«السلاح المنفلت» في سوريا يهدد الأمن… ومشروع قانون قريب لضبط حيازته

انتشر السلاح بين السوريين سنوات الحرب وتعرض المؤسسات الأمنية والعسكرية للنهب

صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)
صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)
TT

«السلاح المنفلت» في سوريا يهدد الأمن… ومشروع قانون قريب لضبط حيازته

صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)
صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)

كشفت مصادر من وزارة الداخلية السورية عملها على تشريع قانون يصدر قريباً يخص تنظيم حيازة الأسلحة، والتحرك بموجب آليات قانونية واضحة، ودعم قضائي، لإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وانتشاره بين السكان.

يأتي هذا الإجراء بعد تصاعد المطالب الشعبية بتحرك حكومي فاعل وعاجل لمعالجة ملف انتشار السلاح، في ظل ارتفاع وتيرة استخدامه، وتكرر حوادث النزاعات التي تطورت إلى اشتباكات مسلحة في العديد من المناطق السورية، متسببة في سقوط ضحايا، لتدق ناقوس الخطر من تحول السلاح إلى لغة العلاقات في المجتمع المحلي، وتهديده للأمن الداخلي نفسه.

حملة أمنية واسعة لجمع السلاح في ببيلا ويلدا بيت سحم والسيدة زينب بريف دمشق جنوبي العاصمة (الداخلية السورية)

اتفق جميع من تواصلت معهم «الشرق الأوسط» من أعضاء في مجلس الشعب السوري -بينهم الطبيبة رينكين عبدو، إضافة إلى مسؤولين حكوميين- على أولوية معالجة هذا الملف، لحاجة المجتمع السوري إلى الاستقرار، وإنهاء مظاهر السلاح، باعتباره مصلحة وطنية، ومدخلاً أساسياً في بناء دولة المؤسسات، وفرض القانون، واستعادة سلطة الدولة، وحماية السلم المجتمعي.

وحتى اليوم تغيب عن القانون السوري الأحكام الخاصة بتجريم أو تنظيم حيازة الأسلحة، ولا توجد تعليمات أمنية لمصادرة الأسلحة، أو توقيف حامليها، فيما تقتصر المهام على مصادرتها حال استخدامها، أو إشهارها فقط، وهذا ما دفع الكثير من الفعاليات المحلية للمطالبة بإجراءات أكثر صرامة إلى حين تشريع قانون صريح.

ثأر وخلافات مالية

وقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية تسجيل العديد من الحوادث، والخلافات العائلية أو المالية التي تطورت لاشتباكات مسلحة، إذ شهد حي بني زيد في حلب، يوم 20 يوليو (تموز) الجاري، اشتباكات مسلحة بين عائلتين على خلفية ثأر سابق أدى إلى مقتل مدني، وإصابة آخرين، قبل وصول دوريات الأمن الداخلي.

سبقتها بيوم اشتباكات في مدينة أعزاز على الحدود السورية-التركية، بسبب قيادة دراجة نارية تطورت إلى استهداف قوى الأمن الداخلي التي وصلت لفض النزاع، لتشهد المدينة طوقاً أمنياً، وانتشاراً مكثفاً للأمن الداخلي، وقوات المهام الخاصة.

صورة متورط باشتباكات مسلحة في حي الميسّر الشعبي بحلب (الداخلية السورية)

وقبلها وقعت اشتباكات بين مجموعة أشخاص في حي الميسر جنوب مدينة حلب، إثر خلاف مالي وإشغال الأرصفة قرب المحال التجارية في الحي، أسفرت عن إصابة عدة أشخاص، وإحراق العديد من السيارات المدنية قبل وصول الأمن الداخلي.

كما سجلت في محافظات ومناطق أخرى حوادث مشابهة، منها بلدة الغزلانية بريف دمشق، على أثر خلاف مالي، استخدمت فيه الأسلحة الفردية، والقنابل، وتسببت في وقوع إصابات، وخسائر مادية، أجبرت الأمن السوري على فرض حظر تجول لتهدئة الأوضاع. هذا إضافة إلى خلاف عائلي تطور إلى استخدام السلاح في منطقة العريضة بحمص أدى إلى مقتل شخص.

انتقام وتصفية

لم يكن هذا النوع من الحوادث مصدر العنف الوحيد في سوريا الجديدة، إذ تمثل حوادث الانتقام والتصفية، خاصة ضد عناصر النظام البائد وشبيحته، تحدياً جدياً أمام الأمن السوري، بوصفه تهديداً لسلطة القضاء، والقانون، ولترسيخ مبدأ العدالة الانتقالية.

فقد سجلت العديد من الأحياء والمدن السورية، ومنها أحياء مساكن هنانو والصاخور بحلب، إلى جانب دمشق وحمص وحماة، وغيرها، اشتباكات مسلحة بين الأهالي المتضررين وعناصر نظام بشار الأسد، بسبب حالات «وجود شبيحة طلقاء رغم الدعاوى القضائية بحقهم، واستفزاز السكان عبر المفاخرة بحيازتهم الأسلحة التي حصلوا عليها خلال قتالهم إلى جانب نظام الأسد، واحتفاظهم بالأملاك المغصوبة»، بحسب مصادر مطلعة.

وتطالب فعاليات مدنية ونشطاء، بينهم الناشط ميلاد الشهابي، «بضرورة اعتقال مجرمي الحرب، ومحاسبتهم، ومعالجة مشكلة حيازتهم الأسلحة، ونزعها الفوري، لتجنب حوادث الانتقام والعنف الناتجة أصلاً عن شعور الضحايا المجبرين على رؤية خصومهم طلقاء، وفي غياب العدالة، والمحاسبة، ما يهدد السلم المجتمعي المترهل أساساً».

اعتقال متورط في اشتباكات بالسلاح في حلب (الداخلية السورية)

الكبار لا يعلمون

انتشر السلاح على نطاق واسع بين السوريين، بالنظر إلى سنوات الحرب 14 الماضية، وما أعقبها من تعرض المؤسسات الأمنية والعسكرية للنهب، وتخلي الميليشيات متعددة الجنسيات التي كانت تقاتل إلى جانب النظام البائد عن مقارها العسكرية، ومخازن أسلحتها، ووقوع معظمها بيد المدنيين، مع انطلاق معركة ردع العدوان، وسقوط نظام بشار الأسد.

هذا الأمر دفع للمطالبة بتكثيف الحملات الأمنية للبحث عن مخازن الأسلحة، خاصة في المناطق الريفية، والتشديد في قوانين حيازة الأسلحة، وإصدار تعليمات وقوانين تخص ترخيص الأسلحة الفردية، وإجراءات وعقوبات رادعة للحد من استخدامها، أو الوصول إليها.

عناصر الأمن في حي الميسّر بحلب الذي شهد مواجهات بالسلاح وتدخلوا لوقفها (الداخلية السورية)

وكان عبد الله الحسين، من سكان حي باب النيرب جنوب حلب، قد تحدث إلى «الشرق الأوسط» عن تبادل أبناء إخوته ومجموعة من شبان الحي إطلاق الرصاص، بسبب مشاجرة على مكان ركن السيارة، لتتطور إلى اشتباك تعرض خلاله ثلاثة من أبناء إخوته لإصابات خفيفة، بينما «تعرض شاب من الجهة المقابلة إلى إصابة خطرة نجا منها بأعجوبة».

وأكد على أن عملية ضبط السلاح حتى على مستوى الوجهاء والكبار «صار صعباً جداً بسبب سهولة الوصول إليه، إذ إننا على مستوى كبار العائلتين لم نكن نعلم أساساً بامتلاك أبنائنا للسلاح».

قانون مشدد

تؤكد عضو مجلس الشعب السوري رينكين عبدو على حساسية هذا الملف، والتوجه لطرحه وتداوله داخل المجلس بعد الانتهاء من الإجراءات التنظيمية الداخلية للبرلمان، بما يضمن إعداد مشروع قانون يجرم استخدام السلاح، وينظم حيازته، لإنهاء مظاهر السلاح المنفلت المهدد للاستقرار، والسلم المجتمعي، والأمني.

فيما تحدثت مصادر في وزارة الداخلية عن وجود تعليمات حازمة تمنع حمل عناصرها للأسلحة خارج أوقات مناوباتهم، وأماكن عملهم، فضلاً عن وجود تعاميم داخلية تتيح مصادرة سلاح المنتسبين للمؤسسات الحكومية في حال حمله دون إذن مسبق.

حملة أمنية واسعة لجمع السلاح في ريف دمشق جنوبي العاصمة (الداخلية السورية)

وأكدت المصادر على أن مشروع القانون الجديد الذي يفترض أن يمر بمجلس الشعب، في القريب العاجل، يركز على فرض عقوبات مشددة، وغرامات نقدية مرتفعة جداً ضد المتورطين في استخدام السلاح، مقابل وضع شروط تفصيلية ومشددة لأنواع الأسلحة التي يسمح بترخيصها، ونطاق حملها، فضلاً عن شمول المنتسبين في مؤسسات الدولة بهذا القانون، وتفصيل آلية حمل الأسلحة، وفرض عقوبات قد تصل إلى الفصل في حال عدم الالتزام.

ولم تخفِ المصادر صعوبة معالجة الملف على المستوى المجتمعي، بالنظر إلى حجم السلاح المنتشر، عدا عن الأسلحة المنهوبة التي خلفها النظام البائد وميليشياته ضمن المجمعات السكنية، ولا تزال تكتشف حتى اليوم. مشددةً على أن إنهاء هذه الظاهرة يعتمد على تضافر جهود جميع فئات المجتمع، وإطلاق حملات توعية مدنية، وتحريم استخدام السلاح من قبل المؤسسات الدينية.


مقالات ذات صلة

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

المشرق العربي الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

يقيم بسام الحسن، الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

خاص مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

أعادت مديرية مدينة دمشق القديمة فتح خان أسعد باشا الأثري أمام الجمهور، معلنة «صرف النظر» عن فكرة استثماره على شكل فندق سياحي، بعد موجة انتقادات

سعاد جروس (دمشق)
خاص مسيرة في السويداء لمجموعة مؤيدة لحكمت الهجري تضامناً مع الاحتلال الإسرائيلي في أحداث 7 أكتوبر (مواقع موالية للهجري)

خاص تنديد في السويداء بتضامن أتباع الهجري مع إسرائيل في ذكرى 7 أكتوبر

تشكل «لجنة الطوارئ الدرزية» تيارا بديلا يفاوض الحكومة السورية.. وتوافق شبه كامل على المسائل السياسية والاجتماعية والسيادية عدا الأمنية التي ستتعامل مع «الزعران»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

فرجت السلطات الإسرائيلية عن الشابين أحمد عبد الحميد الكريان وميزر الهتيمي من قرية سويسة في ريف القنيطرة، بعد احتجازهما لنحو 13 شهراً

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

أعلنت الداخلية السورية توقيف قيادي في «داعش» بريف دمشق، قالت إنه مسؤول عن تفجير مسجد علي بن أبي طالب واعتداءات طائفية في حمص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
TT

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن الاتحاد الأوروبي أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مشيرة إلى أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين المقبل، كما أعلنت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية «اليونيفيل»، مع قرب انتهاء مهامها أواخر العام الحالي.

وشهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، بالتوازي مع البحث في تعزيز قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وتوسيع الدعم الدولي للدولة اللبنانية.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك بلاده بإيجاد بديل لقوات «اليونيفيل» تحت مظلة الأمم المتحدة، فيما شددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها، بما يشمل نزع سلاح «حزب الله».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً عضو مجلس الشيوخ الأميركي جيمس بول لانكفورد (الرئاسة اللبنانية)

عون يتمسك بالمظلة الأممية

واستهلت كالاس جولتها من قصر بعبدا، حيث التقت عون، الذي أكد تطلع لبنان إلى توقيع شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مشدداً على «وجود ترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي».

وأعرب عون عن تقديره للجهود الأوروبية لتفادي الفراغ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، مُرحّباً بالاتجاه نحو إنشاء بعثة مدنية - عسكرية أوروبية لتقديم المشورة والتدريب والتجهيز، ومعوّلاً على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة للقوة الدولية، مؤكداً رغبة لبنان في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.

وشدد على أن «الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً لاتفاق الإطار»، فيما لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ بنوده، وتواصل اعتداءاتها على البلدات الجنوبية بالقصف والتدمير والتجريف.

وأوضح أن لبنان يعمل مع الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن «التفاوض هو البديل عن الحرب»، وأن الاتفاق يمثل الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.

وجدد التزام لبنان بالإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية، تمهيداً لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مطالباً بدعم أوروبي طويل الأمد لإعادة إعمار المناطق المدمرة.

من جهتها، أكدت كالاس استعداد الاتحاد لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية.

بري يحذّر من فراغ بعد «اليونيفيل»

وفي لقائها مع رئيس البرلمان نبيه بري، بحثت كالاس التطورات الأمنية في الجنوب، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ومستقبل القوات الدولية، ودور الاتحاد الأوروبي في دعم لبنان وإعادة الإعمار.

وحذّر بري من انتهاء ولاية «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل تحت المظلة الأممية، معتبراً أن «الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية، وفي مقدمها القرار 1701»، لافتاً إلى أن ذلك يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره.

وفي لقاء منفصل مع السيناتور الأميركي جيمس بول لانكفورد، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، تناول بري التطورات السياسية والأمنية والعلاقات الثنائية.

وأكد أن إسرائيل «لم تلتزم، ولا في أي لحظة، بأي من الاتفاقات التي أُبرمت، منذ القرار 425 إلى القرار 1701 واتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وصولاً إلى اتفاقية الإطار الثلاثي». وقال: «العلة هي ذاتها: عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات».

بري يستقبل عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق (رئاسة البرلمان)

كالاس عند سلام

وخلال لقائها برئيس الحكومة نواف سلام، أكد سلام مضيّ الحكومة في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة. كما تناول البحث التطورات في الجنوب، وأهمية المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي وفق مبدأَي التبادلية والمرحلية، مع وضع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات.

وحسب بيان رئاسة الحكومة، جرى التطرق إلى أهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، وأهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان الاستقرار وتثبيت عودة الأهالي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (رئاسة الحكومة)

وبحث سلام مع السيناتور لانكفورد الأوضاع في الجنوب، وسبل المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وإرساء آلية للتحقق من التنفيذ، استناداً إلى مبدأَي التبادلية والمرحلية. كما تناول البحث أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب دعم مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الحرب.

كالاس تدعو إلى نزع سلاح «حزب الله»

وفي وزارة الخارجية، أعلنت كالاس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير يوسف رجّي، إنجاز التخطيط لبعثة أوروبية جديدة لتدريب الجيش وقوى الأمن الداخلي وتقديم المشورة لهما، متوقعة إقرارها رسمياً، الاثنين المقبل، في 12 أكتوبر (تشرين الأول).

وأوضحت أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وأمن الحدود والأمن الداخلي، انسجاماً مع القرار 1701، مؤكدة أنها لن تحل مكان «اليونيفيل»، ولن يقتصر عملها على الجنوب.

وشددت كالاس على ضرورة سيطرة لبنان على كامل أراضيه، بما يعني المضي في نزع سلاح «حزب الله»، مؤكدة دعم الاتحاد الأوروبي للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بشأن الجنوب.

وحذّرت من فراغ أمني بعد انتهاء مهمة القوات الدولية، مؤكدة استعداد الاتحاد للتعاون مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن لإيجاد الترتيبات المناسبة.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار حصر السلاح

من جهته، رحّب رجّي بإنشاء البعثة الأوروبية، معتبراً أنها تعزز قدرات المؤسسات الأمنية وسلطة الدولة.

وقال: «لقد اتخذ لبنان، من جهته، قراراً سيادياً واضحاً بحصر السلاح واستخدام القوة بيد الدولة وحدها على كامل أراضيه. وهذا خيار أساسي لاستعادة السيادة وترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات دولة قوية وقادرة».

وتناول اللقاء أيضاً أسباب التأخير في تنفيذ «اتفاق الإطار»، ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب، والعلاقات اللبنانية - السورية.

مساعدات أوروبية للجيش والإصلاحات

وأعلنت كالاس أن الاتحاد الأوروبي خصص 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، تمثل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، لدعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات والأمن والخدمات الأساسية.

وأشارت إلى بلوغ المساعدات الأوروبية للجيش عبر مرفق السلام الأوروبي 182 مليون يورو منذ عام 2022، داعية لبنان إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية لاستقطاب دعم دولي أوسع.

وفي الملف السوري، رحبت كالاس بالتعاون بين بيروت ودمشق، مؤكدة أن العودة الآمنة والمستدامة للنازحين السوريين تستدعي تحسين الأوضاع الأمنية وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، مع استمرار الدعم الأوروبي لسوريا والمجتمعات المضيفة.


دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي لدى إسرائيل أخفى عن واشنطن تقارير سلبية حول نتنياهو

جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار زيتون فلسطينية في قرية عنزة قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

كشف مسؤولون في واشنطن أن الدبلوماسي ديفيد ميلستين، المساعد الرفيع للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، حجب أو عدّل تقارير وبرقيات أرسلتها السفارة إلى وزارة الخارجية، بهدف إضفاء طابع إيجابي على أنشطة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم تجاوزها الخطوط الحمر التي رسمها الرئيس دونالد ترمب.

وجاء هذا الكشف من صحيفة «نيويورك تايمز» بعد نحو أسبوعين من طلب ميلستين، البالغ من العمر 36 عاماً، «هدايا مالية» من المدعوين إلى زفافه في إسرائيل، ما وصفته مصادر بأنه «خرق للأمن القومي الأميركي»، وفقاً لما أوردته صحف إسرائيلية ومواقع إخبارية أميركية والتفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ونسبت الصحيفة الأميركية إلى 3 مسؤولين مطلعين أنه خلال ذروة الحرب مع إيران في أواخر مارس (آذار) الماضي، وافقت حكومة نتنياهو سرّاً على بناء عدد كبير من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة عدّها موظفو السفارة الأميركية مخالفة لخط أحمر صريح وضعه ترمب لإسرائيل، فسارعوا إلى كتابة تقرير عاجل لمسؤوليهم في واشنطن. غير أن التقرير لم يصل بسبب رفض ميلستين.

ومع تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال الربيع الماضي، عرقل ميلستين تقارير توضح تقاعس الحكومة الإسرائيلية عن اتخاذ أي إجراء، بل إن السفارة أرسلت برقية تشيد بإسرائيل لـ«قمعها» الهجمات.

الفلسطيني مؤيد عويس أمام متجره على جانب طريق وضع عليها المستوطنون الإسرائيليون عشرات الأعلام الإسرائيلية لمنعه من الوصول إلى متجره في قرية اللبان الشرقية بالضفة الغربية (أ.ب)

وعندما ضغط الكونغرس للمطالبة بالمساءلة عن مقتل 9 فلسطينيين أميركيين على يد مستوطنين وقوات أمن إسرائيلية، أخفى ميلستين تقريراً مفصلاً أعدّه موظفو السفارة، ما أدّى فعلياً إلى عرقلة جهود المشرعين للحصول على المعلومات.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2025، عمل ميلستين على «إخفاء أو تعديل» تقارير السفارة حيال النشاطات الإسرائيلية، وفقاً لمعلومات من 12 شخصاً يتعاملون مع ميلستين في كل من القدس وواشنطن.

ولاحظوا أنه بعيد وصوله إلى القدس، بدأ ميلستين يصر على الموافقة على المراسلات الصادرة عن قسم السفارة المعني بالشؤون الفلسطينية، ما أدى إلى انخفاض حاد في عدد البرقيات التي ترسل إلى واشنطن. وكذلك امتنع بعض الموظفين عن كتابة التقارير خشية أن يقوم ميلستين بحجبها أو إعادة صياغتها.

ورأت الصحيفة أنه بنتيجة عمل ميلستين، تمتعت الحكومة اليمينية في إسرائيل بـ«الحماية من أي ردود فعل سلبية محتملة من إدارة ترمب»، من دون أن يتضح ما إذا كان السفير هاكابي على علم بتصرفات مستشاره الرفيع، الذي يشرف على جزء كبير من مهمات السفارة الأميركية المتعلقة بالضفة الغربية وقطاع غزة.

موقف هاكابي

ووفقاً للبروتوكولات الدبلوماسية الأميركية، يفترض أن يوافق هاكابي على معظم البرقيات والقرارات المهمة، لكن المسؤولين أفادوا بأن ميلستين «يتصرف أحياناً بشكل منفرد»، علماً بأن هاكابي «تعاون أحياناً مع ميلستين لإخفاء المعلومات أو تحريفها». لكنه «كبحه» في حالات أخرى، عندما اعتقد هاكابي أن ميلستين تجاوز حدوده.

وخلال هذا الشهر، وبعدما نشر موقع «بوليتيكو» وصحف إسرائيلية مقالات تنتقد ميلستين لطلبه «هدايا مالية» من ضيوف دعاهم إلى حفل زفافه، نشر هاكابي على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يثق بشكل تام بميلستين، واصفاً إياه بأنه يتمتع بنزاهة لا تشوبها شائبة.

السفير الأميركي مايك هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا بالضفة الغربية التي تعرضت لهجمات من مستوطنين في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ونشرت أول التقارير عن جهوده في توجيه تقارير السفارة قبل عام في موقع معهد كوينسي البحثي في واشنطن، غير أن مقال «نيويورك تايمز» كشف عن أدلة موثقة وحالات لم تنشر سابقاً تُشير إلى سعي ميلستين لتزييف المعلومات لصالح حكومة نتنياهو.

وامتد هذا القلق من وزارة الخارجية إلى كبار مسؤولي إدارة ترمب في البيت الأبيض، الذين عبّروا عن استيائهم من بعض تصرفات ميلستين، وهو ابن زوجة المذيع اليميني مارك ليفين، الذي يعد حليفاً مقرباً لكل من ترمب ونتنياهو.

وعمل ميلستين، وهو محافظ وجمهوري مخضرم، مساعداً للسناتور تيد كروز بين عامي 2013 و2018، قبل أن ينتقل إلى إسرائيل للدراسة في مدرسة دينية يهودية في القدس. وعام 2020، حصل على وظيفة مساعد للسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بين عامي 2017 و2021.

وخلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، عمل ميلستين لدى حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، متولياً مسؤولية التواصل مع الناخبين المؤيدين لإسرائيل. وفي أبريل 2025، عاد ميلستين إلى السفارة الأميركية في القدس بعد انتخاب ترمب لولاية ثانية.


إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»


دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
TT

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»


دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

يعيد إطلاق نار، يُعتقَد أن مصدره الجيش الإسرائيلي، على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قرب بلدة كفرشوبا الحدودية، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود الدوليين إلى مستقبل الرقابة الدولية على جنوب لبنان، قبل نحو ثلاثة أشهر على انتهاء عمليات القوة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضغوط السياسية والميدانية إلى تسريع انسحابها وترك فراغ في مناطق حدودية لا يزال الجيش اللبناني غير قادر على الوصول إلى بعضها، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وأعلنت «اليونيفيل» الأربعاء، أن موقعاً تابعاً لها قرب كفرشوبا، على الخط الأزرق في القطاع الشرقي، تعرض لإطلاق نار من أسلحة خفيفة؛ ما دفع جميع حَفَظة السلام المتمركزين فيه إلى الاحتماء، من دون تسجيل إصابات. ولم تحدد القوة مصدر إطلاق النار أو توجه اتهاماً إلى أي جهة، وأعلنت فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث.

يأتي ذلك فيما يقترب استحقاق 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد توقف عمليات «اليونيفيل» بموجب القرار «2790»، على أن تبدأ بعده عملية خفض وانسحاب منظمة خلال عام 2027.

جنود من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

مخاوف من تسريع الانسحاب

قالت النائبة نجاة عون صليبا لـ«الشرق الأوسط» إن «إطلاق النار الذي تعرَّضت له قوات «اليونيفيل» في منطقة كفرشوبا جنوب لبنان يثير مخاوف جدية من أن يكون جزءاً من الضغوط الهادفة إلى دفع القوة الدولية نحو تسريع انسحابها، بما يترك فراغاً أمنياً وميدانياً في المناطق الحدودية، ويتيح لإسرائيل توسيع سيطرتها على مناطق لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، في ظل استمرار الاحتلال».

وشاركت صليبا في جولات على المسؤولين، ضمن وفد نيابي، لتقديم مذكرة ودراسة قانونية تطالب ببقاء «اليونيفيل»، لتجنب الفراغ الأمني في الجنوب، وشملت لقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووزير الخارجية يوسف رجّي، على أن تُستكمل بلقاءات مع ممثلي الأمم المتحدة في لبنان ورئيس الحكومة نواف سلام. وقالت صليبا إن الجولة «أظهرت أن هناك (فيتو) أميركياً على تجديد ولاية (اليونيفيل)، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدفعان باتجاه عدم التمديد لها أو إعادة النظر في القرار المتعلِّق بانسحابها، رغم تأييد 14 عضواً في مجلس الأمن استمرار مهمتها، وإدراكهم خطورة إنهاء وجودها في هذه المرحلة».

وفيما يتعلق بالتحرك لإعادة النظر في القرار «2790»، أوضحت أن «الوفد يقدم إلى المسؤولين اللبنانيين قراءة قانونية أعدَّها عدد من المحامين، برئاسة النائب ملحم خلف، تُظهر الصعوبات الجوهرية التي تعترض تنفيذ القرار، خصوصاً ما يتعلق بتسليم المواقع التي تنسحب منها (اليونيفيل) إلى الجيش اللبناني، بهدف تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها».

وقالت: «المشكلة الأساسية أن (اليونيفيل) موجودة في مواقع حدودية، بعضها على الخط الأزرق، لا يستطيع الجيش اللبناني الوصول إليها، أو تسلّمها في ظل الوجود الإسرائيلي. وبالتالي، كيف يمكن تنفيذ انسحاب يُفترض أن يترافق مع انتقال المسؤولية الميدانية إلى الجيش اللبناني، فيما الظروف القائمة تحول دون ذلك؟«

وحددت عون صليبا ثلاثة مخاطر أساسية، أولها غياب المراقبة الدولية عن الخط الأزرق، وثانيها الخطر الإنساني على نحو عشرة آلاف مواطن في رميش وعين إبل ودبل (صامدين في قرى مسيحية محاصَرة) يعتمدون على الممرات الآمنة التي تساعد «اليونيفيل» في تأمينها، وثالثها خسارة الدور الذي تؤديه القوة في احتواء الاحتكاكات الميدانية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

وقالت: «أين خطة الدولة اللبنانية لضمان استمرار التواصل مع هؤلاء المواطنين؟ ومَن سيتولى تأمين الممرات الإنسانية إذا غادرت (اليونيفيل)؟».

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

ليست ساحة للرسائل

وأشار النائب ملحم خلف إلى أنّ «إطلاق النار على موقع تابع لـ(اليونيفيل)، في محيط كفرشوبا، أمرٌ خطير ومرفوض رفضاً قاطعاً، ولا يجوز التعامل معه وكأنه حادث عابر أو تبريره تحت أي ذريعة». وقال: «(اليونيفيل) ليست طرفاً في أي نزاع، بل هي قوة أممية تعمل بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن، ووجودها في جنوب لبنان يشكّل جزءاً من منظومة الشرعية الدولية الهادفة إلى حفظ الأمن والاستقرار ومواكبة تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة». وأضاف: «إن حياة أفراد (اليونيفيل) ليست مادة للرسائل السياسية أو العسكرية، ولا مواقع الأمم المتحدة ساحات للاشتباك».

استهداف «الشاهد الدولي»

ويكتسب إطلاق النار الذي تتعرض له قوات «اليونيفيل»، في جنوب لبنان، «خطورة إضافية في هذه المرحلة الحساسة، مع اقتراب انتهاء ولايتها بعد نحو ثلاثة أشهر»، حسبما قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ «لم يعد الأمر يقتصر على حادث أمني بحد ذاته، بل يطرح تساؤلات عسكرية وميدانية حول مستقبل وجود القوة الدولية، ومَن سيتولى ملء الفراغ الأمني والميداني بعد انتهاء مهمتها».

ورأى الجميل أن «هذه الحوادث تشكل ضغطاً متزايداً على (اليونيفيل)، وقد تؤدي، إذا تكررت، إلى تغيير طبيعة عملها بصورة فعلية، بحيث تنتقل من تنفيذ مهمات المراقبة وتسيير الدوريات في إطار القرار (1701) إلى الانشغال بحماية عناصرها ومواقعها من الأخطار التي باتت تواجهها».

وأضاف: «بدلاً من أن تكون القوة الدولية معنية بمراقبة التطورات الميدانية وإدارة المخاطر المرتبطة بمهماتها، تصبح هي نفسها معرضة للخطر، وتتحول أولويتها إلى حماية عناصرها. وهذا تطوُّر بالغ الأهمية من الناحية العسكرية، لأنه يحد من قدرتها على الحركة والمراقبة وأداء دورها على الأرض».

ولفت إلى أن «خطورة هذه الرسالة لا تتعلق فقط بالأشهر المتبقية من ولاية (اليونيفيل)، بل تمتد إلى أي صيغة محتملة لاستمرار وجودها خلال عام 2027، حتى لو اقتصر هذا الوجود على مهمات مراقبة محدودة أو الإبقاء على بعض المراكز».

واعتبر الجميل أن «ما يجري يمكن قراءته عسكرياً بوصفه استهدافاً لدور الشاهد الدولي في جنوب لبنان، لأن الرسالة التي تصل إلى (اليونيفيل) أن مهمتها في المراقبة باتت موضع تهديد، وأن عليها إما الاكتفاء بالبقاء داخل مراكزها وحماية نفسها، وإما مواجهة الأخطار الناجمة عن استمرار نشاطها الميداني».