وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

كشف عن غرفة عمليات مشتركة بين وزارتي الدفاع والداخلية لمنع تسلل الخلايا الحوثية

حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)
حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)
حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)

حذّر وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب والجزر والسواحل المحيطة به إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية» التي طورتها طهران في مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، كاشفاً عن عمل خبراء في «الحرس الثوري» الإيراني على تطوير قدرات الحوثيين وبناء تحصينات وغرف عمليات ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب الموجهة.

حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي)

وقال حيدان في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الخطر لا يقتصر على التهديدات القائمة حالياً، بل يمتد إلى «ما يجري العمل على تأسيسه للمستقبل»، محذراً من أن استمرار سيطرة الحوثيين على المناطق الاستراتيجية قد يمنح إيران ورقة ضغط مؤثرة على أحد أهم الممرات البحرية الدولية، ويفتح المجال أمام ربط الساحة اليمنية بالقرن الأفريقي عبر شبكات التهريب والجماعات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات عقب خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وكشف الوزير عن رفع مستوى الجاهزية الأمنية في عدن ولحج والمناطق الواقعة خلف خطوط المواجهة عقب التطورات العسكرية في المخا والساحل الغربي، مؤكداً وجود تنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية عبر غرفة عمليات مشتركة، لمنع تسلل العناصر والخلايا واستغلال موجات النزوح لتنفيذ اختراقات أمنية.

«عسكرة» باب المندب

وضع وزير الداخلية اليمني التطورات الأخيرة ضمن سياق أوسع، مبيناً أن اليمن «جزء من منظومة أمن إقليمي ودولي»، وأن ما يحدث فيه ينعكس سريعاً على العالم في ظل وجود مضيق باب المندب.

دمار هائل في ميناء المخا بفعل استهدافه من قبل الحوثيين قبل السيطرة عليه (غيتي)

وأوضح أن الأخطر، من وجهة نظره، يتمثل في العمل على بناء بنية عسكرية مستقبلية في المنطقة، قائلاً إن خبراء مرتبطين بـ«الحرس الثوري» يقدمون للحوثيين الخبرة والتوجيه في إدارة العمليات وتطوير القدرات العسكرية.

وأضاف اللواء حيدان أن تلك الجهود تشمل بناء «قدرات وتحصينات وقواعد وغرف عمليات وكهوف تستخدم لتصنيع الطائرات المسيّرة والقوارب الموجهة وتطوير الصواريخ»، في جغرافيا باب المندب والجزر والسواحل والمرتفعات المحيطة به.

ورأى الوزير أن الهدف يتمثل في تمكين إيران من «نقل خبرة عسكرة الممرات البحرية» التي استخدمتها في مضيق هرمز إلى باب المندب، بما قد يحوّل المضيق من ممر دولي مفتوح إلى ورقة نفوذ وضغط يمكن استخدامها مستقبلاً.

وحذّر من التعامل مع رسائل التطمين الإيرانية - الحوثية بشأن أمن الملاحة باعتبارها ضمانات كافية، معتبراً أنها تمنح الحوثيين مزيداً من الوقت لتطوير منظوماتهم العسكرية والتحصينية في المنطقة.

ميون... جزيرة لارك الإيرانية!

وذهب الوزير إلى التحذير من سيناريو أكثر تحديداً يتعلق بجزر البحر الأحمر، وقال إن منح الحوثيين مزيداً من الوقت قد يتيح لهم إنشاء قواعد ومخابئ وكهوف محصنة، إلى جانب منظومة متقدمة للرصد والتتبع والتشويش.

وأشار إلى احتمال أن تتحول جزيرة ميون، الواقعة في قلب باب المندب، إلى موقع يؤدي وظيفة عسكرية مشابهة لجزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، لافتاً إلى أن جزيرتي زقر وحنيش، إلى جانب المرتفعات والسواحل الممتدة على البحر الأحمر، يمكن أن تدخل ضمن «منظومة عسكرية متكاملة» إذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم في المضيق.

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي

ولم يحصر اللواء إبراهيم حيدان المخاطر في باب المندب، إذ حذّر من أن السيطرة الحوثية على المضيق تفتح، بحسب تقديره، مجالاً أوسع أمام «الحرس الثوري» لربط الساحة اليمنية بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وأوضح أن شبكات التهريب والممرات البحرية يمكن استخدامها لنقل الأسلحة والمعدات والخبرات وتطوير القدرات العسكرية واللوجيستية للحوثيين، إلى جانب توسيع قنوات التواصل مع جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية تنشط في القرن الأفريقي، مشيراً على وجه الخصوص إلى حركة «الشباب» الصومالية.

وحذّر وزير الداخلية من احتمال تكامل قدرات هذه الجماعات مع القدرات الحوثية وشبكات «الحرس الثوري»، بما قد يحول باب المندب إلى «نقطة ارتكاز لنفوذ إيراني متعدد الأدوات والساحات»، ويمنح طهران ورقة استراتيجية يمكن توظيفها عند حدوث أي تصعيد إقليمي.

خفر السواحل يحتاج إلى دعم عاجل

وفي مواجهة هذه التحديات، أكد الوزير استمرار القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين والعمل على استعادة المناطق وتأمينها، مشدداً بصورة خاصة على أهمية مكافحة التهريب، الذي وصفه بأنه أحد الشرايين الرئيسية لتمويل الحوثيين وإمدادهم.

قال اللواء حيدان إن قوات خفر السواحل اليمنية تحتاج إلى دعم نوعي وعاجل (تركي العقيلي)

وقال إن قوات خفر السواحل اليمنية تؤدي مهامها رغم محدودية إمكاناتها، لكنها تحتاج إلى «دعم نوعي وعاجل» من الدول الشقيقة والصديقة، يتضمن وسائل المراقبة والاستطلاع البحري وأنظمة التتبع والرصد والزوارق والمعدات الحديثة، إضافة إلى تعزيز القدرات الاستخباراتية اللازمة لكشف شبكات التهريب وتتبع مساراتها وضبط شحناتها.

وشدد حيدان على أن مسؤولية حماية باب المندب ومكافحة التهريب لم تعد شأناً يمنياً محلياً فقط، قائلاً إن «أمن الملاحة وخطوط التجارة الدولية يبدأ من سيادة الدولة على أرضها ومياهها»، وإن مواجهة التهديدات تتطلب دعماً إقليمياً ودولياً للدولة اليمنية وتعزيز قدراتها.

تحصين عدن ولحج

وعلى صعيد التداعيات الداخلية للتطورات العسكرية الأخيرة، كشف الوزير عن تعزيز الانتشار الأمني على مداخل محافظة لحج والعاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحاذية، بالتزامن مع حركة النزوح التي أعقبت التطورات في الساحل الغربي.

وأوضح أن وزارة الداخلية تعاملت مع التطورات باعتبارها تتجاوز نطاق الجبهات العسكرية، ولذلك عملت بالتوازي على حماية المدنيين النازحين ورفع مستوى الجاهزية الأمنية وفق خطط معدة مسبقاً لسيناريوهات مختلفة.

وقال إن الإجراءات المتخذة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية النازحين ومنع الحوثيين من استغلال حركتهم «لأغراض أمنية أو لتنفيذ عمليات تسلل واختراق».

وأضاف أن السلطات رفعت مستوى التنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والوحدات العسكرية، إلى جانب تكثيف العمل الاستخباراتي الاستباقي لمنع إدخال عناصر أو تنفيذ أعمال تخريبية تستهدف المناطق المحررة.

غرفة عمليات مشتركة

وكشف اللواء حيدان عن تنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية عبر «غرفة العمليات المشتركة»، موضحاً أن عملها يشمل توحيد تقدير الموقف وتحديد المسؤوليات وتسريع الاستجابة للتطورات الميدانية.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية والعسكرية عززت قنوات الاتصال وتبادل المعلومات، مع التركيز على خطوط التماس والطرق والمناطق التي قد تستخدم للتسلل أو نقل العناصر والخلايا أو تمرير الأسلحة والعبوات المتفجرة.

وفي الوقت نفسه، أكد أن التعامل مع النازحين ينطلق من كون النزوح «قضية إنسانية بالدرجة الأولى»، لكنه يحتاج كذلك إلى إدارة أمنية دقيقة تمنع استغلاله غطاءً لإدخال عناصر أو خلايا إلى المناطق المحررة.

مقار جديدة افتتحها الحوثيون لمؤسسات الجباية التابعة لهم في مديريتي حيس والمخا (إكس)

خلايا نائمة وتهريب

وفي رده على سؤال عن طبيعة التهديدات التي تواجهها الأجهزة الأمنية حالياً، أشار الوزير إلى محاولات الاختراق والتسلل، وإمكان استغلال حركة النزوح لإخفاء عناصر أو تمرير معلومات ووسائل تستخدم في عمليات تخريبية، فضلاً عن مخاطر الخلايا النائمة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وأوضح اللواء إبراهيم حيدان أن الإجراءات الأمنية المشددة التي شهدتها عدن ولحج جاءت في جانب كبير منها «وقائية واستباقية»، وتهدف إلى منع تحويل الضغط العسكري على الجبهات إلى اضطرابات أمنية داخل المدن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجانب الإنساني في التعامل مع النازحين.

المخا «اختبار عملي»

ووصف الوزير أحداث المخا بأنها شكلت «اختباراً عملياً ومباشراً» لمدى جاهزية المؤسسة الأمنية والخطط التي أعدتها وزارة الداخلية للتعامل مع التطورات العسكرية.

قادة حوثيون في ميناء المخا بعد السيطرة عليه (إعلام حوثي)

وأوضح أن الخطط أخذت منذ البداية في الحسبان سيناريوهات التقدم والتراجع وتغير خطوط المواجهة واتساع حركة النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات الواقعة خلف الجبهات.

وأكد حيدان أن حماية الجبهة الداخلية ليست مهمة مرتبطة بتطور عسكري طارئ، وإنما «جزء أصيل ودائم» من عمل وزارة الداخلية، مشيراً إلى إعادة توزيع الموارد والانتشار الأمني وفق تطورات الميدان، وتعزيز تدفق المعلومات بين الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والقوات العسكرية.

«تخادم» مع جماعات إرهابية

وفي موازاة الخطر الحوثي، حذّر الوزير من إمكان استغلال التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة لاتساع الحرب وتغير خطوط المواجهة وإعادة انتشار القوات لخلق فراغات أمنية.

وتحدث اللواء حيدان عن وجود «تخادم» بين الحوثيين وتلك الشبكات والجماعات، وقال إن الأمر لا يرتبط بالتطورات الأخيرة فقط، بل يعود إلى مراحل سابقة من الصراع، مشيراً إلى صلات بحركة «الشباب» في الصومال.

وأكد أن الأجهزة الأمنية لا تتعامل مع التهديد الحوثي والإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب بوصفها ملفات منفصلة، بل باعتبارها «منظومة أمنية واحدة»، وهو ما يستدعي، بحسب الوزير، رفع الجاهزية وتعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتشديد الرقابة على المنافذ والطرق ومسارات التهريب، لمنع تحول التطورات العسكرية إلى أزمة أمنية أوسع.


مقالات ذات صلة

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

العالم العربي يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

تصاعدت معاناة أطفال اليمن مع اتساع القتال الحوثي غرب البلاد، بينما تجاوز النزوح 100 ألف شخص، ورفعت عدن استجابتها للنازحين وسط ضغوط إنسانية متفاقمة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

مجلس الأمن بحث تداعيات تحركات الحوثيين في الساحل وباب المندب وسط تحذيرات غربية من تهديد الملاحة والتجارة ودعوات لوقف الدعم الإيراني واستئناف السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

مدارس الساحل الغربي اليمني تدفع ثمن السيطرة الحوثية

يضرب التصعيد الحوثي التعليم في الساحل الغربي لليمن، مع تضرر مدارس وتعطل الدراسة ونزوح الطلاب والمعلمين، فيما حذرت اليونيسف من انقطاع 137 ألف طفل عن التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تنسيق يمني مع الوكالات الأممية لمجابهة الآثار الإنسانية جرَّاء تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

تحرُّك حكومي يمني لمواجهة تداعيات هجمات الحوثيين

تتحرك الحكومة اليمنية لاحتواء آثار هجمات الحوثيين، عبر تعزيز التنسيق مع الأمم المتحدة، ورفع جاهزية تعز والحديدة، والاستعداد لموجات نزوح واحتياجات إنسانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج يشهد المسجد الحرام بمكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء، طائرة مسيّرة معادية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
TT

أطفال اليمن في صدارة ضحايا التصعيد الحوثي

يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)
يمني مع أطفاله بمخيم للنزوح بعد مقتل زوجته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة (رويترز)

أظهرت بيانات دولية أن الأطفال من بين أعلى الفئات تضرراً من التصعيد الحوثي الأخير في غرب اليمن، مع مقتل وإصابة 68 طفلاً خلال أسابيع، بينما تجاوز عدد الذين أجبروا على الفرار من منازلهم 100 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجات النزوح وتفاقم الضغوط على الخدمات الإنسانية في اليمن وجيبوتي.

وفي عدن، عززت السلطات المحلية استجابتها للنزوح المتصاعد من مناطق غرب البلاد، وشكلت خلية إنسانية لمتابعة أوضاع الأسر التي وصلت إلى المدينة هرباً من العمليات العسكرية والتداعيات التي رافقت تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وأجزاء من محافظة تعز.

وقالت منظمة «إنقاذ الطفولة» إن أكثر من واحد من كل 5 ضحايا مدنيين سقطوا خلال التصعيد الأخير هم من الأطفال، مشيرة إلى مقتل 19 طفلاً وإصابة 49 آخرين خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) الماضي و9 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق المنظمة، فقد شكل الأطفال 21.1 في المائة من إجمالي الضحايا المدنيين خلال الفترة نفسها، والبالغ عددهم 323 شخصاً، هم 117 قتيلاً، و206 مصابين. وأضافت أن أسبوعاً واحداً شهد سقوط 175 ضحية مدنية، بينهم 43 طفلاً، وهو أعلى عدد أسبوعي للضحايا من الأطفال خلال الـ12 شهراً الماضية.

يمنية في أحد المخيمات بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة منطقتها (إعلام محلي)

وقالت ريشانا حنيفة، المديرة القطرية لمنظمة «إنقاذ الطفولة» في اليمن، إن الأطفال عانوا لأكثر من عقد من الأزمات؛ «مما جعل ملايين منهم عرضة للخطر قبل التصعيد الأخير»، مضيفة أنهم «يدفعون مجدداً الثمن الباهظ» لأعمال العنف التي تشهدها البلاد.

وحذرت المنظمة من تزامن الصراع والنزوح مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والمنقولة بالمياه، إلى جانب الأمطار الغزيرة والفيضانات، عادةً أن «اجتماع هذه العوامل قد يقود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال فترة قصيرة».

«نزوح يتجاوز الحدود»

في السياق، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إن أكثر من 100 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم خلال الأيام الماضية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات اليمنية، فيما دفعت المخاطر الأمنية آلافاً آخرين إلى عبور البحر باتجاه جيبوتي بحثاً عن الأمان.

وأعربت «المفوضية» عن مخاوفها من موجات نزوح جديدة داخل اليمن وتحركات لجوء إضافية في حال تصاعد العمليات القتالية. وقالت إن كثيراً من الأسر اضطرت إلى المغادرة على عجل، حاملة معها القليل من ممتلكاتها، بينما باتت الحاجة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية من بين الأولويات العاجلة.

يمنيون بأحد المخيمات في جيبوتي بعد أن فروا من الهجوم الحوثي (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى أن المجتمعات المضيفة، ومواقع النزوح، يواجهان ضغوطاً متصاعدة تتجاوز القدرات الاستيعابية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الإنسانية يمثل تحدياً كبيراً؛ بسبب تدهور الوضع الأمني وتضرر الطرق وانقطاع الاتصالات وقيود الحركة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وبين تعز والتربة وعدن.

وأضافت أن الأضرار التي لحقت بميناء المخا زادت من القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الإنساني والعمليات اللوجستية.

وقالت «المفوضية» إنها تقود الاستجابة المشتركة في مجالات الحماية والمأوى والتنسيق وإدارة المواقع، وتعمل مع شركائها على تقديم المساعدات رغم الظروف الأمنية الصعبة، كما فعّلت قدراتها للاستجابة الطارئة، مع التركيز على خدمات الحماية والمأوى والمواد الإغاثية والمساعدات المالية.

ضغوط في جيبوتي

في جيبوتي، قالت ساندرين ديزامور، ممثلة «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، إن الآتين من اليمن يصلون بعد رحلات بحرية شاقة، وإن كثيراً منهم مرهقون ومتأثرون نفسياً ولا يحملون سوى القليل مما تمكنوا من أخذه معهم.

وحذرت بأن الاستجابة الإنسانية تواجه ضغوطاً كبيرة، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم قبل وصول مزيد من الأسر وتجاوز الاحتياجات قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة.

وقالت إن الوافدين يبحثون عن الحماية الدولية، داعية إلى استقبالهم وتقديم المساعدة لهم، ومشيدة باستضافة جيبوتي اللاجئين منذ سنوات وبإبقائها حدودها مفتوحة أمام الفارين من النزاعات.

جانب من أحد مخيمات النازحين في تعز بعد فرار الآلاف من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأوضحت أن الأسر الجيبوتية تستقبل اللاجئين اليمنيين وتتقاسم معهم مواردها المحدودة، «في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية أزمة تمويل حادة». وأضافت أن «المخيم لا يتسع إلا لنحو 5 آلاف لاجئ إضافي، بينما تستعد الجهات المعنية لاستقبال أكثر من 10 آلاف شخص».

ويمثل الأطفال والمراهقون نسبة كبيرة من الوافدين، وفق المسؤولة الأممية، التي أشارت إلى العمل مع الحكومة الجيبوتية على دمجهم في المدارس القائمة، «رغم معاناتها أصلاً من الاكتظاظ».

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الإنساني؛ إذ أثارت المسؤولة الأممية مخاوف من تأثير استمرار الاضطرابات على حركة المساعدات والتجارة عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

فارون من تصعيد الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية أقيمت غرب تعز (إعلام محلي)

وقالت إن استمرار انعدام الأمن في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤثر على حركة شحن المساعدات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى اليمن والسودان وغيرهما من مناطق الطوارئ في المنطقة وخارجها.

وأضافت أن أي تدهور إضافي قد يدفع إلى «إعادة توجيه الشحنات عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، بما يضيف بين 25 و30 يوماً إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الإمدادات الإغاثية».

عدن تستنفر

في عدن، شكلت السلطة المحلية خلية إنسانية لمتابعة تداعيات النزوح الناتج عن التصعيد الحوثي، والاستجابة للاحتياجات المتصاعدة للأسر القادمة من محافظة تعز والساحل الغربي.

ونص قرار عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة محافظ عدن، على أن يرأس الخلية محمد الصوفي، مدير الوحدة الحكومية المسؤولة عن إدارة مخيمات النازحين في المحافظة.

أطفال فروا من تصعيد الحوثيين ووصلوا إلى أحد مخيمات النزوح (إعلام محلي)

وحدد القرار مهام الخلية بالنزول الميداني إلى مخيمات ومواقع وجود النازحين، والوقوف على أوضاع الأسر الفارة من التصعيد العسكري الأخير، وتحديد احتياجاتها من المستلزمات الضرورية والمعيشية والإيوائية والإغاثية، والعمل على توفيرها وفق الإمكانات المتاحة.

كما طلب القرار رفع تقرير عاجل إلى المحافظ يتضمن الاحتياجات والمساعدات التي يتعذر توفيرها محلياً، تمهيداً لرفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء والتحالف العربي، وبحث سبل توفير الدعم اللازم للنازحين.

وألزم القرار الخلية رفع تقارير يومية عن أعمالها وتطورات الوضع الإنساني في مواقع النزوح والاحتياجات المطلوبة، إلى جانب تنسيق جهود الاستجابة مع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية.


مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يحذر من اتساع تهديد الحوثيين للملاحة الدولية

سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة راسية قبالة السواحل اليمنية عند مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

انتقل ملف التصعيد الحوثي في اليمن إلى مستوى دولي أوسع خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، بعدما حذرت الحكومة اليمنية من أن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب لم تعد شأناً داخلياً، وإنما أصبحت تهديداً لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وتقاطعت مع هذا الطرح مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية ودنماركية ويونانية، ركزت على خطورة الهجمات الحوثية واستهداف الملاحة والبنية التحتية والمدنيين، مع تحميل إيران مسؤولية دعم الجماعة.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن الحكومة تتعامل مع التطورات في الساحل الغربي وباب المندب بمسؤولية وحزم، مؤكداً أن القوات المسلحة تعيد تنظيم صفوفها، وتعمل على استعادة زمام المبادرة ومنع الحوثيين من تحويل وجودهم على الساحل إلى منصة دائمة لتهديد المضيق والملاحة الدولية.

وأكد السعدي أن التطورات، مهما بلغت خطورتها، لن تغير مسار المعركة أو أهداف الحكومة والقوى الوطنية، مشيراً إلى أن اليمنيين لا يدافعون عن أراضيهم ومياههم فحسب، بل عن مصلحة دولية مشتركة، بالنظر إلى أهمية باب المندب لحركة السفن وشحنات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي عن شأن اليمن (الأمم المتحدة)

وحذّر من أن القضية لم تعد تتعلق بالسيطرة على بضعة كيلومترات من الساحل، وإنما بما إذا كان المجتمع الدولي سيقبل بتحويل أحد أهم ممرات التجارة والطاقة إلى ورقة ابتزاز بيد جماعة مسلحة. وربط بين الهجمات الحوثية داخل اليمن واستهداف السعودية والمنشآت المدنية ومصادر الطاقة والممرات البحرية، بوصفها، وفق طرح الحكومة اليمنية، أجزاء من تهديد واحد يتجاوز مصالح البلاد.

دعم أميركي وبريطاني

جاء الموقف الأميركي متقاطعاً مع التحذيرات اليمنية، إذ أكدت واشنطن دعمها للحكومة اليمنية، وحملت إيران مسؤولية استمرار دعم الحوثيين بالسلاح والتدريب والتمويل. وقالت ممثلتها إن الهجمات الحوثية زادت معاناة الشعب اليمني وألحقت خسائر اقتصادية بملايين الدولارات جراء استهداف الموانئ، مطالبة إيران بوقف دعمها للحوثيين.

وأكدت الولايات المتحدة مساندتها لتنفيذ قراري مجلس الأمن (2140) و(2216)، ووقف أشكال الدعم والتدريب المقدمة للجماعة، مشيرة إلى أن إيران تنتهك حظر الأسلحة ونظام الجزاءات المرتبطين بالقرارين.

جندي من الجيش اليمني خلال مواجهات سابقة مع الحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وفي موقف أكثر شمولاً، حمّلت المملكة المتحدة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التطورات، منددة بهجماتهم على السعودية وتصعيد عملياتهم داخل اليمن وتهديد الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي. وقالت نائبة المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيت فوستر، إن هجمات الحوثيين على السعودية خلال الليلة السابقة أصابت 13 مدنياً وألحقت أضراراً بمنازل ومناطق سكنية، وتسببت في اضطراب حركة الطيران التجاري.

وحذّرت فوستر من مساعي الحوثيين لتعزيز سيطرتهم على الساحل اليمني للبحر الأحمر ومحيط باب المندب، عادّةً ذلك تهديداً مباشراً لأحد أهم طرق الملاحة العالمية. كما أشارت إلى نزوح أكثر من 126 ألف شخص، مع توقع ارتفاع العدد، وازدياد الاحتياجات الغذائية والصحية واحتياجات الحماية، خصوصاً للنساء والأطفال.

وطالبت لندن بالإفراج عن موظفي الإغاثة والأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثيين، مؤكدة أن الدعم الإيراني للجماعة يسهم في تمكين هجمات تهدد المدنيين والدول المجاورة وأمن الملاحة وفرص السلام، ودعت إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومنع نقل الأسلحة والدعم العسكري للحوثيين.

أوروبا تحذر

في السياق نفسه، ركّزت فرنسا على البُعد الدولي للتهديد، إذ أكد مندوبها أن هجمات الحوثيين واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية تمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر والمضايق الدولية. وأكد استمرار بلاده في عملية «إسبيدس» البحرية الأوروبية، ودعا إلى وقف الهجمات ومواصلة العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

موكب في صنعاء نظمه الحوثيون لتشييع عدد من قتلاهم (أ.ب)

وأدانت الدنمارك الهجمات الحوثية على المدنيين والبنى التحتية والملاحة التجارية، عادّةً أنها تقوض فرص السلام وتهدد استقرار المنطقة، كما أدانت الدعم الإيراني للجماعة. أما اليونان، فأكدت تضامنها مع الحكومة اليمنية والسعودية، وحذّرت من تداعيات التطورات في اليمن، بالتزامن مع أزمة مضيق هرمز، على أمن الملاحة والتجارة والازدهار العالميين، معربة عن قلقها من موجات النزوح الجديدة.

وفي السياق ذاته، أكد ممثل ليبيريا باسم المجموعة الأفريقية أن البحر الأحمر وباب المندب ممران حيويان للتجارة وخطوط الإمداد العالمية، وأن حرية الملاحة مبدأ قانوني، محذراً من تحويل اليمن إلى مسرح للقوة الإقليمية أو الحرب بالوكالة.


مدارس الساحل الغربي اليمني تدفع ثمن السيطرة الحوثية

فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
TT

مدارس الساحل الغربي اليمني تدفع ثمن السيطرة الحوثية

فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)
فتيات في صنعاء يتلقين أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

تواجه العملية التعليمية في الساحل الغربي لمحافظة الحديدة ومناطق غرب محافظة تعز ضغوطاً متزايدة بفعل تداعيات التصعيد الحوثي، الذي لم تقتصر آثاره على الأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية، بل امتدت إلى تعطيل الدراسة ونزوح الطلاب والمعلمين، وسط اتهامات للجماعة بتوظيف المدارس في الصراع والتعبئة الفكرية.

وقالت مصادر تربوية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية استهدفت، عقب سيطرتها على مديريات حيس والخوخة في محافظة الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب في محافظة تعز، عدداً من المدارس والمنشآت التعليمية، ما أضر بالعملية التعليمية ودفع بالمؤسسات التربوية والطلاب إلى دائرة تداعيات الحرب.

وبحسب المصادر، لم تقتصر آثار التصعيد على الأضرار المادية التي لحقت ببعض المنشآت التعليمية من جراء القصف بالصواريخ والطائرات الحوثية المسيّرة قبل اقتحام تلك المناطق، وإنما امتدت إلى تعطيل العملية التعليمية وتقويض البيئة المدرسية.

الحوثيون يشردون عشرات الآلاف في غرب تعز وجنوب الحديدة (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى توقف الدراسة في عدد من المدارس، ونزوح طلاب ومعلمين، إلى جانب تعرض منشآت تعليمية للأضرار أو الاستخدام خارج وظيفتها، ما يهدد بحرمان آلاف الأطفال من حقهم في الحصول على تعليم آمن ومستقر.

ويرى تربويون أن معركة التعليم في المخا والساحل الغربي ومناطق أخرى شهدت المواجهات باتت مختلفة عن بقية ساحات الصراع؛ إذ تتمثل، وفق إفاداتهم، في الحفاظ على المدرسة مكاناً للتعلم، وحماية الأطفال من دفع ثمن حرب لم يختاروها.

شعارات طائفية

بالتزامن مع الأضرار التي لحقت بالبنية التعليمية، كشف تربويون يمنيون عن حملات حوثية قالوا إنها استهدفت تغيير ملامح عدد من المدارس والمؤسسات التعليمية في الساحل الغربي للحديدة وغرب تعز.

وأوضحوا أن تلك الممارسات شملت طلاء جدران وواجهات وأسوار عدد من المدارس بشعارات طائفية وصور قتلى الجماعة، في خطوة اعتبروها تتجاوز تشويه المرافق التعليمية إلى محاولة توظيفها في الصراع.

الحوثيون متهمون بارتكاب انتهاكات ضد التعليم ومنتسبيه بمناطق سيطرتها (إكس)

وقال التربويون إن استخدام المدارس بهذه الطريقة يهدد استقلال العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام تحويل البيئة المدرسية إلى مساحة للتعبئة الفكرية والاستقطاب، بما قد يترك آثاراً على وعي الطلاب في تلك المناطق.

وحذر العاملون في القطاع التربوي من أن استمرار توظيف المؤسسات التعليمية في الصراع قد يخلف تداعيات طويلة الأمد على جيل كامل، مؤكدين أن حماية المدارس وإبعادها عن التجاذبات العسكرية والسياسية والآيديولوجية يمثلان أولوية لضمان حق الأطفال في التعليم.

وأشاروا إلى أن خطورة الأمر لا تقف عند حدود الأضرار التي تصيب المباني، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تتركه هذه الممارسات في وعي الأطفال ومستقبلهم، مطالبين بإعادة المدارس إلى وظيفتها الأساسية باعتبارها فضاءات للتعليم وبناء المستقبل، لا منصات للصراع أو التحريض.

النزوح يضاعف الخسائر

لم تتوقف تداعيات التصعيد عند حدود المدارس، إذ دفعت المواجهات آلاف الأسر في المناطق المتضررة إلى النزوح برفقة أطفالها، تاركة وراءها المنازل والمدارس ومقاعد الدراسة.

ومع اتساع رقعة النزوح، وجد آلاف الأطفال أنفسهم خارج العملية التعليمية، في مشهد يعكس الكلفة الإنسانية المتزايدة للحرب، ويهدد بتحويل الانقطاع المؤقت عن الدراسة إلى حرمان طويل الأمد من التعليم والاستقرار.

ويرى مراقبون أن معالجة آثار الحرب على التعليم تتطلب جهوداً متزامنة لإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وضمان استمرار الدراسة للأطفال النازحين، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، إلى جانب إبعاد المؤسسات التعليمية عن ساحات الصراع.

دمار هائل في ميناء المخا بفعل استهدافه من قِبل الحوثيين قبل السيطرة عليه (غيتي)

ويؤكد هؤلاء أن التحدي لا يتعلق فقط بإعادة فتح المدارس، بل بضمان استقلال العملية التعليمية ومنع توظيف المؤسسات التربوية في التعبئة أو الاستقطاب، بما يحافظ على المدرسة بوصفها مساحة آمنة للتعلم ويحمي الأطفال من آثار الحرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت حذرت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تأثير التصعيد الأخير في اليمن على الأطفال والتعليم.

وقالت المنظمة، في بيان، إن التصعيد الحوثي تسبب في انقطاع أكثر من 137 ألف طفل عن التعليم، مشيرة إلى أنها تعمل على إنشاء 20 مساحة صديقة للطفل وفصول دراسية مؤقتة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للأطفال المتضررين من تداعيات الصراع.

وأكدت المنظمة أن الأطفال «لا ينبغي أن يخسروا مستقبلهم بسبب الصراع الدائر»، داعية إلى حماية حقهم في التعليم وعدم تعريض مستقبلهم لمزيد من التداعيات.