الجيش الإسرائيلي يصعّد في الضفة... تقييد الحركة واعتقال العشرات

هجمات المستوطنين تتواصل... ومخاوف من خروج الوضع عن السيطرة

جندي إسرائيلي يحمل طائرة مسيّرة صغيرة أثناء العمليات في نابلس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يحمل طائرة مسيّرة صغيرة أثناء العمليات في نابلس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يصعّد في الضفة... تقييد الحركة واعتقال العشرات

جندي إسرائيلي يحمل طائرة مسيّرة صغيرة أثناء العمليات في نابلس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يحمل طائرة مسيّرة صغيرة أثناء العمليات في نابلس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي عمليته في الضفة الغربية، ونفذ سلسلة مداهمات، السبت، لا يبدو أنها ستتوقف في المدى القريب، واعتقل عشرات الفلسطينيين، بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

واقتحم الجيش الإسرائيلي بلدة تل، قرب نابلس، التي شهدت الجمعة اشتباكات خلال هجوم واسع للمستوطنين، انتهت بمقتل 4 فلسطينيين وجنديين في الجيش الإسرائيلي، واعتقل نحو 30 فلسطينياً من القرية التي حوّلها إلى ثكنة عسكرية، في واحدة من أوسع حملات الاعتقال.

فلسطينيون يستعيدون أغراضاً من منزلهم الذي أحرقه مستوطنون في قرية سارا قرب نابلس السبت (إ.ب.أ)

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن هذه الحملة جاءت بعد يوم من المجزرة التي نفذها الاحتلال في بلدة تل حيث تعرض عشرات الفلسطينيين للاعتقال والتحقيق الميداني، في إطار سياسة العقاب والانتقام الجماعي.

وبحسب «النادي»، فإن معظم حملات الاعتقال التي نُفذت جاءت على خلفية تصدي المواطنين لاعتداءات المستعمرين، ومحاولاتهم حماية بلداتهم، وأراضيهم.

واعتقل الجيش الإسرائيلي مزيداً من الفلسطينيين في قرى أخرى في نابلس إلى جانب معتقلي تل الـ30، واعتقل 14 من رام الله، و5 من جنين، و8 من الخليل، و3 من بيت لحم، و6 من طولكرم، وواحداً من القدس.

ويعتقل الجيش بشكل يومي فلسطينيين من الضفة. وبلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي 3600 حالة.

فلسطينيون يستعيدون أغراضاً من منزلهم الذي أحرقه مستوطنون في قرية سارا قرب نابلس السبت (إ.ب.أ)

وجاءت الاعتقالات، السبت، ضمن العملية التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي بعد اشتباكات بلدة تل ومحاولتَي طعن سابقتين، ما أشعل المخاوف من تصعيد أمني كبير.

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بشن عمليات عسكرية واسعة ومكثفة تشمل اعتقالات، وجمع أسلحة، وإقامة حواجز، والفصل بين محاور الحركة، وتسريع إجراءات «تسوية» البؤر الاستيطانية وإنشاء بؤر جديدة. وسرعان ما دفع الجيش بكتائب إضافية إلى الضفة.

جنديان إسرائيليان يعتقلان فلسطينياً في قرية تل قرب نابلس السبت (أ.ب)

وتنفيذاً لأوامر نتنياهو، أغلق الجيش الإسرائيلي السبت عشرات المداخل والطرق الرئيسية في الضفة، وكثّف المداهمات، وشمل ذلك تقييد الحركة وتفتيشاً واسعاً للمركبات على الطرق الخارجية.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي لهيئة البث الرسمية إن هذه الخطوات الاستباقية تهدف إلى مراقبة التحركات في المنطقة، ومنع وقوع أي محاولات تقليدية أو حوادث أخرى، مضيفاً: «كبح جماح التصعيد يشكل هدفاً مركزياً للقيادة الأمنية في الوقت الراهن».

وتسببت إجراءات الجيش الإسرائيلي في اضطرابات كبيرة في الضفة، واشتكى فلسطينيون في نابلس وقلقيلية وطولكرم وسلفيت وطوباس من شلّ حركتهم بشكل كامل بعد إغلاق شوارع رئيسية للتنقل، في حين كانت الحركة بطيئة للغاية وصعبة ومضطربة في محيط رام الله.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه فرض طوقاً أمنياً على نابلس، وأقام حواجز تفتيش عند مخارج المدن والقرى في الضفة.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً في قرية تل قرب نابلس السبت (أ.ب)

وجاءت إجراءات الجيش الإسرائيلي في الضفة ضد الفلسطينيين بعد أن قال يوم الجمعة إنه يعمل على منع الهجمات الانتقامية الإسرائيلية. وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه رغم هذا التصريح يبدو أن إجراءاته تركز إلى حد كبير على قمع القرى الفلسطينية التي يُزعم أن سكانها متورطون في حادثة إطلاق النار في تل.

ويتوقع الجيش أن يكون هذا الأسبوع عنيفاً بشكل خاص، خصوصاً أن المستوطنين أظهروا رغبة «انتقامية» كبيرة، وهاجموا أكثر من 15 قرية فلسطينية ليلة الجمعة، وتوعدوا بمزيد من الهجمات بعد انتهاء عطلة السبت.

وخلال إحاطة مع الصحافيين، أقر مسؤول عسكري بأن البؤر الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، التي ينطلق منها عادة المستوطنون لشن هجمات في جميع أنحاء الضفة الغربية، أصبحت واحدة من «أكبر التحديات» التي تواجه الجيش.

جنود إسرائيليون يستجوبون فلسطينيين في قرية تل قرب نابلس السبت (أ.ب)

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «إن قضية البؤر الاستيطانية اليوم، وخاصة البؤر العنيفة منها، هي واحدة من أكثر القضايا تحدياً».

وإلى جانب البؤر الاستيطانية، هناك أيضاً 126 مزرعة استيطانية، وهي أيضاً غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي، ولكن تم إنشاؤها بدعم شبه كامل من الحكومة.

وقال الضابط إن البؤر الزراعية تشكل أيضاً «تحدياً هائلاً» لجهود الجيش في حمايتها.

وكتب روي شارون في «كان» العبرية أنه على مدى ستة أشهر تقريباً، حذر مسؤولون كبار في القيادة المركزية من أن عنف اليهود المتطرفين والفوضى في الضفة الغربية سينتهيان نهايةً وخيمة.

وقال شارون: «في الأشهر الأخيرة، حدد الجيش الإسرائيلي 70 (لجنة حماية) محلية في القرى الفلسطينية، تم تشكيلها بعد أن أدركت هذه القرى أن الجيش الإسرائيلي لا يحميها، على الرغم من أنه كان من المفترض أن يفعل ذلك، وأن السلطة الفلسطينية لا تعمل في المنطقتين (ج) و(ب). ولا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه هي المجموعة التي هاجمت في قرية تل، ولكن من المحتمل أن مخاوف الضباط تتحقق».

وتساءل شارون عما كان سيحدث لو أن قادة الجيش قاموا بواجبهم ومنعوا فعلياً عناصر البؤر من دخول القرى الفلسطينية يومياً، بدلاً من الاكتفاء بـ«تفريق التجمعات بين الجانبين». وأضاف: «كان واضحاً للجميع أن الأمر سينتهي بكارثة».

جنود إسرائيليون ينتشرون في قرية تل قرب نابلس السبت (أ.ب)

واعتبر شارون أن الوضع على الأرض بات الآن مُهدداً بالخروج عن السيطرة. وتابع: «يتصاعد التوتر في الضفة الغربية، وتتسع دائرة الانتقام، وستُحدد الأيام المقبلة ما إذا كنا على أعتاب موجة تصعيد أخرى، الأمر الذي سيستدعي تحويل المزيد من القوات، وسيُسفر عن سقوط المزيد من الضحايا».

ورغم هذه المخاوف في إسرائيل والتحذيرات داخل الجيش، صعّد المستوطنون الذين يشعرون أنهم محميون من الحكومة في كل الضفة.

وهاجم المستوطنون بلدات فلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية، وأطلقوا النار، ورشقوا الحجارة تجاه الفلسطينيين، وأحرقوا المنازل، واستولوا على بعضها، وأصابوا فلسطينيين بجروح.

وأقام مستوطنون، السبت، بؤرتين استيطانيتين؛ إحداهما رعوية، شمال ووسط الضفة، وأحرقوا شاحنة قرب نابلس، وهدموا جدران منزل ودمروا محتوياته شرق الخليل.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) صعّد المستوطنون في الضفة وشنوا هجمات دموية. وقتل المستوطنون من بداية العام 21 فلسطينياً في الضفة.

ومع التصعيد الكبير، أصدرت سفارة الولايات المتحدة في القدس تحذيراً أمنياً حظرت بموجبه التنقلات الخاصة لجميع موظفي الإدارة الأميركية وعائلاتهم إلى مناطق الضفة الغربية حتى يوم الأحد المقبل، بسبب المخاوف الأمنية المتزايدة، وعدم استقرار الأوضاع الميدانية.


مقالات ذات صلة

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

الجيش يطلق عمليةً واسعةً في الخليل وباقي الضفة... والسلطة تطلب تدخلاً دولياً... ونتنياهو يتوعدها بمفاجأة كبيرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)

الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

حذرت الحكومة الفلسطينية، اليوم السبت، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مدينة الخليل اليوم (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

أجبرت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم (السبت)، عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب) p-circle

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو )

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.