تواتر الإعلان عن «حكومات افتراضية» يُربك المشهد السياسي الليبي

أصحابها ينصّبون أنفسهم رؤساء لها دون تكليف محلي أو اعتراف دولي

لقطة جماعية للمشاركين فيما يعرف بـ«ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية بركان الغضب ناصر عمار)
لقطة جماعية للمشاركين فيما يعرف بـ«ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية بركان الغضب ناصر عمار)
TT

تواتر الإعلان عن «حكومات افتراضية» يُربك المشهد السياسي الليبي

لقطة جماعية للمشاركين فيما يعرف بـ«ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية بركان الغضب ناصر عمار)
لقطة جماعية للمشاركين فيما يعرف بـ«ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية بركان الغضب ناصر عمار)

لم يعد السباق السياسي في ليبيا مقتصراً على آليات تشكيل حكومة جديدة في بلد يعيش انقساماً حكومياً منذ سنوات، بل امتد ليشمل الإعلان عنها بشكل أحادي، حسب خبراء.

ففي ظل انسداد المسار السياسي وتعثر الانتخابات، باتت منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو أخيراً مسرحاً لإعلانات متتالية عن «حكومات افتراضية»، يُصرح أصحابها أنفسهم بأنهم رؤساء لها من دون تكليف محلي رسمي، أو اعتراف دولي.

هذه الحكومات التي بدت من منظور سياسيين «افتراضية»، تعكس «ذروة الفوضى السياسية» في البلاد منذ عام 2014، وهي رؤية رئيس حزب «الجبهة الوطنية» عبد الله الرفادي، فيما ذهب المستشار السابق لرئيس المجلس الأعلى للدولة، السنوسي إسماعيل، إلى وصفها بأنها «مسرحيات في الهواء الطلق تبرهن على عمق الأزمة الليبية»، حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وتعكس ردود الفعل الغاضبة حالة الجدل والارتباك المثار حول مساعي بعض الشخصيات لإعلان نفسها في مناصب تنفيذية رفيعة، وكان آخرها ما أعلنه الناشط الليبي سعيد قدارة بشأن تشكيل ما سماه «حكومة الطوارئ الوطنية»، داعياً المواطنين - عبر كلمة مصورة - الجمعة إلى الخروج للشارع ودعم هذه المبادرة.

وهذه هي ثاني حكومة من جانب واحد، يُعلن عنها خلال فترة وجيزة، بعد أسبوع فقط من إعلان مصطفى المجدوب تشكيل حكومة جديدة من مدينة جنيف، قال إنها منبثقة عن «ملتقى سياسي» ضم نحو 60 شخصية ليبية من الأقاليم التاريخية الثلاثة.

وتعهد قدارة بأن حكومته تستهدف إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وإطلاق مشروع للمصالحة الوطنية، مع الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال 30 شهراً، كما وجّه خطاباً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دعاه فيه إلى التعاون مع حكومته المعلنة.

الناشط الليبي سعيد قدارة ملقياً خطابه في تسجيل مصور لينصب نفسه رئيساً لحكومة الطوارئ الجمعة (صفحة الناشط الليبي طارق سعد)

ولم تكتسب هذه الحكومات التي يجري الإعلان عنها أي دعم داخلي واضح أو اعتراف دولي حتى اللحظة، بل نالت نصيباً واسعاً من النقد والسخرية.

وقال الدبلوماسي الليبي عادل عيسى «على بركة الله... إعلان تشكيل الحكومة الرابعة. يبدو أن يوم الجمعة أصبح موسماً لتشكيل الحكومات، لكن هذه المرة الأجواء مختلفة... حكومة على ضوء الشموع، بطابع رومانسي، في انتظار أن تضيء الطريق قبل أن تدير شؤون البلاد والعباد»، في إشارة إلى انقطاع الكهرباء المتكرر في كثير من المدن الليبية.

ويأتي ذلك بينما لا تزال ليبيا تعيش انقساماً مؤسسياً بين حكومتين، إحداهما «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في بنغازي.

ويبدو أن ظاهرة «الحكومات الافتراضية» مرشحة للتوسع. وفي هذا السياق، قال القائد السابق لقوة الإسناد في عملية «بركان الغضب» ناصر عمار، إن شخصية ليبية أخرى تسعى إلى جمع سياسيين ليبيين لعقد اجتماع في جنيف خلال الأيام المقبلة، بهدف إعلان حكومة جديدة، على غرار الحكومة التي أعلنها مصطفى المجدوب. كما تداول نشطاء تسجيلاً مصوراً لمواطن من منطقة الجبل الغربي (غرب البلاد) أعلن عزمه تأسيس حكومة جديدة، قائلاً إنه يريد تقديم نفسه لرئاسة ليبيا وخدمة الليبيين.

وامتدت السخرية إلى وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما أعلنت الناشطة الحقوقية انتصار القليب، في منشور ساخر، نفسها رئيسة لـ«حكومة الانتصار والاستقرار»، ودعت أصحاب الكفاءات إلى إرسال سيرهم الذاتية لشغل الحقائب الوزارية، كما سلك الناشط السياسي خالد الحجازي النهج نفسه بإعلان مماثل على سبيل التهكم.

صدام حفتر خلال اجتماع مع قادة عسكرين وأمنيين في الجنوب الليبي الأسبوع الماضي (إعلام الجيش الوطني)

غير أن الكاتب الليبي مصطفى الفيتوري قال إن الهجوم على إعلان تلك الحكومات «يفتقر إلى الاتساق»، متسائلاً عن سبب الاعتراض على مبادرة فردية، في وقت شهدت فيه ليبيا، خلال السنوات الماضية، حكومات تشكلت من دون أساس انتخابي أو قانوني واضح، وبإسناد خارجي في كثير من الأحيان.

وحسب اعتقاده فإن «التدخلات الدولية، أكثر من الإرادة الشعبية، ظلت العامل الحاسم في إنتاج السلطات»، متسائلاً عما يمنع أي مبادرة جديدة من نيل الدعم ذاته، وذلك في منشور عبر حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك».

لكن المفارقة أن هذا النوع من الإعلانات ليس جديداً على المشهد الليبي. ففي عام 2013، وفي ذروة الاضطرابات الأمنية التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي، أعلن أنصار الفيدرالية في مدينة أجدابيا تشكيل ما عرف بـ«حكومة برقة» في شرق البلاد. ووقتذاك، أي قبل 13 عاماً، أقيمت مراسم أداء اليمين لأكثر من عشرين وزيراً أمام علم برقة، فيما تولى رئاسة الحكومة عبد ربه البرعصي، في خطوة لم تحظَ بأي اعتراف رسمي، لكنها عكست مبكراً قابلية المشهد الليبي لظهور سلطات موازية.

في المقابل، فإن التحركات الأخيرة على مسار «الحكومات الافتراضية» في ليبيا بدت لمراقبين، أنها ليست عشوائية أو محض مصادفة، أو مجرد بحث عن شهرة، لكنها تحمل في طياتها أهدافاً سياسية جرى هندستها عن عمد، وقد تتصل بمبادرة طرحها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس منذ أشهر، تهدف، وفق المتداول، إلى تقاسم السلطة في ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، لا يستبعد المحلل السياسي، عبد الحكيم فنوش، أن يكون الظهور المكثف لهذه الشخصيات، وفي هذا التوقيت، «محاولة من أطراف في السلطة في غرب ليبيا، وخصوصاً الدبيبة، للتشويش على المبادرة الأميركية، وإظهار أنها مرفوضة من قطاعات في غرب البلاد، خصوصاً في ظل الضغوط التي يواجهها من حلفائه»، حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

وتقوم مبادرة بولس، وفق ما تسرب عنها، على تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر منصب رئاسة المجلس الرئاسي، فيما يحتفظ الدبيبة بمنصبه رئيساً لحكومة موحدة.


مقالات ذات صلة

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» خلال تظاهرة في العاصمة الليبية طرابلس الجمعة (صفحة حراك ضد التوطين)

رواتب «المرتزقة» تثقل كاهل الليبيين وتفاقم الأزمات

لم يعد وجود المقاتلين السوريين في ليبيا يقتصر على تداعيات الصراع العسكري الذي استُقدموا خلاله في «حرب العاصمة طرابلس» قبل 7 سنوات، بل تحول إلى عبء أمني ومالي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.