اشتباك جديد مع «حزب الله» يؤشر إلى تزايد النشاط الإسرائيلي قرب تلة علي الطاهر

دعم رسمي وأميركي للجيش اللبناني في ذكرى تأسيسه

عناصر من الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية يراقبون التحركات الإسرائيلية قبالتهم في بلدة زوطر الشرقية (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية يراقبون التحركات الإسرائيلية قبالتهم في بلدة زوطر الشرقية (إ.ب.أ)
TT

اشتباك جديد مع «حزب الله» يؤشر إلى تزايد النشاط الإسرائيلي قرب تلة علي الطاهر

عناصر من الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية يراقبون التحركات الإسرائيلية قبالتهم في بلدة زوطر الشرقية (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية يراقبون التحركات الإسرائيلية قبالتهم في بلدة زوطر الشرقية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي عن اشتباك مع «حزب الله» في جنوب لبنان، في مؤشر إضافي إلى تزايد النشاط الإسرائيلي في محيط تلة علي الطاهر قرب مدينة النبطية التي شهدت منذ أيام استهداف آلية هندسية للجيش الإسرائيلي فيها.

وتُعدّ هذه من الحوادث البارزة منذ بدء تطبيق المنطقة التجريبية بموجب اتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وانتشار الجيش اللبناني الذي احتفل السبت بالذكرى الـ81 لتأسيسه، مدعوماً بتأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية لهذا الوطن إلا بجيشه الوطني الجامع الذي يُمثل كل اللبنانيين».

وأصيب جندي إسرائيلي بجروح متوسطة خلال اشتباك من مسافة قريبة مع مقاتلي «حزب الله» في جنوب لبنان ليل الجمعة-السبت، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، وذلك رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وقال الجيش في بيان: «أصيب عنصر في الجيش الإسرائيلي بجروح متوسطة خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان ليلاً (بين الجمعة والسبت)»، موضحاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الجندي «أصيب خلال اشتباك من مسافة قريبة مع إرهابيين» في المنطقة.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن «(حزب الله) تصدّى خلال الليل لقوة إسرائيلية من وحدة (إيغوز) حاولت التسلل إلى منطقة علي الطاهر واشتبك معها».

مرتفعات علي الطاهر ويبدو أسفلها التدمير الواسع في بلدة كفر تبنيت (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الحادثة بعد 3 أيام على استهداف «حزب الله» آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي حاولت التقدم باتجاه مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان.

ويُنظر إلى الاشتباك على أنه حادثة نادرة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث رُصد اشتباكان فقط خلال هذه الفترة، رغم أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات نسف وتفجير في سائر المنطقة التي يُسيطر عليها في جنوب لبنان.

دعم سياسي للجيش اللبناني

وتزامن هذا الاشتباك مع احتفال الجيش اللبناني بالذكرى الـ81 لتأسيسه، وسط دعم سياسي للجيش ومهامه، ومن ضمنها الانتشار في المنطقة التجريبية في جنوب لبنان. وغداة تفقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل للعسكريين في أولى المناطق التجريبية في بلدة زوطر الغربية، حطّت طوافة عسكرية تقل هيكل، في مدينة صور السبت؛ حيث تفقد العسكريين.

آليات للجيش اللبناني على مدخل زوطر الغربية وهي البلدة النموذجية الأولى في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الجيش هو «الضامن الأوحد لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله». وقال عون في بيان: «لقد آن الأوان لأن نرسّخ جميعاً هذه الحقيقة الدستورية والوطنية الثابتة: لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية لهذا الوطن إلا بجيشه الوطني الجامع الذي يُمثل كل اللبنانيين». وأضاف أن «الجيش وحده مَن يملك القرار والقوة والشرعية ليكون الذراع العسكرية الحصرية للدولة، وهذا ما نعمل عليه بثبات وإصرار، خطوة خطوة، حرصاً على سلامة العيش المشترك واستقرار البلاد».

مسؤوليات الجيش تتضاعف

وتطرّق رئيس الجمهورية إلى الوضع في الجنوب، مشيراً إلى أن مسؤولية الجيش تتضاعف مع كل خطوة انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستوجب انتشاراً كاملاً للوحدات العسكرية على طول الحدود الجنوبية وبسط سلطة الدولة حصراً، بما يثبت قدرة لبنان، عبر جيشه، على حماية سيادته وتأمين العودة الآمنة لأهالي القرى الحدودية.

ودعا عون اللبنانيين في الداخل إلى الالتفاف حول المؤسسة العسكرية، عادّاً أن دعم الجيش «ليس ترفاً، بل ضرورة وجودية»، وأن أي محاولة لإضعافه أو التشكيك به تعني إضعاف الدولة نفسها وتهديد ما تبقى من مقومات الاستقرار.

كما جدد ثقته بقيادة الجيش، مشيداً بما وصفه بـ«المهنية العالية» في إدارة الملفات الوطنية الحساسة، ومؤكداً أن القيادة أثبتت قدرتها على التعامل مع أصعب الظروف بحكمة وتجرد. وشدد على أن الدولة، بكل مؤسساتها، ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية للعسكريين، والسعي مع الدول الشقيقة والصديقة إلى تأمين الدعم والتجهيز والتدريب اللازم للمؤسسة العسكرية، قائلاً: «كرامة العسكري من كرامة الوطن».

السفارة الأميركية

وفي المناسبة نفسها، هنّأت السفارة الأميركية في بيروت الجيش اللبناني، مؤكدة تقدير الولايات المتحدة لتفانيه في حماية سيادة لبنان وأمنه.

واستعادت تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال: «نأمل أن يواصل الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية الشرعية وذات السيادة بسط سلطتهما وتأمين مزيد من الأراضي اللبنانية».

وشددت السفارة على أن الولايات المتحدة «تبقى ملتزمة بالتنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، بما يُمهّد الطريق للسلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني».


مقالات ذات صلة

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

فتح السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بتقديم شيء «في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)

بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

لا تكمن دلالة زيارة عضو كتلة «حزب الله»، حسن فضل الله، الأخيرة إلى طهران في حدوثها، خصوصاً أن العلاقة بين «حزب الله» وإيران معروفة ومعلنة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

يبدو أن الأهالي أعدّوا خططاً فردية للتعامل مع احتمال النزوح. فبعض العائلات تغادر قبل وصول القصف، فيما تُبعد أخرى أطفالها وتُبقي أحد أفرادها في المنزل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان وسط سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: 4350 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح جراء الحرب الإسرائيلية

ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس (آذار) الماضي حتى اليوم الثلاثاء، إلى 4 آلاف و350 قتيلاً و12 ألفاً و310 جرحى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».


ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)
TT

ارتياح في الحسكة لانتهاء الانقسام... وترقب لما بعد «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي مظلوم عبدي وإلهام أحمد مساء الثلاثاء (الرئاسة السورية)

رغم الارتياح العام الذي أشاعه إعلان القائد مظلوم عبدي حلَّ «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، فإن حالة من الترقب تسود محافظة الحسكة، فـ«إعلان حل (قسد) لا يعني إنهاء ملف الدمج»، وفق ما قاله نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، في تصريح للتلفزيون الرسمي، في حين أشارت وسائل إعلام محلية إلى حالة استنفار من عناصر تابعين لـ«قسد» بمدينة الحسكة بعد الإعلان عن حلها.

تشير التوقعات في محافظة الحسكة إلى احتمال حدوث تطورات جديدة، تتعلق بعناصر وقيادات كردية لديها حسابات أخرى غير حسابات «قسد» وأهالي المنطقة، وفق مصادر في الحسكة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» وتحفظت عن ذكر هويتها.

وقالت المصادر إن كثيراً من القوى والأحزاب السياسية من مختلف المكونات في الحسكة تداعت إلى عقد لقاءات لتقدير الموقف بعد التغييرات المتسارعة، و«كان هناك توافق عام على ضرورة حماية الاستقرار وتعزيز الحضور السياسي والمؤسساتي والاستعداد للتحديات المقبلة، وتداعيات حل (قسد)، والترتيبات الأمنية والسياسة التي لم تتضح على أرض الواقع».

إلا إن المؤشرات الإيجابية، وفق المصادر، تتمثل في «توجه جميع الأطراف المحلية ومن مختلف المكونات إلى الاهتمام بالمرحلة المقبلة بوصفها مرحلة (إعمار) و(إنهاء للانقسام)».

نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، من جهته، تحدث عن اكتمال اندماج ألوية «قسد» في الجيش العربي السوري، وعن أن الألوية المندمجة حتى الآن تضم نحو 4500 عنصر. وأوضح أنه ستكون هناك مرحلة انتقالية بخصوص مناهج «الإدارة الذاتية» سابقاً، وأن اللغة الكردية ستدخل المدارس رسمياً بداية من العام الدراسي المقبل مادةً اختيارية بمعدل حصتين أسبوعياً.

وأفادت مصادر إعلام محلي باستنفار أمني لعناصر من «قسد» المنحلة معروفين باسم «الشبيبة الثورية»، في عدد من شوارع مدينة الحسكة، تزامن مع إجراء عمليات تفتيش على البطاقات الشخصية للمارة، وفق «مركز إعلام الحسكة».

وسائل الإعلام الكردية المقربة من «قسد» ركزت في تغطيتها للقاءات دمشق، على أن حل «قسد» و«الإدارة الذاتية» لا يعني إقصاءً للمكون الكردي، بل هو انتقال رسمي من العمل العسكري المسلح إلى الشراكة السياسية والدستورية المتكاملة داخل مؤسسات الدولة السورية.

ومع إعلان حل مؤسسات «قسد» و«الإدارة الذاتية» الكردية، عدّ عضو «مكتب العلاقات العامة» في «المجلس الوطني الكردي»، إبراهيم برو، أن البلاد تدخل مرحلة جديدة. وقال بمنشور في حسابه على «فيسبوك»: «انتهاء هذه المرحلة لا يعني انتهاء القضية الكردية، بل هو بداية لمسار سياسي وقانوني يعيدها إلى إطارها الوطني السوري، ويضمن الحقوق القومية والثقافية والسياسية للكرد دستورياً».

مظلوم عبدي قائد «قسد» يصل مع وزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يذكر أنه خلال 6 أشهر منذ بدء تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، اندمج آلاف من عناصر «قسد» ضمن ترتيبات الألوية التابعة لوزارة الدفاع، وفق ما قاله أحمد الهلالي، مؤكداً على أن «خروج المقاتلين الأجانب من صفوف (قسد) وعودتهم إلى ديارهم يثبت المسار الوطني لحل الملف»، مشيراً إلى أن «موارد محافظة الحسكة أصبحت بنسبة 100 في المائة تحت تصرف الدولة السورية، وعائداتها تعود إلى خزينة الدولة».

من جانبه، أكد عضو الفريق الرئاسي لملف الدمج، مصطفى عبدي، حصول قيادات من «قسد» على مناصب في الدولة، وقال في تصريح لوكالة «نورث برس» إنه سيكون لمظلوم عبدي وإلهام أحمد أيضاً مناصب ضمن الدولة، وأوضح أن «وحدات حماية المرأة» ستكون ضمن مِلاك وزارة الداخلية وليس وزارة الدفاع، وأن اللغة الكردية ستكون ضمن المنهاج، وأن الحقوق الكردية مضمونة.

عناصر من «وحدات حماية المرأة» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وكانت وكالة أنباء «هاوار» قد أفادت، في وقت سابق من يوم الأربعاء، بأن لقاءً مرتقباً سيجمع قيادات من «وحدات حماية المرأة (YPJ)» ووزير الداخلية السوري، أنس خطاب؛ لمناقشة آليات الاندماج. وتأسست «وحدات حماية المرأة» عام 2013 في مناطق شرق وشمال سوريا، وبرزت بوصفها قوة عسكرية بعد مشاركتها في معركة عين العرب (كوباني) ضد تنظيم «داعش» عام 2014.

وكان هناك مقترح لاندماج «وحدات المرأة» ضمن وزارة الدفاع، إلا إن عدم وجود تشكيل نسائي خاص ضمن الجيش السوري حال دون قبول دمشق بهذا المقترح، وعرضت الاندماج ضمن وزارة الداخلية للراغبات من عناصر «وحدات حماية المرأة».

يذكر أن «قوات سوريا الديمقراطية» تأسست في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، بدعم من «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)»، بقيادة الولايات المتحدة، وضمت بصورة رئيسية «وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة»، إلى جانب تشكيلات عربية وسريانية وآشورية.


أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)
أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ)

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الطفل أحمد حمدونة (10 أعوام)، مثله مثل كثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم، بينما تلاحقهم التهديدات الإسرائيلية بالقضاء على الطائرات الورقية.

يقول الطفل الذي نزح إلى مدينة دير البلح وسط القطاع الساحلي، إن والده منعه من اللعب بطائرته الورقية بعدما هددت الدولة العبرية بأنها ستكثف عملياتها هناك، إذا واصلت الطائرات الورقية السقوط في الجانب الإسرائيلي من الحدود.

ويضيف: «منعني والدي عن تحليق طائراتي الورقية بسبب تهديدات الاحتلال، أشعر بحزن شديد، أمضيت وقتاً طويلاً في جمع العصي والنايلون، فقط ليمنعنا الاحتلال من اللعب بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتساءل حمدونة: «ماذا يريدون منا؟ نحن مجرد أطفال صغار. لقد دمروا منزلنا وحيّنا بأكمله، فماذا يريدون منا أكثر من ذلك؟».

يقر الطفل بأنه بات يخشي اللعبة، لكنه يتساءل: «لماذا يخاف الجيش الإسرائيلي من الطائرات الورقية وهي مجرد ورق وخيط، لا أريد إيذاء أحد. أريد فقط أن ألعب مثل الأطفال في كل مكان آخر».

وكانت حركة «حماس» قد قالت في بيان، الثلاثاء، إنّ «اللجان الشعبية في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء تحاول منع الأطفال من استعمال الطائرات الورقية في اللعب خوفاً من استهداف الاحتلال لهم».

وحذرت إسرائيل من أنها ستكثف عملياتها في القطاع إذا أطلقت طائرات ورقية أو طائرات مسيّرة أو بالونات.

«إحساس بالحرية»

وجاء هذا التهديد بعد العثور، حسب تقارير، على مجموعة من الطائرات الورقية عبر حدود قطاع غزة في جنوب إسرائيل، وهي مناطق عانت من صدمة شديدة جراء الهجوم الذي شنّته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بالعثور على أربع طائرات ورقية في تجمعات سكنية في منطقة غلاف غزة، السبت، بينما أعلن الجيش إسقاط طائرة ورقية أخرى، الأحد، ليرتفع بذلك عدد الطائرات التي تم العثور عليها خلال الأيام الأخيرة إلى نحو عشر.

وأعادت هذه الحوادث إلى الأذهان عمليات إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من غزة في أعوام سابقة، ما تسبب في اندلاع حرائق بالأراضي الزراعية في جنوب إسرائيل.

وحسب التقارير، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن «حماس» كانت وراء عمليات إطلاق الطائرات التي لم تكن تحمل متفجرات، ويرى أن الحركة ربما كانت تختبر طريقة رد إسرائيل.

لكن بالنسبة إلى أطفال غزة، كان صنع الطائرات الورقية وسيلة بسيطة للشعور ببعض الفرح وسط أنقاض الحرب.

ويقول الطفل يامن المبيض (11 عاماً): «الطائرة الورقية هي الشيء الوحيد الذي نستطيع صنعه بأيدينا ويجعلنا سعداء عندما نطير بها في السماء».

طفل فلسطيني يصنع طائرة ورقية داخل خيمة في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

ويشير إلى أن حتى أزيز الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي تُستخدم للمراقبة، لم يمنعه من تحليق طائراته الورقية، مؤكداً أنّها «الشيء الوحيد الذي يجعلنا نشعر بأننا، نحن الأطفال، ما زلنا على قيد الحياة، ويمنحنا إحساساُ بالحرية».

«قتل الفرح»

لكن بالنسبة إلى الأهالي، باتت اللعبة تنطوي على مجازفة بالأرواح.

ويقول أكرم أبو شرخ (30 عاماً) الذي نزح من شمال غزة إلى مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة: «منعت أطفالي من لمس الخيط أو صنع طائرة ورقية خلال الأسبوعين الماضيين. لا يمكنني فعل شيء، لقد بدأ الاحتلال يعتبر الطائرة الورقية سبباً كافياً لتهديد منطقة سكنية بأكملها بالإخلاء أو قصفها بصاروخ».

ويشير إلى أنّ «هؤلاء أطفال لا يفهمون الحسابات العسكرية. هم يرونها مجرد لعبة وطريقة لتفريغ طاقتهم. أما أنا فأرى الموت في لمس الخيط وتحليق الطائرة الورقية».

ويوضح: «كان أطفالي غاضبين جداً مني، ويشتكون من أنه ليس لديهم شيء آخر للعب، أشعر بحزنهم لكن حياتهم أهم من أي لعبة».

أما أم معاذ حويلة (34 عاماً) وهي نازحة من مخيم جباليا شمال القطاع إلى مدينة خان يونس جنوباً، فتقول: «عندما يأخذ أطفالي طائراتهم الورقية ويخرجون، يبدأ قلبي بالخفقان من شدة خوفي عليهم، لكن في الوقت نفسه، لا أستطيع منع أطفال يختنقون من الحصار والحروب والخيمة والحر».

طفل فلسطيني يحمل طائرة ورقية في مخيم للنازحين بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

وحذّر «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة الذي يشرف على تنفيذ خطة السلام في قطاع غزة، الثلاثاء، حركة «حماس» من إطلاق الطائرات الورقية، بعدما هددت إسرائيل بشن ضربات انتقامية.

ورداً على ذلك، قال عضو المكتب السياسي في الحركة باسم نعيم، في بيان صحافي: «هل يعقل أن محاولات إرضاء مجرم الحرب (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو تصل بهم إلى توصيف أنشطة الأطفال البريئة بوصفها أنشطة مسلحة، في وقت يمارس نتنياهو القتل والتدمير يومياً رغم الاتفاق».

من جانبها، ترى حويلة أن «الاحتلال يريد أن يقتل الفرح في قلوبهم، هم لا يطلبون الكثير، فقط أن يعيشوا طفولتهم، ولو بقطعة خيط وورقة».