شارك 22 فناناً وفنانة في ملتقى «إجازة فن»، الذي أقيم بمدينة الغردقة في محافظة البحر الأحمر (جنوب شرقي القاهرة)، ضمن جهود أهلية لدعم السياحة الداخلية، بأعمال لفنانين من مدارس مختلفة تحاكي البحر والصحراء والجبال، وترصد طبيعة المدينة الساحلية.
واختُتم الملتقى، الذي استمرّ أسبوعاً، بمعرض تضمّن أعمال الفنانين خلال «إجازة الفن»، وتناول معظمها مظاهر الحياة في المدن الساحلية، بين صور شخصية ومناظر طبيعية وموضوعات متنوّعة، مثل الصيد والسباحة والحياة في الصحراء، تداخل فيها الرسم التعبيري مع التجريدي والسريالي والفنّ الحديث، وغيرها من المدارس والاتجاهات الفنية.
ويعدّ هذا المعرض تجربة فنّية وسياحية جمعت بين الإبداع التشكيلي والترويج للمقصد السياحي المصري، في خطوة لتعزيز الدور المتنامي للفنون بكونها إحدى أدوات القوة الناعمة الداعمة للسياحة والتنمية.

وشهد الملتقى تنفيذ عشرات الأعمال الفنّية المستوحاة من الطبيعة الفريدة للبحر الأحمر؛ إذ استلهم الفنانون أعمالهم من الشواطئ الساحرة والمياه الفيروزية والشعاب المرجانية والجبال والصحراء، إلى جانب الملامح الإنسانية والتراثية التي تتميز بها المحافظة، في محاولة لتقديم رؤية فنّية تعكس الهوية البصرية للمدينة، وتبرز ما تمتلكه من مقومات سياحية عالمية.
ويعكس ما حقّقه معرض «إجازة فن» أهمية دمج الفنون بالقطاع السياحي، وفق عضو مجلس إدارة جمعية الاستثمار السياحي بالبحر الأحمر المنظمة للملتقى، إيهاب شكري، مؤكداً في بيان أنّ «الملتقى نجح في تحقيق أهدافه من خلال استقطاب نخبة من الفنانين التشكيليين، وإنتاج أعمال فنّية ستكون سفيراً بصرياً للغردقة في مختلف المحافظات، بما يُسهم في دعم السياحة الداخلية والترويج للمقصد السياحي المصري».
وأضاف أنّ «الملتقى لم يكن مجرّد تجمُّع للفنانين، بل تحوّل إلى مساحة للإبداع والتبادل الثقافي؛ إذ شهد تنظيم ورشات عمل مفتوحة ولقاءات مباشرة بين الفنانين والجمهور، وهو ما عزّز التفاعل المجتمعي مع الفنون التشكيلية، ورسّخ مفهوم توظيف الثقافة في خدمة التنمية السياحية».

وتراهن مصر على القطاع السياحي، الذي يعدّ من مصادر الدخل القومي الرئيسية، وأطلقت سابقاً حملات رسمية وأهلية لدعم السياحة والتأكيد على التنوّع الذي تحظى به مصر، من سياحة ثقافية وترفيهية وشاطئية وعلاجية وفنّية ورياضية، وسياحة السفاري والمؤتمرات، وغيرها من الأنماط السياحية.
ومن بين المشاركين في المعرض الفنانة مي حشمت، التي قالت: «قدّمتُ أعمالاً تحتفي بالعلاقة الحميمة بين الإنسان والبحر»، مضيفةً لـ«الشرق الأوسط» أنها اختارت أن ترسم لوحة تجسّد طفلتين تحملان سمكتين، موضحةً: «اخترت طفلتين؛ لأنّ الطفولة ترمز إلى النقاء والبدايات، في حين تمثّل الأسماك الخير والرزق الذي يمنحه البحر لأهله. لم أرسمهما على هيئة صيادتين فقط، بل حارستين لذاكرة المكان وروحه. كما أنّ الطيور البيضاء في سماء اللوحة تضيف إحساساً بالحرية والسلام؛ كأنها تربط بين البحر والسماء في حالة من الانسجام».
وأشارت إلى أنها استخدمت ألواناً دافئة في رسم الشخصيات مع درجات الأزرق في الخلفية، لخلق توازن بين دفء الإنسان وهدوء الطبيعة، «لتكون اللوحة دعوة للشعور بالسكينة والانتماء، وهو الإحساس الذي أَودُّ أن يعيشه زائر المكان»، وفق تعبيرها.
