الحوثيون يدفعون بعناصرهم الأمنية لتعزيز جبهاتهم في الضالع

الإحجام القبلي أربك خطط التعبئة العسكرية للجماعة

الحوثيون يدفعون بعناصرهم الأمنية لتعزيز جبهاتهم في الضالع
TT

الحوثيون يدفعون بعناصرهم الأمنية لتعزيز جبهاتهم في الضالع

الحوثيون يدفعون بعناصرهم الأمنية لتعزيز جبهاتهم في الضالع

دفعت الجماعة الحوثية بالمئات من عناصرها الأمنية إلى خطوط التماس مع القوات الحكومية في المناطق الفاصلة بين محافظتَي إب والضالع، في خطوة تعكس اتساع الصعوبات التي تواجهها في رفد جبهاتها بالمقاتلين، عقب تعثُّر حملات الحشد والتجنيد التي استهدفت أبناء القبائل والسكان المحليِّين، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه التَّحرُّكات في وقت تزداد فيه مخاوف الجماعة من أي تحرُّكات محتملة للقوات الحكومية، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري في الجبهات الداخلية، ووسط مؤشرات على تصاعد الرفض الشعبي لمحاولات استقطاب مجندين جدد.

وقالت المصادر إن الجماعة دفعت، خلال اليومين الماضيين، بالمئات من العناصر من الوحدات الأمنية في مديريات دمت وجبن والحشاء، لتعزيز مواقعها على خطوط المواجهة بين الضالع وإب.

الحوثيون استحدثوا مواقع عسكرية وسط تجمعات سكانية شرق محافظة إب (إكس)

وأكد شهود مشاهدة عربات أمنية تقل عناصر يرتدون الزي الأمني في أثناء مرورها عبر مناطق شمال وشمال غربي مديرية قعطبة، مروراً ببلاد العود والفاخر ومريس، في طريقها إلى خطوط التماس، مشيرين إلى أنَّ معظمهم من فئة الشباب الذين سبق استقطابهم ضمن الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة، قبل تحويلهم إلى جبهات القتال.

مخاوف ميدانية

وأرجعت مصادر في محافظة الضالع هذه التعزيزات إلى فشل حملات التجنيد والتحشيد التي أطلقتها الجماعة خلال الأيام الماضية لاستقطاب المدنيين وأبناء القبائل، مؤكدة أنَّ اللجوء إلى الدفع بعناصر أمنية يعكس مخاوف متزايدة من تحرُّكات قد تنفِّذها القوات الحكومية باتجاه مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب المصادر، فإنَّ الجماعة سبقت هذه الخطوة بإخضاع مسؤولين وعناصر في أجهزتها الأمنية لبرامج تعبئة أطلقت عليها «برامج أمنية توعوية»، ترافقت مع تدريبات قتالية استهدفت رفع مستوى الجاهزية، بالتوازي مع استمرار حملات التعبئة تحت شعارَي «الجهوزية» و«النفير العام».

مجاميع مسلحة دفع بها الحوثيون إلى خطوط التماس في محافظة إب (إعلام محلي)

وأفاد مصدر أمني في الضالع بأنَّ التعزيزات الأخيرة سبقتها، قبل أيام، دفعات جديدة من المجندين الذين تلقوا تدريبات في أحد المعسكرات بمدينة يريم، قبل إرسالهم إلى جبهات دمت والعود، لا سيما في أطراف منطقة الفاخر التابعة لمديرية قعطبة.

وأضاف المصدر أن الجماعة استحدثت، بالتزامن مع تلك التحركات، عشرات نقاط التفتيش على الطرق الرابطة بين مديريات يريم والسدة والنادرة والشعر، في إطار تشديد إجراءاتها الأمنية والعسكرية.

وأوضح أنَّ هذه التعزيزات جاءت أيضاً لتعويض الخسائر البشرية التي تكبدتها الجماعة خلال الأسابيع الأخيرة، عقب استهداف القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية في عدد من محاور مديرية قعطبة، رداً على الهجمات والتَّحرُّكات التي تنفِّذها الجماعة على خطوط التماس.

إحجام قبلي متواصل

في المقابل، أكدت مصادر محلية أنَّ محاولات الحوثيين إقناع أبناء القبائل في المدن والقرى الخاضعة لسيطرتهم بمحافظة الضالع بإرسال أبنائهم إلى معسكرات التجنيد قوبلت برفض واسع، وسط تنامي حالة الاستياء الشعبي من استمرار الزج بالشباب في جبهات القتال.

وأوضحت المصادر أنَّ الجماعة كثَّفت خلال الأيام الماضية لقاءاتها مع مشايخ ووجهاء القبائل في محاولة لاستقطاب مقاتلين جدد وسد النقص في صفوفها، إلا أنَّ تلك المساعي اصطدمت بتمسُّك كثير من الأسر والقبائل برفض إرسال أبنائها إلى الجبهات.

الحوثيون نشروا نقاط تفتيش على الطرق بين شرق إب والضالع (إعلام محلي)

ويرى مراقبون أنَّ اعتماد الجماعة الحوثية على عناصرها الأمنية لتعزيز خطوط التماس يكشف حجم الأزمة التي تواجهها في تعويض النقص البشري داخل تشكيلاتها العسكرية، بعد إخفاق حملات التعبئة في تحقيق أهدافها.

ويشير هؤلاء إلى أنَّ استمرار تحويل أفراد الأجهزة الأمنية إلى جبهات القتال يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها الجماعة على أكثر من محور، في ظلِّ استمرار المواجهات مع القوات الحكومية، واتساع فجوة الرفض الشعبي لمحاولات التجنيد الإجباري.


مقالات ذات صلة

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

العالم العربي مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

الجيش اليمني يواجه موجة التصعيد الحوثي للأسبوع الرابع بأكثر من 400 عملية استهدفت مواقع وتعزيزات وقيادات، فيما دفعت هجمات الجماعة عشرات الأسر إلى النزوح...

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)

نازحو عدن ينتقلون من التلقي إلى المشاركة المجتمعية

تمنح اللجان المجتمعية في مواقع النزوح بعدن السكان دوراً أكبر في تحديد احتياجاتهم وتنظيم الخدمات، مستفيدة من التدريب لتعزيز مشاركتهم في إدارة مخيماتهم...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)

حصيلة دامية لانتهاكات الحوثيين بحق اليمنيين

وثقت منظمات يمنية عشرات الآلاف من القتلى والجرحى جراء انتهاكات الحوثيين، إلى جانب آلاف الانتهاكات بحق المساجد والأئمة، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)

الحوثيون يوظفون احتفالاتهم بالمولد النبوي للتعبئة العسكرية

لا يكتفي الحوثيون بتوظيف احتفالاتهم بالمولد النبوي لتعزيز حضورهم؛ بل يوسّعون الفعاليات إلى تجنيد مباشر للمقاتلين نحو الجبهات بالتزامن مع التصعيد العسكري.

وضاح الجليل (عدن)

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، أمس (الأحد)، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين البلدين، عقب قصف حديث استهدف قاعدة «أبو الظهور» الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدّثا لموقع «أكسيوس» الأميركي. ولم يُحدد المصدران مكان الاجتماع.

وفي هذا الإطار، وصف مصدر مطلع للإعلام الإسرائيلي المحادثات بأنها «جيدة».

وقال الشيباني، في حوار مع وكالة «رويترز»، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث الشيباني إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية جُمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر». وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً... نتعامل معها، لكن لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الغارة التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خصوصاً مع جهة تُهدد ​أمن ‌سوريا دائماً، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة فلا نريده على الإطلاق». ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.


«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» في لبنان أن تصريحات «مفاجئة» لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب أمام تواصل مباشر مع واشنطن، «ليست عفوية ولا تأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح»، بأن المقصود هو مسار إسلام آباد.

وكشفت المصادر أنه جرى تبادل رسائل بالفعل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف الإفصاح عنها.

وكان قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، ذهب خطوة أبعد في رفع السقف، بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، ورفض تسليم السلاح، مراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية باعتبارها بديلاً عن «اتفاق الإطار».


تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وبمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم الأحد، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى بوساطة أمريكية واستضافة أردنية. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب سوريا، بهدف دعم الاستقرار في البلاد وعموم المنطقة.

وأضاف مصدر سوري لوكالة الأنباء السورية أن المناقشات بين الجانبين تركزت على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والاستهداف المتكرر. كما سعى الاجتماع إلى إحياء مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق أمني مبدئي يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً. وتوازت هذه النقاشات مع بحث سبل اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد العسكري.

وخلال الاجتماع، شدد الجانب السوري بوضوح على أن سوريا دولة ذات سيادة، تمتلك كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، فضلاً عن حريتها المطلقة في تحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتماشى مع مصالحها الوطنية. وأكد الوفد السوري رفضه القاطع لأي ترتيبات أمنية أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وفيما يخص ملف هضبة الجولان، جددت دمشق تأكيدها على موقفها الثابت بأن الجولان المحتل هو أرض سورية. وأوضح الوفد أن مناقشة الوضع النهائي للجولان والمسار المؤدي إلى ذلك تعتبر سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة. واعتبرت دمشق أن الأولوية المباشرة تكمن في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر 2024، والعودة الفورية لتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

كما امتدت المناقشات لتشمل أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على الأمن الإقليمي، حيث تم التطرق إلى الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين أنقرة وتل أبيب على الساحة والأراضي السورية.

وفي هذا الإطار، صرح مصدر مطلع لقناة i24NEWS بأن إسرائيل وسوريا عقدتا اجتماعاً رفيع المستوى بهدف تخفيف التوترات، واصفاً المحادثات بأنها «جيدة».

وفي مقابلة بدمشق مع وكالة «رويترز» نُشرت اليوم، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال وزير الخارجية السوري، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل، بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية تجمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».