«مجلس الأمن» يدين هجمات الحوثيين ويحذر من تهديد الملاحة

شدد على تنفيذ القرار 2216 وجدد دعم الحكومة اليمنية

جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)
TT

«مجلس الأمن» يدين هجمات الحوثيين ويحذر من تهديد الملاحة

جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)

حذّر مجلس الأمن الدولي من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، إلى جانب استهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، تهدد بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية.

وشدد أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، على ضرورة التنفيذ الكامل للقرار 2216 والقرارات اللاحقة الخاصة باليمن، مجددين دعمهم للحكومة اليمنية والتزامهم القوي بوحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

وأدان أعضاء المجلس بأشد العبارات الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وجدد المجلس إدانته للهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية، وكذلك الهجمات والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكداً أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها.

جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي بخصوص الأوضاع في اليمن (الأمم المتحدة)

وشدد الأعضاء على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وقال أعضاء المجلس إن التحركات العسكرية الحوثية داخل اليمن، واستمرار الهجمات على السعودية، إلى جانب الهجمات والتهديدات التي تطال الشحن الدولي في البحر الأحمر والتقدم الحوثي في منطقة باب المندب، تشكل عوامل تهدد بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، وتعرقل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالب أعضاء المجلس الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، معربين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.

125 ألف نازح

كما أبدى أعضاء المجلس قلقهم من التداعيات الإنسانية للعمليات العسكرية، مشيرين إلى نزوح ما لا يقل عن 125 ألف شخص في أنحاء اليمن منذ بداية سبتمبر (أيلول)، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وحذّروا من أن استمرار المواجهات سيزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتدهور في البلاد، وقد يؤدي إلى مزيد من تشريد المدنيين، مجددين التأكيد على التزامات أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وعاجلة ومن دون عوائق إلى المحتاجين.

كما شددوا على ضرورة تعزيز سلامة وأمن عمال الإغاثة وموظفي الأمم المتحدة والعاملين معهم، وجددوا مطالبتهم الحوثيين بالإفراج الآمن والفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، ومن بينهم 73 من أفراد الأمم المتحدة، إلى جانب موظفين في منظمات غير حكومية وطنية ودولية ومنظمات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية.

عشرات آلاف اليمنيين فروا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وأكد مجلس الأمن أن السلام المستدام في اليمن لا يمكن تحقيقه عبر الإكراه أو استخدام القوة، مجدداً دعمه للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وجهوده الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية تفاوضية شاملة بقيادة وملكية يمنية، تستند إلى المرجعيات المتفق عليها وقرارات مجلس الأمن.

ودعا أعضاء المجلس أطراف الصراع إلى الانخراط بصورة بناءة مع جهود الأمم المتحدة، في وقت تتسع فيه المخاوف الدولية من انعكاس المواجهات داخل اليمن على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الحيوية والتجارة الدولية.


مقالات ذات صلة

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

العالم العربي نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نزوح أكثر من 125 ألف يمني خلال أيام يفاقم مخاطر الكوليرا وسط اكتظاظ مراكز الإيواء ونقص المياه والصرف الصحي، بينما لم تمول خطة الاستجابة الإنسانية إلا بنسبة 20%.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يستنزف الحوثيين في غرب تعز وشرق باب المندب

خسائر حوثية كبيرة في كهبوب والوازعية والكدحة غرب تعز، بالتزامن مع ضربات جوية وبرية في مأرب، وسط مساعٍ حكومية لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها قرب باب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون أطلقوا يدهم لنهب ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

نهب حوثي يعطل الإغاثة السعودية في الساحل الغربي اليمني

نهب حوثي لمنشآت الإغاثة السعودية يهدد بتعطيل خدمات صحية ومائية وغذائية في الساحل الغربي اليمني، ويضاعف معاناة آلاف المدنيين والنازحين في الخوخة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

بدأ الحوثيون بعد السيطرة على المخا نهب المنازل والمرافق الحكومية ومقار الإغاثة، مع توقف الخدمات ونزوح آلاف السكان، وارتفاع أسعار الوقود وتضرر العمل الإنساني

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

تتصدَّى القوات الحكومية لمحاولات حوثية للسيطرة على مرتفعات كهبوب والوازعية وتأمين مواقع الجماعة في باب المندب والساحل الغربي، وسط غارات ومواجهات متواصلة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
TT

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

حذرت منظمة «الإغاثة الإسلامية» من ازدياد مخاطر تفشي أمراض منقولة بالمياه، بينها الكوليرا، في أوساط النازحين الذين فروا من مناطق القتال في غرب اليمن، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وغياب المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين خلال الأيام القليلة الماضية 125 ألف شخص.

وقالت المنظمة إن فرقها سجلت نزوح أكثر من 125 ألف شخص عن منازلهم حتى الآن، نتيجة أعمال العنف المتصاعدة خلال الأيام الأخيرة، مشيرةً إلى أن معظم الفارين يعيشون في ظروف «بائسة ومكتظة»، ويفتقرون إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة.

وأوضحت المنظمة أن فرقها تعمل في محافظات تعز ولحج وعدن، حيث لجأت عائلات كثيرة إلى مدارس مكتظة ومخيمات، فيما اضطر آخرون إلى افتراش الشوارع، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.

وقالت خانزاد شاه، منسقة برامج المياه والصرف الصحي والنظافة في «الإغاثة الإسلامية» باليمن، إن أعداد النازحين تزداد يوماً بعد يوم، وهم يواجهون ظروفاً مروعة، من بينها نقص المياه والغذاء والسيولة النقدية اللازمة لشراء احتياجاتهم.

أشخاص يقفون بالقرب من شاحنة صغيرة في مخيم الفردوس للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

وأضافت أن الأطفال في أحد مراكز الإيواء المدرسية كانوا يبكون من شدة الجوع، بينما ينام النازحون على أرضيات الفصول المكتظة، ويضطرون إلى شرب مياه ملوثة وغير نظيفة، مع افتقارهم إلى مرافق صرف صحي لائقة.

وحذرت شاه من أن هذه الظروف تهيئ بيئة ملائمة لتفشي أمراض قاتلة تنتقل عبر المياه، مثل الكوليرا، خصوصاً في ظل تدهور النظام الصحي اليمني بعد سنوات من الصراع ونقص التمويل، مما يجعل السيطرة على أي تفشٍ للأمراض وإنقاذ الأرواح أمراً بالغ الصعوبة.

وحسب المنظمة، لا تعمل نحو 59 في المائة من المرافق الصحية في محافظة تعز، في وقت تعاني فيه الخدمات الأساسية من شح التمويل خلال السنوات الماضية. وذكّرت بأن تفشياً للكوليرا في اليمن عام 2017 أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص.

وتعمل «الإغاثة الإسلامية» في اليمن منذ عام 1998، وتنفذ مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي وسبل العيش ودعم الأيتام والإغاثة الطارئة، بالتعاون مع منظمات محلية في أنحاء البلاد.

مساعدات محدودة

أفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن أكثر من 10 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن حصلوا على مساعدات إنسانية منقذة للحياة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وقال المكتب إن 133 منظمة إنسانية قدمت مساعدات لنحو 10.83 مليون شخص بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، الماضي بمتوسط يقارب 3.6 مليون شخص شهرياً.

يمنية تجلس بجوار غلاية خارج خيمتها في مخيم للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

ووفق البيانات الأممية، حصل نحو 5.9 مليون شخص على مساعدات غذائية وسبل عيش، فيما استفاد قرابة 2.6 مليون شخص من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وتلقى أكثر من 1.2 مليون شخص مساعدات في مجال الرعاية الصحية.

كما تلقى نحو 2.8 مليون شخص مساعدات تغذوية، بما يمثل 62 في المائة من إجمالي المستهدفين البالغ عددهم 4.2 مليون شخص، في حين وصلت خدمات الحماية إلى نحو 556.1 ألف شخص.

وأقر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن عدد المستفيدين من المساعدات لا يزال منخفضاً بسبب النقص الحاد في التمويل، رغم استمرار الشركاء في تقديم الدعم لمئات الآلاف من الأشخاص.

وحسب المكتب، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام الحالي 20 في المائة من إجمالي التمويل المطلوب، والمقدر بنحو 2.16 مليار دولار لتنفيذ الأنشطة ذات الأولوية ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً.


الجيش اليمني يستنزف الحوثيين في غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يستنزف الحوثيين في غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال الساعات الـ24 الماضية، في معارك ما زالت تدور على امتداد الجبهات الغربية لمحافظة تعز والمناطق المطلة على مضيق باب المندب، وسط محاولات الجماعة لتثبيت مواقعها الجديدة، وتأمين خطوطها الخلفية في السلاسل الجبلية المشرفة على الساحل الغربي والممر الملاحي الدولي.

وتتركز المواجهات الأشد -حسب مصادر محلية وعسكرية- في جبهات جبال كهبوب والمضاربة والوازعية؛ حيث تحاول القوات الحكومية ومعها أبناء القبائل في المنطقة تأمين مرتفعات جبلية استراتيجية، في وقت تدفع فيه الجماعة الحوثية بتعزيزات، وتحاول التقدم نحو مواقع مرتفعة تتيح لها حماية المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين محليين، أحبطت محاولة تسلل حوثية في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة في محافظة لحج، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف المهاجمين.

جندي يمني داخل عربة عسكرية في غرب تعز حيث المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهة كهبوب القريبة من باب المندب، استهدفت قوات العمالقة الجنوبية تجمعات وآليات حوثية بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية، في وقت أفادت فيه مصادر ميدانية بمقتل قيادي حوثي بارز برتبة لواء، مع 6 من مرافقيه.

وذكرت المصادر أن القيادي هو فراق محسن العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، والمنحدر من مديرية القفر بمحافظة إب، مشيرة إلى أنه تولى مواقع عسكرية عدة، من بينها قيادة «اللواء الأول مغاوير».

معارك على المرتفعات

وتدور المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في مديرية الوازعية الوقعة غرب تعز حول سلسلة المرتفعات الممتدة من جبال كهبوب إلى منطقة جرداد شرقاً، في مسعى حكومي لتأمين المواقع التي تشرف على مناطق الساحل الغربي وباب المندب، ودحر عناصر الجماعة من هذه المرتفعات.

وتكتسب هذه الجبال أهمية ميدانية بسبب إشرافها على المناطق القريبة من المضيق والسهل الممتد باتجاه رأس العارة.

وتقول المصادر إن الحوثيين يحاولون الوصول إلى هذه المواقع لتأمين المناطق التي سيطروا عليها واتخاذ المرتفعات منطلقاً لأي تحرك جديد جنوباً.

وفي جبهة الكدحة غرب تعز، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد وقوع قتلى وجرحى في صفوفهم، بينما استعاد الجيش مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل بالوازعية، بعد طرد الحوثيين منها. كما شنت القوات الجوية غارات على مواقع حوثية في محيط جولة القصر شرق مدينة تعز.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن المعارك في غرب تعز لا تدور فقط حول خطوط التماس الحالية، وإنما حول السيطرة على المرتفعات التي يمكن أن تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على حماية مواقعه والتحرك بين الساحل والمناطق الداخلية.

ضربات متواصلة في مأرب

في محافظة مأرب، واصلت القوات الحكومية عملياتها البرية والجوية ضد الحوثيين؛ حيث استهدف الطيران الحربي تجمعات وآليات للجماعة في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء جنوب المحافظة.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل حوثية في جبهات مأرب، بالتزامن مع تبادل القصف المدفعي بين الجانبين.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الجمعة، تدمير 9 آليات عسكرية حوثية في الجبهات الغربية لمأرب، ومقتل من كانوا على متنها، بينما استهدفت طائرات مُسيَّرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة تجمعات حوثية في الجبهات الشمالية، وطالت ضربات أخرى عربات للجماعة في نطاق المنطقة العسكرية الثالثة.

وتأتي هذه العمليات بينما تشهد بقية الجبهات هدوءاً نسبياً مقارنة بالقتال الدائر في غرب تعز ومأرب، مع استمرار حالة الاستنفار العسكري على خطوط التماس.

وتعكس التطورات خلال الساعات الأخيرة تركُّز العمليات الحكومية على منع الحوثيين من إحكام قبضتهم على المرتفعات المطلة على باب المندب والساحل الغربي، بالتوازي مع استهداف التعزيزات والآليات التي تدفع بها الجماعة إلى هذه الجبهات، في محاولة لعرقلة تثبيت مواقعها الجديدة واحتواء تحركاتها باتجاه المناطق الجبلية المشرفة على المضيق.


نهب حوثي يعطل الإغاثة السعودية في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون أطلقوا يدهم لنهب ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون أطلقوا يدهم لنهب ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
TT

نهب حوثي يعطل الإغاثة السعودية في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون أطلقوا يدهم لنهب ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)
الحوثيون أطلقوا يدهم لنهب ومصادرة الممتلكات العامة والخاصة في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

حذّرت وزارة حقوق الإنسان اليمنية من تداعيات نهب واعتداءات طالت منشآت وبرامج إنسانية وطبية يمولها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مديرية الخوخة ومناطق الساحل الغربي اليمني، مؤكدة أن هذه الممارسات تهدد بتوقف خدمات أساسية يستفيد منها آلاف المدنيين والنازحين في منطقة تعاني أوضاعاً إنسانية صعبة.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن الجماعة الحوثية استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والدواء ومشاريع للمياه والإيواء، إلى جانب الاعتداء على عدد من العاملين، معتبرة أن هذه الأعمال تمثل استهدافاً مباشراً للجهود الإنسانية والإغاثية التي ينفذها مركز الملك سلمان وشركاؤه في المناطق المتضررة.

جانب من المساعدات الإغاثية المتواصلة في اليمن (واس)

وأضافت أن نهب المساعدات والإمدادات أو عرقلة وصولها إلى مستحقيها، إلى جانب استهداف المنشآت الطبية والإنسانية والعاملين فيها، يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والطواقم الإنسانية والمرافق الطبية، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومنتظمة ومن دون عوائق.

تعطيل البرامج

في ضوء هذه الانتهاكات الحوثية، حذّرت الوزارة من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تعطيل برامج صحية وإغاثية ومشاريع للمياه والإيواء يمولها مركز الملك سلمان، بما يضاعف الضغوط على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وأعربت عن تقديرها للدور الإنساني الذي يؤديه المركز في اليمن، مشيرة إلى أن تدخلاته أسهمت في التخفيف من معاناة ملايين اليمنيين، وأن استهداف مشاريعه وشركائه ومنشآته لا يقتصر أثره على الجهة المانحة، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على المدنيين وحقهم في الحصول على الخدمات الأساسية.

من جهتها، قالت السلطة المحلية في محافظة الحديدة إن الحوثيين نهبوا وعبثوا بعدد من المنشآت الطبية والإغاثية والبرامج الإنسانية المدعومة من مركز الملك سلمان في الخوخة ومناطق الساحل الغربي.

السعودية تنفذ عشرات البرامج الإغاثية والصحية والتنموية في اليمن (واس)

وأوضحت، في بيان رسمي أن الاستهداف شمل عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي، محذرة من أن ذلك يهدد وصول الخدمات والمساعدات إلى آلاف المدنيين والنازحين، ويزيد من معاناتهم.

وبحسب السلطة المحلية، قدمت العيادات الطبية الممولة من مركز الملك سلمان خلال السنوات الماضية، خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، شملت الكشف الطبي والعمليات الجراحية والفحوصات وصرف الأدوية.

وحذّرت من أن نهب مخازن هذه العيادات وتعطيل عملها سيحرم عشرات الآلاف من خدمات صحية وإغاثية أساسية، في وقت تشهد فيه المنطقة أوضاعاً إنسانية متدهورة، وتستضيف أعداداً من النازحين والأسر الأكثر احتياجاً.

تحرك دولي

دعت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية الأمم المتحدة، وفي مقدمتها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وبرنامج الأغذية العالمي ووكالاتها المختصة، إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الدولية العاملة في اليمن، إلى إدانة الاعتداءات وتوثيقها، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المنشآت والطواقم والبرامج الإنسانية.

وشددت على ضرورة ضمان استمرار الخدمات ووصولها إلى المستفيدين من دون تهديد أو تدخل، فيما دعت السلطة المحلية الجهات الدولية والمانحين إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حماية المنشآت الإنسانية والعاملين فيها.

وأكدت الوزارة أنها ستواصل، بالتنسيق مع وزارة الصحة والسلطات المحلية والجهات الحكومية المختصة، رصد الانتهاكات وتوثيقها ومخاطبة الجهات الأممية والدولية المعنية، والعمل على حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان استمرار الخدمات الأساسية في الخوخة ومناطق الساحل الغربي.