الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel أسماء الملوك الكبار في التاريخ سواء كانت تعبر عن حقائق تاريخية أم ألـقـاب تفخيمية اختلفت من حضارة لغيرها ومـن أمـة لأخــرى، فكان الأبـاطـرة في اليونان القديمة وفرنسا بعد الثورة، والقياصرة في رومــا القديمة وروسـيـا الحديثة، وفـي الإمبراطورية الـــفـــارســـيـــة «شـــاهـــنـــشـــاه» وتـــعـــنـــي «مـــلـــك المــــلــــوك» أو «كـــســـرى»، وفـــي الإمــبــراطــوريــة المـغـولـيـة كـــان يسمى «جنكيز خـــان» أو «قـاهـر الـعـالـم»، وهـكـذا فـي أسماء تفخيمية لا تنتهي. اخــتــار الإنـجـلـيـزي نـايـجـل هـامـلـتـون وهـــو أحـد أشهر كتاب السير الذاتية المعاصرين عنوانا لكتابه عــــن تــــاريــــخ الـــــرؤســـــاء الأمـــيـــركـــيـــن هــــو «الـــقـــيـــاصـــرة الأمـيـركـيـون» اقـتـبـاسـا مـمـا كـتـب قبله عــن «قـيـاصـرة رومـــــا»، بـاعـتـبـار أن لـقـب «الـقـيـصـر» يعبر عــن أقــوى الملوك والحكام في زمنه، وهو يرى صادقا أن الرؤساء الأمـيـركـيـن هـم أقـــوى الــرؤســاء فـي الـعـالـم فـي الفترة التاريخية الحديثة والمعاصرة. لـــو قـــــدّر لــنــايــجــل هــامــيــلــتــون إخــــــراج جــــزء ثـــان بـــــاراك أوبــامــا 13 مــن كــتــابــه، لــكــان أمــامــه الـقـيـصـر الــــــ بايدن، 15 دونـالـد ترمب والقيصر الــــ 14 والقيصر الــــ وكان سيسود الكثير من الصفحات على المنهج الذي اتبعه فـي كـتـابـه، ولـربـمـا ذكــر أن أوبــامــا كــان رئيسا مثقفا ومـفـوهـا، وكـــان ديـمـقـراطـيـا ليبراليا يـسـاريـا، ولـكـنـه دعـــم مـــجـــازر شـنـيـعـة فـــي الــعــالــم الــعــربــي كـان أخـطـرهـا رؤيـــتـــان؛ الأولــــى تسليم مقاليد الـحـكـم في الـدول العربية لجماعات الإسـام السياسي، وهو ما فعله فيما كــان يـعـرف بــ«الـربـيـع الـعـربـي»، والثانية توقيع اتـفـاق نـــووي مـع إيـــران يمنحها الشرعية في بــنــاء الأسـلـحـة الــنــوويــة ويمنحها شـرعـيـة أكــبــر في بناء الميليشيات وبسط النفوذ والتدخل في الشؤون الــداخــلــيــة لـــلـــدول، وقـــد سـقـط جــــراء هــاتــن الـرؤيـتـن ملايين القتلى في المنطقة. يمكن لغير نايجل هاميلتون من طلبة السياسة وكـتـاب السير المعاصرين أن يخرج جــزءا ثانيا على منواله، وسيكون القيصر الرابع عشر دونالد ترمب مثيرا جــدا بوصفه جمهوريا محافظا يمينياً، وأن شخصيته طغت على توجهاته؛ فهو بكل المقاييس مثير للجدل كاسر للقواعد مهتم بتغيير كل شيء في العالم، من النظام الدولي إلى استقلال الدول. بــايــدن سـيـمـر مـثـل فـاصـلـة في 15 الـقـيـصـر الـــــ الـتـاريـخ، فهو تـابـع غير خـــاَّق لسياسات أوبـامـا، وهو ينجرف دون وعي خلف كل سياسات اليسار الـلـيـبـرالـي الأمــيــركــي، الـداخـلـيـة والــخــارجــيــة، ولـم يــســتــطــع اســـتـــيـــعـــاب دروس الـــتـــاريـــخ ولا الـــوعـــي بـمـنـطـقـه، ولـــهـــذا اســـتـــبـــدل بـــه حـــزبـــه فـــي الـتـرشـح لولايته الثانية، نائبته كامالا هاريس، وفشلت في مواجهة العودة المظفرة للجمهوري ترمب. من طبيعة القياصرة الأميركيين أنهم في ولايتهم الثانية ينداحون كثيرا مع رؤاهـم وسياساتهم أكثر مـــن ولايـــتـــهـــم الأولـــــــى، وهـــكـــذا فــقــد أصـــبـــح بــالإمــكــان لـلـرئـيـس تــرمــب أن يــبــاشــر مـــا يـــريـــده مـــن ســيــاســات قـويـة وقـــــرارات حـاسـمـة ومــواقــف غير مـسـبـوقـةٍ، مما أثار كثيرا وكثيرا جدا من الجدل حول العالم، إن في القضايا الدولية أو الإقليمية أو المحلية داخل أميركا. قد توجّه انتقادات حـادة ضد ترمب في خوضه الـحـرب ضـد إيــــران، غير أن المــعــروف تاريخيا هـو أن الـرؤسـاء الديمقراطيين كانوا دائما سباقين لخوض الحروب العنيفة أكثر من الجمهوريين. ليس في السياسة حب وبغضٌ، ولا ارتياح ولا جفاء، بل هي المصلحة والمصلحة وحدها، ومن هنا فإن جهود بناء التحالفات هي سياسة سعودية تعبر عـن قيمة التطور فـي الـوعـي السياسي؛ مـن «تحالف دعم الشرعية» في اليمن إلى «التحالف الإسلامي ضد الإرهاب»، وصولا إلى «تحالف الدفاع البحري متعدد الـجـنـسـيـات»، ولـيـس انـتـهـاء بــ«اتـفـاقـيـة مـكـة للدفاع المـشــتـرك» بــن الـسـعـوديـة وبـاكـسـتـان وتـركـيـا، وهــذا أســـاس كـبـيـر يستحق الإشـــــادة فــي الــوعــي بالمرحلة المستقبلية المقبلة للمنطقة. الأســـــــد الـــجـــريـــح أخــــطــــر مــــن الأســـــــد الــصــحــيــح، والــــســــيــــاســــات الـــغـــربـــيـــة فـــــي مــنــطــقــتــنــا تـــحـــمـــل فـي تضاعيفها مـا لا يطمئن، ومــا لا يمكن الــركــون إليه فــي الـسـيـاسـات الـكـبـرى الـحـاكـمـة واقــعــا ومستقبلاً، والــعــاقــل خـصـيـم نـفـسـه وأدرى بتحصيل مصالحه ودرء المخاطر عـن بـلـده، ولـهـذا يخطئ الكثيرون في قراءة السياسات الواقعية والعملية التي تواجه بها السعودية ودول الخليج الأخطار المحيطة بعد الحرب الأميركية - الإيرانية الحالي. أخــيــراً، فالسياسة لا تحتمل الـحـديّــة القاطعة، مـع أو ضــد، بـل تلعب على الـتـوازنـات، وهــي كذلك لا تعرف الاستعجال الذي يريد كل شيء ويريده بأسرع وقتٍ، ويبقى التوازن مفهوما حاكما في الثقافة وفي المجتمع وفي السياسة. القيصر الأميركي الرابع عشر تَـــعِـــد الانــتــخــابــات الـنـصـفـيـة الأمــيــركــيــة فـــي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بأن تكون استثنائية بكل ما للكلمة من معنى. إنها «اختبارات» بالجملة في يوم واحد، قد تسهم بفرض حسابات مختلفة على الفترة الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وتعيد تعريف مصالح الأجنحة - أو ما تبقى منها - في الحزبين الكبيرين، الجمهوري والديمقراطي. في رأس أولـويـات الجمهوريين، بلا شـك، تحصين وضــع «سـيّــد البيت الأبــيــض» فـي وجــه مـعـارضـة تــزداد نـقـمـتـهـا بـــالـــتـــوازي مـــن تــشــديــد تـــرمـــب، وجـــنـــاح الـيـمـن المتشدد الـذي يدعمه، قبضته على «السلطات الثلاث»، التنفيذية والتشريعية والـقـضـائـيـة، الـتـي قـلّــمـا هيمن عليها... ليس فقط أحــد الـحـزبـن، بـل جـنـاح بعينه في الحزب المهيمن. في الحزب الجمهوري لا يوجد اليوم «تعايش» بين جناحين أو تـيـاريـن، أحدهما معتدل والـثـانـي متشدد، وهــــــذا بـــعـــدمـــا تـــاشـــى واقـــعـــيـــا أي صـــــوت اعــــتــــراض أو تحفّظ قادر على الدفع باتجاه حوار داخلي، أو التعديل فـي مسار يمكن أل يكون مريحا لقطاعات عريضة من الشارع الأميركي. الــحــال لــم يـكـن عـلـى مــا هــو عـلـيـه الآن عـبـر تـاريـخ الـــجـــمـــهـــوريـــن بـــعـــد «الــــحــــرب الأهـــلـــيـــة الأمـــيـــركـــيـــة» فـي . وأكثر من هذا، كان معظم 19 النصف الثاني من القرن الـ الــجــمــهــوريــن، وبــــالأخــــص، فـــي شـــمـــال شــــرق الـــولايـــات المتحدة ووفق معايير عديدة، إلى «يسار» الديمقراطيين في ولايات الجنوب الزراعية. في تلك الفترة كان الديمقراطيون، تبعا لمصالحهم كملَّك أراض زراعية واسعة، متحمّسين للإبقاء على الرّق الـــذي يـؤمـن لـهـم أيـــدي عـامـلـة رخـيـصـة ســــوداء مجلوبة مـن أفـريـقـيـا. ومــن الناحية الدينية كــانــوا، بغالبيتهم، مـحـافـظـن بـروتـسـتـانـتـيـن (بـــالأخـــص، مـــن مـعـمـدانـيـي الجنوب). وفــــي المـــقـــابـــل، كــــان جــمــهــوريــو الــشــمــال يصنعون ثـرواتـهـم عبر الصناعة والـتـجـارة والمــصــارف والتعليم ورعاية الابتكار والتقدم التكنولوجي. ومع نمو المدن، وازدهـــار الصناعة والـخـدمـات والتمويل و«ثـــورة النقل والاتــــصــــالات»، صــــارت مـــدن الــشــمــال، وبـــالـــذات الـشـمـال الــــشــــرقــــي، «مـــنـــاطـــق جــــــذب» لــلــمــهــاجــريــن الأوروبـــــيـــــن الطموحين النشيطين من مختلف الأديان والثقافات. اخـــتـــصـــاراً، يـمـكـن الـــقـــول، إن المـــعـــادلـــة «الــحــزبــيــة» ، ولـم يتبدل فيها 19 هـذه استمرت حتى أواخــر القرن الــــ سوى الانهيار التدريجي للحزب الديمقراطي في ولايات الـجـنـوب الانــفــصــالــي... الـتـي خـسـرت «الــحــرب الأهـلـيـة» على يد الرئيس الجمهوري العظيم أبراهام لنكولن. المـــفـــصـــل المـــهـــم الآخـــــــر، كـــــان «الـــصـــفـــقـــة الـــجـــديـــدة» فــــي عـــهـــد الــرئــيــس 20 فــــي الـــنـــصـــف الأول مــــن الــــقــــرن الــــــــ ). ومعها اتخذ «التدخل 1945 - 1933( فرانكلن روزفلت الـحـكـومـي» فــي الاقـتـصـاد بُــعــدا مهما فــي أعــقــاب كـارثـة «الكساد الكبير» التي تراكمت عواملها إبّــان فترة شبه احــتــكــار الــجــمــهــوريــن «الــبــيــت الأبـــيـــض» قـبـيـل الــحــرب العالمية الثانية. للتوضيح، لا بـد مـن الإشـــارة هنا إلــى أن الرئيس ) ربما ما كان 1921 - 1913( الديمقراطي وودرو ويلسون ليحكم لولا انقسام الجمهوريين حينذاك بين الرئيسين السابقين ثـيـودور روزفـلـت وولـيـام هــوارد تافت. وحقاً، بعد ويلسون، استعاد الجمهوريون «البيت الأبيض» طيلة عهود الرؤساء واريـن هاردينغ، وكالفن كوليدج، .1933 و 1921 وهربرت هوفر بين بـــعـــد ذلــــــك، عـــاشـــت الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة «الـــحـــرب الباردة» وحقبة «اليمين المكارثي» (نسبة للسيناتور الــجــمــهــوري الـيـمـيـنـي المــتــشــدد جـــوزيـــف مـــاكـــارثـــي). ثـــم شـــهـــدت فـــتـــرة «حـــــرب فــيــتــنــام» و«حـــركـــة الـحـقـوق المـــدنـــيـــة»... ومـعـهـمـا أخـــذ المـضـمـون «الآيــديــولــوجــي» للحزبين الجمهوري والديمقراطي يتغيّر. ثـــــم، بـــعـــد نـــهـــايـــة «الــــحــــرب الــــــبــــــاردة»، إثـــــر انــهــيــار «جــدار برلين» والاتـحـاد السوفياتي ترسخت الهويتان الجديدتان للحزبين الكبيرين. إذ غدا الحزب الجمهوري منبر اليمين المحافظ، وصــار الـحـزب الديمقراطي ملاذ طــيــف مــن الــقــوى النقيضة مــن الـلـيـبـرالـيـن وســطــا إلـى الديمقراطيين الاشتراكيين يساراً. في معارك الترشّح الأخيرة للانتخابات النصفية، يـــجـــوز الــــقــــول إنـــــه ســـــاد نـــــوع مــــن «الــــســــكــــون» مـعـسـكـر الـجـمـهـوريـن، حـيـث لــم يستطع - أو يـشـأ - أي مرشح جــدّي، أو تيار يعتد به شـق عصا الطاعة، وطـرح بديل صريح عن «الترمبية» المسيطرة على كل مفاصل الحزب. وتأكد هذا الأمـر، قبل أيـام، في التصويت لتسمية وزير الـعـدل الجديد تــود بــانــش... المحامي السابق لترمب. ولـكـن فـي الـسـاحـة الـديـمـقـراطـيـة، رأيـنـا المشهد مختلفا تماما ً. هـنـا، بـعـدمـا كـانـت كلمة «لـيـبـرالـي/لـيـبـرالـيـة» أقــرب إلـى «سُــبّــة» في قاموس تيار الرئيس رونالد ) وتياره الجمهوري المحافظ، ما 1989 - 1981( ريغان عاد يسار الديمقراطيين يتحرّج من استخدام كلمة «اشتراكية» في حملاته الانتخابية الأخيرة. بل إن «عـمـيـد» هــذا الـيـسـار، الـسـيـنـاتـور بـيـرنـي سـانـدرز، يعتبر نفسه اشتراكيا قبل أن يكون ديمقراطياً، وأن للديمقراطيين في الكونغرس راهنا أعضاء يصفون أنفسهم بأنهم «اشتراكيون ديمقراطيون». وبالأمس، في ولايات شمالية مهمة، مثل ميشيغان وويسكونسن ومينيسوتا، كان التنافس الداخلي للفوز بترشح الحزب الديمقراطي مثيرا جداً. وتابعه المعلّقون والمـــحـــلـــلـــون بــعــنــايــة لــــدراســــة مــــدى تـــزايـــد الــراديــكــالــيــة التغييرية في الحزب ضد قياداته الديمقراطية الوسطية «المطمئنة» إلى دعم «اللوبيات» التقليدية. فــي مـيـشـيـغـان، فـــاز عـبـد الــرحــمــن الــســيــد، المـرشـح الاشــتــراكــي لـعـضـويـة مجلس الــشــيــوخ، عـلـى الــرغــم من وقــــــوف حـــاكـــمـــة الـــــولايـــــة غـــريـــتـــشـــن ويـــتـــمـــر والمـــؤســـســـة الحزبية ضــده وتأييدهما منافسته. وفــي مينيسوتا، أيضا فازت نائبة الحاكم والمرشحة الاشتراكية لعضوية مجلس الشيوخ بيغي فلاناغان - وهـي من الأميركيين الأصليين - بفارق كبير. الـــعـــكـــس حـــصـــل فــــي ويـــســـكـــونـــســـن، حـــيـــث خــســرت الاشتراكية (الآسيوية الأصــل) فرانشيسكا هونغ، ولو بفارق ضئيل جـداً، أمـام منافسها الأفـرو - أميركي، لكن الأمــــر الــافــت أن أبــــرز قــــادة الـيـسـار فــي حـزبـهـا - وعلى رأسهم ساندرز - امتنعوا عن تأييدها ضده. بــــنــــاء عـــلـــيـــه، الــــصــــورة لا تــــــزال غـــيـــر مـكـتـمـلـة. وأتـــوقـــع حــــدوث أمــــور كـثـيـرة حـتـى نـوفـمـبـر المـقـبـل، ولا أسـتـبـعـد شـيـئـا، لا سـيـمـا بــوجــود خــوارزمــيــات «الأوليغارشيين» وأموال «اللوبيات» وإعلام الشّحن والتحريض والتضليل. ... سكون جمهوري وغموض ديمقراطي 2026 أميركا OPINION الرأي 13 Issue 17428 - العدد Sunday - 2026/8/16 الأحد إياد أبو شقرا عبد الله بن بجاد العتيبي [email protected]
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky