الحوثيون والميليشيات العراقية... تحالف يتجاوز حدود التنسيق

تداخل ميداني ولوجستي ومالي ضمن شبكة إيرانية

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتنفيذ الأجندة الإيرانية على حساب المصلحة الوطنية (رويترز)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتنفيذ الأجندة الإيرانية على حساب المصلحة الوطنية (رويترز)
TT

الحوثيون والميليشيات العراقية... تحالف يتجاوز حدود التنسيق

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتنفيذ الأجندة الإيرانية على حساب المصلحة الوطنية (رويترز)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتنفيذ الأجندة الإيرانية على حساب المصلحة الوطنية (رويترز)

شهدت العلاقة بين الجماعة الحوثية والفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران تطوراً مستمراً خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من مستوى التنسيق السياسي والإعلامي إلى شراكة عملياتية تشمل الجوانب العسكرية، واللوجستية، والاستخباراتية، في إطار ما يعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده طهران في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول ساعد الجماعة الحوثية على توسيع شبكة علاقاتها العسكرية، والاستفادة من الخبرات والإمكانات التي تمتلكها الفصائل العراقية، في وقت أصبحت فيه الأراضي العراقية إحدى ساحات التنسيق بين أطراف المحور الإيراني في ملفات الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والدعم اللوجستي.

وتشير معلومات أمنية إلى أن نشاط الجماعة داخل العراق لم يعد يقتصر على التمثيل السياسي، أو الإعلامي، بل امتد إلى إنشاء مراكز تنسيق، وتحركات ميدانية بالتعاون مع فصائل عراقية نافذة، بما يعكس مستوى متقدماً من الاندماج بين الطرفين.

وتفيد معطيات ميدانية بأن البعثة الحوثية أعادت ترتيب وجودها داخل العراق خلال الأعوام الماضية، بعدما غادرت مقارها العلنية في العاصمة بغداد، واتجهت إلى مناطق أكثر أمناً، خصوصاً في محافظة بابل، التي تحولت إلى مركز رئيس لتحركاتها.

صورة متداولة لاجتماع قادة حوثيين مع آخرين من الميليشيات العراقية (إكس)

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجماعة الحوثية تتخذ مقراً لها في منطقة جرف الصخر (شمال غربي بابل)، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وتوفر بيئة مناسبة للأنشطة اللوجستية، والتدريبية، فضلاً عن قربها من طرق الإمداد الرئيسة.

وتقول المصادر إن كوادر الجماعة الحوثية تتحرك تحت حماية فصائل عراقية نافذة، مستفيدة من إمكاناتها الأمنية، وشبكاتها اللوجستية، وهو ما يسهل انتقال الأفراد والمعدات بين المحافظات العراقية، ويمنح الحوثيين حرية أكبر في إدارة أنشطتهم.

ويشمل هذا التعاون استخدام مقرات مشتركة، وتبادل المعلومات الميدانية، إضافة إلى توفير وسائل النقل، والإسناد، بما يعزز قدرة الجماعة على العمل خارج الساحة اليمنية.

هيكل قيادي متعدد المهام

تشير مصادر يمنية وعراقية إلى أن الجماعة الحوثية تدير نشاطها داخل العراق عبر هيكل تنظيمي موزع الأدوار، يتولى التنسيق مع الفصائل المسلحة، والإشراف على الجوانب العسكرية، والمالية، والفكرية.

ويبرز أبو إدريس الشرفي بوصفه رئيس البعثة الحوثية في العراق، والمسؤول عن إدارة العلاقات مع قيادات الفصائل العراقية، والتنسيق مع هيئة الحشد الشعبي، إلى جانب الإشراف على النشاط العام للجماعة داخل البلاد.

كما يعد أبو علي العزي من أبرز الخبراء العسكريين الحوثيين الذين أوكلت إليهم مهام تطوير وإدارة برامج الطائرات المسيّرة، والإشراف على التدريب، ونقل الخبرات الفنية، فضلاً عن المشاركة في تنسيق الجوانب العملياتية المتعلقة بهذا السلاح.

مسيرة حوثية أسقطتها القوات اليمنية الحكومية في الساحل الغربي (إعلام عسكري)

في الجانب المالي، تشير معلومات إلى أن فضل الشرفي يدير الموارد المالية الخاصة بالبعثة الحوثية، ويشرف على أنشطة لجمع التبرعات عبر واجهات خيرية، من بينها كيان يحمل اسم «مؤسسة المواطن الخيرية» في مدينة النجف، وفق المصادر.

كما يضطلع عبد الملك مرتضى (أبو طالب)، الذي سبق أن مثّل الجماعة لدى النظام السوري، بمهام تتعلق بإدارة خطوط الإمداد، والتنسيق اللوجستي بين الساحات المختلفة، فيما تتحدث المصادر عن قيادي أمني يعرف باسم «أبو هبة» يتولى ملفات استخباراتية، وأمنية، وسط تكتم واسع بشأن هويته، وتحركاته.

ويرى مراقبون أن توزيع هذه الأدوار يعكس انتقال الوجود الحوثي في العراق من نشاط محدود إلى بنية تنظيمية أكثر تماسكاً، وتعتمد على تقسيم واضح للمهام بين الجوانب السياسية، والعسكرية، والمالية، والأمنية، بما يسهل إدارة التنسيق مع الفصائل العراقية المسلحة، وتوسيع نطاق التعاون بين الجانبين.

وتشير مصادر عراقية إلى أن شخصيات مرتبطة بجماعة الحوثي في العراق انخرطت، منذ سنوات، في أنشطة مالية وتجارية مثيرة للشكوك، ويعتقد على نطاق واسع أنها تستخدم كواجهة لغسل أموال، وتمويل أنشطة الجماعة في اليمن، والمنطقة. وتشمل هذه الأنشطة، وفق المصادر، مجالات عدة، مثل المطاعم، ومكاتب الصرافة، وشركات نقل، وشحن.

تبادل الخبرات العسكرية

يرى خبراء أن أبرز أوجه التعاون بين الحوثيين والفصائل العراقية يتمثل في تبادل الخبرات العسكرية، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، والصواريخ بعيدة المدى التي أصبحت إحدى أدوات الصراع الرئيسة في المنطقة.

فالخبرات التي اكتسبها الحوثيون خلال سنوات الحرب في اليمن جعلتهم يمتلكون تجربة واسعة في تشغيل المسيّرات، وتطوير أساليب استخدامها، بينما توفر الفصائل العراقية بنية لوجستية، وقواعد انتشار، ومخازن أسلحة، وشبكات دعم تساعد على تعزيز هذا النشاط.

طلبة في جامعة صنعاء خلال حشد نظمه الحوثيون (أ.ف.ب)

كما تشير تقديرات إلى وجود تنسيق مستمر في مجالات التدريب، والتخطيط العملياتي، بما يسمح بتبادل الخبرات الفنية، وتطوير التكتيكات المستخدمة في إدارة الهجمات، وهو ما ينعكس على مستوى التنسيق بين أطراف المحور في أكثر من ساحة.

ويرى مراقبون أن هذا التكامل العسكري يمثل أحد أبرز مظاهر التحالف بين الطرفين، ويؤكد أن العلاقة تجاوزت مرحلة الدعم المتبادل إلى بناء منظومة عملياتية ذات أهداف مشتركة.

ويثير اتساع التعاون بين الحوثيين والميليشيات العراقية المسلحة مخاوف متزايدة لدى دول المنطقة، خصوصاً مع اتهامات متكررة باستخدام الأراضي العراقية في أنشطة مرتبطة بالصراع الإقليمي، الأمر الذي يضع الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي أمام تحديات صعبة تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، ومنع استغلال أراضيها في نزاعات خارجية.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.

العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

ضغط حوثي لعزل تعز عن أريافها الجنوبية وقطع طرقها نحو لحج وعدن، وسط معارك عنيفة وضربات جوية وتعبئة حكومية لاحتواء الهجوم، ومنع توسيع مكاسبه الميدانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

وسَّعت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال في صنعاء بالتزامن مع معارك تعز، مستهدفة مواطنين تتهمهم بالتعاطف مع القوات الحكومية، أو نشر مواقف رافضة للتصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

أمير قطر يتسلّم دعوة من خادم الحرمين للمشاركة في القمة الخليجية الأوروبية

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله السفير السعودي في الدوحة (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله السفير السعودي في الدوحة (قنا)
TT

أمير قطر يتسلّم دعوة من خادم الحرمين للمشاركة في القمة الخليجية الأوروبية

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله السفير السعودي في الدوحة (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله السفير السعودي في الدوحة (قنا)

تسلّم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، الأحد، رسالةً خطيةً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تتضمن الدعوة للمشاركة في القمة الثانية بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي التي تستضيفها المملكة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقام بتسليم الرسالة الأمير سعد بن منصور بن سعد بن سعود بن عبد العزيز آل سعود، سفير المملكة العربية السعودية لدى قطر، وذلك خلال استقبال أمير قطر له في مكتبه بقصر لوسيل صباح الأحد.

وقالت «وكالة الأنباء القطرية» إن السفير السعودي نقل للشيخ تميم تحيات خادم الحرمين الشريفين، وتمنياته بموفور الصحة والسعادة وللشعب القطري مزيداً من التقدم والرخاء.

من جانبه، حمّل أمير قطر، السفير السعودي تحياته لخادم الحرمين الشريفين، وتمنياته له بموفور الصحة والعافية ولشعب المملكة الشقيق دوام الازدهار والرقي.

وجرى خلال المقابلة استعراض العلاقات الأخوية القائمة بين البلدين، وأوجه تنميتها وتطويرها.


القيادة السعودية تقدم 59.7 مليون دولار لدعم موازنة اليمن وصرف الرواتب

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

القيادة السعودية تقدم 59.7 مليون دولار لدعم موازنة اليمن وصرف الرواتب

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

قدمت السعودية، بتوجيهات القيادة، دفعةً جديدةً لدعم الموازنة اليمنية بقيمة تتجاوز 59.7 مليون دولار (224 مليون ريال سعودي)، مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية وصرف الرواتب، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

ويأتي الدعم في إطار جهود المملكة الرامية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي في اليمن، والمساهمة في انتظام التدفقات المالية الحكومية، وضمان صرف الرواتب، ودعم كفاءة السياسة المالية، بما يسهم في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية نحو مسار أكثر استدامة.

ومن شأن الدعم الاقتصادي تعزيز القوة الشرائية وانتظام دخول الأسر، إلى جانب تنشيط الأسواق التجارية، في وقت يواجه فيه اليمن ضغوطاً اقتصادية ومالية متواصلة.

وتجاوزت قيمة التدخلات التنموية والاقتصادية التي قدمتها المملكة لليمن 12.6 مليار دولار خلال الفترة من 2012 إلى 2026، شملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني، بما يستهدف دعم الاستقرار المالي والاقتصاد الكلي في البلاد.

وأسهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تنفيذ 300 مشروع ومبادرة تنموية في 8 قطاعات حيوية، شملت دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية، وبناء قدرات الكوادر اليمنية، وتوفير فرص العمل، بما يدعم مسار التنمية المستدامة في اليمن.


تأكيد إماراتي... حادثة «فلاي دبي» إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
TT

تأكيد إماراتي... حادثة «فلاي دبي» إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)

أعلن النائب العام الإماراتي أن التحقيقات في واقعة رحلة «فلاي دبي» إلى تل أبيب كشفت أن مساعد قائد الطائرة هجم عليه مستخدماً «فأس الطوارئ» في إطار خطة لتنفيذ «عملية إرهابية»، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة.