية التي أصدرها النظام السابق بداية الاحتجاجات الشعبية لمعاقبة مناهضيه، وربط القوانين الجديدة بمبادئ الإعلان الدستوري والعدالة الانتقالية وحماية الحقوق.

وناقشت الجلسة الثالثة لمجلس الشعب السوري ضمن الدورة الاستثنائية، التي بدأت الأحد الماضي، 3 مشاريع قوانين تمت إحالتها من رئاسة الجمهورية تتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب، ورد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص بحسب الحالة، إضافة إلى مشروع قانون إعفاء الأشخاص الذين استعادوا أموالهم التي سبق أن تمت مصادرتها بموجب أحكام قضائية صادرة عن محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، منذ عام 2011 حتى الإطاحة بالنظام السابق 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على عملية إعادة نقل الملكية إليهم.

كما ناقش المجلس تعديل المادة «1» من القانون رقم «20» لعام 2012، والمتعلقة بتسريح وحرمان كل عامل من حقوقه التقاعدية متى ثبتت إدانته بحكم قضائي بأي عمل إرهابي. واقتراح الإبقاء على عقوبة التسريح في حال صدور حكم قضائي قطعي بالإدانة، مع حذف النص المتعلق بحرمان المدان من حقوقه التقاعدية، إضافة إلى إلغاء المادتين الثانية والثالثة من القانون.

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025، عزل جميع القضاة الذين شاركوا في أعمال محكمة الإرهاب، وشمل القرار 67 قاضياً، وذلك بناءً على قرار صادر عن مجلس القضاء الأعلى، وقالت وزارة العدل إن العزل جاء بعد تحقيقات التفتيش القضائي الإدارية والمسلكية التي أثبتت تورط المعزولين في ممارسات أسهمت في تعزيز القبضة الأمنية والتضييق على المواطنين.