كيف ألهم منزل «جورجيا أوكيف» الصحراوي أبرز أعمالها الفنية؟

معرض جديد يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الفنانة والبيئة

أوكيف مع عملها الفني «سلسلة الحوض: أحمر مع أصفر» عام 1960 (متحف جورجيا أوكيف)
أوكيف مع عملها الفني «سلسلة الحوض: أحمر مع أصفر» عام 1960 (متحف جورجيا أوكيف)
TT

كيف ألهم منزل «جورجيا أوكيف» الصحراوي أبرز أعمالها الفنية؟

أوكيف مع عملها الفني «سلسلة الحوض: أحمر مع أصفر» عام 1960 (متحف جورجيا أوكيف)
أوكيف مع عملها الفني «سلسلة الحوض: أحمر مع أصفر» عام 1960 (متحف جورجيا أوكيف)

يستعد معهد «كورتهولد» في لندن لاستضافة معرض جديد يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الفنانة الأميركية الشهيرة جورجيا أوكيف ومنزلها في منطقة «غوست رانش» الصحراوية بولاية نيو مكسيكو، والذي لعب دوراً محورياً في تشكيل تجربتها الفنية والإنسانية، وفق صحيفة «الغارديان» الإنجليزية.

ويضم المعرض، الذي يحمل عنوان «جورجيا أوكيف: غوست رانش»، والمقرر افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) 2027، ثمانية عشر عملاً فنياً تُعرَض لأول مرة في المملكة المتحدة، في محاولة لتقديم رؤية أعمق لفنانة لا تزال، وفقاً للمنظمين، عرضة لسوء الفهم.

كانت أوكيف قد زارت «غوست رانش»، للمرة الأولى، في ثلاثينات القرن الماضي، لتعلن، منذ اللحظة الأولى، أنها وجدت المكان الذي تنتمي إليه، قائلة: «عرفت، فور وصولي، أن هذا هو المكان الذي سأعيش فيه».

وأصبح المنزل، الواقع عند سفوح الجبال شمال مدينة سانتا في، مقر إقامتها الصيفي لعقودٍ طويلة، واستمدت منه الإلهام لإنجاز عدد كبير من أشهر لوحاتها، كما نُثر رمادها فيه بعد وفاتها.

وقالت الدكتورة كارين سيريس، كبيرة أمناء قسم اللوحات في معرض كورتهولد، إن كثيرين في بريطانيا لا يدركون مدى تأثير «غوست رانش» في تطور إحدى أبرز رائدات الفن الأميركي الحديث في القرن العشرين.

وأضافت أن المكان لم يكن مجرد منزل، بل نافذة لفهم أعمال أوكيف، سواء لوحات المناظر الطبيعية أم لوحات الزهور الشهيرة التي كانت تكبر فيها تفاصيل الزهرة بشكل لافت لإجبار المشاهد على الانتباه إلى جمال الأشياء التي غالباً ما يتجاهلها.

وانتقلت أوكيف إلى العقار في عام 1934، حيث استأجرت غرفة، في البداية، قبل أن تشتريه لاحقاً وتُحوله إلى مقر إقامتها الدائم. وكانت تقول: «ما إن رأيته حتى شعرت بأن هذا هو وطني. لم أر شيئاً يشبهه من قبل، لكنه كان يناسبني تماماً».

وكان «غوست رانش» أحد منزلين أقامت فيهما الفنانة بولاية نيو مكسيكو، إلى جانب منزلها في قرية أبيكيو، الذي تحوّل، اليوم، إلى مَعلم مفتوح أمام الزوار، بينما لا يزال «غوست رانش» مغلقاً أمام العامة.

ويرى مُنظمو المعرض أن الحدث يمثل فرصة جديدة لإعادة تقديم أوكيف بعيداً عن الصورة النمطية التي رسمها بعض النقاد، خاصة بعد أن تعرضت، خلال العقود الماضية، لانتقادات قاسية وصفت أعمالها بأنها مُبالغ في تقديرها، كما جرى اختزال لوحات الزهور الشهيرة في تفسيرات ذات طابع جنسي، وهو ما سعت معارض لاحقة إلى تصحيحه.

وأكدت سيريس أن فهم أعمال أوكيف لا يزال بحاجة إلى قراءة أعمق تتجاوز الأحكام التقليدية، وعدَّت أن المعرض الجديد يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.


مقالات ذات صلة

عالم سحري مسكون بالدببة وطيور الأوريغامي الورقية في معرض لندني

يوميات الشرق «غابة الجوارب» وعائلة الدببة (المعرض - الفنانة)

عالم سحري مسكون بالدببة وطيور الأوريغامي الورقية في معرض لندني

في أرجاء معرض «البيت السعيد» (Home Sweet Home) المقام حالياً في صالات عرض «ذا مال غاليريز» بلندن، تتناثر ألعاب الأطفال الضخمة وطيور الأوريغامي الورقية.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق إحدى لوحات المعرض للفنانة لينا أسامة (الشرق الأوسط)

معرض يحتفي بـ«اليوبيل الذهبي» لنقابة التشكيليين المصريين

بجوار تمثال مكوّن من الحديد الخردة، يمثل عازف الربابة بهيئته التراثية المعهودة، يقف الفنان سعيد كامل ممسكاً بما يشبه الدف، ليستكمل مع تمثاله معزوفة فنية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جيلبير الحلبي أمام إحدى لوحاته في معرض «أصداء الوجود» (الجهة المنظّمة)

معرض «أصداء الوجود»... حين تعبق رائحة الصنوبر في المتحف الوطني

أعمال معرض «أصداء الوجود» ستنتقل في يناير (كانون الثاني) 2027 إلى المتحف الوطني في روما...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من أعمال كرمة عمرو في المعرض (الشرق الأوسط)

«ابن الوز عوّام» لاكتشاف مواهب أبناء الرسامين بمصر

يُحيل عنوان المعرض القاهري «ابن الوز عوام» إلى المثل الشعبي الشهير، لكنه يوظفه هذه المرة في حقل الفن التشكيلي.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق هوانغ يولونغ حوّل الـ«Hoodi» إلى رمز فلسفي (الصور من موقع الفنان)

شخصيات تقف على خط تماس بين معبد قديم ومحطة مترو

هناك من المعارض ما يجعلك تشعر بأنك أمام فن مختلف. وبالأحرى أمام فن شبابيّ. هذا هو الحال مع النحات الصيني هوانغ يولونغ ومعرضه المقام في باريس حالياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)