في وقت تتمسك فيه الجماعة الحوثية بالتصعيد العسكري، أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها العالية واستعدادها القتالي الكامل لترسيخ الأمن والاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.
وحذّر الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن عبده مجلي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار «الميليشيات الحوثية الإرهابية في استهداف السفن التجارية وتهديد أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية»، مبيناً أن «هذه الاعتداءات تعكس ارتباط الميليشيات بالمشروع الإيراني الهادف إلى زعزعة الأمن القومي اليمني والإقليمي وتهديد المصالح الدولية».

وقال مجلي إن «القوات المسلحة اليمنية، وبتوجيهات القيادة السياسية، تواصل التنسيق مع تحالف دعم الشرعية لردع التهديدات الحوثية الإرهابية، وتأمين الممرات البحرية، وحماية الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب الحوثي، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية والتزاماً ثابتاً بحماية أمن اليمن والمنطقة، وصون السلم والأمن الدوليين».
بسط سيادة الدولة
وكشف العميد مجلي عن أن القوات المسلحة اليمنية تتمتع بأعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي الكامل، وتمتلك القدرة والكفاءة العملياتية والروح المعنوية العالية التي تمكّنها من تنفيذ مختلف المهام العسكرية، والدفاع عن أمن الجمهورية اليمنية وسيادتها.
وأضاف أن «القوات المسلحة، بإسناد من أبناء الشعب اليمني، ستواصل أداء واجبها الوطني بكل عزم حتى استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني».

عمليات التحالف
وأوضح مجلي أن العمليات العسكرية التي نفذها تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية، جاءت رداً على الاعتداءات الحوثية التي استهدفت السفن السعودية في البحر الأحمر، ونُفذت وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، مع الحرص على الحفاظ على مقدرات الشعب اليمني.
وكانت الجماعة الحوثية تلقت ضربة وصفها تحالف دعم الشرعية في اليمن بـ«الحازمة والموجعة» لمواقع مرتبطة بالتهديد الذي تتعرض له السفن في البحر الأحمر.
وأعلن المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي أن القوات ركزت على أهداف عسكرية مشروعة، مشدداً على أن التحالف وضع في مقدمة أولوياته الحفاظ على مقدرات الشعب اليمني.
— المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (@CJFCSpox) July 24, 2026
بينما أكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن ميليشيا الحوثي حوّلت اليمن إلى ورقة في أيدي أطراف خارجية لتحقيق مصالحها على حساب أمنه واستقراره ومعاناة شعبه، مشدداً على أن السلام لن يتحقق بالشعارات أو المراوغة السياسية، وإنما بإرادة صادقة تضع مصلحة البلد وشعبه فوق كل اعتبار.
جميع الموانئ اليمنية مفتوحة
وأفاد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية بأن جميع الموانئ اليمنية لا تزال مفتوحة أمام حركة الملاحة البحرية، وتواصل استقبال السفن التجارية المحمّلة بالمواد الغذائية والوقود والبضائع المختلفة.
ووفقاً لبيانات رسمية، دخلت أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من عام 2026.
رفض مبادرات السلام
وأشار مجلي إلى أن استمرار النظام الإيراني والميليشيات الحوثية في رفض مبادرات السلام، ومواصلة التصعيد وتهديد أمن المنطقة والملاحة البحرية، ولا سيما أمن المملكة العربية السعودية، يؤكد إصرارهما على تقويض الأمن والاستقرار، ومحاولة التغطية على الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات بحق أبناء الشعب اليمني.

حماية الملاحة الدولية
وشدد الناطق الرسمي على أن حماية حرية الملاحة الدولية وتأمين الممرات البحرية يتطلبان استمرار دعم المجتمع الدولي للجهود الرامية إلى حماية خطوط التجارة العالمية، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وصون المصالح الاقتصادية لدول العالم.
وقال مجلي إن القيادة السياسية تعاملت مع مختلف التطورات بمسؤولية وطنية عالية، واتخذت قرارات مدروسة هدفت إلى حماية المدنيين وممتلكاتهم، وتجنيب الشعب اليمني تداعيات التصعيد الحوثي، وإفشال المحاولات الرامية إلى جر اليمن إلى صراعات تخدم الأجندة الإيرانية.
ودعا المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية إلى عدم السماح بالزج بأبنائهم في جبهات القتال أو استغلالهم وقوداً لحرب خاسرة، مؤكداً أن ممارسات الميليشيات لن تزيد الشعب اليمني إلا إصراراً على استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
موقف سعودي ثابت
وثمَّن مجلي المواقف الأخوية الثابتة للمملكة العربية السعودية، وجهودها المستمرة في دعم الشعب اليمني والتخفيف من معاناته، وتعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
وكان السفير السعودي لدى اليمن قد أكَّد، في تصريح قبل يومين، أن «السعودية ستواصل دعمها للشعب اليمني الشقيق، ومساندة جميع المبادرات الرامية إلى فتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية، بما يضمن تمكين اليمنيين من السفر، بعدما عمل الحوثيون على منع تسيير الرحلات منه بحجج واهية».
سعت المملكة العربية السعودية، ولا تزال، إلى دعم جميع جهود التهدئة والسلام، ومساندة جهود المبعوث الأممي إلى اليمن للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي معاناة الشعب اليمني، إلا أن الميليشيا الحوثية الإرهابية ما زالت تصر على انتهاج مسار التصعيد والعنف بدلاً من مسار التهدئة والسلام، خدمةً...
— محمد ال جابر (@mohdsalj) July 24, 2026
ولفت آل جابر إلى «استمرار المملكة في دعم دخول السفن إلى موانئ الحديدة لتلبية احتياجات الشعب اليمني، في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيا اعتداءاتها على السفن التجارية المدنية في البحر الأحمر، بما يهدد حرية الملاحة الدولية وأمن المنطقة».
