عالم سحري مسكون بالدببة وطيور الأوريغامي الورقية في معرض لندني

«البيت السعيد» للفنانة الصينية هوايتسون تشانغ يفوح برائحة ذكريات الطفولة

«غابة الجوارب» وعائلة الدببة (المعرض - الفنانة)
«غابة الجوارب» وعائلة الدببة (المعرض - الفنانة)
TT

عالم سحري مسكون بالدببة وطيور الأوريغامي الورقية في معرض لندني

«غابة الجوارب» وعائلة الدببة (المعرض - الفنانة)
«غابة الجوارب» وعائلة الدببة (المعرض - الفنانة)

في أرجاء معرض «البيت السعيد» (Home Sweet Home)، المقام حالياً في صالات عرض «ذا مال غاليريز» بلندن، تتناثر ألعاب الأطفال الضخمة وطيور الأوريغامي الورقية والرسومات الطفولية على الحوائط. في غرفة نرى الدببة المحشوة، منها ما هو مستلقٍ على الأرض، ومنها ما يستند إلى حائط يحمل سلسلة من الرسومات، وأعلاه كتب بخط كبير «البيت السعيد»، ثم مقاطع من قصة للأطفال بعنوان «غابة الجوارب». ترافق العبارات لوحات ملونة لبعض أبطال القصة.

نتجول في المعرض ومن غرفة إلى أخرى نُفاجأ بالمزيد من الرسومات على الجدران وباللوحات والرسومات. كل غرفة مخصصة لقصة من قصص الكاتبة الصينية المعروفة هوايتسون تشانغ. أطلقت تشانغ عنان مخيلتها لتجذب الأطفال من الزوار غالباً، لدخول ذلك العالم السحري المسكون بالدببة وطيور الأوريغامي الورقية التي تطفو فوقنا، معلقة بخيوط متدلية من السقف أو على أغصان أشجار صغيرة موزعة في الغرفة.

تقول تشانغ، في كلمتها الافتتاحية، إن معرضها يفتح مجلد ذكرياتها في موطنها بالصين، تتحدث عن افتتانها بالمشي حافية القدمين على العشب والنظر إلى السماء الممتدة بلا نهاية في أثناء رحلاتها مع جدها. تقول: «ذات مرة قال لي جدي (إذا حاولت تسلق أعلى الجبال المغطاة بالثلج فلن أستطيع لمس السماء). وكنت كل يوم أركب على حصاني وأحاول القفز للاقتراب من السماء». تتحدث عن تلك الفتاة الصغيرة التي لا تزال تعيش داخلها وتقول إنها «ما زالت فضولية ومليئة بالخيال».

الكاتبة الصينية هوايتسون تشانغ (المعرض - الفنانة)

هواي-تسون تشانغ من أبرز الأصوات تميزاً في أدب الأطفال الصيني المعاصر، وتحتل مكانة محببة لدى الأطفال في الصين الذين يطلقون عليها لقب «ماما هواي-تسون». المؤلفة والفنانة الحاصلة على عدة جوائز لم تخرج في معرضها اللندني عن موضوعها الأثير، وهو تصوير ذكريات الطفولة التي عاشتها في الصين، وتنتقل عبرها إلى ذكريات ابنتها وحفيدتها، وتعدنا بأن الزائر أياً ما كان موطنه فالمعرض سيعيد إليه بعض ذكريات طفولته.

من ذكريات الطفولة إلى مفهوم الوطن لدى كل منا تأخذ تشانغ بيد الزائر لدخول عالم حميمي وتلقائي، وتشرح فكرتها الأساسية من العرض بقولها: «يُعدّ هذا المعرض رحلة فنية غامرة لاستكشاف معنى الوطن وكيف يشكّل عوالمنا الداخلية وتجاربنا الشخصية. لقد وُلدتُ في كنف عائلة تنتمي إلى قومية (تو/Tu)، ونشأتُ ابنةً للسهوب -تلك المراعي المنغولية الشاسعة في شمال غربي الصين- ثم انتقلتُ للعيش في هونغ كونغ ومنها إلى لندن. لطالما كان الوطن بالنسبة إليّ أشبه بقطار؛ دائم الحركة والترحال. وقد علمتني هذه التجربة إعادة النظر في مفهوم (الوطن)، لأدرك أنه ليس مجرد مكان، بل هو امتداد للذاكرة والمشاعر والثقافة».

حديقة شيان الصغيرة (المعرض - الفنانة)

شيان بطلة الحكايات

في الرسومات واللوحات المتناثرة أمامنا طفلة ذات شعر أسود قصير، هي بطلة معظم الحكايات، ونعرف أنها شيان ابنة الفنانة، ونرى شيان الشابة أمامنا برفقة طفلتها «فريا» تتجولان في المعرض وكأننا نرى مصدر الإلهام الذي نهلت منه تشانغ في قصصها ولوحاتها.

لوحة «حديقة شيان الصغيرة» (المعرض - الفنانة)

في القاعة الأولى للعرض ندخل إلى عالم قصة «غابة الجوارب» التي تدور حول عائلة من الدببة تبحث عن جواربها، ونرى عبر سبع لوحات كبيرة عالماً بصرياً واسعاً من وحي القصص، ولكن العرض يهدف إلى التفاعل مع الأطفال عبر ربط اللوحات بخيط فسفوري متوهج يمكن رؤيته بوضوح عند إطفاء النور ويُدعى الأطفال لتتبع الخيط والمشاركة في ألعاب مستوحاة من القصص.

من غابة الجوارب نمر على قصص أخرى للمؤلفة والفنانة، معروضة عبر اللوحات والرسومات والمجسمات التي تمثّل شخصيات في القصص وأيضاً عبر الإضاءة، فهناك غرفة تحكي قصة «البيت الأحمر»، وأخرى بعنوان «مائة سرير للعنكبوت»، و«حديقة شيان الصغيرة».

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

في القاعة التي تصور قصة «البيت الأحمر» تنبعث روائح الخبز الطازج المخبوز حديثاً، وأخرى محببة مثل رائحة الكتب ورائحة الغابات، في حين نلمح مجسمات لحشرات نمل ضخمة، وكأن الزائر يمشي في أرجاء القصة وليس في عرض فني.

تقول تشانغ إن القصص كُتبت لطفلتها شيان، إلا أن الزوار قد يجدون فيها ما يلامس تجارب مألوفة لديهم: «قد تذكّر (الجوارب) أحدهم بمشاعر الرعاية والاهتمام في طفولته، وقد يبعث (البيت الأحمر) شعوراً بالأمان، وقد يستحضر (السرير) ذكريات دافئة للحظات تغطية الوالدين لأطفالهما عند النوم، فيما قد تذكّرنا (الحديقة) بالحرية واللعب وبراءة النشأة في كنف الطبيعة».

الرموز الصينية

يعتمد المعرض على مجموعة متنوعة من أساليب السرد والتقنيات الفنية الصينية، وذلك من خلال الأعمال المعروضة التي تشمل اللوحات الزيتية، والألوان المائية، ورسومات قلم الرصاص، والأعمال الفنية التركيبية. وإلى جانب ذلك يظهر تأثير الفلسفة والرموز الصينية، مثل مقولة «قطرات الماء المستمرة تثقب الصخر» في قصتها «مائة سرير للعنكبوت العجوز»، في حين تعكس الاستعارات في عمل «البيت الأحمر» المفهوم الصيني القائل إن «الأوراق المتساقطة تعود إلى جذورها».

ويُعد عمل «حارس الغابة» -وهو عبارة عن «فزاعة» معروضة في القاعة الشمالية- رمزاً للحياة الريفية الآخذة في الزوال في الصين المعاصرة، وتنتشر في أرجاء القاعة سلاسل من حلوى «الهاوثورن» الصينية التقليدية (المعروفة باسم «تانغ-هولو»)، التي تُعد واحدة من أكثر نكهات الطفولة تميزاً وشيوعاً في الصين.

وبالفعل لم يستطع أحد الأطفال مقاومة انتزاع قطعة من حلوى «الهاوثورن» الحمراء المنسقة على شكل باقات، في حين حاول والداه إقناعه بأن الحلوى المزيفة هي جزء من العرض.

ذكريات الطفولة (المعرض - الفنانة)

تُعرف «هواي-تسون تشانغ» بأنها واحدة من أبرز الأصوات تميزاً في أدب الأطفال الصيني المعاصر. وقد نشرت حتى الآن ما يقرب من خمسين عملاً أدبياً، تتنوع بين المجموعات الشعرية والنثر وأدب الأطفال والكتب المصورة والكتب الفنية. ويُعدّ معرض «البيت السعيد» تتويجاً لمسيرتها الإبداعية حتى الآن، ورسالة حب شخصية تهديها إلى عائلتها وإلى تقاليد السرد البصري الصيني.

* معرض «البيت السعيد» (Home Sweet Home) في «ذا مال غاليريز» بلندن حتى 15 أغسطس (آب) المقبل

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
TT

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

وجاءت التكهنات بأن ميغان قد تعود إلى حياتها المهنية السابقة بوصفها ممثلة في أعقاب الأخبار التي تفيد بأنها والأمير هاري، دوق ساسكس، سيعودان إلى المملكة المتحدة مع طفليهما في وقت لاحق من الشهر الحالي، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المقرر أن يعيش هاري وميغان في مسكن غير ملكي خارج لندن، بعد أن قاما بالفعل بتسجيل الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت في مدرسة بريطانية، حسبما تم الكشف عنه يوم الأربعاء.

وقبل علاقتها بهاري، اشتهرت ميغان (45 عاماً) بدور راشيل زين في الدراما القانونية الأميركية «سوتس» وظهرت في أفلام مثل «هوريبول بوسيس» و«ألوت لايك لاف» و«راندوم انكونترز»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا).

وكانت مجلة «ديدلاين» هي أول من ذكر أن ميغان في المراحل الأولى من المناقشات حول أول دور تمثيلي مهم لها منذ زواجها من هاري.

ويعتقد أن ميغان قد تنضم إلى المخرج ريتشي الحائز على جوائز لدور محتمل في المسلسل الناجح «ذا جينتلمين» على «نتفليكس»، والذي يقوم ببطولته ثيو جيمس وكايا سكوديلاريو.


مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
TT

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أطلقتها الهيئة العامة للترفيه، وأسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة في التقنيات، وصناعة التجارب، وإدارة الفعاليات، والخدمات الرقمية.

ويتزامن اليوم العالمي لريادة الأعمال، الذي يصادف 21 أغسطس من كل عام، مع تنامي حضور قطاع المشروعات الناشئة في السعودية، التي حققت المركز الثالث عالمياً ضمن مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI)، في ظل منظومة وطنية متكاملة تدعم الابتكار، وتحفّز أصحاب الأفكار على تحويلها إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة.

وخلال الأعوام الماضية، شكّلت برامج الهيئة، وفي مقدمتها «ابتكارات الترفيه» وحاضنات ومسرعات الأعمال، نقطة انطلاق لعشرات المشاريع الريادية التي انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق، مستفيدة من الدعم الإرشادي، والتأهيل، وبناء الشراكات، والربط بالمستثمرين والجهات العاملة في القطاع.

ونجحت منصة «استأجر» في تطوير حلول رقمية متخصصة لخدمة منظمي الفعاليات، بعدما أسهم ارتباطها بمنظومة الهيئة في فهم احتياجات السوق بشكل أعمق، لتتحول من منصة تأجير عامة إلى منصة متخصصة تتيح للشركات الوصول للمعدات والأصول بكفاءة أكبر.

كما حققت منصة «ميلا» نقلة نوعية في تبسيط تجربة تخطيط المناسبات، عبر جمع المواقع والخدمات في منصة واحدة تسهّل على المستخدمين تنظيم احتفالاتهم، وتفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة لمقدمي الخدمات في قطاعي الضيافة والترفيه.

وفي مجال صناعة التجارب، استطاعت شركة «BlackWAX»، المتخرجة من حاضنة ومسرعة أعمال الهيئة، تنفيذ وإدارة مشاريع كبرى خلال فترة وجيزة، من بينها «QB Festival»، وتجربة «A LOT LIKE LIFE»، وكأس «صُنَّاع المحتوى»، وإدارة المنطقة الكورية في «بوليفارد وورلد»، التي استقطبت أكثر من 400 ألف زائر، في نموذج يعكس قدرة الكفاءات السعودية على قيادة مشاريع ترفيهية متكاملة.

وتحولت شركة «أسمعلي» من فكرة ناشئة إلى منصة تقنية تخدم قطاعي الضيافة والترفيه، بعد فوزها بالمركز الأول في مسابقة «ابتكارات الترفيه». ولم يقتصر أثر البرنامج على الدعم المالي، بل امتد إلى تطوير المنتج، وبناء العلاقات، والوصول للمستثمرين، حتى تجاوز عدد المستخدمين 150 ألفاً، مع حلول رقمية ساعدت العملاء على تعزيز تفاعلهم مع الزوار وتنمية أعمالهم.

وبعد مشاركتها في «ابتكارات الترفيه»، انتقلت «أرتاكشن» إلى تنفيذ فعالية دولية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ووزارة الخارجية، واستضافة ممثلين عن 42 دولة.

كما واصل مشروع «عالم مغامرات فلكول» تطوير تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين القصص والألعاب والأنشطة، في حين نجح مشروع «ToonVerse» في تطوير نموذج ترفيهي يعتمد على تقنيات الهولوغرام، ليصبح ضمن أفضل المشاريع المبتكرة، فاتحاً آفاقاً جديدة لتقديم تجارب سعودية تنافس عالمياً.

وجاءت هذه النماذج تحت مظلة مبادرات نوعية أطلقتها الهيئة خلال السنوات الماضية بهدف دعم القطاع وتطويره، وشملت حاضنات الترفيه التي تُعنى باحتضان الشركات الناشئة والأفكار الاستثمارية في مراحلها الأولى، وتوفير بيئة العمل والإرشاد لتطويرها، فضلاً عن مسرعات تركز على تسريع نمو المشاريع القائمة وتمكينها من التوسع في السوق، عبر تقديم التوجيه الاستراتيجي والدعم الفني وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية.

كما تضمنت المبادرات إطلاق برنامج «قادة الترفيه» التابع لمبادرة «صناع السعادة»، لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتطويرها وتمكينها من تولّي القيادة في القطاع، عبر برامج تدريبية ومعايشة ميدانية بالتعاون مع أعرق الجهات العالمية والمحلية؛ لتتكامل الجهود في بناء نظام بيئي مستدام ينهض بصناعة الترفيه وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
TT

لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

تُعد الرغبة الشديدة في تناول السكر والحلويات والشوكولاته والمعجنات وغيرها من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية من الأعراض الشائعة للقلق، بما في ذلك أعراض نوبات القلق والهلع، وفق ما ذكره موقع «anxiety centre» المعني بأخبار الصحة العقلية.

ويميل الكثير من الأشخاص الذين يعانون القلق والتوتر إلى الرغبة في تناول أطعمة غنية بالسكر عند شعورهم بالقلق. ويمكن للرغبة في تناول السكر أن تحدث بشكل عرضي أو متكرر أو مستمر. كما يمكن أن تسبق تفاقم أعراض القلق أو تصاحبها أو تليها، وتتراوح حدتها بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة.

فلماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

استجابة التوتر

تُحفِّز السلوكيات المرتبطة بالقلق، مثل الانشغال بالهموم، «استجابة التوتر»؛ إذ تُفرز هرمونات التوتر في مجرى الدم لتنتقل إلى أماكن محددة، مُهيِّئةً الجسم فوراً لاتخاذ إجراء طارئ: إما القتال وإما الهروب. وتتناسب شدة «استجابة التوتر» طردياً مع درجة القلق؛ فكلما زاد شعورك بالقلق زادت حدة استجابة التوتر والتغيرات المصاحبة لها.

ونظراً إلى أن استجابات التوتر تدفع الجسم إلى تجاوز حالة توازنه الداخلي، فإنها تضع الجسم تحت ضغط وإجهاد؛ وعليه، فإن القلق يُشكِّل ضغطاً وإجهاداً على الجسم. وقد تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة، مما يعزّز الميل إلى تناولها خلال فترات الضغط النفسي.

فرط التحفيز

إن التنشيط المتكرر لاستجابة الجسم للتوتر، كما يحدث نتيجة السلوكيات المرتبطة بالقلق المفرط، قد يضع الجسم في حالة تأهب مستمر تشبه حالة الاستجابة للتوتر، وهي حالة يُطلق عليها اسم «فرط تحفيز استجابة التوتر». وتُعدّ هرمونات التوتر محفزات قوية للجسم.

وتُعد الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر عرضاً شائعاً للتوتر، لأن التوتر يستنزف موارد الطاقة في الجسم بمعدل يفوق المعدل الطبيعي، ومع تزايد مستويات التوتر في الجسم، يزداد احتياجه إلى الوقود اللازم لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وتكون الأطعمة الغنية بالسكر هي هذا الوقود.

هرمون الكورتيزول

كما ذكرنا، يخلق التوتر الحاجة إلى الطاقة، وإذا لم تتناول الطعام فسوف يوفّر الجسم هذه الطاقة عن طريق إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يتحول بسرعة إلى سكر في الدم.

ويمكن لتناول الأطعمة الغنية بالسكر أن يقلل من الحاجة إلى الكورتيزول. لذلك، عند الشعور بالتوتر، يلبي تناول الأطعمة السكرية حاجة الجسم من الطاقة ويقلّل إنتاج الكورتيزول، مما قد يمنح الشخص شعوراً بالتحسن.

مستويات السيروتونين

يؤدي التوتر إلى استنزاف الناقل العصبي «سيروتونين»، الذي يُعرف بكونه الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالسعادة والراحة النفسية. ومع ازدياد التوتر، تسوء حالتنا المزاجية. وفي المقابل، يعمل تناول السكر على زيادة السيروتونين، مما يجعلنا نشعر بتحسن.