يوم الخميس الماضي، صدرت مجلة «ذا نيو وورلد» (العالم الجديد) البريطانية بغلاف أمامي يحمل صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرتديا بِــزّة عسكرية، ومسجّى في تابوت مغلّف بقماش قطيفة أحمر، وتحته عبارة كتبت ببنط كبير: «بعد بوتين». الـصـورة ليست اختيارا بصريا عـابـراً، بل استعادة متعمدة لمشهد تاريخي شهير مضى عليه أكثر من خمسة وسبعين عاماً: رحيل الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، بالوضعية والتكوين ذاتهما. والإيحاء واضح لا يحتاج إلـى تفسير: ستالين آخـر يتهاوى، وكما تحوّلت روسيا بعد تخلّصها من قبضة ستالين، فستمر بتحوّل مماثل بعد بوتين. قــد تـبـدو صـــورة الــغــاف لـلـمـراقـب أقـــرب إلـــى لحظة تــمــن مـنـهـا إلـــى تـحـلـیـل. غـيـر أنــهــا، فــي ضـــوء مــا تكشف عنه معطيات جبهات القتال في أوكرانيا وانعكاساتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، لا تخلو من قدر من الواقعية السياسية. مـا لا يختلف عليه عـاقـان هـو أن الرئيس الروسي يبدو، في الأشهر الأخيرة، في وضعية غير مريحة على الجبهتَين السياسية والعسكرية مـعـا، نتيجة تصاعد ضــربــات المــســيّــرات الأوكـــرانـــيـــة الـعـمـيـقـة الــتــي تستهدف مصافي النفط داخــل الأراضـــي الـروسـيـة، وهـو مـا يطرح تساؤلات جدّية حول السيناريوهات المحتملة في روسيا في مرحلة ما بعد الحرب. المــجــلــة المــــذكــــورة ظـــهـــرت قــبــل عــشــر ســــنــــوات، عقب استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مباشرة، وصـــدرت أسبوعيا فـي شكل جـريـدة تحت اســم «أوروبـــا الــجــديــدة». وفــي ذكــراهــا الـعـاشـرة، غـيّــرت المجلة اسمها وشـكـلـهـا لتصبح «الــعــالــم الــجــديــد»، مــع بــقــاء توجهها السياسي كما هو: فهي تمثل التيار المعتدل في الحركة اليسارية البريطانية، المؤيد لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي والداعي لعودتها إليه، والمساند بقوة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا. هل الوضع الروسي بهذه الدرجة من السوء؟ تشير تقارير إعلامية بريطانية إلى أن الأوضاع العسكرية على محاور القتال تثير قلق الكرملين؛ فالقوات الروسية تتقدم ببطء ملحوظ وبخسائر باهظة في الأرواح والعتاد. وقد ذكرت مجلة «الإيكونوميست» أن القوات الروسية تقدمت كيلومترا فقط خــال الشهر المــاضــي. كما أن 13 مسافة الــضــربــات الــجــويــة المــتــكــررة مـــن ســـاح الــطــيــران المـسـيّــر الأوكـــرانـــي عـلـى مـصـافـي الـنـفـط ومـنـشـآت حـيـويـة أخــرى في مدن روسية متفرقة أربكت حسابات الكرملين، وهو ما اعترف به مؤخرا الرئيس بوتين نفسه صـراحـة. وقد ألحقت تلك الضربات الأوكرانية، وفـق التقارير، أضـرارا بخطوط الإمداد الروسية على مختلف محاور الجبهات، وانعكست اقـتـصـاديـا فـي تـراجـع النمو ولـجـوء موسكو إلى سياسات تقشفية ورفع ضريبة القيمة المضافة لسد فجوة الموازنة. ورغم ذلك، فإن نهاية حقبة الرئيس بوتين الطويلة لا تبدو قريبة وفقا لمعطيات الواقع. فـإيـرادات الغاز والنفط، في المائة من 22 وفق التقارير المتاحة، لا تـزال تغطي نحو المــوازنــة الفيدرالية الـروسـيـة، وهــي نسبة كافية لإبـقـاء آلة الــحــرب تعمل رغـــم الـضـغـط. ومـيـدانـيـا، لا يـبـدو أن الـقـوات الـــروســـيـــة عــلــى وشــــك هــزيــمــة عــســكــريــة حـــاســـمـــة. وتـــراكـــم مؤشرات الإنهاك السياسي والاقتصادي والعسكري، بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الغزو الشامل، قد يقلق بوتين، لكنه لا يُفضي بالضرورة إلى استنتاج قرب نهايته. وضع الرئيس بوتين، سياسيا وعسكرياً، لا يختلف كثيرا في جوهره عن وضع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الـــذي يـواجـه هـو الآخـــر ضغوطا وتحديات جسيمة. والفارق أن معنويات زيلينسكي ارتفعت مؤخرا بشكل مـلـحـوظ نتيجة الـنـتـائـج المـيـدانـيـة الـتـي يحقّقها ســاح الـطـيـران المـسـيّــر الأوكـــرانـــي ضـد الجيش الـروسـي والمنشآت والموانئ النفطية، بالإضافة إلى تحسّن ملحوظ في علاقته بالإدارة الأميركية. غـاف مجلة «العالم الجديد» ليس مجرد استفزاز بصري عابر، بل هو، في رأيي، أقرب ما يكون إلى رسالة سياسية متفائلة، تعكس قناعة بأن نهاية حقبة الرئيس بوتين باتت أقـرب مما يبدو. ولهذا السبب، فإن الوقائع على الأرض تفرض حذرا في القراءة: فما تراكم من إنهاك فـي موسكو حقيقي وملموس، وليس جـديـدا على دولـة تـخـوض حـربـا منذ خمس ســنــوات، لكنه، حتى الآن، لم يبلغ بعد حــد الانـهـيـار الـــذي تُــوحـي بـه صـــورة التابوت على غلاف المجلة. قبضة الرئيس بوتين على روسيا لم تضعف بعد، ويُــتـوقـع فــوز حـزبـه فـي الانـتـخـابـات المقبلة فـي سبتمبر في المائة) 50( (أيلول)، وإن بنسبة أصوات أقل من السابق وفق التقارير. وبين تفاؤل المجلة والواقع الميداني المعقّد، تبقى المسافة قائمة. كيف نجحت شعوب وأخفقت أخرى على الرغم من أن بعضَها يشترك في الأرض نفسها؟ الـحـدود تفصل بين دولة متطوّرة وأخرى متعثرة، ورغم أنَّها دول جارة، فإن واحدة منها يعيش أفرادُها معيشة أفضل وأعمارا أطول، والأخرى يغرق سكانُها في الفقر. الــثــقــافــة تـلـعـب الــــــدَّور الأكـــبـــر فـــي هــــذه، ويسمّيها الكاتب لـورانـس هاريسون الحالة الذهنية، فـي كتابه بعنوان «التخلف حالة ذهنية». بمعنى آخــر، التخلف حالة ثقافية. الشعوب تخفق لأسباب داخلية وليست خارجية. الأسـئـلـة الـجـوهـريـة الــتــي يـطـرحـهـا الــكــاتــب: كيف تـــحـــدث الـــتـــنـــمـــيـــة؟ ولمــــــــاذا اســـتـــطـــاعـــت دول أن تـنـجـح اقتصاديا وتعليميا واجتماعيا وفشلت أخـرى؟ وكيف تسارعت فيها وتيرة التقدم وأخرى تجمَّدت في مكانها أو تقهقرت؟ النجاح هو حلم الجميع. معظم الناس يطمحون إلـــى حــيــاة أطـــــول، وصــحــة أفـــضـــل. يـــريـــدون أن يـعـلّــمـوا أطفالَهم في مــدارس تمنحهم تعليما جيداً، وتسلّحهم بمعرفة تساعدُهم في مستقبلهم. يبحثون عن الراحة والطمأنينة وبعض من المتعة. يريدون أن يناموا قريري العين من دون خوف من الدَّين والفقر. ورغـــــم أن هــــذه الأحــــــام مـــشـــروعـــة، ويــتَّــفــق عليها الجميع، فإن دولا عديدة حول العالم لم تحققها. في حين حقَّقت دول وشعوب أخرى بعضا من هذه الطموحات. إذن، ما الـذي حـدث؟ لمـاذا هناك هـذه الفجوة؟ لماذا هناك دول غنية وأخـــرى فقيرة؟ لمــاذا هناك الـفـارق بين الدول الصناعية ودول العالم الثالث؟ يقول الكاتب إن الذرائع التي تُبرر الإخفاق جاهزة. اختلقها المـاركـسـيـون وانـتـشـرت عـلـى نـطـاق واســـع في الــعــالــم الــثــالــث. مــن هـــذه الأعــــــذار: الــــدول الــثــريــة تسرق خــيــرات الــــدول الـفـقـيـرة، وتـتـركـهـا مفلسة. الإمـبـريـالـيـة والتبعية أعذار أخرى مكررة. لقد تحوَّلت هذه المبررات إلى قيود قاتلة ومدمرة. نظرية التبعية مــرَّت بعصرها الذهبي فـي أماكن عـــديـــدة حــــول الـــعـــالـــم، ولـــكـــن شـــاعـــت أكـــثـــر فـــي أمــيــركــا الـاتـيـنـيـة. عقيدتها تــقـول إن الإمـبـريـالـيـة، خصوصا الإمـــبـــريـــالـــيـــة الأمـــيـــركـــيـــة مــــن خــــــال الــــســــوق الــعــالمــيــة والـــشـــركـــات مــتــعــددة الــجــنــســيــات، تــمــص دم الـشـعـوب الفقيرة. التبعية ليست فـي الاقـتـصـاد فـقـط، ولـكـن أيـضـا في السياسة. تقول إن الأنظمة المستبدة مدعومة من القوى الإمبريالية. التخلف والفقر ليس بسبب عوامل خارجية، ولكن بسبب الأشـــرار المتربصين فـي الــخــارج. ولكن هذه النظرية تغفل جـوانـب عـديـدة، مثل الثقافة والمؤسسات التعليمية والاقتصادية. وترى العالم من منظور صفري. التنمية، حسب هـذه النظرية، معادلة حـادة ينجح فيها العالم الأول عبر الاستغلال الكامل للعالم الثالث. تهاوت هذه النظرية مع نجاح دول عديدة في آخر عــامــا. دول مـثـل كــوريــا الجنوبية وتـــايـــوان وهـونـغ 70 كـونـغ وسـنـغـافـورة. هــذه الـــدول انفتحت على التجارة العالمية، وفتحت أسواقها للشركات الأجنبية، ومع هذا أثبتت قدرتها على النمو الاقتصادي، وتحوَّلت إلى دول مهمة فـي الاقـتـصـاد الـعـالمـي. تحطّمت نظرية التبعية التي كانت تقول إن مكوث هـذه الــدول في الفقر مسألة أبدية. لقد ساعدها العالم الأول، وساعدت هي نفسها على الخروج من التمزق والتخلف. بـــن مـشـاكـلـه الــكــثــيــرة، ربّـــمـــا كـانـت مــشــكــلــة نــتــنــيــاهــو الأكــــبــــر إيـــمـــانـــه بــحــل الأزمــــــات والـــصـــراعـــات مــــــرّة وإلـــــى الأبــــد. والــحــال أن مــا مــن شـــيء يُــحــل مـــرّة وإلــى الأبــــــد. أمّـــــا الــــثــــوريّــــون، المـــؤمـــنـــون منهم والمــــاحــــدة، فــهــم وحـــدهـــم مـــن يـعـتـقـدون بإمكانيّة كهذه. والــــثــــوريّــــة، فـــي هــــذا الاســـتـــخـــدام، لا تملك أيّة حمولة إيجابيّة من النوع الذي لطالما أُسبغ عليها. فالمقصود بالتعبير، هنا، خمسة معانٍ: - الانــــقــــاب الـــشـــامـــل عــلــى مـعـطـيـات تكوينيّة صلبة، كالأرض والسكّان. - وافتراض مصادرة الزمن، لا سيّما المستقبل، ولكن أيضا الماضي، من خلال فعل إراديّ. - والاســـتـــهـــانـــة بـالـكـلـفـة الإنــســانــيّــة والاقــتــصــاديّــة والمـعـنـويّــة الـتـي يتطلّبها مشروع هيولي كهذا، واعتبارها أقل من كلفة الحلول السياسيّة والدبلوماسيّة. - واســـــتـــــبـــــطـــــان صـــــــــــورة تـــســـتـــلـــهـــم الــفــضــيــلــة مــــن مــــــاض مـــــا، مــــــاض يـصـفـه محبّذوه بأنّه كـان أكثر تعبيرا عن واقع الحال أو أكثر عدلا أو أكثر امتلاكا للقوّة. والماضي، في هذه الحال، هو زمن التمدّد الاستعماري والاستيطانيّ. - والـظـن بــأن اجـتـراح العمل الثوري يُـــــدخـــــل صــــاحــــبــــه الـــــتـــــاريـــــخ مـــــن أبـــــــواب عريضة، ويـطـرد ســواه منه بإحالته إلى «مزبلته» أو مكان من هذا القبيل. ورؤية العالم بهذه العدسة الصافية الــتــي لا يتخلّلها لــــون وســيــط بــن ألــون حـــــادّة، تُــبـعـد إمـكـانـيّــة المــغــامــرة ودخـــول التجربة التي لم تُحسم نتائجها سلفاً، وتـلـغـي الــرهــان عـلـى تــحــوّلات بطيئة قد تــفــيــد فــــي آخـــــر المــــطــــاف، أو عـــلـــى إجـــــراء تــغــيــيــرات ذاتــــيّــــة ربّـــمـــا حــسّــنــت الــعــاقــة باللاعبين الآخرين. فالمشكلة، تبعا لــلــثــوريّ، ليست ما يظهر عـلـى الـسـطـح، بــل هــي نـتـاج نظام بـــأكـــمـــلـــه، نــــظــــام شـــيـــطـــانـــي عـــنـــد المـــؤمـــن، ورأســـمـــالـــي أو رجـــعـــي أو غـيـر ذلـــك عند غـيـر المـــؤمـــن. وبــالــتــالــي هــنــاك «جـــــذر» لا بد من استئصاله بدل الاكتفاء بتشذيب الأغــصــان. وهـكـذا فـــإن المشكلة لا يحلّها إلا إحداث قطع في التاريخ، وما التاريخ نفسه، في آخر الأمر، إلا جملة قطائع. أمّا من يتوهّم حل المشاكل بالتسوية فـــا يــــــدرك، بــحــســب الـــــثـــــوريّ، أنّـــــه يعيد صناعتها بأشكال أخــرى. هكذا تكتسب أوصـــــــــاف كـــــــ«تــــــســــــوويّ» و«إصــــــاحــــــيّ» ومُــــحــــب لــــ«أنـــصـــاف الـــحـــلـــول» مـضـامـن رديـــئـــة، إذ تعجز عــن أن تـزيـل الغموض والحيرة والتلبّد واختلاط الأشياء. فإذا كان ضعفه الحالي ما يمنعه من اجتثاث تــلــك «الـــــعـــــوارض»، ويــدفــعــه إلــــى الـقـبـول بحلول مـرحـلـيّــة، فهو سـ«يحسم الأمــر» بمجرّد أن يقوى ويتمكّن. ونزعة «الحسم» الجذري حيال الشر أو الخطيئة أو الانـحـراف أو الخطأ، هي الأم الــولاّدة للقتل والاستئصال، وصولا إلـــى أفـــكـــار جـهـنّــمـيّــة كــــ«الـــحـــل الـنـهـائـيّ» والـغـولاغ والإبـــادة، وهـذا من مستلزمات كـل وعـي أقـصـى، يمينيّا كـان أم يساريّاً، دينيّا أم ملحداً. وبــــعــــد فـــظـــاعـــة «طـــــوفـــــان الأقــــصــــى» و«حـــــرب الإســــنــــاد»، والانـــفـــجـــار الـــثـــوري الإســــــامــــــي والإيـــــــرانـــــــي المــــــدمّــــــر، اخـــتـــار نـــتـــنـــيـــاهـــو المــــــــــــداواة بــــــالــــــداء نـــفـــســـه، أي إنـهـاء المشكلة مــرّة وإلــى الأبـــد، متجاوزا حــــق الـــدفـــاع عـــن الــنــفــس ضــــد «حـــمـــاس» و«حــــــــزب الــــلــــه» وأضــــرابــــهــــمــــا إلــــــى عـمـل إبـــادي يجتاح فـي طريقه كــل شــيء حـيّ. فالقتال يُــخـاض على الجبهات جميعاً، بينما السياسة مُقصاة ومُستبعَدة، وهو شخصيّا لا رغـبـة لـديـه ولا مصلحة في الـتـسـويـات. هـكـذا وجـــد التقليد الـقـومـي الـجـابـوتـنـسـكـي مـــا يـــعـــزّزه فـــي الـتـكـويـن الـــشـــخـــصـــي والــــحــــســــابــــات الانـــتـــخـــابـــيّـــة وتــفــادي المـعـضـات الـقـانـونـيّــة، بحيث لا تـكـون الحصيلة أقـــل مــن كــارثــة محضة. وليس هناك ما يستحضر الفهم الرؤيوي للعالم أكثر من الكوارث التي يُقترح المزيد منها عـاجـا لــلــكــوارث، فـيـتـراءى أن أمـن إسرائيل، بحسب أحـد المراقبين، لا يقوم إلا على لا أمن المنطقة. وإذا كــــان الــــثــــوري يـشـتـهـي الــوضــع الـــثـــوري ويــدفــع نـحـو إنـضـاجـه، فـهـذا ما يـفـسّــر الـتـذبـذب الـــذي يـطـرأ أحـيـانـا على الـتـحـالـف الـصـلـب مـــع إدارة تــرمــب الـتـي تـفـتـقـر إلــــى تــمــاســك نـتـنـيـاهـو إنــضــاجــا للوضع الثوري ثم حسما ثوريّا له. لــكــن شــمــولــيّــة الــــكــــوارث واتّــســاعــهــا يــعــنــيــان أن الــــدمــــار الــــذاتــــي مـــرشّـــح لأن يــــلــــي الــــتــــدمــــيــــر. وقـــــــد وثّـــــقـــــت المـــــصـــــوّرة الإسرائيليّة نوغا كالينسكي بالكاميرا أعـــمـــال الــتــخــريــب والــتــحــريــق مــمّــا أنــزلــه المــــســــتــــوطــــنــــون الـــــيـــــهـــــود، وهــــــــم حـــلـــفـــاء نـتـنـيـاهـو، بـــأراضـــي الــقــرى الفلسطينيّة وبيوتها. فحين تحدّثت إليها «هآرتس» عن تجربتها وصُــوَرهـا قالت: هو «رعـب مُــطـلـق. مــا إن يـنـدلـع حــريــق حــتّــى يفلت من السيطرة، ولـذا أراه تهديدا وجوديّاً، بــــل أخـــطـــر مــــن (حـــــمـــــاس). ســـــوف يُـــوجَّـــه هـــــذا الـــحـــريـــق فــــي نـــهـــايـــة المــــطــــاف لـيـس فـــقـــط ضــــــد الـــفـــلـــســـطـــيـــنـــيّـــن، بـــــل ضـــدّنـــا نـحـن الإسـرائـيـلـيّــن أيــضــا، أوّلا ضـــد مَــن يُــوصَــفــون بــــــازدراء بـــ(الــفــوضــويّــن)، ثـم ضـــد كـــل مَـــن لا يـتـمـاشـى مــع رؤيــــة عـامّــة مـتـعـصّــبـة ومـسـيـحـانـيّــة. لـقـد أحــــرق هـذا العنف روحي». وفـــي الـفـيـلـم الـــرائـــع «ســيــكــون هناك دم» لمـــخـــرجـــه بـــــول تــــومــــاس أنــــدرســــون، تُـــروى قـصّــة دانـيـال بلينفيو، وهــو رجل أعـــــمـــــال فـــــي صـــنـــاعـــة الــــنــــفــــط، مـــهـــووس بالسيطرة، حقّق انتصارا كاملا وضخما على منافسه الواعظ إيلي صنداي. هكذا استدرج الأوّل الثاني إلى قصره وأذلّه ثم قتله، معتبرا أنّه بجريمته هذه لبّى رغبته الثمينة وختم القصّة أو بلغ نهايتها. لكن بلينفيو المنتصر عاش وحيدا في القصر، وتحوّل إلى مدمن كحول، غارق في جنون عظمته وكراهيته الآخرين. فانتصاره هو نفسه ختام قصّته وبلوغه نهاية طريقه الإنسانيّ. هنا، معه ومع نتنياهو، يغدو الانتصار والهزيمة شيئا واحداً. OPINION الرأي 12 Issue 17428 - العدد Sunday - 2026/8/16 الأحد التخلف حالة ثقافية! «العالم الجديد»... رهان غلاف أم قراءة واقعية؟ انتصار نتنياهو وهزيمته... وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة تحطّمت نظرية التبعية التي كانت تقول إن مكوث هذه الدول في الفقر مسألة أبدية ممدوح المهيني قبضة بوتين على روسيا لم تضعف بعد ويُتوقع فوز حزبه في الانتخابات المقبلة جمعة بوكليب
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky