إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

هاكابي يُهاجم المستوطنين مجدداً في قصرة... والحصار مستمر

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.


مقالات ذات صلة

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين في حال إغلاق قنصليتها في القدس

قالت أربعة مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء، إن بريطانيا من المرجح أن تطرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا نفذت تل أبيب قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مسؤول فلسطيني: مستعمرون يحرقون 4 مركبات شمال الضفة الغربية

أفاد مسؤول فلسطيني بـإحراق «مستعمرين»، فجر اليوم (الثلاثاء)، أربع مركبات في نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

تصعيد في الضفة الغربية مع بدء إغلاقها في الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر، ومقتل فلسطيني وسط مزاعم عن هجوم دهس.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)

مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
TT

مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

كشفت 3 مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية، بينها «حماس»، لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة، بالانتخابات التشريعية التي من المقرر أن تجري نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لإقناع القيادي الفتحاوي البارز، والأسير في السجون الإسرائيلية، مروان البرغوثي، بأن يكون على رأس هذه القائمة.

وأكدت المصادر الثلاثة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات يجريها قيادات في حركة «حماس» والتيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي الذي يقوده محمد دحلان، مع شخصيات مقربة من البرغوثي، لمحاولة إقناعه بأن ينضم إلى الائتلاف الذي تسعى إليه الحركة الإسلامية، والتيار المنشق عن حركة «فتح»، لتشكيله، ويضم فصائل أخرى أو على الأقل تدعمه فصائل من الخارج من دون المشاركة المباشرة في الانتخابات.

وبيّن مصدران أنه لم يتم تلقي تأكيدات من البرغوثي أو المقربين منه، فيما إذا كان الأسير ذو الشعبية الكبيرة لدى الفلسطينيين سيكون على رأس تلك القائمة أو أحد أعضائها. بينما استبعد المصدر الثالث أن يوافق البرغوثي على مثل هذا الخيار، في ظل ضغوط يتعرض لها من قيادة حركة «فتح» للتأكيد على أنه جزء من قائمة الحركة، وليس من خارجها.

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وبينما تحدث أحد المصادر عن أن هناك اتصالات أيضاً تجري مع القيادي الفتحاوي ناصر القدوة، للانضمام للقائمة الائتلافية الأوسع، قال مصدران إنه لا علم لديهم بذلك.

والقدوة شخصية فتحاوية أثارت جدلاً بعد أن كان شكل الملتقى الوطني الفلسطيني، للمشاركة في الانتخابات التشريعية التي كانت ستجري في مايو (أيار) 2021، الأمر الذي دفع حركة «فتح» لفصله، حيث كان يسعى لخوض الانتخابات برفقة مروان البرغوثي، وبمشاركة شخصيات أخرى من الحركة.

ويعتبر القدرة مقرباً من البرغوثي، كما أنه على تواصل مع عائلة مروان، وخاصةً زوجته المحامية فدوى البرغوثي التي كانت ضمن قائمة انتخابات عام 2021، قبل أن يتم إلغاؤها.

وفي 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وافقت اللجنة المركزية لحركة «فتح» على إعادة عضوية ناصر القدرة للحركة، بعد رسالة وجّهها للرئيس الفلسطيني، وقائد الحركة، محمود عباس، بهذا الخصوص.

السياسي الفلسطيني ناصر القدوة يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في رام الله بالضفة الغربية 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويبدو أن «حماس»، ومن يشاركها في الائتلاف، يحاول اللجوء إلى القدوة، لإقناع البرغوثي لرئاسة القائمة الانتخابية الفصائلية، التي ستكون بالأساس غالبية أعضائها من التكنوقراط، كما يؤكد مصدران ممن تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح أحد المصادر أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» سترشحان شخصيات مستقلة من أكاديميين وغيرهم ممن يوالون الحركتين، للمشاركة في القائمة، في حين أن «تيار دحلان» الوحيد الذي سيضع قيادات منه ضمن القائمة، وقد تكون هناك قيادات من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» إذا قررت الانضمام لهذا التحالف الانتخابي.

وتأمل غالبية الفصائل الفلسطينية بأن يتم التوافق على قرار وطني شامل بتأجيل الانتخابات، في ظل فرصة حدوثها بشكل يضمن إجراؤها بشكل نزيه ودون تدخل أو عرقلة إسرائيلية أو غيرها، وسط جهود مستمرة لعقد لقاءات ثنائية تمهيداً لحوار وطني شامل، حيث توجد قيادات من فصائل عدة في القاهرة للبحث في هذه القضايا.

ودفعت بعض الاعتراضات الفصائلية، وتدخل قيادات من الفصائل وأطراف عربية، لاتخاذ قرار بوقف إجراء انتخابات المجلس الوطني، التي جرت في عدة دول مؤخراً.


نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
TT

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

أظهر تقرير حديث أن نحو مليون إسرائيلي اتصلوا بخط الدعم النفسي التابع لخدمة «عران»؛ طلباً للمساعدة منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت المنظمة غير الربحية التي تقدم خدمات الإسعاف النفسي الأولي في تقرير أصدرته، الثلاثاء، إنها تعاملت في أثناء ذلك مع 21829 اتصالاً يتعلق بأفكار أو نوايا أو أفعال انتحارية منذ 7 أكتوبر، فيما تركزت هذه الاتصالات بين المراهقين والشباب، وكان الشعور بالوحدة آخذاً في الارتفاع.

وقال ديفيد كورين، الرئيس التنفيذي للمنظمة: «لقد واجهتنا السنوات الثلاث من الحرب بواقع قاسٍ ومستمر»، وبلغ حجم الاتصالات ذروته خلال العامين الأولين من الحرب، وتراجع قليلاً في العام الثالث، لكن المؤشرات تشير، بحسب التقرير، إلى استمرار الضيق النفسي وتزايد الشعور بالوحدة بين عامة السكان.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، استجاب 1.850 متطوعاً مدرباً، تدعمهم كوادر من المتخصصين في الصحة النفسية، لـ928.911 طلب مساعدة، منها 774.604 مكالمات هاتفية، و154.307 اتصالات رقمية عبر «واتساب» والدردشة والرسائل النصية والبريد الإلكتروني.

إسرائيليون في ملجأ تحت الأرض بتل أبيب بعد انطلاق صفارات الإنذار في عدة مناطق إثر إطلاق صواريخ من إيران (أ.ف.ب)

وبحسب التقرير، فإنه في الأشهر الأولى من الحرب، هيمنت على الاتصالات حالات الصدمة الحادة ونوبات الهلع والحزن. ومع مرور الوقت، تحولت حالة الهلع الفورية تلك إلى شعور بالوحدة وضيق نفسي مزمن.

وارتفعت الاتصالات المتعلقة بالوحدة بشكل كبير بين عامة السكان، من نحو 28 في المائة من الاتصالات في السنة الأولى إلى 41 في المائة في السنة الثالثة، لتصبح بذلك أكثر مشكلة شيوعاً. وأشار متخصصو «عران» إلى أن ذلك يعكس التراكم النفسي الناجم عن حالة عدم اليقين الممتدة، والضغوط الأسرية، واضطراب أنماط الحياة الاجتماعية.

كما ارتفعت طلبات المساعدة من الأطفال والمراهقين والشباب حتى سن 24 عاماً بشكل مطرد على مدى السنوات الثلاث، لتشكل في نهاية المطاف قرابة ربع إجمالي الاتصالات التي تلقتها المنظمة. وبين هذه الفئة العمرية، ارتفعت نسبة الاتصالات التي تضمنت أفكاراً أو نوايا أو أفعالاً انتحارية من 2.6 في المائة في السنة الأولى إلى 4.4 في المائة في السنة الثالثة.

وعلى مستوى السكان ككل، تعاملت المنظمة مع 21829 اتصالاً متعلقاً بالانتحار خلال السنوات الثلاث، وهو ما يمثل نحو 2.35 في المائة من إجمالي طلبات المساعدة.

إسرائيليون يفترشون الأرض خوفاً من صواريخ «حزب الله» على حيفا 21 أكتوبر 2024 (أ.ب)

وارتفعت نسبة الاتصالات التي تضمنت أفكاراً أو نوايا أو أفعالاً انتحارية من 2 في المائة من إجمالي الاتصالات في السنة الأولى إلى 2.2 في المائة في السنة الثانية و2.83 في المائة في السنة الثالثة.

وأكد مسؤولو المنظمة أن هذا الرقم يمثل فقط نسبة الاتصالات بخط المساعدة التي جرى فيها التعبير عن مضامين انتحارية، وأنه من المستحيل استخلاص استنتاجات ملموسة بشأن التغيرات في السلوك الانتحاري الفعلي في إسرائيل.

وقال المسؤولون إن الضيق المرتبط بالانتحار ينشأ نتيجة مزيج معقد من عوامل الخطر والظروف الحياتية والسمات الشخصية أو الاجتماعية، وليس نتيجة سبب منفرد ومعزول.

ورصدت النتائج أيضاً الضغوط العاطفية والنفسية التي يتعرض لها أفراد المؤسسة العسكرية. فقد أجابت المنظمة عن 160 ألف اتصال من جنود في الخدمة الفعلية وجنود الاحتياط على مدار الحرب، وكان الرجال يشكلون 60 في المائة من هذه الاتصالات.

وأفاد الجنود بارتفاع كبير في مشاعر العزلة، بواقع (41 في المائة) من الاتصالات العسكرية في كل من السنة الثانية والثالثة.

وأشار متخصصو «عران» إلى أن الجنود قد يواجهون صعوبة في ردم الفجوة بين تجاربهم العسكرية المكثفة وحياتهم في المنزل، وغالباً ما يعانون عزلة شديدة. إضافة إلى ذلك، ارتفعت البلاغات المتعلقة بالاعتداء والعنف الجنسي بين أفراد الخدمة العسكرية من 5 في المائة في السنة الأولى إلى 10 في المائة في السنة الثانية، قبل أن تتراجع قليلاً إلى 8 في المائة في السنة الثالثة.

جنود إسرائيليون خلال جنازة زميل لهم قتل في غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وبين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و44 عاماً، وهي فئة تضم العديد من الآباء والأمهات وجنود الاحتياط النشطين، ارتفع عدد الذين طلبوا المساعدة بشكل مستمر كل عام. وشكلت النساء 56 في المائة من إجمالي الاتصالات من عامة السكان.

وقالت شيري دانيلز، من «عران»: «يذكرنا التقرير بأنه، وتحديداً في ظل وهم العودة إلى الروتين، من الضروري الانتباه إلى الأشخاص الذين يعانون والتعرف إلى علامات الضيق». وحثت الجمهور على «سؤال الأشخاص بشكل مباشر عن الانتحار» عندما تظهر أي مخاوف حول ذلك.

وقالت دانيلز: «استمعوا باهتمام. بهذه الطريقة يمكننا تقديم المساعدة قبل أن يتفاقم ضيقهم».


اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)
TT

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة «إلى حين تحملها مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة، واتخاذ القرارات المطلوبة لضمان استمرارية التغذية».

وقال الصدي، خلال مؤتمر صحافي، إنه قرر «في هذه المرحلة» عدم حضور جلسات مجلس الوزراء، إلى حين «تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة، والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية».

وشدد على أن قراره «ليس تخلياً عن المسؤولية»، مؤكداً أنه سيواصل ممارسة كامل مسؤولياته في الوزارة والعمل لحماية استمرارية المرفق العام وحقوق المواطنين.

واعتكاف صدي يعيد إلى الواجهة أسلوباً سياسياً استخدمه وزراء ورؤساء حكومات في مراحل سابقة، رغم أن هذه الخطوة لا تشكل حالة دستورية قائمة بذاتها، ولا ترتب نتائج قانونية كتلك التي تترتب على الاستقالة.

الوزير جو الصدي خلال إعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة اللبنانية (الشرق الأوسط)

خلاف على كلفة الكهرباء

جاء تصعيد الصدي بعد سلسلة مطالب رفعها إلى الحكومة لمعالجة الوضع المالي لمؤسسة كهرباء لبنان، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة على تأمين الفيول اللازم للإنتاج.

وقال إنه طالب الوزارات والمؤسسات العامة بتسديد فواتير الكهرباء المتوجبة عليها، لكن التجاوب كان «جزئياً ولمرة واحدة»، سائلاً: «كيف نطلب من المواطن أن يسدد فاتورته كاملة، فيما مؤسسات الدولة لا تقوم بواجباتها؟».

كما كشف عن أنه طالب الحكومة بتسديد قيمة الكهرباء التي تحملتها مؤسسة الكهرباء نتيجة إعفاءات مرتبطة بالمتضررين من الحرب، لاستخدام هذه الأموال في شراء الفيول وتأمين التغذية، لافتاً إلى أن هذا الطلب لم يلق تجاوباً.

ووضع الصدي المسألة في إطار أوسع من مسؤولية وزارته، معتبراً أن الحكومة تؤمن الاعتمادات اللازمة لقطاعات أخرى لمساعدة المتضررين والنازحين، فيما لا يجري تأمين كلفة الكهرباء المقدمة لهم، ومشدداً على أن مؤسسة كهرباء لبنان «مؤسسة عامة شأنها شأن المستشفيات الحكومية وسائر مؤسسات الدولة».

تعرفة متحركة

وفي موازاة الخلاف المالي، أعاد الصدي طرح اعتماد تعرفة كهرباء متحركة ترتبط بتغيّر أسعار الفيول، معتبراً أنها أحد المطالب الإصلاحية التي تسمح بالحفاظ على الاستدامة المالية لمؤسسة كهرباء لبنان وزيادة ساعات التغذية، وبالتالي خفض الكلفة على المواطن، خاصة أن كهرباء الدولة تبقى أقل كلفة من المولدات الخاصة.

وقال إن الوزارة «حذرت وقدمت الأرقام وطرحت الحلول وانتظرت المعالجات»، إلا أن الاجتماع الوزاري الأخير لم يسفر، وفق قوله، عن تجاوب فعلي مع الطروحات التي قدمتها.

وأضاف: «أنا وزير الطاقة، وأقوم بواجباتي في الوزارة لتطبيق القوانين واحترامها وتأمين تسيير المرفق العام بأقل كلفة وضمان استمرارية الخدمات للمواطن»، معتبراً أن المسؤولية الوزارية لا تختصر بحضور جلسات لا يحظى فيها ملف الطاقة، وفق رأيه، بالاهتمام الذي تتطلبه الأزمة.

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)

لا وجود دستورياً لـ«الاعتكاف»

ويفتح قرار الصدي مجدداً النقاش حول مفهوم «الاعتكاف» في النظام اللبناني، وما إذا كان يترتب عليه أي تغيير في الوضع القانوني للوزير.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الدستوري سعيد مالك لـ«الشرق الأوسط» أن «الاعتكاف ليس مصطلحاً موجوداً في الدستور اللبناني، ولكنه طريقة أداء وتعبير عن موقف»، مشيراً إلى أن التجربة السياسية جعلته موقفاً يتخذه المسؤول للتعبير عن رفضه لما جرى أو عن عدم تنفيذ قرار سبق اتخاذه.

وقال مالك إن الاعتكاف «أمر متعارف عليه، ولو كان غير دستوري»، وإنه «موقف سياسي لا أكثر ولا أقل، لا يرتب أي نتائج قانونية»، بل يعكس اعتراض المسؤول على واقع سياسي أو على عدم تنفيذ قرار، كما أن مدته غير محددة زمنياً.

وفي حالة الصدي، يبدو نطاق الاعتكاف محدداً بوضوح؛ إذ حصره على عدم حضور جلسات مجلس الوزراء، وأكد في الوقت نفسه استمراره في ممارسة مسؤولياته الوزارية، ما يفصل خطوته عن الاستقالة ويضعها في إطار الاعتراض السياسي من داخل الحكومة.

بطرس حرب... السابقة الأقرب

ولا يشكل اعتكاف الصدي سابقة وزارية في لبنان. ففي 13 أغسطس (آب) 2015، أعلن وزير الاتصالات آنذاك بطرس حرب اعتكافه عن حضور جلسات الحكومة، احتجاجاً على عجزها عن اتخاذ القرارات رابطاً عودته بوجود توجّه جدّي يعيد إلى المجلس قدرته على اتخاذ القرارات.

مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً في القصر الجمهوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

اعتكافات جماعية

وعرفت الحكومات اللبنانية أيضاً حالات اعتكاف أو مقاطعة جماعية، وإن كانت تختلف عن حالة وزير يتخذ القرار منفرداً.

ففي أواخر عام 2005، علّق خمسة وزراء يمثلون حركة «أمل» و«حزب الله» مشاركتهم في حكومة فؤاد السنيورة، في أزمة سياسية استمرت أسابيع، قبل عودتهم إلى مجلس الوزراء بعد تسوية الخلافات التي أدت إلى الاعتكاف.

وتكرر نموذج قريب في حكومة نجيب ميقاتي عام 2021، عندما قاطع وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» جلسات مجلس الوزراء على خلفية الخلاف حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

عرف سياسي أقدم

ويبقى استخدام «الاعتكاف» في لبنان مرتبطاً تاريخياً بصورة أكبر برؤساء الحكومات. ففي عام 1969، لجأ رئيس الحكومة رشيد كرامي إلى اعتكاف استمر أشهراً على خلفية الاشتباكات بين الجيش والفصائل الفلسطينية، فيما اعتكف صائب سلام عام 1973 في خضم خلاف سياسي أعقب عملية اغتيال إسرائيلية لقادة فلسطينيين في بيروت، قبل أن ينتهي اعتكافه باستقالته.

وفي مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، استخدم رفيق الحريري الاعتكاف ورقة ضغط عام 1994، فيما امتنع تمام سلام عام 2015 لفترة عن دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد خلال أزمة النفايات.