وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

كشف عن غرفة عمليات مشتركة بين وزارتي الدفاع والداخلية لمنع تسلل الخلايا الحوثية

حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)
حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)
حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)

حذّر وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب والجزر والسواحل المحيطة به إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية» التي طورتها طهران في مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، كاشفاً عن عمل خبراء في «الحرس الثوري» الإيراني على تطوير قدرات الحوثيين وبناء تحصينات وغرف عمليات ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب الموجهة.

حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)

وقال حيدان في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الخطر لا يقتصر على التهديدات القائمة حالياً، بل يمتد إلى «ما يجري العمل على تأسيسه للمستقبل»، محذراً من أن استمرار سيطرة الحوثيين على المناطق الاستراتيجية قد يمنح إيران ورقة ضغط مؤثرة على أحد أهم الممرات البحرية الدولية، ويفتح المجال أمام ربط الساحة اليمنية بالقرن الأفريقي عبر شبكات التهريب والجماعات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات عقب خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وكشف الوزير عن رفع مستوى الجاهزية الأمنية في عدن ولحج والمناطق الواقعة خلف خطوط المواجهة عقب التطورات العسكرية في المخا والساحل الغربي، مؤكداً وجود تنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية عبر غرفة عمليات مشتركة، لمنع تسلل العناصر والخلايا واستغلال موجات النزوح لتنفيذ اختراقات أمنية.

«عسكرة» باب المندب

وضع وزير الداخلية اليمني التطورات الأخيرة ضمن سياق أوسع، مبيناً أن اليمن «جزء من منظومة أمن إقليمي ودولي»، وأن ما يحدث فيه ينعكس سريعاً على العالم في ظل وجود مضيق باب المندب.

دمار هائل في ميناء المخا بفعل استهدافه من قبل الحوثيين قبل السيطرة عليه (غيتي)

وأوضح أن الأخطر، من وجهة نظره، يتمثل في العمل على بناء بنية عسكرية مستقبلية في المنطقة، قائلاً إن خبراء مرتبطين بـ«الحرس الثوري» يقدمون للحوثيين الخبرة والتوجيه في إدارة العمليات وتطوير القدرات العسكرية.

وأضاف اللواء حيدان أن تلك الجهود تشمل بناء «قدرات وتحصينات وقواعد وغرف عمليات وكهوف تستخدم لتصنيع الطائرات المسيّرة والقوارب الموجهة وتطوير الصواريخ»، في جغرافيا باب المندب والجزر والسواحل والمرتفعات المحيطة به.

ورأى الوزير أن الهدف يتمثل في تمكين إيران من «نقل خبرة عسكرة الممرات البحرية» التي استخدمتها في مضيق هرمز إلى باب المندب، بما قد يحوّل المضيق من ممر دولي مفتوح إلى ورقة نفوذ وضغط يمكن استخدامها مستقبلاً.

وحذّر من التعامل مع رسائل التطمين الإيرانية - الحوثية بشأن أمن الملاحة باعتبارها ضمانات كافية، معتبراً أنها تمنح الحوثيين مزيداً من الوقت لتطوير منظوماتهم العسكرية والتحصينية في المنطقة.

ميون... جزيرة لارك الإيرانية!

وذهب الوزير إلى التحذير من سيناريو أكثر تحديداً يتعلق بجزر البحر الأحمر، وقال إن منح الحوثيين مزيداً من الوقت قد يتيح لهم إنشاء قواعد ومخابئ وكهوف محصنة، إلى جانب منظومة متقدمة للرصد والتتبع والتشويش.

وأشار إلى احتمال أن تتحول جزيرة ميون، الواقعة في قلب باب المندب، إلى موقع يؤدي وظيفة عسكرية مشابهة لجزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، لافتاً إلى أن جزيرتي زقر وحنيش، إلى جانب المرتفعات والسواحل الممتدة على البحر الأحمر، يمكن أن تدخل ضمن «منظومة عسكرية متكاملة» إذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم في المضيق.

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي

ولم يحصر اللواء إبراهيم حيدان المخاطر في باب المندب، إذ حذّر من أن السيطرة الحوثية على المضيق تفتح، بحسب تقديره، مجالاً أوسع أمام «الحرس الثوري» لربط الساحة اليمنية بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وأوضح أن شبكات التهريب والممرات البحرية يمكن استخدامها لنقل الأسلحة والمعدات والخبرات وتطوير القدرات العسكرية واللوجيستية للحوثيين، إلى جانب توسيع قنوات التواصل مع جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية تنشط في القرن الأفريقي، مشيراً على وجه الخصوص إلى حركة «الشباب» الصومالية.

وحذّر وزير الداخلية من احتمال تكامل قدرات هذه الجماعات مع القدرات الحوثية وشبكات «الحرس الثوري»، بما قد يحول باب المندب إلى «نقطة ارتكاز لنفوذ إيراني متعدد الأدوات والساحات»، ويمنح طهران ورقة استراتيجية يمكن توظيفها عند حدوث أي تصعيد إقليمي.

خفر السواحل يحتاج إلى دعم عاجل

وفي مواجهة هذه التحديات، أكد الوزير استمرار القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين والعمل على استعادة المناطق وتأمينها، مشدداً بصورة خاصة على أهمية مكافحة التهريب، الذي وصفه بأنه أحد الشرايين الرئيسية لتمويل الحوثيين وإمدادهم.

قال اللواء حيدان إن قوات خفر السواحل اليمنية تحتاج إلى دعم نوعي وعاجل (تركي العقيلي)

وقال إن قوات خفر السواحل اليمنية تؤدي مهامها رغم محدودية إمكاناتها، لكنها تحتاج إلى «دعم نوعي وعاجل» من الدول الشقيقة والصديقة، يتضمن وسائل المراقبة والاستطلاع البحري وأنظمة التتبع والرصد والزوارق والمعدات الحديثة، إضافة إلى تعزيز القدرات الاستخباراتية اللازمة لكشف شبكات التهريب وتتبع مساراتها وضبط شحناتها.

وشدد حيدان على أن مسؤولية حماية باب المندب ومكافحة التهريب لم تعد شأناً يمنياً محلياً فقط، قائلاً إن «أمن الملاحة وخطوط التجارة الدولية يبدأ من سيادة الدولة على أرضها ومياهها»، وإن مواجهة التهديدات تتطلب دعماً إقليمياً ودولياً للدولة اليمنية وتعزيز قدراتها.

تحصين عدن ولحج

وعلى صعيد التداعيات الداخلية للتطورات العسكرية الأخيرة، كشف الوزير عن تعزيز الانتشار الأمني على مداخل محافظة لحج والعاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحاذية، بالتزامن مع حركة النزوح التي أعقبت التطورات في الساحل الغربي.

وأوضح أن وزارة الداخلية تعاملت مع التطورات باعتبارها تتجاوز نطاق الجبهات العسكرية، ولذلك عملت بالتوازي على حماية المدنيين النازحين ورفع مستوى الجاهزية الأمنية وفق خطط معدة مسبقاً لسيناريوهات مختلفة.

وقال إن الإجراءات المتخذة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية النازحين ومنع الحوثيين من استغلال حركتهم «لأغراض أمنية أو لتنفيذ عمليات تسلل واختراق».

وأضاف أن السلطات رفعت مستوى التنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والوحدات العسكرية، إلى جانب تكثيف العمل الاستخباراتي الاستباقي لمنع إدخال عناصر أو تنفيذ أعمال تخريبية تستهدف المناطق المحررة.

غرفة عمليات مشتركة

وكشف اللواء حيدان عن تنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية عبر «غرفة العمليات المشتركة»، موضحاً أن عملها يشمل توحيد تقدير الموقف وتحديد المسؤوليات وتسريع الاستجابة للتطورات الميدانية.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية والعسكرية عززت قنوات الاتصال وتبادل المعلومات، مع التركيز على خطوط التماس والطرق والمناطق التي قد تستخدم للتسلل أو نقل العناصر والخلايا أو تمرير الأسلحة والعبوات المتفجرة.

وفي الوقت نفسه، أكد أن التعامل مع النازحين ينطلق من كون النزوح «قضية إنسانية بالدرجة الأولى»، لكنه يحتاج كذلك إلى إدارة أمنية دقيقة تمنع استغلاله غطاءً لإدخال عناصر أو خلايا إلى المناطق المحررة.

مقار جديدة افتتحها الحوثيون لمؤسسات الجباية التابعة لهم في مديريتي حيس والمخا (إكس)

خلايا نائمة وتهريب

وفي رده على سؤال عن طبيعة التهديدات التي تواجهها الأجهزة الأمنية حالياً، أشار الوزير إلى محاولات الاختراق والتسلل، وإمكان استغلال حركة النزوح لإخفاء عناصر أو تمرير معلومات ووسائل تستخدم في عمليات تخريبية، فضلاً عن مخاطر الخلايا النائمة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وأوضح اللواء إبراهيم حيدان أن الإجراءات الأمنية المشددة التي شهدتها عدن ولحج جاءت في جانب كبير منها «وقائية واستباقية»، وتهدف إلى منع تحويل الضغط العسكري على الجبهات إلى اضطرابات أمنية داخل المدن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجانب الإنساني في التعامل مع النازحين.

المخا «اختبار عملي»

ووصف الوزير أحداث المخا بأنها شكلت «اختباراً عملياً ومباشراً» لمدى جاهزية المؤسسة الأمنية والخطط التي أعدتها وزارة الداخلية للتعامل مع التطورات العسكرية.

قادة حوثيون في ميناء المخا بعد السيطرة عليه (إعلام حوثي)

وأوضح أن الخطط أخذت منذ البداية في الحسبان سيناريوهات التقدم والتراجع وتغير خطوط المواجهة واتساع حركة النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات الواقعة خلف الجبهات.

وأكد حيدان أن حماية الجبهة الداخلية ليست مهمة مرتبطة بتطور عسكري طارئ، وإنما «جزء أصيل ودائم» من عمل وزارة الداخلية، مشيراً إلى إعادة توزيع الموارد والانتشار الأمني وفق تطورات الميدان، وتعزيز تدفق المعلومات بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والقوات العسكرية.

«تخادم» مع جماعات إرهابية

وفي موازاة الخطر الحوثي، حذّر الوزير من إمكان استغلال التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة لاتساع الحرب وتغير خطوط المواجهة وإعادة انتشار القوات لخلق فراغات أمنية.

وتحدث اللواء حيدان عن وجود «تخادم» بين الحوثيين وتلك الشبكات والجماعات، وقال إن الأمر لا يرتبط بالتطورات الأخيرة فقط، بل يعود إلى مراحل سابقة من الصراع، مشيراً إلى صلات بحركة «الشباب» في الصومال.

وأكد أن الأجهزة الأمنية لا تتعامل مع التهديد الحوثي والإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب بوصفها ملفات منفصلة، بل باعتبارها «منظومة أمنية واحدة»، وهو ما يستدعي، بحسب الوزير، رفع الجاهزية وتعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتشديد الرقابة على المنافذ والطرق ومسارات التهريب، لمنع تحول التطورات العسكرية إلى أزمة أمنية أوسع.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

العالم العربي ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

دخلت «فجر اليمن» يومها الثامن مع اتساع معارك تعز والغارات الجوية والكمائن، فيما تواصل القوات الحكومية استهداف مواقع حوثية في مأرب والجوف وتثبيت مكاسبها بالساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية بعملية «فجر اليمن»، بهدف حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية ضد الحوثييين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

تواجه النساء والفتيات النازحات في اليمن الجوع وانعدام الخصوصية ونقص مستلزمات الحياة، بينما تضطر حوامل وأمهات مرضعات إلى تقليص طعامهن لإطعام أطفالهن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز اليمنية المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

تعز تستنجد بتحرك دولي لكسر حصار الحوثيين

أطلق محافظ تعز نداءً وطنياً ودولياً لكسر الحصار الحوثي المستمر منذ 12 عاماً، مع تفاقم شح الغذاء والدواء والوقود، بينما بدأت السلطات إجراءات لتأمين الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وعراقجي يبحثان التصعيد بالمنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني عباس عراقجي، التصعيد الأخير في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.


أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
TT

أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين

عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)
عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

تواجه النساء والفتيات النازحات جراء التصعيد الحوثي الأخير في اليمن أوضاعاً إنسانية متفاقمة، مع نقص الغذاء والمأوى والملابس ومستلزمات النظافة الشخصية، وتراجع خدمات الحماية، في وقت تتزايد فيه احتياجات مئات الآلاف ممن اضطروا إلى الفرار من منازلهم بحثاً عن الأمان.

ومع تجاوز عدد النازحين 200 ألف شخص، وفق البيانات الواردة في التقارير الإنسانية، وجدت أسر كثيرة نفسها في مواقع إيواء أُنشئت على عجل، تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية. ووصلت عائلات من دون أموال أو ملابس كافية، بينما انفصل بعض أفرادها عن أقارب اضطروا إلى البقاء في مناطق تشهد قصفاً وانعداماً للأمن.

الحوثيون سلبوا الأسر اليمنية النازحة كل مقومات الحياة (إعلام محلي)

ولا تقتصر تداعيات النزوح على فقدان المنازل ومصادر العيش، بل تتضاعف بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي يتحملن أعباء تأمين الطعام ورعاية الأطفال في ظروف تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الحد الأدنى من الخصوصية والأمان. كما تزيد محدودية خدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له في المناطق المتضررة حديثاً من هشاشتهن.

وجبة واحدة

في أحد مواقع النزوح بمحافظة أبين (شرق عدن) تختصر قصة سميرة، البالغة من العمر 30 عاماً والحامل، جانباً من المعاناة اليومية التي تواجهها النساء النازحات. فالأم التي تعيش مع أسرتها المكونة من 18 شخصاً لا تملك سوى كمية قليلة من الأرز لإطعام الجميع.

وتقول: «هذا كل الطعام الذي لدينا اليوم لـ18 شخصاً. عندما ينتهي، لا أعرف ماذا سأطعم أطفالي».

وتروي أن أطفالها يطلبون الطعام باستمرار، بينما يعجز والدهم عن تلبية احتياجاتهم بسبب ضيق الحال، مما يضع الأسرة أمام خيارات قاسية في ظل غياب الغذاء الكافي.

وتضيف: «عندما لا يكون هناك ما يكفي من الطعام، آكل أقل أو أحياناً لا آكل حتى يتمكن أطفالي من الحصول على المزيد. أنا قلقة أيضاً على طفلي الذي لم يولد بعد. هناك أيام لا أستطيع فيها سوى تناول وجبة واحدة».

جهود حكومية يمنية لرعاية النازحين تصطدم بنقص الإمكانيات (إعلام محلي)

وتعكس شهادة سميرة العبء الإضافي الذي تتحمله الأمهات خلال النزوح، إذ يضطررن إلى تقليص حصصهن الغذائية لتوفير الطعام لأطفالهن، حتى عندما يكنّ في حاجة إلى تغذية كافية بسبب الحمل أو الرضاعة.

ولا تنتهي المعاناة عند الولادة؛ فرانيا، التي وضعت مولودها قبل 11 يوماً من توثيق شهادتها، تقول إنها لم تتمكن من الحصول على الغذاء المغذي اللازم لاستعادة صحتها وتلبية احتياجات طفلها حديث الولادة.

وتسلط الشهادتان الضوء على الاحتياجات الغذائية الخاصة للحوامل والأمهات المرضعات، اللواتي يواجهن صعوبة في توفير الغذاء لأنفسهن ولأطفالهن في ظل نقص المساعدات وارتفاع تكاليف المعيشة.

غياب الخصوصية والحماية

لا تتوقف آثار انعدام الأمن الغذائي عند الجوع وسوء التغذية، بل تمتد إلى زيادة الضغوط داخل الأسر وتعميق هشاشة النساء والفتيات في مواقع النزوح.

وبحسب المنظمات الإغاثية، يمكن أن يؤدي الضغط الناجم عن نقص الغذاء والموارد إلى تفاقم التوتر داخل الأسر، بما قد يزيد مخاطر العنف الأسري، في وقت تواجه فيه النساء والفتيات صعوبات في الوصول إلى خدمات الحماية والدعم المتخصص.

وإلى جانب نقص الغذاء، تعيش النساء النازحات في مآوٍ تفتقر إلى الخصوصية والأمان، ما يضاعف مخاوفهن اليومية، خصوصاً خلال الليل.

وتقول خديجة، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تقيم في أحد مواقع النزوح بمحافظة أبين، إن أسرتها لم تغادر منزلها بحثاً عن حياة أفضل، بل لأن البقاء فيه أصبح غير آمن.

وتعيش خديجة وأسرتها في مأوى مؤقت تتشاركه مع أسرة أخرى، حيث يتكدس عدد كبير من الأشخاص في مساحة ضيقة، من دون حواجز تفصل بين النساء والفتيات وبقية أفراد الأسر.

الحوثيون شردوا عشرات الآلاف من سكان ريف تعز وجنوب الحديدة (إعلام محلي)

وتوضح أن «هناك عدداً كبيراً جداً من الناس في مساحة صغيرة جداً، ولا توجد طريقة لتقسيم الخيمة أو إنشاء منطقة خاصة للنساء والفتيات».

وتزيد درجات الحرارة داخل الخيام من صعوبة الظروف المعيشية، إذ تضطر بعض الأسر إلى قضاء الليل في العراء، في ظل غياب المرافق الملائمة التي توفر الحماية والخصوصية.

وتقول خديجة: «أخشى النوم في الخارج. تبقى النساء والفتيات معاً، بينما يبقى الرجال بالقرب منا لحمايتنا. ولكن حتى مع وجودهم، لا أشعر بالأمان. أشعر بقلق دائم من أنه إذا نمت نوماً عميقاً، فقد ينكشف جسدي».

وتضيف أنها لا تزال ترتدي الملابس نفسها التي غادرت بها منزلها، في صورة تعكس حجم النقص في الاحتياجات الأساسية التي تواجهها الأسر النازحة.

وتختصر خديجة معاناتها بالقول: «لم نختر هذه الحياة. نريد فقط مكاناً آمناً للنوم، وبعض الخصوصية، والأشياء الأساسية التي تسمح لنا بالعيش بكرامة».