يواجه جياني إنفانتينو إنذاراً حاسماً من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا): إما الاستقالة، وإما مواجهة تصويت طارئ لحجب الثقة عنه.
وحسب معلومات صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن الاتحادات الـ55 الأعضاء في «يويفا» ستصوت جميعها لصالح إطاحة إنفانتينو إذا رفض التنحي، علماً بأن «يويفا» يحتاج إلى تأييد 43 اتحاداً فقط لتفعيل إجراءات التصويت.
وكان «يويفا» قد أعلن صباح السبت فقدانه الثقة في قيادة إنفانتينو، مطالباً بإحداث تغيير في قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما اضطر رئيس «فيفا» إلى سحب خطته البالغة قيمتها 15 مليار جنيه إسترليني لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وجاء بيان «يويفا» بعد موجة واسعة من المعارضة وتمرد داخل أروقة «فيفا»، وصفه بعض العاملين داخل الاتحاد بأنه حملة لـ«القضاء على الوحش».
كما أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم دعمه الكامل لموقف «يويفا»، وقالت متحدثة باسمه: «نحن ندعم بالكامل موقف (يويفا). لقد حان الوقت لإجراء مراجعة شاملة وقوية لقيادة (فيفا) وحوكمته، لضمان إدارة اللعبة العالمية بشفافية، بما يخدم مصالح الاتحادات الأعضاء الـ211، ويحافظ على مستقبل كرة القدم على المدى الطويل».
وفي بيانه الذي طالب فيه بتغيير قيادة «فيفا»، قال «يويفا»: «لا يمكن أن يستمر الوضع على هذا النحو، مع مخططات سرية تُدفع بسرعة، أعدها أشخاص مجهولون، وتحقق فوائد مشكوكاً فيها لكرة القدم. يجب تحديد المسؤولين ومحاسبتهم».
وأضاف: «من الصحيح أن يعمل (يويفا) خلال الأيام والأسابيع المقبلة، بالتعاون مع اتحاداته الوطنية وبالتنسيق مع الاتحادات القارية الأخرى، على مراجعة ما حدث، ووضع خطة تضمن عدم تكراره. ويجب أن تكون هذه المراجعة شاملة وجذرية، وألا يكون أي خيار مستبعداً. إن القيادة الحالية لـ(فيفا) لم تفقد ثقة (يويفا) فحسب؛ بل فقدت أيضاً ثقة كثير من أعضاء أسرة كرة القدم حول العالم».
واستعاد البيان وعود إنفانتينو خلال حملته الانتخابية لرئاسة «فيفا» عام 2016، حين قال: «بالطبع يجب أن نكون شفافين. لقد كنت كذلك طوال 15 عاماً في (يويفا)، وعليكم أن تكونوا جزءاً من حياة (فيفا) كل يوم».
كما قال آنذاك للحضور: «أموال (فيفا) هي أموالكم، وليست أموال رئيس (فيفا). إنها أموالكم أنتم، الاتحادات الوطنية، ويجب أن تُستخدم لتطوير كرة القدم، وليس لأي غرض آخر».
وأضاف «يويفا»: «في كلا الوعدين أخفق إنفانتينو في الوفاء بما تعهد به. فالصفقة المرتبكة التي أُعدت خلف الأبواب المغلقة، والتي حاول فرضها، كانت بعيدة كل البعد عن الشفافية».
وتابع: «ومع وجود احتياطيات مالية تتجاوز 5 مليارات دولار، فقد أخفق أيضاً في استخدام أموال الاتحادات بما يخدم مصلحة اللعبة».
وأعلن «يويفا» أنه سيبدأ فوراً العمل مع شركائه وأصحاب المصلحة في مختلف أنحاء العالم لتقديم آلية جديدة لتوزيع الموارد، من خلال برنامج «فيفا فوروورد» الحالي.
وأضاف: «علينا أن نبدأ في استخدام جزء من الأموال المكدسة في الحسابات المصرفية لـ(فيفا)، لإحداث نقلة حقيقية لكرة القدم الشعبية واللعبة في جميع الدول الـ211 الأعضاء. ولسنا بحاجة إلى بيع إرث كرة القدم من أجل تحقيق ذلك».
وختم البيان بالقول: «إنها لحظة انتصار لكرة القدم كلها، ولكنها يجب ألا تكون نهاية القصة. لقد سقط هذا المقترح، أما مهمة إعادة بناء الثقة في (فيفا) فلم تبدأ إلا الآن».
وتعرَّض إنفانتينو لانتقادات واسعة في مختلف أنحاء عالم كرة القدم، بعد الكشف عن خطته لبيع 30 في المائة من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وكان المشروع سيمنح مجموعة من المستثمرين السيطرة على الحقوق التجارية لأبرز بطولات «فيفا» للرجال والسيدات.
واتهم الاتحاد الأوروبي الاتحاد الدولي بمحاولة «المتاجرة بروح كرة القدم»، وفي اجتماع طارئ الخميس الماضي صوتت الاتحادات الأوروبية الـ55، بما فيها الاتحاد الإنجليزي، بالإجماع (55-0) لصالح مقاطعة كأس العالم إذا مضى المشروع قدماً.
ورغم أن اتحادات «كونكاكاف» في أميركا الشمالية والوسطى سارت على نهج «يويفا»، فإن «فيفا» أصدر في وقت سابق من الجمعة بياناً أكد فيه تمسكه بالمشروع، نافياً أنه «يبيع كرة القدم»؛ غير أن الموقف تغير جذرياً بعدما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تضامنه مع «يويفا» و«كونكاكاف»، وذلك «لحماية كأس العالم»، وهو ما جعل إنفانتينو عاجزاً عن تأمين دعم أكثر من 50 في المائة من الاتحادات الوطنية الـ211 اللازمة لتمرير خطته.
وتواصلت موجة التمرد الجمعة، بعدما أعلن كارلوس كورديرو، المستشار البارز لإنفانتينو، استقالته احتجاجاً على المشروع.
كما صرح المدير التنفيذي للعمليات في «فيفا»، كيفن لامور، بأن موظفي الاتحاد «تعرضوا للخداع» بشأن الخطة.
وازداد الضغط السياسي عندما دعا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إنفانتينو إلى الاستقالة، بينما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تربطه علاقة وثيقة بإنفانتينو، عن أنه لم يُستشر بشأن المشروع.
من جانبه، أيد المستشار السياسي أشيش براشار، الذي يتمتع بعلاقات واسعة داخل كرة القدم، تحرك «يويفا» لإطاحة رئيس «فيفا»، وقال: «إنفانتينو نسَّق محاولة للاستيلاء على كرة القدم وتفريغها من مضمونها لتحقيق مكاسب شخصية. ومن الضروري ألا يُوقَف هذا المشروع فحسب؛ بل ألا يُسمح له بالظهور مجدداً، ويبدأ ذلك بإبعاد إنفانتينو نفسه عن رئاسة (فيفا)».
