تحت عنوان «حرف واحد يجعلك تقع في حب الصين»، «الإنسان والكون روح واحدة»، «التجديد يبدأ بكسر قيود القديم»، «إذا شربت الماء فتذكر النبع»، «خير الدنيا ملك للجميع»، «خير السير ما وافق الفطرة»، «عظم الأمور في بساطتها»، «حُسن الخلق أساس الحكم»... جانب من الحكم التي تزيَّنت بها قاعة صلاح طاهر بالأوبرا المصرية، لتمدَّ جسراً روحياً بين الحكمة الصينية القديمة والفلسفة الآسيوية من جهة، والحضارة المصرية من جهة أخرى.
وبمجرّد الدخول إلى معرض «حرف واحد يجعلك تقع في حبّ الصين»، الذي أقيم لـ3 أيام في دار الأوبرا المصرية احتفالاً بمرور 70 عاماً على العلاقات المصرية - الصينية، تستقبلك لوحات يتداخل فيها اللون والحرف والأشكال الوافدة من عمق التاريخ، لكن تظل الحكمة والكلمة المؤثّرة الملمح الأبرز.

ويضمّ المعرض أكثر من 100 عمل فنّي، تتداخل فيها الحروف الصينية مع المناظر الطبيعية التي تمثّل الفصول الأربعة، إلى جانب الرموز والحروف الهيروغليفية التي تحمل تاريخ مصر القديمة وحكمة ملوك «الفراعنة».
ويضمّ أيضاً مجموعة مختارة من الأعمال الفنّية والمواد البصرية التي تستعرض ثراء الحضارة الصينية، وتعتمد على فكرة مبتكرة تستند إلى تقديم الثقافة المحلّية من خلال الحروف والرموز التي تحمل في طياتها دلالات تاريخية وإنسانية، بما يُتيح للزائر التعرف على جوانب من التراث العريق للدولة الآسيوية، بأسلوب يجمع بين المعرفة والمتعة البصرية، وفق بيان لدار الأوبرا المصرية.

وإلى جانب ذلك، يشمل المعرض لوحات رمزية تحمل رموزاً مصرية قديمة من الكتابة الهيروغليفية، وتجارب تفاعلية في الرسم والحفر، وفق ما أكده الفنان سونغ لي، صاحب اللوحات، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «المعرض يُعدّ نقطة تواصل مهمة بين الثقافتين العربية والصينية، والحضارتين الصينية والمصرية القديمة»، لافتاً إلى أنه حرص على أن يُجرّب الزوّار طباعة حكمة صينية على ورق مخصَّص لذلك، والاحتفاظ بها تذكاراً بالحروف الصينية والعربية معاً.

ومن بين لوحات المعرض، أشار أحد مسؤوليه إلى أنّ الحروف الصينية القديمة تحمل في طياتها أبعاداً فنية؛ فهناك حروف تُشبه البشر، وأخرى تُعبّر عن الطبيعة، وثالثة تشير إلى التجريد الموجود في الواقع. وأوضح أنّ هذه الحروف تحمل معنى جمالياً إلى جانب معناها الدلالي، وهو ما يُبرزه الفنان سونغ لي.

وعكست محتويات المعرض عمق الموروث الثقافي الصيني وتنوّعه، ليقدّم تجربة ثقافية تسهم في توثيق أواصر الصداقة بين مصر والصين وحضارتيهما العريقتين، وتؤكد أهمية الفنون والثقافة في التقريب بين الشعوب.
وإن كانت الحروف الصينية بأبجديتها الثرية هي البطل الرئيسي للمعرض، بما يشبه فنون «الحروفية» في فنّ الخطّ العربي، فإنّ الحكمة الصينية القديمة شكّلت مرتكزاً مهماً لأعمال سونغ. فاحتفاؤه بالخطّ قابله أيضاً احتفاء بالحكمة التي تُعد جسراً يصل بين الشعوب والثقافات والحضارات. لذلك اختار حِكَماً عامة في لوحاته، مع ترجمتها إلى العربية بخطّ بدائي بسيط، كما اختار تقديم لوحات ضخمة تبرز جماليات الحروف الصينية.
