«السلاح المنفلت» في سوريا يهدد الأمن… ومشروع قانون قريب لضبط حيازته

انتشر السلاح بين السوريين سنوات الحرب وتعرض المؤسسات الأمنية والعسكرية للنهب

صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)
صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)
TT

«السلاح المنفلت» في سوريا يهدد الأمن… ومشروع قانون قريب لضبط حيازته

صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)
صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)

كشفت مصادر من وزارة الداخلية السورية عملها على تشريع قانون يصدر قريباً يخص تنظيم حيازة الأسلحة، والتحرك بموجب آليات قانونية واضحة، ودعم قضائي، لإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وانتشاره بين السكان.

يأتي هذا الإجراء بعد تصاعد المطالب الشعبية بتحرك حكومي فاعل وعاجل لمعالجة ملف انتشار السلاح، في ظل ارتفاع وتيرة استخدامه، وتكرر حوادث النزاعات التي تطورت إلى اشتباكات مسلحة في العديد من المناطق السورية، متسببة في سقوط ضحايا، لتدق ناقوس الخطر من تحول السلاح إلى لغة العلاقات في المجتمع المحلي، وتهديده للأمن الداخلي نفسه.

حملة أمنية واسعة لجمع السلاح في ببيلا ويلدا بيت سحم والسيدة زينب بريف دمشق جنوبي العاصمة (الداخلية السورية)

اتفق جميع من تواصلت معهم «الشرق الأوسط» من أعضاء في مجلس الشعب السوري -بينهم الطبيبة رينكين عبدو، إضافة إلى مسؤولين حكوميين- على أولوية معالجة هذا الملف، لحاجة المجتمع السوري إلى الاستقرار، وإنهاء مظاهر السلاح، باعتباره مصلحة وطنية، ومدخلاً أساسياً في بناء دولة المؤسسات، وفرض القانون، واستعادة سلطة الدولة، وحماية السلم المجتمعي.

وحتى اليوم تغيب عن القانون السوري الأحكام الخاصة بتجريم أو تنظيم حيازة الأسلحة، ولا توجد تعليمات أمنية لمصادرة الأسلحة، أو توقيف حامليها، فيما تقتصر المهام على مصادرتها حال استخدامها، أو إشهارها فقط، وهذا ما دفع الكثير من الفعاليات المحلية للمطالبة بإجراءات أكثر صرامة إلى حين تشريع قانون صريح.

ثأر وخلافات مالية

وقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية تسجيل العديد من الحوادث، والخلافات العائلية أو المالية التي تطورت لاشتباكات مسلحة، إذ شهد حي بني زيد في حلب، يوم 20 يوليو (تموز) الجاري، اشتباكات مسلحة بين عائلتين على خلفية ثأر سابق أدى إلى مقتل مدني، وإصابة آخرين، قبل وصول دوريات الأمن الداخلي.

سبقتها بيوم اشتباكات في مدينة أعزاز على الحدود السورية-التركية، بسبب قيادة دراجة نارية تطورت إلى استهداف قوى الأمن الداخلي التي وصلت لفض النزاع، لتشهد المدينة طوقاً أمنياً، وانتشاراً مكثفاً للأمن الداخلي، وقوات المهام الخاصة.

صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)

وقبلها وقعت اشتباكات بين مجموعة أشخاص في حي الميسر جنوب مدينة حلب، إثر خلاف مالي وإشغال الأرصفة قرب المحال التجارية في الحي، أسفرت عن إصابة عدة أشخاص، وإحراق العديد من السيارات المدنية قبل وصول الأمن الداخلي.

كما سجلت في محافظات ومناطق أخرى حوادث مشابهة، منها بلدة الغزلانية بريف دمشق، على أثر خلاف مالي، استخدمت فيه الأسلحة الفردية، والقنابل، وتسببت في وقوع إصابات، وخسائر مادية، أجبرت الأمن السوري على فرض حظر تجول لتهدئة الأوضاع. هذا إضافة إلى خلاف عائلي تطور إلى استخدام السلاح في منطقة العريضة بحمص أدى إلى مقتل شخص.

انتقام وتصفية

لم يكن هذا النوع من الحوادث مصدر العنف الوحيد في سوريا الجديدة، إذ تمثل حوادث الانتقام والتصفية، خاصة ضد عناصر النظام البائد وشبيحته، تحدياً جدياً أمام الأمن السوري، بوصفه تهديداً لسلطة القضاء، والقانون، ولترسيخ مبدأ العدالة الانتقالية.

فقد سجلت العديد من الأحياء والمدن السورية، ومنها أحياء مساكن هنانو والصاخور بحلب، إلى جانب دمشق وحمص وحماة، وغيرها، اشتباكات مسلحة بين الأهالي المتضررين وعناصر نظام بشار الأسد، بسبب حالات «وجود شبيحة طلقاء رغم الدعاوى القضائية بحقهم، واستفزاز السكان عبر المفاخرة بحيازتهم الأسلحة التي حصلوا عليها خلال قتالهم إلى جانب نظام الأسد، واحتفاظهم بالأملاك المغصوبة»، بحسب مصادر مطلعة.

وتطالب فعاليات مدنية ونشطاء، بينهم الناشط ميلاد الشهابي، «بضرورة اعتقال مجرمي الحرب، ومحاسبتهم، ومعالجة مشكلة حيازتهم الأسلحة، ونزعها الفوري، لتجنب حوادث الانتقام والعنف الناتجة أصلاً عن شعور الضحايا المجبرين على رؤية خصومهم طلقاء، وفي غياب العدالة، والمحاسبة، ما يهدد السلم المجتمعي المترهل أساساً».

اعتقال متورط في اشتباكات بالسلاح في حلب (الداخلية السورية)

الكبار لا يعلمون

انتشر السلاح على نطاق واسع بين السوريين، بالنظر إلى سنوات الحرب 14 الماضية، وما أعقبها من تعرض المؤسسات الأمنية والعسكرية للنهب، وتخلي الميليشيات متعددة الجنسيات التي كانت تقاتل إلى جانب النظام البائد عن مقارها العسكرية، ومخازن أسلحتها، ووقوع معظمها بيد المدنيين، مع انطلاق معركة ردع العدوان، وسقوط نظام بشار الأسد.

هذا الأمر دفع للمطالبة بتكثيف الحملات الأمنية للبحث عن مخازن الأسلحة، خاصة في المناطق الريفية، والتشديد في قوانين حيازة الأسلحة، وإصدار تعليمات وقوانين تخص ترخيص الأسلحة الفردية، وإجراءات وعقوبات رادعة للحد من استخدامها، أو الوصول إليها.

عناصر الأمن في حي الميسّر بحلب الذي شهد مواجهات بالسلاح وتدخلوا لوقفها (الداخلية السورية)

وكان عبد الله الحسين، من سكان حي باب النيرب جنوب حلب، قد تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن تبادل أبناء إخوته ومجموعة من شبان الحي إطلاق الرصاص، بسبب مشاجرة على مكان ركن السيارة، لتتطور إلى اشتباك تعرض خلاله ثلاثة من أبناء إخوته لإصابات خفيفة، بينما «تعرض شاب من الجهة المقابلة إلى إصابة خطرة نجا منها بأعجوبة».

وأكد على أن عملية ضبط السلاح حتى على مستوى الوجهاء والكبار «صار صعباً جداً بسبب سهولة الوصول إليه، إذ إننا على مستوى كبار العائلتين لم نكن نعلم أساساً بامتلاك أبنائنا للسلاح».

قانون مشدد

تؤكد عضو مجلس الشعب السوري رينكين عبدو على حساسية هذا الملف، والتوجه لطرحه وتداوله داخل المجلس بعد الانتهاء من الإجراءات التنظيمية الداخلية للبرلمان، بما يضمن إعداد مشروع قانون يجرم استخدام السلاح، وينظم حيازته، لإنهاء مظاهر السلاح المنفلت المهدد للاستقرار، والسلم المجتمعي، والأمني.

فيما تحدثت مصادر في وزارة الداخلية عن وجود تعليمات حازمة تمنع حمل عناصرها للأسلحة خارج أوقات مناوباتهم، وأماكن عملهم، فضلاً عن وجود تعاميم داخلية تتيح مصادرة سلاح المنتسبين للمؤسسات الحكومية في حال حمله دون إذن مسبق.

حملة أمنية واسعة لجمع السلاح في ريف دمشق جنوبي العاصمة (الداخلية السورية)

وأكدت المصادر على أن مشروع القانون الجديد الذي يفترض أن يمر بمجلس الشعب، في القريب العاجل، يركز على فرض عقوبات مشددة، وغرامات نقدية مرتفعة جداً ضد المتورطين في استخدام السلاح، مقابل وضع شروط تفصيلية ومشددة لأنواع الأسلحة التي يسمح بترخيصها، ونطاق حملها، فضلاً عن شمول المنتسبين في مؤسسات الدولة بهذا القانون، وتفصيل آلية حمل الأسلحة، وفرض عقوبات قد تصل إلى الفصل في حال عدم الالتزام.

ولم تخفِ المصادر صعوبة معالجة الملف على المستوى المجتمعي، بالنظر إلى حجم السلاح المنتشر، عدا عن الأسلحة المنهوبة التي خلفها النظام البائد وميليشياته ضمن المجمعات السكنية، ولا تزال تكتشف حتى اليوم. مشددةً على أن إنهاء هذه الظاهرة يعتمد على تضافر جهود جميع فئات المجتمع، وإطلاق حملات توعية مدنية، وتحريم استخدام السلاح من قبل المؤسسات الدينية.


مقالات ذات صلة

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

المشرق العربي الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

التقى مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى، اليوم (الأحد)، في مسعى لخفض حدة التوتر بين البلدين، عقب قصفٍ حديثٍ استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزارة الطوارئ والدفاع المدني تجهز المراكز الامتحانية (محافظة السويداء)

قطع طريق السويداء - دمشق قبل أيام من الامتحانات الاستثنائية

قطعت مجموعة في محافظة السويداء، الأحد، طريق السويداء - دمشق عند معبر أم الزيتون بالريف الشمالي مع فرض قيود على حركة السير باتجاه دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ الجيش الإسرائيلي قلق من التدخل الأميركي في النزاع مع تركيا

أفادت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن القلق يسود لدى قيادة الجيش الإسرائيلي من التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق (رويترز) p-circle

الشيباني: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً... وأولويتنا وقف الهجمات

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، أمس (الأحد)، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين البلدين، عقب قصف حديث استهدف قاعدة «أبو الظهور» الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدّثا لموقع «أكسيوس» الأميركي. ولم يُحدد المصدران مكان الاجتماع.

وفي هذا الإطار، وصف مصدر مطلع للإعلام الإسرائيلي المحادثات بأنها «جيدة».

وقال الشيباني، في حوار مع وكالة «رويترز»، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث الشيباني إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية جُمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر». وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً... نتعامل معها، لكن لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الغارة التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خصوصاً مع جهة تُهدد ​أمن ‌سوريا دائماً، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة فلا نريده على الإطلاق». ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.


«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» في لبنان أن تصريحات «مفاجئة» لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب أمام تواصل مباشر مع واشنطن، «ليست عفوية ولا تأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح»، بأن المقصود هو مسار إسلام آباد.

وكشفت المصادر أنه جرى تبادل رسائل بالفعل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف الإفصاح عنها.

وكان قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، ذهب خطوة أبعد في رفع السقف، بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، ورفض تسليم السلاح، مراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية باعتبارها بديلاً عن «اتفاق الإطار».


تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وبمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم الأحد، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى بوساطة أمريكية واستضافة أردنية. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب سوريا، بهدف دعم الاستقرار في البلاد وعموم المنطقة.

وأضاف مصدر سوري لوكالة الأنباء السورية أن المناقشات بين الجانبين تركزت على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والاستهداف المتكرر. كما سعى الاجتماع إلى إحياء مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق أمني مبدئي يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً. وتوازت هذه النقاشات مع بحث سبل اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد العسكري.

وخلال الاجتماع، شدد الجانب السوري بوضوح على أن سوريا دولة ذات سيادة، تمتلك كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، فضلاً عن حريتها المطلقة في تحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتماشى مع مصالحها الوطنية. وأكد الوفد السوري رفضه القاطع لأي ترتيبات أمنية أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وفيما يخص ملف هضبة الجولان، جددت دمشق تأكيدها على موقفها الثابت بأن الجولان المحتل هو أرض سورية. وأوضح الوفد أن مناقشة الوضع النهائي للجولان والمسار المؤدي إلى ذلك تعتبر سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة. واعتبرت دمشق أن الأولوية المباشرة تكمن في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر 2024، والعودة الفورية لتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

كما امتدت المناقشات لتشمل أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على الأمن الإقليمي، حيث تم التطرق إلى الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين أنقرة وتل أبيب على الساحة والأراضي السورية.

وفي هذا الإطار، صرح مصدر مطلع لقناة i24NEWS بأن إسرائيل وسوريا عقدتا اجتماعاً رفيع المستوى بهدف تخفيف التوترات، واصفاً المحادثات بأنها «جيدة».

وفي مقابلة بدمشق مع وكالة «رويترز» نُشرت اليوم، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال وزير الخارجية السوري، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل، بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية تجمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».