الولايات المتحدة تبدأ انسحاباً «معداً مسبقاً» من كردستان العراق

مستشار كردي يشرح طبيعة الوجود الأميركي في الإقليم

مروحية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل (أرشيفية - رووداو)
مروحية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل (أرشيفية - رووداو)
TT

الولايات المتحدة تبدأ انسحاباً «معداً مسبقاً» من كردستان العراق

مروحية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل (أرشيفية - رووداو)
مروحية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل (أرشيفية - رووداو)

قال مستشار في إقليم كردستان العراق، السبت، إن التقارير التي تتحدث عن قيام الولايات المتحدة الامريكية بسحب قواتها ومنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» من محيط أربيل «تنطوي على سوء فهم»، لكنه أكد بدء العملية وفق ترتيبات معدة سلفاً.

وكان تقارير قد أفادت بأن منظومات «باتريوت» الدفاعية، المستخدمة للتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة «لم تعد موجودة» في القاعدة العسكرية الأميركية (حرير) في أربيل، مشيرة إلى أن «عملية الانسحاب بدأت منذ الأسبوع الماضي، ولا تزال مستمرة، حيث تم إخراج معظم القوات الأميركية والمعدات العسكرية الثقيلة».

وجرى نقل «جميع منصات (الباتريوت) إلى مكان آخر، بينما لا تزال بعض المنظومات الدفاعية الأخرى في مواقعها».

وقال كفاح محمود، وهو مستشار إعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «نعم هناك عملية انسحاب اليوم، لكن هذا ليس مفاجئاً، لان القوات الأميركية تقوم بهذه الترتيبات منذ أشهر»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة لم تسحب جميع منصات الدفاع الجوي (باتريوت)، بل احتفظت بما يؤمّن لها حماية مصالحها في الإقليم».

طبقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأميركية، فإن الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة سيكون بحلول نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تسبق ذلك التاريخ خطوات تنفيذية تتمثل بسحب الأصول والمعدات العسكرية تدريجياً من كردستان وبقية المواقع.

قاعدة حرير في أربيل بإقليم كردستان (إكس)

«سوء فهم»

يعتقد كفاح محمود، وهو مستشار إعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن التقارير التي تتحدث عن انسحاب أميركي من كردستان «غير دقيقة تماماً، ويشوبها سوء فهم غير قليل».

وقال كفاح لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات الأميركية التي كانت توجد في قاعدة عين الأسد ومناطق أخرى في الأنبار، انسحبت في الأشهر الماضية إلى قاعدة حرير الجوية في أربيل طبقاً للاتفاق مع الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان»، مشيراً إلى أن هذه القوات المنسحبة سابقاً، تجري اليوم ترتيبات انسحابها النهائي نحو قواعد في بلدان أخرى».

ويضيف محمود أن «عملية الانسحاب تتضمن بالتأكيد قوات ومعدات ومنصات مقاومة الطائرات».

وحسب محمود، فإن «إقليم كرستان لا يضم قاعدة عسكرية بالمعنى الشائع، بل مجموعة خبراء يشرفون على تدريب القوات المسلحة العراقية وضمنها قوات البيشمركة الكردية».

ويشير كفاح إلى وجود أكبر قنصلية أميركية في أربيل، وهي بحاجة إلى «ترتيبات أمنية ودفاعات جوية، خصوصاً مع استهدافها المتواصل من قبل إيران أو فصائلها في العراق».

وكانت الهجمات المنسوبة لإيران تتركز منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار) 2026 على القاعدة العسكرية «حرير» في أربيل، والتي تستضيف قوات أميركية تضم في صفوفها مستشارين ومدربين.

لقطة متداولة لانفجار في قاعدة حرير قرب مطار أربيل في مارس 2026.

سجل الهجمات

تعرضت قاعدة حرير الجوية إلى عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة من إيران وفصائلها الموالية في العراق، وكذلك الحال بالنسبة لكثير من مدن الإقليم ومواقعه الحيوية بذرائع مختلفة في مقدمتها وجود القوات الأميركية في القاعدة.

وطبقاً لشبكة «رووداو» الإخبارية الكردية، فإن إقليم كردستان تَعَرَّض إلى 88 هجوماً بالمسيّرات والصواريخ، خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، أدت إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 15 آخرين.

ورغم أن المضادات الجوية الأميركية مخصصة للدفاع عن الأصول والمواقع الأميركية في كردستان وضمنها مبنى القنصيلة الضخم في أربيل، فإن الإقليم استفاد من وجود تلك المنصات والمضادات في التصدي لعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة.

وحتى مع الانسحاب المفترض للقوات الأميركية بحلول شهر سبتمبر المقبل، ترجح مصادر كردية مواصلة إيران وفصائلها المسلحة هجماتها على كردستان؛ «لأنهم غالباً ما يجدون الذرائع لذلك».

ويعاني إقليم كردستان، شأن الحكومة الاتحادية في بغداد، من عدم امتلاكها أسلحة فعالة ومضادات لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة، كما أن الجانبين يفتقران إلى وجود «رادار» للكشف المبكر عن خرق الأجواء العراقية، سواء عبر الطائرات المقاتلة أو الصواريخ والطائرات المسيرة.

وشهدت الأجواء العراقية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران العديد من حالات خرق الأجواء، سواء من الطيران الحربي الأميركي والإسرائيلي، أو الصواريخ المضادة التي تطلقها إيران.

مع ذلك، لا تستبعد مصادر كردية «حصول قوات البيشمركة على أسلحة مضادة للطائرات المسيرة، وقد أثبتت تلك المضادات فاعليتها خلال الهجمات الأخيرة على أربيل، وتمكنت من إسقاط العديد من الدرون».


مقالات ذات صلة

رئيس البرلمان الإيراني يزور العراق غداً

شؤون إقليمية الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)

رئيس البرلمان الإيراني يزور العراق غداً

يتوجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، غداً (الأربعاء)، إلى العراق على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، لإجراء مباحثات حول التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

خاص تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

دعا مسؤول كردي بارز، الاثنين، الحكومتين في بغداد وطهران إلى «تحمل مسؤولياتهما» والعمل بصورة عاجلة وحازمة على وقف الهجمات ضد إقليم كردستان...

«الشرق الأوسط» (بغداد - أربيل)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

رئيس حكومة كردستان العراق يندد بهجوم إيراني بمسيّرة استهدف مكتبه

تعرَّض مكتب رئيس حكومة كردستان العراق مسرور بارزاني، ومقر مدير الاستخبارات المحلية في الإقليم، اليوم الاثنين، لهجوم بطائرتين مسيّرتين مفخختين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الناتو» يناقش الخيارات المتعلقة بمضيق هرمز دون تدخله 

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الناتو» يناقش الخيارات المتعلقة بمضيق هرمز دون تدخله 

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال المتحدث باسم الجنرال أليكسيس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ​إن غرينكويتش عقد اجتماعاً عبر الفيديو، في وقت سابق من الأسبوع، لتسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، مضيفاً أن هذه ليست من مهام الحلف.

وذكر المتحدث، اليوم ‌(الجمعة): «استضافت القيادة العليا ‌لقوى الحلف في ​أوروبا ‌اجتماعاً للحلفاء ​المعنيين على مستوى قادة الدفاع يوم الأربعاء 19 أغسطس (آب) 2026 بهدف تسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «للتوضيح، هذه ليست من مهام الحلف، لكن بالنظر إلى نقاط القوة الفريدة التي ‌يتمتع بها ‌الحلف في قدرته ​على جمع ‌الحلفاء وفهم القدرات التي يمتلكونها، من ‌المنطقي أن يعمل على تيسير الأمور بهذه الطريقة».

وسعى أعضاء الحلف إلى تجنب التورط المباشر في الصراع مع ‌إيران، وركّزوا في المقابل على خطط لإعادة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الصراع نحو 20 في المائة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وقادت فرنسا وبريطانيا جهوداً بهدف تشكيل تحالف يضم نحو 12 بلداً لضمان المرور الآمن عبر المضيق، بمجرد أن تهدأ التوترات أو يحل الصراع، لكن أي ترتيب ​طويل الأمد ​سيتطلب في النهاية موافقة إيران.


«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

في ظل غياب تسوية سياسية أو انتزاع «استسلام إيراني»، وعدم عودة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز بعد أشهر من العمليات العسكرية، نقل الرئيس دونالد ترمب مركز الثقل إلى ما وصفه بـ«يوم الحسم الاقتصادي». لكن اللغة القصوى التي تتحدث عن «خنق» إيران وإسقاط نظامها تخفي معضلة أكثر تعقيداً: فالضغط قادر على تقليص موارد طهران، لكنه لا يضمن تغيير سلوكها سريعاً، فيما قد يدفعها إلى التصعيد قبل أن يجبرها على التراجع.

ويجسد مضيق هرمز هذا المأزق. فهو ليس مغلقاً تماماً، لكنه بعيد جداً عن أن يكون مفتوحاً بصورة طبيعية. وأظهرت بيانات «كبلر» أن سبع سفن سلع فقط عبرته، الخميس، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب، من دون مرور ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز مسال. وفي المقابل، لم تعد الأسواق تعيش ذعر الأسابيع الأولى، وإن بقيت الأسعار مرتفعة؛ إذ دار خام برنت، الجمعة، حول 94 دولاراً، مسجلاً ثاني مكسب أسبوعي على التوالي. وبحسب «رويترز» هذا «الاستقرار» النسبي لا يعني حل الأزمة، بل إن السوق سعّرت جانباً كبيراً من مخاطرها، فيما تكيف بعض المشترين مع النقص وبحثوا عن إمدادات بديلة.

استهداف الشرايين الباقية

ينتظر أن يكشف وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين، عن تفاصيل الحزمة الجديدة، لكن إعلان ترمب رسم مسبقاً نطاقها: مشتريات النفط وعمليات التهريب، المصارف التي تحتفظ بأصول إيرانية، التحويلات النقدية وخطوط المقايضة، محال الصرافة، سجلات السفن وشركات الواجهة، إضافة إلى المؤسسات والمطارات والجهات الحكومية التي تسهّل التجارة الإيرانية. وقد تمتد الإجراءات أيضاً إلى شبكات توريد مكونات الصواريخ والمسيّرات والمواد ذات الاستخدام المزدوج.

والأداة الأهم ليست إضافة أسماء إيرانية جديدة إلى قوائم مكتظة أصلاً، بل توسيع «العقوبات الثانوية» ضد الأطراف الأجنبية التي تتعامل مع طهران. لذلك ستكون المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، والمصارف وشركات الشحن والتأمين في الدول الوسيطة، في قلب الحملة.

بدأ الحصار المعاد فرضه في يوليو (تموز) يترك أثراً ملموساً. فقد تراجعت عروض النفط الإيراني للمشترين الصينيين، وانخفضت واردات الصين منه، بحسب «كبلر»، من متوسط بلغ 1.4 مليون برميل يومياً العام الماضي إلى نحو 534 ألفاً خلال أغسطس (آب). غير أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً، ولذلك تبقى الحلقة التي يتوقف عليها نجاح الحملة أو تعثرها. ومع اقتراب لقاء ترمب والرئيس شي جينبينغ، سيكون على واشنطن أن توازن بين خنق عائدات طهران وتجنب فتح مواجهة اقتصادية جديدة مع بكين.

الألم لا يساوي الاستسلام

يرى فرزين ناديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن حظوظ نجاح «الإنزال الاقتصادي» متوسطة لكنها ترتفع. فالجمع بين الحصار وتشديد العقوبات الثانوية يمكنه تضييق القنوات المتبقية للإيرادات وزيادة كلفة استمرار إيران في المواجهة. لكنه يحذر من انتظار نتائج فورية؛ لأن طهران راكمت خبرة تمتد عقوداً في الالتفاف على العقوبات.

فإيران بنت أسطولاً مظلماً وشبكات تهريب وشركات واجهة، وخفضت اعتمادها على الدولار، ووسعت المقايضة والتجارة بالعملات المحلية، وربطت اقتصادها أكثر بالصين وروسيا. كما أن النظام أثبت قدرته على تحميل السكان كلفة التضخم والنقص وتدهور العملة، وقمع الاحتجاجات عندما تهدد استقراره.

ويذهب برايان كاتوليس، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن ترمب يبدو «في حاجة ماسة إلى إظهار نتيجة ملموسة» من حرب قال إنها لن تستمر سوى أربعة إلى ستة أسابيع. ويضيف أن الضغط سيؤلم الإيرانيين، لكن النظام القمعي مرشح للاحتفاظ بقبضته، فيما سيحاول رفع أسعار النفط والغاز وزرع عدم الاستقرار. وبرأيه، فإن «الوقت في مصلحة إيران»، لا لأنها أقوى اقتصادياً، بل لأن ترمب أكثر تعرضاً لضغط الرأي العام الداخلي والانتخابات.

من هنا تبدو عبارة بيسنت «سنسقط هذا النظام» رفعاً كبيراً للسقف، وربما خلطاً بين ثلاثة أهداف مختلفة: تقليص تمويل الجيش والوكلاء، إجبار إيران على اتفاق، وإحداث تغيير سياسي في طهران. الأول قابل للتحقيق نسبياً، والثاني مشروط بتقديم مخرج تفاوضي، أما الثالث فلا توجد أدلة على أن العقوبات وحدها تستطيع إنجازه.

هرمز... ضغط متبادل

تقول الإدارة إنها كسرت سيطرة إيران على المضيق وأمّنت مرور كميات مهمة من النفط، لكن أرقام الملاحة تظهر أن طهران ما زالت قادرة على إبقاء الحركة في مستوى شديد الانخفاض. وبذلك تحول هرمز إلى أداة ضغط متبادل: إيران تهدد السفن والمنشآت، والولايات المتحدة تحاصر الموانئ والصادرات الإيرانية.

والهدوء النسبي في الأسعار لا يلغي فاعلية هذه الورقة. فقد ارتفع برنت بأكثر من 6 في المائة هذا الأسبوع، فيما لا تزال إمدادات منتجين كبار في المنطقة مقيدة. ويعني ذلك أن طهران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل؛ يكفيها إبقاء المخاطر والتأمين وكلفة الشحن مرتفعة، مع السماح بعبور محدود يمنع استنفاراً دولياً أشمل ضدها.

في هذا السياق، يمكن قراءة قول الرئيس مسعود بزشكيان إن من الأفضل إنهاء الحرب الآن وإيران «في موقع قوة» بوصفه محاولة لترجمة الصمود إلى مكسب تفاوضي، لا دليلاً على قرب اختراق. فالقيادة الإيرانية تريد تقديم أي تسوية بوصفها اعترافاً بدورها في إدارة المضيق، وليس تراجعاً تحت الضغط.

أما تهديد رئيس الأركان علي عبد اللهي برد «ساحق ومدمر»، وقول محمد باقر قاليباف إن واشنطن أدركت عجزها عن الحسم العسكري، فيحملان بالتأكيد قدراً من الدعاية وتثبيت المعنويات. لكن تجاهلهما سيكون خطأ؛ لأن إيران أثبتت قدرتها على مهاجمة السفن والقواعد ومنشآت الطاقة، ولأن التصعيد المحدود هو إحدى الوسائل القليلة المتبقية لديها لتحسين شروط التفاوض بحسب «رويترز».

الحرب مؤجلة لا مستبعدة

وكشف بيسنت بوضوح عن الرسالة الكامنة وراء الانتقال إلى الضغط الاقتصادي، عندما قال إن اعتماد «الضغط الأقصى» يعني على الأرجح عدم استئناف العمليات العسكرية الواسعة «في الوقت الراهن». فالانتخابات النصفية تقترب، وأسعار الوقود تضغط على شعبية ترمب، فيما استنزفت الحرب الذخائر وأطالت انتشار القطع البحرية والقوات الأميركية.

ويعتقد نديمي أن تصعيداً عسكرياً أميركياً كبيراً يبدو مؤجلاً إلى ما بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، إلا إذا دفعت إيران واشنطن إلى الرد عبر هجوم كبير، وهو احتمال يعدّه مرتفعاً. ويتقاطع ذلك مع تقدير كاتوليس بأن العودة إلى الحرب المفتوحة لا تزال «مرجحة جداً».

غير أن العامل الأصعب في الحسابات يبقى ترمب نفسه. ويقول مايكل روبين، مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الرئيس وحده يعرف»، مضيفاً أن الشيء الوحيد شبه المؤكد هو أن ما يقرره ترمب اليوم قد يقرر عكسه غداً.

لذلك لا يعني تأكيد البنتاغون امتلاك الأدوات والأهداف والإرادة لتنفيذ أوامر الرئيس أن قرار الحرب اتُّخذ، بل إنه يحافظ على التهديد العسكري خلف العقوبات. والنتيجة الأرجح ليست استسلاماً إيرانياً قريباً ولا اختراقاً سريعاً، بل مرحلة استنزاف اقتصادي وأمني خطرة: واشنطن تراهن على أن تنفد موارد طهران أولاً، وإيران تراهن على أن تنفد مهلة ترمب السياسية قبل ذلك.


سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

ذكرت وكالة ​الأنباء العمانية، اليوم (الجمعة)، أنَّ وزيرَي خارجية ‌عُمان ‌وإيران ​بحثا، ‌خلال اتصال ​هاتفي، «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، وتطورات الملاحة في مضيق ‌هرمز».

وأضافت ‌أن ​الوزيرين ‌أكدا ‌أيضاً «أهمية مواصلة المباحثات للتوصُّل إلى تفاهمات ‌عملية وداعمة لاستئناف حرية الملاحة وانسيابها وأمن المنطقة واستقرارها»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكد إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أنَّ المباحثات حول مضيق «هرمز» مع سلطنة عمان «مستمرة»، مضيفاً: «ونسعى لوضع اللمسات الأخيرة لتثبيت مذكرة تفاهم، والوصول إلى صيغة نهائية».