London Sunday - 16 August 2026 Front Page No. 1 Vol 49 No. 17428 The Leading Arabic Newspaper 1448 ربيع الأول 3 الأحد 2026 ) أغسطس (آب 16 السنة التاسعة والأربعون 17428 العدد تصدر في لندن وتقرأ في جميع أنحاء العالم ريالات 3 ثمن النسخة رواتب «المرتزقة» تتحول إلى عبء يثقل كاهل الليبيين تسارع إعادة التسلح الألماني يثير مخاوف أوروبية السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة 9 » 11 » 15 » «طالبان» تحيي ذكرى عودتها إلى الحكم في أفغانستان 10 » اقرأ أيضاً... الزيدي استبدل غالبية قادة الأجهزة الأمنية ضمانات وحصانات للمشاركين... وحمدوك يمتنع الاغتيالات السياسية والفضاء يوسعان المواجهة قائد عراقي جديد لأمن «الخضراء» البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي» روسيا و«الناتو» في «المنطقة الرمادية» كـلـف رئــيــس الــــــوزراء الــعــراقــي عـلـي الـــزيـــدي الـــلـــواء الــركــن أســامــة عبد طارش قائدا جديدا للفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية «المنطقة الخضراء» بالعاصمة بغداد، في خطوة تستكمل سلسلة تغييرات طالت غالبية قادة الأمن والعسكريين في مناصب عليا. وقـــالـــت مـــصـــادر أمـنـيـة أمــــس، إن طـــــارش، وهـــو مـــن الـــقـــوات الـخـاصـة، سـيـتـولـى حـمـايـة المـنـطـقـة الــتــي تـضـم مــقــار الـحـكـومـة والــبــرلمــان والـرئـاسـة وأجهزة أمنية ودبلوماسية. وتأتي الخطوة مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة قـوات التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر(أيلول) المقبل، وسط تصاعد الخلاف بشأن سلاح الفصائل المسلحة. وأضافت المصادر أن التغييرات شملت حتى الآن رئيس جهاز مكافحة الإرهاب وقائد الشرطة الاتحادية وقيادات في الاستخبارات والأمن الوطني، في وقت باشر فيه اللواء الركن هادي الكناني مهامه قائدا جديدا لعمليات بغداد. في السياق نفسه، بحث رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، السبت، مع وكيل جهاز المخابرات الوطني، وقاص الحديثي، ملفات )4 أمنية واستخبارية مشتركة. (تفاصيل ص أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش الـسـودانـي عبد الفتاح البرهان، موافقته على مـبـادرة لإطــاق حــوار سـودانـي شامل داخل الـــبـــاد، بـمـشـاركـة الــقــوى الـسـيـاسـيـة والمــدنــيــة، مـتـعـهـدا تـوفـيـر الـضـمـانـات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته. وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلـــى الـسـلـطـة، مـشـتـرطـا إلــقــاءهــا الــســاح وتـجـمـيـع عـنـاصـرهـا فــي مناطق محددة، ومؤكدا استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بــالمــبــادرة، ودعـــت إلــى عملية سياسية سـودانـيـة خـالـصـة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الــوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة )8 في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع». (تفاصيل ص تخطت المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ميادين القتال الأوكرانية ومعادلات الردع العسكري التقليدي، وأصبحت تتجه إلى المنطقة الرمادية غير واضحة الملامح. ويبدو إحباط مخطط روسي مزعوم لاغتيال مواطن أميركي في وارسو، وتسريع موسكو بناء شبكة أقمار اصطناعية تنافس «ستارلينك»، واتساع الاتـهـامـات الغربية لروسيا بتنفيذ عمليات تخريب وهجمات سيبرانية داخل أوروبا، حلقات في صراع متشعب يجري تحت عتبة الحرب المباشرة. وفــي آخــر تطور مـن هــذا الـنـوع، قالت أوكـرانـيـا، السبت، إن ضرباتها بـعـيـدة المــــدى أصـــابـــت قـــاعــدة جــويــة عـسـكـريـة روســـيـــة ومـــركـــزا لـلـصـواريـخ يدعم شبكة إنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الناشئة على غرار «ستارلينك». وتكشف هـذه الوقائع عن أن الخطر الأكبر لا يكمن في حـادث منفرد، بل في تراكم عمليات يصعب إثبات مصدرها ونياتها بسرعة، بما يضع «الـنـاتـو» أمـــام اختبار دائـــم: كيف يـــردع موسكو مـن دون أن يـحـوّل عملية غامضة أو استفزازا محسوبا إلى مواجهة مفتوحة. )11 (تفاصيل ص بغداد: حمزة مصطفى نيروبي: محمد أمين ياسين واشنطن: إيلي يوسف عشية انتهاء الهدنة مع إيران إسرائيل «تراسل» لبنان و«حزب الله» بالنار دفــــعــــت إســــرائــــيــــل أمــــــس بـــرســـائـــل سياسية وأمـنـيـة إلــى الــدولــة اللبنانية و«حــــــــزب الــــلــــه» عـــبـــر تــصــعــيــد مــفــاجــئ فـــي جــنــوب لــبــنــان؛ إذ أســـفـــرت الـــغـــارات 11 الإســرائــيــلــيــة فـــي بــلــدتــن عـــن مـقـتـل شــخــصــا، بـيـنـهـم عــائــلــة بـأكـمـلـهـا، رداً، بحسب الجيش الإسرائيلي، على عملية عسكرية نفذها «حــزب الله» ضد قواته العاملة في جنوب لبنان، مشيرا إلى أنه استهدف مقر قيادة للحزب، ما أسفر عن مقتل قيادي في «وحدة الرضوان». وجــــــــاء الـــتـــصـــعـــيـــد عـــشـــيـــة انـــتـــهـــاء مـهـلـة الــســتــن يــومــا المــنــصــوص عليها في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيـــــــــران، يـــــوم الاثــــنــــن، وبـــالـــتـــزامـــن مـع وســاطــة أمـيـركـيـة بــن لـبـنـان وإسـرائـيـل لـتـثـبـيـت وقــــف إطـــــاق الــــنــــار، وتـوسـعـة المناطق النموذجية جنوب لبنان. وقـــــال الــرئــيــس الــلــبــنــانــي جــوزيــف عـون في بيان إن التصعيد الإسرائيلي هـــــــو «رســــــــالــــــــة لــــلــــمــــســــار الــــتــــفــــاوضــــي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق (اتــــفــــاق الإطــــــــار)»، فـــي حـــن أكــــد رئـيـس الـــحـــكـــومـــة نـــــــواف ســــــام أن الــتــصــعــيــد «تـــقـــويـــض لمــســاعــي تـثـبـيـت الاســـتـــقـــرار في الجنوب»، مشددا على أن «التعامل مـــع أي بـنـى عـسـكـريـة، إذا وُجـــــدت على الأراضي اللبنانية، هو مسؤولية الدولة حـــصـــراً، ولا يـمـنـح وجــــودهــــا إســرائــيــل حـــق اسـتـبـاحـة الأراضـــــي الـلـبـنـانـيـة، أو تعريض المدنيين للخطر». وبــــيــــنــــمــــا لــــــم يـــــتـــــن «حـــــــــزب الــــلــــه» أي عـمـلـيـة عــســكــريــة، تـــحـــاول تـــل أبـيـب تكريس قـواعـد اشتباك جـديـدة متصلة بــالاســتــعــدادات الإسـرائـيـلـيـة للسيطرة عـلـى مـرتـفـعـات «عـلـي الــطــاهــر». وقـالـت مـــصـــادر إن مـــا يُــفــهــم مـــن تــلــك الــرســالــة لــ«حـزب الـلـه» هـو أن «أي محاولة لصد الـــتـــقـــدم بـــاتـــجـــاه المـــرتـــفـــعـــات، ســتُــقــابَــل بتوسعة القصف إلى العمق». )5 (تفاصيل ص بيروت: «الشرق الأوسط» مسعفون والأهالي يبحثون عن جثث وناجين وسط الأنقاض في قرية دير الزهراني جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب) ًإيران تصعّد هجماتها على السفن... وتشترط إنهاء الحرب لإعادة فتح المضيق جثة خالد نذير أصبحت لغزا سياسيا وجنائيا «هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة »... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي 53 «الراكب رقم لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، دون أي مؤشرات على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع. ووسط تعثر المفاوضات، تبادل الطرفان المتحاربان تهديدات علنية، إذ دعـت إيــران، أمــس، الــولايــات المتحدة إلــى قبول الهزيمة، فـــي حـــن وصـــف الــرئــيــس الأمــيــركــي دونــالــد تــرمــب إيـــــران بـأنـهـا «شـــريـــرة لـلـغـايـة»، وأنــه سيجعل مضيق هرمز منطقة أميركية بعد إنــهــاء الأزمــــة. وحـــث تـرمـب الأمـيـركـيـن على الاســتــعــداد لتحمُّل اسـتـمـرار ارتــفــاع أسـعـار الوقود نتيجة للحرب. وبالطبع، جـاء الــرد الإيـرانـي سريعا على حـــديـــث تـــرمـــب، إذ قــــال نـــائـــب وزيـــــر الـخـارجـيـة الإيـــرانـــي كـاظـم غـريـب آبــــادي، فــي مـنـشـور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيـــران. ستواصل طهران فـرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة». كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيـران لم تتخذ قـرارا بعد بشأن استئناف المحادثات مع الـولايـات المتحدة، إذ «لـم يكن لدينا وقــف لإطـــاق الـنـار مـن الأســـاس حتى نـسـعـى الآن إلـــى تـــمـــديـــده... كـنـا نتطلع إلـى نهاية الحرب، والآن يوجد وضع جديد». وأضاف أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق مـن أجــل استئناف حركة المـاحـة فـي المـمـر المـائـي الـــذي كــان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب. فـــــــي غــــــضــــــون ذلـــــــــــك، صـــــــعّـــــــدت إيـــــــــران هـجـمـاتـهـا عـلـى الــســفــن، إذ هـاجـمـت مـسـاء الـــجـــمـــعـــة ســـفـــيـــنـــة تــــابــــعــــة لــــشــــركــــة الـــنـــفـــط الإمـــاراتـــيـــة «أدنــــــــوك»، فـــي ثــالــث حـــــادث من )4 و 3 نوعه خلال أسبوع. (تفاصيل ص عـنـدمـا صـعـد الــشــاب الـلـبـنـانـي الأمــيــركــي خالد إلى 1988 ) ديسمبر (كانون الأول 21 نذير جعفر في المتجهة من 103 متن رحلة شركة «بان أميركان» رقم فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن، لم يكن يعلم أنه ذاهـب نحو المـوت فـوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، ودهاليز استخباراتية حوَّلت جثته إلى لغز جنائي وسياسي في القرن العشرين. شـــبـــكـــة «نـــتـــفـــلـــيـــكـــس» بــــالــــتــــعــــاون مـــــع هـــيـــئـــة الإذاعـــــــة البريطانية (بـي.بـي.سـي) أعــادت إلـى الأذهـــان في المسلسل » اسم جعفر الذي ولد 103 الدرامي القصير «تفجير بان آم في إحدى بلدات البقاع وهاجر مع عائلته بحثا عن الأمان والفرص في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية. فور وقوع الكارثة، التفتت أعين المحققين سريعا نحو قائمة الركاب بحثا عن ملامح شـرق أوسطية. هـــنـــا، بــــرز اســــم جــعــفــر، الــطــالــب فـــي قــســم الـهـنـدسـة المعمارية بجامعة سيراكيوز، كصيد سهل للمحققين والصحافة الغربية، خاصة أنه كان العربي الوحيد ). افترضوا أنه ربما 53 على متن الرحلة (الراكب رقم كان «انتحارياً» أو حاملا قنبلة وُضعت في أمتعته دون علمه من قبل منظمات فلسطينية أو إيرانية. غـيـر أن الـتـحـقـيـقـات أكــــدت خـلـو أمـتـعـتـه الـيـدويـة تماما من أي آثـار لـبـارود، أو حــروق، أو تفحم داخلي. ولكن رغم هذه التبرئة القضائية، بقي اسمه راسخا في الأرشـيـف السياسي الـدولـي، شاهدا على حقبة صراع مريرة، راح ضحيتها أبرياء تحت رماد لوكربي. )22 (تفاصيل ص لندن- واشنطن – طهران: «الشرق الأوسط» لندن: كوثر وكيل خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
صـعّــدت الجماعة الحوثية المـدعـومـة من إيـــــران هـجـمـاتـهـا عــلــى مــديــنــة ومــيــنــاء المــخــا، غـرب محافظة تعز اليمنية، فـي موجة قصف متواصلة بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والزوارق المفخخة، ما أسفر عن إصابة عمال، وأفـراد أمـن، وإلحاق أضـرار بالرصيف، والمنشآت، فضلا عن احتراق قوارب مدنية، في تـطـور يـهـدد أحــد المــوانــئ اليمنية الـتـي تشكل منفذا مهما لتدفق السلع والمساعدات والوقود إلى المناطق الساحلية. وأصابت أحدث الهجمات، مساء الجمعة، مــيــنــاء المـــخـــا، ومــبــنــى الــقــطــاع الأمـــنـــي الـتـابـع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية في المدينة. وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية الــعــقــيــد الـــركـــن مـــاجـــد الــنــزيــلــي إن الـحـوثـيـن أطلقوا ستة صـواريـخ باليستية على الميناء، مؤكدا أن القوات الحكومية لن تسمح بتحويل المنشآت المدنية ومصالح اليمنيين إلى أهداف مستباحة. وفـــــي حــصــيــلــة أولــــيــــة لـــلـــهـــجـــوم، أفـــــادت مصادر طبية بإصابة ثمانية أشخاص، بينهم ستة من عمال الميناء، واثنان من أمنه، فيما لم تكن حصيلة الضحايا النهائية قـد حُسمت، وسـط مـخـاوف مـن سقوط ضحايا آخـريـن في البحر. وأفـادت مصادر محلية بأن الصواريخ سقطت بصورة متلاحقة على رصيف الميناء، بـيـنـمـا أصــــاب أحـــدهـــا مـبـنـى الــقــطــاع الأمــنــي، متسببا في أضرار مادية. وأدت إحـدى الهجمات إلـى انــدلاع حريق فــي عـــدد مــن قــــوارب الـصـيـاديـن الــراســيــة قـرب المـيـنـاء، وفــق وضـــاح الـدبـيـش، المتحدث باسم الـقـوات في الساحل الغربي. وقــال إن القوارب المـــتـــضـــررة مــمــلــوكــة لمـــدنـــيـــن، وتــشــكــل مـصـدر الــدخــل الأســـاســـي لأصـحـابـهـا، وأســـرهـــم، وإن قيمة بعضها تصل إلى ملايين الريالات. استهداف البنية المدنية تــــأتــــي الــــهــــجــــمــــات الأخــــــيــــــرة فـــــي ســـيـــاق تصعيد حـوثـي مستمر مـنـذ نـحـو أسـبـوعـن، شـمـل مـــواقـــع عـسـكـريـة، ومــنــشــآت حـيـويـة في المـــحـــافـــظـــات الـــخـــاضـــعـــة لــســيــطــرة الــحــكــومــة، بالتزامن مـع تصاعد العمليات على جبهات عدة. وقال اللواء الركن صادق دويـد، المتحدث بـاسـم قــوات «المـقـاومـة الـوطـنـيـة»، إن الجماعة أطلقت خلال الأيام الأخيرة عشرات الصواريخ الـبـالـيـسـتـيـة والـــطـــائـــرات المــســيّــرة عـلـى مدينة المخا، ومينائها، والمنشآت المحيطة به. وذكر في تدوينة على منصة «إكــس» أن العدد بلغ، 46 صـــاروخـــا باليستياً، و 40 ، وفـــق مــا أورده طائرة مسيّرة، إضافة إلى الزوارق المفخخة. وفــــــي إفـــــــــادة أخــــــــرى لـــــإعـــــام الـــعـــســـكـــري صاروخاً 36 اليمني، قيل إن الحوثيين أطلقوا مـسـيّــرة عـلـى الـسـاحـل الغربي 42 باليستياً، و خلال أيام. ويعكس اختلاف الأرقام بين الإفادات الـعـسـكـريـة طـبـيـعـة الـحـصـر المــيــدانــي المـسـتـمـر، لكنه يــؤكــد، فــي جميع الأحـــــوال، اتــســاع نطاق الهجمات، وكثافتها خلال فترة زمنية قصيرة. ويـــــــرى دويـــــــد أن الـــجـــمـــاعـــة لــــجــــأت إلـــى استهداف البنية التحتية المدنية بعد تكبدها خسائر في جبهات القتال، في حين تقول القوات الــحــكــومــيــة إن الــهــجــمــات الأخــــيــــرة تـسـتـهـدف إضعاف النشاط الاقتصادي، وحرمان السكان من الخدمات، ومصادر الدخل. وأدى تـــتـــابـــع الــــضــــربــــات إلــــــى صــعــوبــة وصــــول فـــرق الإســـعـــاف والـــفـــرق المــيــدانــيــة إلـى الميناء في وقت مبكر، بحسب الإعلام العسكري للمقاومة الـوطـنـيـة، الـــذي أشـــار إلــى أن كثافة الـــقـــصـــف أعــــاقــــت عــمــلــيــات إخــــمــــاد الـــحـــرائـــق، وحصر الأضرار، والخسائر. وقـــــــــال مـــــديـــــر مــــيــــنــــاء المـــــخـــــا عــــبــــد المـــلـــك عامل فـقـدوا أعمالهم 1300 الشرعبي إن نحو نتيجة القصف المتكرر، والأضــرار التي لحقت بـالـرصـيـف، والمــنــشــآت الـحـيـويـة، مـوضـحـا أن المـــيـــنـــاء كــــان يــشــهــد نــشــاطــا تـــجـــاريـــا، وحــركــة مـاحـيـة مـتـنـامـيـة قـبـل أن تـنـعـكـس الـهـجـمـات بصورة مباشرة على العاملين، وأسرهم. تداعيات إنسانية وبحرية تـنـظـر الـحـكـومـة الـيـمـنـيـة إلـــى التصعيد فــي المــخــا بـاعـتـبـاره يـتـجـاوز حــــدود المـواجـهـة العسكرية المــبــاشــرة، نـظـرا لمـوقـع المـيـنـاء على الساحل الـغـربـي، وقـربـه مـن بــاب المـنـدب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وأكـــــد المـــتـــحـــدث بـــاســـم الــــقــــوات المـسـلـحـة اليمنية ماجد النزيلي أن ميناء المخا منشأة مدنية، ومرفق اقتصادي وملاحي يخدم حركة الـــتـــجـــارة، وتـــدفـــق الـــغـــذاء والــســلــع الأســاســيــة إلى اليمنيين، محذرا من أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية يفاقم الأزمة الإنسانية، ويهدد الأمن الغذائي. وقـال مصدر مسؤول في مجلس القيادة الــــرئــــاســــي الـــيـــمـــنـــي إن الـــهـــجـــمـــات الـــحـــوثـــيـــة عـــلـــى المــــنــــشــــآت والمــــــوانــــــئ والأعــــــيــــــان المـــدنـــيـــة والاقـــتـــصـــاديـــة وخـــطـــوط المـــاحـــة الـــدولـــيـــة لن تمر دون رد، محملا الجماعة المسؤولية عن النتائج المترتبة على هذا التصعيد. وأكـــــد المـــصـــدر أن الـــدولـــة سـتـتـعـامـل مع الهجمات من موقع مسؤوليتها الدستورية، والـــســـيـــاديـــة، وأن الــــقــــوات المــســلــحــة ستتخذ الإجــــــــراءات الـــتـــي تـــراهـــا لازمـــــة لـــــردع مــصــادر الـتـهـديـد، مــع الـتـشـديـد عـلـى حـمـايـة المـدنـيـن، والمصالح الحيوية. وحـــذر المـصـدر مـن أن الهجمات العابرة لـــلـــحـــدود الـــتـــي تــنــفــذهــا الــجــمــاعــة تــمــثــل، من وجهة نظر الحكومة، محاولة لجر اليمن إلى صـراعـات إقليمية تـخـدم أجـنـدة إيـــران، فضلا عن تهديد أمن دول الجوار، والملاحة الدولية. ودعا إلى موقف إقليمي ودولـي جماعي لـحـمـايـة المـــوانـــئ الـــتـــجـــاريـــة، وســـفـــن الـشـحـن، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وباب المندب، معتبرا أن حماية هذه الممرات لا تقع على عاتق اليمن وحده، بل تتطلب تعاون الدول المشاطئة، والقوى الدولية المعنية بأمن التجارة العالمية. من جهتها، أدانت السلطة المحلية في تعز الهجوم، وقال المحافظ نبيل شمسان إن قصف الميناء والمنشآت المدنية يمثل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، والقواعد التي توفر الحماية لــأعــيــان المــدنــيــة، والمــنــشــآت الــحــيــويــة، داعـيـا المجتمع الـدولـي إلـى تحمل مسؤولياته تجاه التصعيد، وحماية المدنيين، والمنشآت. المخا في حسابات الأمن البحري تـــربـــط الـــحـــكـــومـــة الــيــمــنــيــة بــــن تـصـعـيـد الحوثيين في الساحل الغربي وأهمية المنطقة في حماية الملاحة الدولية، والحد من عمليات تهريب الأسلحة إلى الجماعة. وقــالــت وزيــــرة الـخـارجـيـة اليمنية أفـــراح الـــزوبـــة إن إصـــــرار الـحـوثـيـن عـلـى اسـتـهـداف المـــــخـــــا، والــــســــاحــــل الــــغــــربــــي يـــــخـــــدم، بـحـسـب تـــقـــديـــرهـــا، أجــــنــــدة طــــهــــران، ويـــســـتـــهـــدف أحـــد شـرايـن حـيـاة اليمنيين، مـشـددة على أن باب المــنــدب ومـــقـــدرات الـيـمـن ومـمـراتـه الـبـحـريـة لن تكون ورقة ضغط بيد إيران. وأضافت أن استهداف هذه المنطقة يكشف أهـمـيـة الــــدور الـــذي تــؤديــه الــقــوات الحكومية، والقوات التابعة للمقاومة الوطنية في تأمين الـسـاحـل، والــحــد مــن خـطـوط تـهـريـب الـسـاح، مؤكدة أن تمكين الدولة وقواتها البحرية وخفر السواحل من أداء مهامها يمثل استثمارا في أمن اليمن، والمنطقة، والتجارة الدولية. ويأتي ذلـك بينما يشهد اليمن تصعيدا ميدانيا متزامنا في عـدد من الجبهات، وسط تحذيرات أممية حديثة من أن تكثيف النشاط الــعــســكــري والــهــجــمــات عـلــى خــطــوط الـتـمـاس يهدد بإعادة البلاد إلى نطاق أوسع من الحرب بعد سنوات من التهدئة النسبية. ويزيد استهداف المخا من تعقيد المشهد، إذ لا تـــقـــتـــصـــر تــــداعــــيــــاتــــه عـــلـــى الـــحـــســـابـــات العسكرية بين الحوثيين والـقـوات الحكومية، وإنما تمتد إلى المدنيين، والعاملين في الميناء، والــصــيــاديــن، والــنــشــاط الــتــجــاري، فــضــا عن المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في منطقة باب المندب. 2 أخبار NEWS Issue 17428 - العدد Sunday - 2026/8/16 الأحد إصابة عمال وأفراد أمن وإلحاق أضرار بالرصيف والمنشآت، فضلا عن احتراق قوارب مدنية ASHARQ AL-AWSAT جهود ميدانية لاحتواء آثار التسرب النفطي للسفينة الجانحة كيلومترا من شواطئ «رأس مدركة» 12 عُمان: التلوث الزيتي يطول أعلنت سلطنة عُــمــان، أمــس السبت، كــيــلــومــتــرا مـــن شـــواطـــئ منطقة 12 تـــأثـــر «رأس مدركة» بالتلوث الزيتي الناتج عن جـنـوح الناقلة «كــارولــن بيزنغي» قبالة جـزر الحلانيات، في وقـت تكثف فيه فرق الاســتــجــابــة المــيــدانــيــة الــجــهــود لمـحـاصـرة البقعة النفطية للحد مـن آثـارهـا البيئية وحماية البيئة البحرية والساحلية. وأفــــــادت هـيـئـة الـبـيـئـة الـعـمـانـيـة في بــيــان بـــأن الــجــهــات المـعـنـيـة تــبــذل جـهـودا للتعامل مع آثار التلوث في «رأس مدركة» ميدانياً، موضحة أن نتائج الرصد حتى الآن تؤكد عدم وصول أي تأثيرات ناتجة عـــن الــتــلــوث الــزيــتــي إلـــى ســـواحـــل جـزيـرة مصيرة الـتـي يقع الـجـزء الجنوبي منها ضمن النطاق المحتمل تأثره. وأشــار البيان إلـى أن البقعة الزيتية المتسربة في البحر «لا تزال تتحرك ضمن مسارها المرصود في عرض البحر باتجاه جــنــوب شـــرق ولايــــة مـصـيـرة نـحـو أعـالـي البحر، مع استمرار متابعة حركتها وفق المتغيرات البحرية والجوية». استجابة ميدانية أكـــدت الهيئة مواصلتها بالتنسيق مــــــع الـــــجـــــهـــــات المــــعــــنــــيــــة أعــــــمــــــال الــــرصــــد والاستجابة الميدانية وتقييم المستجدات، واتـــــخـــــاذ الإجـــــــــــراءات الـــــازمـــــة لـــلـــحـــد مـن الآثـــــار الـبـيـئـيـة وحــمــايــة الـبـيـئـة الـبـحـريـة والساحلية. وبدأ وصول التسرب النفطي للناقلة الجانحة إلى البر الرئيسي لسلطنة عمان، الأربـعـاء، في وقـت تتصاعد فيه المخاوف من الاتساع الميداني لرقعة التلوث. وكثفت عُمان جهودها للحد من آثار التلوث الزيتي في منطقة «رأس مدركة»، مـــن خـــال أعـــمـــال الاســتــجــابــة والـتـنـظـيـف والــــرصــــد والمـــتـــابـــعـــة والــتــقــيــيــم المـسـتـمـر لــلــوضــع الــبــيــئــي، وعـــمـــل قـــطـــاع الـتـعـامـل مـع المـــواد الـخـطـرة بـالـتـعـاون مـع الجهات المعنية في البلاد على رفد المناطق المتأثرة بكوادر بشرية متخصّصة للقيام بأعمال التنظيف والمتابعة. وواجـــهـــت جــهــود الإنـــقـــاذ والاحـــتـــواء صـــعـــوبـــات بـــالـــغـــة جـــــــراء نــــشــــاط الــــريــــاح المــــوســــمــــيــــة الــــتــــي تــــعــــوق الــــــوصــــــول إلــــى السفينة المـأزومـة والمستقرة في موقعها، منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، وفقا لبيانات «المنظمة البحرية الدولية». 274 ويـبـلـغ طـــول السفينة الـجـانـحـة ألف 800 مـتـراً، وتحمل على متنها نحو برميل من النفط، وتقع على مسافة نحو كيلومتراً) من شاطئ 40( ً ميلا بحريا 22 شربثات على الساحل الجنوبي للسلطنة، حسب «المنظمة البحرية الدولية». هيئة البيئة أكدت عدم وصول أي تأثيرات ناتجة عن التلوث الزيتي إلى سواحل جزيرة مصيرة (العمانية) مسقط: «الشرق الأوسط» أضرار مادية وبشرية وتحذيرات من تداعيات إنسانية المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب) عدن: «الشرق الأوسط» مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي واجـــه اتـحـاد الأدبــــاء والـكـتـاب اليمنيين، أحــــد أقـــــدم الــكــيــانــات الـثـقـافـيـة والــنــقــابــيــة في الـبـاد، محاولة جـديـدة لانـتـزاع مقره المركزي في العاصمة المختطفة صنعاء، بعد صدور أمر قضائي حوثي بإخلاء المبنى، بدعوى انتقال ملكيته إلى أحد الأشخاص، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من امـتـداد إجـــراءات الجماعة إلـى ما تبقى من المؤسسات الثقافية والمهنية المستقلة. وفُوجئ الوسط الثقافي اليمني بوصول أشخاص إلـى مقر الأمـانـة العامة للاتحاد في حـي الــرقــاص وســط صـنـعـاء، حيث طلبوا من حـــارس المـبـنـى تسليم أمـــر قـضـائـي صـــادر عن إحـــدى المـحـاكـم الـخـاضـعـة للحوثيين، يقضي بإخلاء المقر، في حين رفض الحارس التوقيع على تسليم الوثيقة أو تسلّم الأوراق، وفق ما أفادت به قيادة الاتحاد. وأبـــلـــغـــت هـــــدى أبــــــــان، الأمـــيـــنـــة الـــعـــامـــة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، المقيمة حاليا فـي الـقـاهـرة، أعـضـاء الأمـانـة العامة والمجلس التنفيذي بالواقعة، وسط مخاوف من أن يكون الإجـــــراء مـقـدمـة للسيطرة عـلـى مـقـر المؤسسة وممتلكاتها ومكتبتها وأرشيفها. وتـأتـي هــذه الـخـطـوة فـي وقــت تـقـول فيه أوســـــــاط ثــقــافــيــة يــمــنــيــة إن جـــمـــاعـــة الــحــوثــي عملت منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر عـــلـــى تــضــيــيــق المــــجــــال الـــعـــام 2014 ) (أيـــــلـــــول وتجفيف مـصـادر الـنـشـاط الثقافي والـفـكـري، عبر إغلاق أو تعطيل مؤسسات ومنابر كانت تشكّل متنفسا للكتاب والمثقفين والفنانين. لا يــمــثّــل المــبــنــى المــســتــهــدف مـــجـــرد مقر إداري لـــاتـــحـــاد، إذ ارتـــبـــط عــلــى مــــدى عـقـود بنشاط ثقافي ومهني جمع أجيالا من الأدباء والكتاب اليمنيين، فيما يعود تأسيس الاتحاد ، ليكون واحدا 1970 ) إلى أكتوبر (تشرين الأول من أقدم المؤسسات الثقافية والمهنية الجامعة في اليمن. وتقول قيادة الاتحاد إن المقر المركزي في ، وكـان يتألّف في 1993 صنعاء تم شــراؤه عـام ذلك الوقت من طابقَين، قبل أن يشتري الاتحاد مـبـنـى شـعـبـيـا مـاصـقـا لـــه ويــهــدمــه، لتشييد قـاعـة مـركـزيـة على نفقة الــوزيــر الــراحــل أحمد جابر عفيف. ، تـــولـــى رئـــيـــس الــــــوزراء 1998 وفــــي عــــام الأســـبـــق مــحــســن الــعــيــنــي، وصـــديـــقـــه الـسـفـيـر محمد القوسي، تكاليف تشييد طابق إضافي لـلـمـبـنـى وتــجــهــيــزه وتـــأثـــيـــثـــه، لــيــضــم مكتبة مــركــزيــة لـــاتـــحـــاد، إلــــى جــانــب مــكــاتــب إداريــــة لقيادته وموظفيه. وتــؤكــد هـــذه الــوقــائــع، وفـــق الاتـــحـــاد، أن المـقـر سـبـق سـيـطـرة الـحـوثـيـن عـلـى العاصمة بـسـنـوات طـويـلـة، وأن وجــــوده ارتــبــط بتاريخ المـؤسـسـة الـتـي تـمـكـنـت، قـبـل أكـثـر مــن عقدَين ، من جمع أدباء 1990 من الوحدة اليمنية عام وكتاب شمال البلاد وجنوبها في إطار ثقافي واحد. وخلال أكثر من نصف قرن، تحول الاتحاد إلـــى مـسـاحـة جـامـعـة للمثقفين والأدبــــــاء على اخـتـاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، واضطلع بدور في دعم حرية الإبداع والتعبير والـتـعـدد والـــحـــوار، حـسـب نـقـابـة الصحافيين اليمنيين. ويـخـشـى مثقفون يمنيون مــن أن يــؤدي فقدان المقر إلى ضياع جزء من أرشيف الاتحاد ومقتنياته ومـكـتـبـتـه، فـضـا عــن تـقـويـض ما تبقى من رمزية المؤسسات الثقافية المستقلة في المناطق الخاضعة للحوثيين. دخلت نقابة الصحافيين اليمنيين على خـــط الأزمــــــة، مــعــبّــرة عـــن «قـــلـــق بـــالـــغ» إزاء ما وصفته بمحاولة استهداف مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين. وحـــــذّرت الـنـقـابـة مـــن أن الاســتــيــاء على مقر الاتحاد وممتلكاته قد يمثّل امتدادا لمسار يستهدف مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتـــــحـــــادات المــهــنــيــة والــثــقــافــيــة فـــي مـنـاطـق سيطرة الحوثيين. عدن: محمد ناصر
لا يـــــــــــزال الـــــجـــــمـــــود يــــســــيــــطــــر عـــلـــى المـــحـــادثـــات حــــول إنـــهـــاء الـــحـــرب وحــركــة نـــــــاقـــــــات الـــــنـــــفـــــط عـــــبـــــر مــــضــــيــــق هــــرمــــز الاسـتـراتـيـجـي، دون مـؤشـر على اقـتـراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع الذي فبراير (شباط). 28 بدأ في ودعــت إيـــران، يـوم السبت، الولايات المتحدة إلـى قبول الهزيمة بعدما أثبتت نـــفـــوذهـــا عـــلـــى مــضــيــق هــــرمــــز، فــــي حـن وصــف الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد ترمب إيـــــــران بـــأنـــهـــا «شــــريــــرة لـــلـــغـــايـــة»، وحـــث الأمــــيــــركــــيــــن عـــلـــى الاســـــتـــــعـــــداد لــتــحــمُّــل اســتــمــرار ارتـــفـــاع أســعــار الـــوقـــود نتيجة لـــلـــحـــرب. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، قــــال نـائـب وزيـــــر الــخــارجــيــة الإيــــرانــــي كـــاظـــم غـريـب آبــــــــادي، فــــي مـــنـــشـــور عـــلـــى «إكــــــــس»: «لـــن يُفتح هــذا المضيق أو يُغلق إلا بـأمـر من إيـــران. ستواصل طـهـران فــرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الـهـزيـمـة، ولا يـكـفـون عــن الانــغــمــاس في الأوهام». كـــمـــا قـــــال وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة عــبــاس عـــراقـــجـــي إن إيــــــران لـــم تـتـخـذ قــــــرارا بعد بشأن استئناف المـحـادثـات مـع الـولايـات المـــتـــحـــدة. وأضـــــــاف، فـــي مــقــابــلــة نـشـرهـا مــــوقــــع «شــــــهــــــرآرا نـــــيـــــوز» الإيـــــــرانـــــــي، أن عـلـى واشــنــطــن تـلـبـيـة الـــشـــروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب. وتعثر اتفاق مبدئي أُبرم في يونيو (حــــزيــــران) لإنـــهـــاء الـــحـــرب، فـــي حـــن قـال عـــراقـــجـــي: «لــــم يــكــن لــديــنــا وقــــف لإطـــاق الـنـار مـن الأســـاس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى (نهاية الحرب)، والآن يوجد وضع جديد». تحمُّل ارتفاع أسعار الطاقة وحث ترمب الأميركيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيــران. وفي تجمع ســـيـــاســـي فـــــي جـــــــــاردن ســـيـــتـــي بـــولايـــة نــــيــــويــــورك، يـــــوم الـــجـــمـــعـــة، قـــــال تــرمــب إن دفــــع «مــبــلــغ ضــئــيــل إضـــافـــي لــشــراء البنزين» يستحق التضحية به لضمان عـــــدم حـــصـــول «دولـــــــة شــــريــــرة لــلــغــايــة» (يقصد إيـــران) على سـاح نـــووي، وهو أحـــــد الأســـــبـــــاب الـــتـــي ســـاقـــهـــا الــرئــيــس لتبرير الحرب. وقــال تـرمـب، معبّرا عـن طموحاته: «بـــعـــد أن نــنــتــهــي مــــن هـــزيـــمـــة إيــــــــران... سأعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز إقليم تـــابـــع لـــلـــولايـــات المـــتـــحـــدة». وتــأرجــحــت تصريحات الرئيس ترمب طوال الصراع بـــن الــتــهــديــد بــالــتــصــعــيــد، وتـــأكـــيـــد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران بات وشيكا ً. وقــــــــالــــــــت الــــجــــمــــعــــيــــة الأمـــــيـــــركـــــيـــــة لـــلـــســـيـــارات إن مـــتـــوســـط ســـعـــر جـــالـــون البنزين في الـولايـات المتحدة بلغ نحو في المائة عن 29 دولار؛ أي بزيادة 4.08 مستواه قبل عــام، مما أدى إلـى تأجيج التضخم واستياء الناخبين. وكـــــــــــان تــــــرمــــــب قـــــــد خـــــــــاض حـــمـــلـــة إعــادة انتخابه بتعهد بخفض تكاليف الطاقة، فـي حـن يسعى أعـضـاء الحزب الـــــديـــــمـــــقـــــراطـــــي المـــــــعـــــــارض إلــــــــى جــعــل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران قضية رئيسية فـي انتخابات التجديد الــــنــــصــــفــــي لــــلــــكــــونــــغــــرس فــــــي نـــوفـــمـــبـــر (تشرين الثاني) المقبل. وارتـــفـــعـــت الـــعـــقـــود الآجــــلــــة لـلـنـفـط الخام دولارا للبرميل يـوم الجمعة، في حين اتجهت العقود الآجلة لخام برنت البريطاني وخام غرب تكساس الوسيط 6 الأميركي إلى مكاسب أسبوعية بلغت في المائة على الترتيب. 5.4 في المائة و لا نفط يعبر المضيق وزادت طهران أيضا من حدة لهجتها في الأيــام القليلة الماضية، في حين تبدو المــــــحــــــاولات الــــرامــــيــــة إلــــــى إنــــهــــاء الـــحـــرب بصورة دائمة متعثرة. وقال غريب آبادي: «لا يمكن السيطرة عـلـى مـضـيـق هــرمــز بــتــغــريــدة، أو حاملة طائرات، أو بإصدار أمر، أو بإلقاء خطاب انتخابي». ورغــــم نــبــرة الــتــحــدي الــتــي تتبناها إيـــــــــران، تــــوجــــد مـــــؤشـــــرات عـــلـــى تــكــبّــدهــا تكلفة اقتصادية كبيرة. وفي تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، أرجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع معدلات التضخم في إيران إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. وتوعّد كل من ترمب ووزير الخزانة ســــكــــوت بـــيـــســـنـــت بــــإلــــحــــاق المـــــزيـــــد مـن الأضـــــرار المــالــيــة والــخــنــاق الاقــتــصــادي بـــــــــإيـــــــــران. وقـــــــــــال بــــيــــســــنــــت لــــبــــرنــــامــــج «روب شـــمـــيـــت تـــــونـــــايـــــت» عــــلــــى قـــنـــاة «نيوزماكس»، يوم الخميس، إن قرارات بمزيد من الإجراءات ضد إيران ستُعلن خلال الأيام المقبلة. وتـــــصـــــف إيـــــــــــران الإجـــــــــــــــــراءات الـــتـــي تـفـرضـهـا عـلـى حــركــة المـــــرور فـــي المضيق بــــأنــــهــــا «حـــــــصـــــــار»، فـــــي حـــــن تـــســـتـــخـــدم الولايات المتحدة المصطلح نفسه لوصف تــهــديــداتــهــا لـلـسـفـن الـــتـــي تـــغـــادر المـــوانـــئ الإيــرانــيــة. وقـــال تــرمــب: «مـــا نـقـوم بــه هو خـدمـة عظيمة للعالم، ولـيـس لنا فـقـط... ونحن نقوم بعمل عظيم حقاً». مخاطر عبور المضيق ووفــقــا لتحليل مــن شـركـة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين يـــوم الـجـمـعـة، ولـــم تظهر شـحـنـات من النفط الـخـام. وقــد تعبر بعض السفن المضيق دون رصدها مع إيقاف تشغيل أجـهـزة الإرســـال والاسـتـقـبـال بـهـا، لكن هــــذه الأرقــــــام لا تــقــتــرب بــــأي شــكــل من سفينة كانت تعبره 130 معدل أكثر من يوميا قبل الحرب. وتتعرض السفن التي تجرؤ على الإبــــحــــار عـــبـــر المـــضـــيـــق دون تـصـريـح مـــن إيــــــران لــخــطــر الـــتـــعـــرض لــضــربــات بصواريخ أو طـائـرات مسيّرة. وذكـرت وكــــالــــة الأنـــــبـــــاء الإمـــــاراتـــــيـــــة أن إيــــــران هاجمت سفينة ثالثة تشغلها «شركة بــــتــــرول أبـــوظـــبـــي الـــوطـــنـــيـــة» (أدنـــــــوك) خــــال عـــبـــور المــضــيــق مـــســـاء الـجـمـعـة، وذلـــك بـعـد أن حمّلتها المـسـؤولـيـة عن واقـــعـــتـــن أخــــريــــن شــمــلــتــا سـفـيـنـتـن تابعتين لــــ«أدنـــوك» فـي المضيق مساء الخميس. ومن جانبها، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن للبضائع السائبة أُصـيـبـت في هيكلها بـمـقـذوف مجهول فـي مضيق هرمز يوم الجمعة. 3 إيران NEWS Issue 17428 - العدد Sunday - 2026/8/16 الأحد دعت إيران الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة بينما وصفها ترمب بأنها دولة «شريرة للغاية» ASHARQ AL-AWSAT الجمود يسيطر على المحادثات حول فتح المضيق وإنهاء الحرب «هرمز»... بين طموحات ترمب والنفوذ الإيراني حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب) لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط» الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً» مــع اقــتــراب انـتـهـاء مهلة مــذكــرة وقـف إطلاق النار الأميركية - الإيرانية، الاثنين، لا تبدو واشنطن وطهران منشغلتين بصياغة تــســويــة بـــقـــدر انـشـغـالـهـمـا بــاخــتــبــار قـــدرة الخصم على الاحتمال. وأوضـــحـــت عــــدة تــقــاريــر إخـــبـــاريـــة أن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة تــــراهــــن عـــلـــى الــحــصــار والــــــعــــــقــــــوبــــــات وخــــــنــــــق صـــــــــــــــادرات إيـــــــــران واقــــتــــصــــادهــــا، فــيــمــا تــــراهــــن طــــهــــران عـلـى تـعـطـيـل المـــاحـــة فـــي مـضـيـق هــرمــز وإبــقــاء أســـعـــار الــطــاقــة مـرتـفـعـة بــمــا يـضـغـط على الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تــــرمــــب قـبـل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس. وبــــيــــنــــمــــا وصــــــــف مــــــســــــؤول أمـــيـــركـــي المـفـاوضـات بأنها «جــامــدة»، نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات فعلية لتمديد الهدنة، مطالبا واشنطن أولا بالعودة إلى الــتــزامــات اتــفــاق يـونـيـو (حـــزيـــران). وهـكـذا تحولت المواجهة من البحث عن حل للملف الـــــنـــــووي إلـــــى مـــعـــركـــة إرادات اقـــتـــصـــاديـــة وســيـــاســيـــة، تـــحـــاول فـيـهـا كـــل جــهــة شـــراء الوقت، ولكن وفق توقيتها هي. لــــذلــــك، لا يـــبـــدو الـــجـــمـــود دلــــيــــا عـلـى غياب الاستراتيجية، بل هو الاستراتيجية نــفــســهــا، وفــــق مـــا يــــرى عــــدد مـــن الـــخـــبـــراء. فـتـرمـب يـشـتـري الــوقــت حـتـى الانـتـخـابـات، وإيـــران تشتريه حتى تصبح كلفة مضيق هـرمـز أعـلـى مــن كلفة تـقـديـم تـــنـــازلات لها. والسؤال لم يعد من يملك القوة الأكبر، بل أي الــنــظــامــن الـسـيـاسـيـن أقــــل قـــــدرة على تحمّل الألم حتى «يرمش الخصم أولاً»؟ انقسام أم توزيع أدوار؟ تـعـزو الإدارة الأمـيـركـيـة جانبا من تعثر المفاوضات إلى وجود ثلاثة مراكز قــــرار داخــــل إيــــــران: «الـــحـــرس الـــثـــوري»، والمؤسسة الدينية، والقيادة الحكومية. وبحسب روايـــة مـسـؤول أميركي نقلها موقع «بوليتيكو»، فإن الاتفاق مع أحد هذه المراكز لا يضمن موافقة الآخرين، ما يجعل المـفـاوض الإيـرانـي يبدّل شروطه أو يــعــجــز عــــن تـــقـــديـــم الــــتــــزامــــات قـابـلـة للتنفيذ. غــــيــــر أن تــــوصــــيــــف المــــشــــهــــد بـــأنـــه مجرد «صراع أجنحة» قد يكون مبالغا فيه. فالخلافات داخــل النظام الإيـرانـي حقيقية، وخصوصا بين حكومة معنية بــإنــقــاذ الاقـــتـــصـــاد، ومـــؤســـســـات أمـنـيـة تـنـظـر إلــــى الـــحـــرب بــاعــتــبــارهــا مـعـركـة بقاء. لكنها لا تعني بالضرورة وجود ثـــاث سـيـاسـات مـتـعـارضـة. الأرجــــح أن هناك تنافسا على النفوذ والصلاحيات، يقابله تــوافــق عـلـى الـخـطـوط الـحـمـراء: عــدم إظـهـار الاسـتـسـام، والـحـفـاظ على ورقــــــة هــــرمــــز، ورفــــــض تـــقـــديـــم تـــنـــازلات نووية من دون رفـع العقوبات والإفــراج عن الأموال المجمدة. وكـانـت وكـالـة «رويـــتـــرز» قـد تحدثت في أبريل (نيسان) عن تزايد نفوذ «الحرس الـــثـــوري» فــي إدارة الــحــرب والمــفــاوضــات، لـكـنـهـا أشـــــارت أيــضــا إلـــى تـمـاسـك الــنــواة المـــتـــشـــددة حــــول شـــــروط المـــواجـــهـــة. لـذلـك يمكن فهم التباين الحالي بوصفه مزيجا مـــن اخـــتـــاف مــؤســســي حـقـيـقـي وتـــوزيـــع لـــــــأدوار: الــحــكــومــة تــتــرك بــــاب الــوســاطــة مفتوحاً، والمؤسسة الدينية تمنح الموقف شرعيته الآيديولوجية، بينما يستخدم «الحرس الـثـوري» القوة لرفع كلفة رفض المطالب الإيرانية. وقـد يكون الحديث الأميركي المتكرر عـــن «انـــقـــســـام إيـــــــران» جـــــزءا مـــن الـتـكـتـيـك الــتــفــاوضــي أيـــضـــا؛ إذ يـسـمـح لـواشـنـطـن بتحميل طهران مسؤولية الجمود، فيما تستخدم القيادة الإيرانية تعدد مراكزها لتقول إن أي اتـفـاق يحتاج إلـى ثمن أكبر كي يصبح قابلا للتسويق داخلياً. هرمز ورقة إيران الأخيرة بــات مضيق هـرمـز جـوهـر المـواجـهـة، لا مــــجــــرد مـــلـــف إضـــــافـــــي فـــيـــهـــا. فــــإيــــران تستطيع من خلاله إلحاق ضرر اقتصادي بالولايات المتحدة وحلفائها أكبر بكثير من حجم اقتصادها أو قدراتها العسكرية التقليدية. وتــظــهــر بـــيـــانـــات تـتـبـع الــســفــن الـتـي نقلتها صحيفة «وول ستريت جـورنـال» ســـفـــيـــنـــة فــــقــــط عـــــبـــــرت المـــضـــيـــق، 13 أن يومياً 130 الـخـمـيـس، مـقـارنـة بـأكـثـر مــن قبل الحرب، وأن معظم السفن استخدمت المسار الشمالي الخاضع للإدارة الإيرانية. كما اتهمت الإمــارات إيـران بمهاجمة سفينة تابعة لشركة النفط «أدنـــوك»، في ثـالـث حـــادث مماثل خــال أســبــوع، داعية إلــــى وقــــف الــهــجــمــات وإعـــــــادة فــتــح المـمـر كـامـاً. ولـم تعلن طـهـران مسؤوليتها عن الحادث، لكن تكرار استهداف السفن يثبت أن الحصار الأميركي لم ينتزع منها القدرة على التحكم بالمخاطر الأمنية للملاحة. لـهـذا، رفـعـت إيـــران مطالبها مـن رفع الــحــصــار وتــحــريــر الأصـــــول المــجــمــدة إلـى الـــتـــعـــويـــض عـــــن أضـــــــــرار الـــــحـــــرب ووقـــــف التهديدات ضدها وحلفائها. كما تسعى إلـــى تـكـريـس حـقـهـا فـــي تـنـظـيـم المـــــرور أو فـــــرض رســـــــوم، وهـــــو مــــا تــــعــــدُّه واشــنــطــن «خــــطــــا أحـــــمـــــر»: لا رســـــــوم ولا قــــيــــود ولا اعتراف بسيطرة إيرانية منفردة. أما إعلان ترمب أنه سيجعل المضيق «أرضـــا أمـيـركـيـة» بعد هزيمة إيــــران، فقد قـال مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة «وول ســتــريــت جــــورنــــال» إنــــه جــــاء على سبيل المـــزاح. لكنه يعكس، حتى بصفته اسـتـفـزازا خطابياً، عمق المـــأزق: واشنطن تقول إنها تسيطر على الممر، فيما تثبت أرقــــام المــاحــة أن الـسـفـن لا تـــزال تتصرف على أســاس أن الإذن الإيـرانـي هو العامل الحاسم. ساعتان مختلفتان تــــرمــــب يــــريــــد إبـــــطـــــاء الـــــحـــــرب حـتـى الانــــتــــخــــابــــات الـــنـــصـــفـــيـــة وتـــجـــنـــب جــولــة عـسـكـريـة واســعــة قــد تــرفــع أســعــار النفط والبنزين. فقد بلغ متوسط سعر غالون دولار، بينما أقر الرئيس بأن 4.08 البنزين الأميركيين قـد يضطرون إلـى دفـع المزيد، قــائــا فــي خــطــاب لـــه، مــســاء الـجـمـعـة، في بنيويورك، إنـه لن يعتذر عن الحرب؛ لأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يستحق دفع ثمن هذه الحرب. لكن ترتيب الأولــويــات داخـــل الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة أصـــبـــح لافــــتــــا. فـــقـــد عــــد نــائــب الــرئــيــس جـــي دي فـــانـــس، خــفــض أســعــار الطاقة «الـهـدف الأول»، بينما منع إيــران مــن امــتــاك ســـاح نـــووي جـــاء فــي المرتبة الثانية، وذلك قبل أن تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الهدفين متساويان. وهـذا يوحي بأن الحاجة إلى إنجاز سريع في مضيق هرمز باتت تتقدم عمليا على التسوية النووية الشاملة. فــــي المــــقــــابــــل، تــــراهــــن طـــــهـــــران، وفـــق عـــــدة تـــقـــاريـــر إخــــبــــاريــــة، عـــلـــى أن الـــزمـــن الانــتــخــابــي الأمــيــركــي أقــصــر مـــن قـدرتـهـا على الاحتمال. صحيح أن الحصار خفّض صـادراتـهـا النفطية وعـمّــق نقص الـوقـود والــعــمــات الأجـنـبـيـة، لكنها انـتـقـلـت إلـى «اقتصاد البقاء» الـذي يقوم على التقنين وتحميل الأسر كلفة الأزمة وحماية الموارد الضرورية لاستمرار الدولة. ومنطقها في ذلك أن الألم الاقتصادي الأميركي، وإن كان أقل حجماً، فإنه أكثر حساسية سياسياً. أما استبدال حاملة الطائرات «جورج واشـــنـــطـــن» بـــــ«أبــــراهــــام لــيــنــكــولــن»، بعد انـتـشـار فـي الـبـحـار تـجـاوز ثمانية أشهر وتقارير عن تدهور ظروف الطاقم، فيظهر أن واشـنـطـن تستطيع مـواصـلـة الـحـشـد، ولـكـن ليس بـا كلفة بشرية ولوجستية. ونــفــي تــرمــب لــوجــود مشكلة لا يـلـغـي أن التبديل أصبح ضرورياً. تمديد صامت أم انفجار؟ وبـــــــنـــــــاء عــــلــــى مـــــســـــار المـــــفـــــاوضـــــات وتـــقـــديـــرات المـــســـؤولـــن والـــخـــبـــراء، يمكن رســــم ثـــاثـــة ســـيـــنـــاريـــوهـــات. الــســيــنــاريــو الأقرب ليس اتفاقا نهائيا ولا عودة فورية إلى الحرب الشاملة، بل استمرار «الهدنة - الحصار»: لا إعلان رسميا عن التمديد، مـــــع تـــجـــنـــب ضـــــربـــــات مــــبــــاشــــرة واســــعــــة، واستمرار العقوبات والهجمات المحدودة عــلــى الــســفــن والـــضـــغـــوط عــبــر الــوســطــاء. فهذا الوضع، كما يقول السفير الأميركي الــــســــابــــق جـــيـــمـــس جــــيــــفــــري، أقـــــــل ســـــوءا لـلـطـرفـن مـــن الـــبـــدائـــل؛ واشــنــطــن لا تـريـد قبول المطالب الإيرانية الجديدة، وطهران لا تريد العودة إلى مذكرة ترى أن الولايات المتحدة انتهكتها. السيناريو الـثـانـي هـو تمديد تقني قصير عبر باكستان أو قطر، مقابل إجراء مـحـدود مثل الإفـــراج عـن جـزء مـن الأمــوال المـجـمـدة أو تـوسـيـع مــمــرات المـــاحـــة، بما يسمح لكل طرف بالقول إنه لم يتراجع. أما السيناريو الأخطر، فيبدأ بخطأ حسابات: إصابة سفينة أو سقوط قتلى أميركيين أو خليجيين قد يدفع ترمب إلى تنفيذ تهديده باستخدام «كل الخيارات»، ثـم تــرد إيـــران بتوسيع اسـتـهـداف الملاحة والـــقـــواعـــد والــحــلــفــاء. عـنـدهـا تـفـقـد لعبة الانتظار قابليتها للضبط. الوفد الإيراني في أثناء مشاركته في إحدى جلسات المفاوضات بباكستان (الخارجية الإيرانية) واشنطن: إيلي يوسف
aawsat.comRkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky