issue17428

11 أخبار NEWS Issue 17428 - العدد Sunday - 2026/8/16 الأحد ASHARQ AL-AWSAT فرنسا وبولندا وإيطاليا تنظر بقلق إلى زيادة إنفاق برلين الدفاعي تسارع إعادة التسلح الألماني يُثير مخاوف أوروبية أن تخصص مجلة «مــاريــان» الفرنسية غـاف عـددهـا الأخـيـر، الـصـادر يـوم الخميس المــــاضــــي، لــلــحــديــث عــــن تــســلــح ألمـــانـــيـــا، وأن تضمنه ملفا خاصا عنوانه «حــــذار... ألمانيا تُعيد التسلح»، وأن تتساءل عن تبعاته على أمـــن فـرنـسـا؛ فـذلـك يعني صــراحــة أن بـاريـس تنظر بعين الشك إلـى ما يجري على الجانب الآخر من نهر الراين، وأن هناك مشكلة حقيقية بين دولتين تشكلان محرك الاتحاد الأوروبي؛ حـيـث كـانـت بــاريــس تُــمـثـل الــقــوة العسكرية، بينما تمثل ألمانيا قوته الاقتصادية. ولا يــتــوقــف الــقــلــق عــنــد فـــرنـــســـا؛ إذ إن دولتين إضافيتين تستشعران الخطر، وهما بـولـنـدا مــن جـهـة، وإيـطـالـيـا مــن جـهـة أخـــرى. عاما على نهاية 80 ورغم مرور ما يزيد على الـحـرب العالمية الثانية التي شهدت احتلالا ألمانيا لـلـدول الـثـاث؛ فمن الـواضـح الـيـوم أن نـزوع برلين إلى تسريع إعـادة تسلحها يُثير مـــخـــاوف أوروبـــــيـــــة، أقـــلـــه فـــي الــــــدول الـــثـــاث، كـمـا أنـــه ينشر ظـــالا مــن الـشـك حـــول الخطط الأوروبية للتسلُّح الجماعي. نقطة البداية كانت عقب الغزو الروسي ؛ إذ قــــــــررت حـــكـــومـــة 2022 لأوكـــــرانـــــيـــــا عـــــــام المــســتــشــار الـــســـابـــق، أولاف شـــولـــتـــز، إنــشــاء مليار يورو لإعادة 100 صندوق خاص بقيمة تـسـلـيـح الــجــيــش الألمـــانـــي وتــحــديــثــه، بـهـدف جعله «أول قوة مسلحة تقليدية في أوروبا». وقـبـيـل بـــدء ولايــــة فــريــدريــش مـيـرتـس، المستشار الألمــانــي الـجـديـد، أقـــر الـبـرلمـان، في مــــارس (آذار) مــن الــعــام المـــاضـــي، تـعـديـا 18 دستوريا يتيح رفع سقف العجز في الميزانية، بــــهــــدف تــــوفــــيــــر الــــتــــمــــويــــل الــــــــــازم لــلــنــفــقــات الدفاعية، وتسريع إعـــادة التسلح، وتحديث الجيش الألماني. وبفضل القانون الجديد، فإن بـرلـن تُــخـطـط لـرفـع إنـفـاقـهـا الـدفـاعـي ليصل في المائة من ناتجها الداخلي الخام 3.5 إلـى ) مع حلول عام 2025 في المائة في 2.3 (مقابل مليار يورو 152 . وبذلك، ستكرس ألمانيا 2029 للدفاع، ما يُشكل أعلى ميزانية عسكرية في أوروبا. اختلال الميزانيات وتُـــــبـــــن المــــقــــارنــــة مــــع مـــيـــزانـــيـــة الـــدفـــاع الـفـرنـسـيـة فـــروقـــا شــاســعــة؛ فـلـلـعـام الـحـالـي مليار 57.1 تبلغ الميزانية الدفاعية الفرنسية مـلـيـار لألمـانـيـا. وتظهر 108.2 يــــورو، مـقـابـل الأرقــام تفاقم الفروق بين الدولتين الجارتين .2029 مع مـرور السنوات. وفيما يخص عام مـلـيـار 176 سـتـصـل المــيــزانــيــة الألمـــانـــيـــة إلــــى مليار لفرنسا، ما يعني أن 72.8 يورو، مقابل مليار يورو. 100 الفارق سيزيد على ويــــمــــكــــن عــــــــزو الـــــــفـــــــروق إلــــــــى المـــســـافـــة الشاسعة التي تفصل حجم الاقتصاد الألماني عــــن نـــظـــيـــره الـــفـــرنـــســـي. وتــــبــــن المـــقـــارنـــة مـع الميزانيتين الإيطالية والبولندية أن الميزانية مليار 20 الألمانية تتخطى الأخيرتين بنحو يــورو، وأن الـفـارق بين الــدول الثلاث سيصل .2029 مليار يورو في عام 100 إلى ولـــخّـــص مـيـرتـس هـــدف بــــاده بـالـقـول، 22 بمناسبة زيارة قام بها إلى فيلنيوس في مايو (أيـــار) المـاضـي، إن الغرض هو «تزويد الــجــيــش الألمــــانــــي بــكــل المــــــــوارد المـــالـــيـــة الــتـي يحتاج إليها لكي يصبح أقوى جيش تقليدي في أوروبا». حـــــتـــــى الــــــــيــــــــوم، يـــــــحـــــــاذر المــــــســــــؤولــــــون الأوروبـــيـــون المـعـنـيـون الــخــوض مـبـاشـرة في هذه المسألة الحساسة، لكن ثمة استثناءات. فـرئـيـس الأركـــــان الـفـرنـسـي، الــجــنــرال فابيان ماندون، لم يتردد، بمناسبة جلسة استماع مايو الماضي، في 13 في مجلس الشيوخ يوم إطــاق نـاقـوس الخطر؛ فقد قـال مـا حرفيته: «إن خـــطـــر الـــتـــخـــلُّـــف عــــن الــــركــــب قــــائــــم؛ فــــإذا سنوات 5 واصـلـت ألمانيا هـذا الإيـقـاع، فبعد لـن تـعـود الحجة القائلة إنـنـا نتمتع بخبرة عملياتية وبثقافة عسكرية معينة ذات قيمة». وبــالــنــســبــة إلــــى الأمـــيـــركـــيـــن، أصـبـحـت ألمانيا تدريجيا المرجعية الأوروبية، فالألمان أضـعـاف مـا تنفقه فرنسا 3 يعتزمون إنـفـاق سنوات، سيكون الفارق لافتا 5 كل عام. وبعد للغاية. ونقلت صحيفة «لو موند» عن صامويل فور، الباحث في معهد البحوث الاستراتيجية الـتـابـع للكلية العسكرية الفرنسية قـولـه إن «هناك نزعة ألمانية نحو العمل بشكل منفرد، لكن هــذا يُعيد إلــى الأذهــــان مـا كـانـت فرنسا تفعله قبل وقت ليس ببعيد». وكـان الباحث يشير إلى إخفاق البرنامج الفرنسي - الألماني لتصنيع مشترك لطائرة المستقبل القتالية سنوات. 10 التي أطلق مشروعها قبل وأبلغ ميرتس، رسميا ً، الرئيس الفرنسي إيـــمـــانـــويـــل مــــاكــــرون، فـــي يــونــيــو (حــــزيــــران) الماضي، بأن برلين تخلّت عن المشروع. كذلك يــبــدو أن مـــشـــروع تـصـنـيـع الــدبــابــة القتالية المشتركة يعاني صعوبات. وفي الحالتين لم يتوصل الصناعيون من الجانبين من الاتفاق على توزيع المهام والمسؤوليات. قلق فرنسي مــا يقلق فـرنـسـا هــو شـعـورهـا المـتـزايـد بـــــــــأن ألمـــــانـــــيـــــا تــــــريــــــد الـــــســـــيـــــر وحـــــــدهـــــــا فــي مشروعاتها الـدفـاعـيـة. فـإضـافـة إلــى طائرة المــســتــقــبــل ودبــــابــــة الــجــيــل الـــجـــديـــد، تـخـلّــت برلين عن مشروع تطوير المروحية «تايغر» وعن سفينة الرقابة البحرية، كما تخلّت عن مشروع تصنيع فرقاطة مشتركة مع هولندا، فيما يـبـدو أنـهـا تسعى لنشر مجموعة من الأقمار الاصطناعية المخصصة للاتصالات، مـــا مـــن شــأنــه أن يـنـسـف المـــشـــروع الأوروبـــــي «إيريس». ومـــا سـبـق دفـــع بـــول مـــوريـــس، الـبـاحـث فــــي المـــعـــهـــد الـــفـــرنـــســـي لــــلــــدراســــات الـــدولـــيـــة والمـــتـــخـــصـــص فـــــي الــــعــــاقــــات الـــفـــرنـــســـيـــة - الألمــانــيــة، إلـــى الــقــول إنـــه مـنـذ انــــدلاع الـحـرب الأوكــــرانــــيــــة ســقــطــت نــظــريــة «فـــرنـــســـا الــقــوة الـعـسـكـريـة والاســتــراتــيــجــيــة وألمـــانـــيـــا الــقــوة الاقتصادية»، وأن ألمانيا «تنفق دومـا المزيد وهي بصدد تخطي فرنسا». هــنــاك واقــــع لا يـنـفـيـه الاخـتـصـاصـيـون الفرنسيون المتابعون للشأن الألماني، الذين يــفــســرون عـجـلـة بــرلــن فـــي الـتـسـلـح بـأمـريـن رئيسيين: الأول، استشعار الخطر الروسي واعتقادهم أن الرئيس بوتين قد لا يتردد في مهاجمة الـجـنـاح الـشـرقـي للحلف الأطلسي .2029 بحلول عام وقــال لارس كلينكبيل، نائب المستشار مـــيـــرتـــس، بـمـنـاسـبـة مــنــاقــشــة مــيــزانــيــة عــام ، ما حرفيته: «تعتقد الأوســاط الأمنية 2026 ،2029 الألمانية أن بوتين سيكون قادرا في عام على أبعد تقدير، على مهاجمة أراضي الحلف الأطلسي. وهذا لا يعني أنه سيقوم بذلك، بل يعني أنـه سيكون قـــادرا على ذلـــك». وتذهب التوقعات الفرنسية في الاتجاه نفسه. والأمر الثاني، تخوّف ألمانيا من خسارة المظلة الأميركية - الأطلسية بسبب المواقف المــتــأرجــحــة لـلـرئـيـس تـــرمـــب، واسـتـشـعـارهـا الــــحــــاجــــة إلــــــى تـــكـــويـــن قــــــوى ذاتـــــيـــــة قــــــادرة عــلــى الــــدفــــاع عـــن مــصــالــح الــــبــــاد. مـــن هـنـا، تحوَّلت ألمانيا إلى أول داعم لأوكرانيا ماليا وعسكرياً، إذ تعد أن أوكرانيا هي خط الدفاع الأول عـن أوروبـــا فـي مواجهة أي مطامع أو نيات عدوانية روسية. حزب «البديل» يراقب الأوروبيون ما يجري داخل اللعبة الــســيــاســيــة الألمـــانـــيـــة وتــبــعــاتــهــا الــخــارجــيــة، واهتمامهم مُنصب على صعود حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، والنجاحات التي يحققها، والـــدور المتصاعد الــذي يعتزم لعبه في المستقبل، وهم يتساءلون عما قد يقوم به فـي حــال وصـولـه إلــى السلطة، وبتصرفه آلة عسكرية استثنائية. وثمة مَــن يستحضر ما حصل في ألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي، ووصـــــــول أدولـــــــف هــتــلــر وحــــزبــــه الــــنــــازي إلــى السلطة عبر الانتخابات. ولذا، فإن إعادة التسلح الألماني تذكّر بما حصل فـي الفترة السابقة المـشـار إليها. ومن الواضح أن الـدول الثلاث المتخوفة غير قادرة عـلـى مـنـع ألمـانـيـا مــن الـتـسـلـح، لـكـن مــا تـريـده هـو أن يـنـدرج ذلـك فـي إطــار أوروبـــي جماعي، علما بـــأن الأوروبـــيـــن أخــــذوا يـعـون حاجتهم إلى دفاع أوروبي قوي داخل الحلف الأطلسي، وهو ما تدعو إليه واشنطن. وإزاء المـتـخـوفـن، أخـــذت تُسمع أصــوات فـرنـسـيـة تــدعــو إلــــى عــــدم الــقــلــق، بــاعــتــبــار أن فرنسا تمتلك أوراقــا مهمة تجعل منها القوة الرئيسية داخـــل الاتــحــاد الأوروبـــــي، وأولاهـــا امتلاكها الـقـوة الـنـوويـة الـتـي تـوفـر لها قـدرة ردع مــســتــقــلــة مــــوضــــوعــــة بـــــن يــــــدي رئـــيـــس الجمهورية، وهو ما لا تمتلكه ألمانيا. وثانية الأوراق أنها تحتل مقعدا دائما في مجلس الأمن الدولي، ما يسمح لها بالدفاع عـن مصالحها بفضل حـق النقض (الفيتو). وثالثها إمكانية قواتها على الانتشار في أي مسرح قتالي بفضل حاملة الطائرات «شـارل ديغول» العاملة بالدفع النووي وغواصاتها الــنــوويــة. ومـــن أوراق الــقــوة أن فـرنـسـا تمتلك خـبـرات قتالية متراكمة منذ عـشـرات السنين، وهـــــو لـــيـــس حـــــال ألمــــانــــيــــا. وبــــاخــــتــــصــــار، فـا ســبــب يــدعــو بـــاريـــس لـلـقـلـق، لــكــن مـــا يقلقها هـــو أن تـصـاعـد قـــوة ألمــانــيــا سـيـتـرك أثــــره في اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الأوروبـي لجهة تحديد الـخـيـارات والمـــســـارات الاستراتيجية، مـا يعني أن «وزن» فرنسا سـيـتـضـاءل، فيما ســـيـــزداد مــوقــع ألمـانـيـا قــــوة. لـكـن مــا يـمـكـن أن يثلج صدور الفرنسيين هو أن برلين استدارت باتجاه باريس للنظر في إمكانية استفادتها من المظلة النووية الفرنسية في حـال خسرت المظلة النووية الأميركية، وأن محادثات تُجرى بين الطرفين بهذا الخصوص. المستشار الألماني ميرتس مع الرئيس الفرنسي ماكرون (أ.ف.ب) باريس: ميشال أبونجم ما يقلق فرنسا هو شعورها المتزايد بأن ألمانيا تريد السير وحدها في مشروعاتها الدفاعية الاغتيالات السياسية والفضاء يوسّعان حدود المواجهة روسيا و«الناتو» في حرب «المنطقة الرمادية» تــخــطــت المـــواجـــهـــة بـــن روســـيـــا وحـلـف شـــمـــال الأطـــلـــســـي (الــــنــــاتــــو) مـــيـــاديـــن الــقــتــال الأوكـــــرانـــــيـــــة ومــــــعــــــادلات الـــــــــردع الـــعـــســـكـــري الـتـقـلـيـدي. فــإحــبــاط مـخـطـط روســــي مـزعـوم لاغتيال مواطن أميركي في وارسو، وتسريع موسكو بناء شبكة أقمار اصطناعية تنافس «ســتــارلــيــنــك»، واتـــســـاع الاتـــهـــامـــات الـغـربـيـة لـروسـيـا بتنفيذ عمليات تخريب وهجمات سـيـبـرانـيـة داخــــل أوروبــــــا، تــبــدو حـلـقـات في صـــــراع مـتـشـعـب يـــجـــري تــحــت عـتـبـة الــحــرب المباشرة. وتــكــشــف هــــذه الـــوقـــائـــع عـــن أن الـخـطـر الأكبر لا يكمن في حادث منفرد، بل في تراكم عـمـلـيـات يـصـعـب إثـــبـــات مــصــدرهــا ونـيـاتـهـا بسرعة، بما يضع «الناتو» أمام اختبار دائم: كيف يـردع موسكو من دون أن يحوّل عملية غامضة أو اسـتـفـزازا محسوبا إلــى مواجهة مفتوحة؟ الاغتيال يعبر الحدود أعـلـن رئـيـس الــــوزراء البولندي دونـالـد تـــوســـك أن أجـــهـــزة بـــــاده أحــبــطــت مخططا روســـيـــا لاغــتــيــال مـــواطـــن أمــيــركــي مـــن أصــل أوكراني في وارسو، وصفه بأنه كان «مزعجا لنظام بوتين». وأوقفت السلطات في السابع من أغسطس (آب) مواطنا روسيا يُشتبه في أن أجــهــزة الاســتــخــبــارات الــروســيــة جـنـدتـه، بعد عملية نُفّذت بالتعاون مع الاستخبارات الأمـــيـــركـــيـــة. ولــــم تــكــشــف وارســــــو عـــن هـويـة المستهدف أو طبيعة نشاطه، فيما قالت إن التدخل حصل في المرحلة الأخيرة قبل تنفيذ العملية. وعـــد تـوسـك القضية أنـهـا المـــرة الأولـــى الـــتـــي تــــحــــاول فــيــهــا روســــيــــا، وفـــــق الاتـــهـــام الـبـولـنـدي، قتل مـواطـن أمـيـركـي داخـــل دولـة أخــــرى عــضــو فـــي «الـــنـــاتـــو». ولا يـعـنـي ذلــك تــلــقــائــيــا تـفـعـيـل المــــــادة الــخــامــســة الــخــاصــة بــــالــــدفــــاع الـــجـــمـــاعـــي، لــكــنــه يــنــقــل عـمـلـيـات الاغـــتـــيـــال الـــروســـيـــة المـــزعـــومـــة إلــــى مـسـتـوى أكثر حساسية، لأن المستهدف يحمل جنسية الـــدولـــة الــقــائــدة لـلـحـلـف، ولأن الـتـنـفـيـذ كـان سـيـجـري داخــــل أراضـــــي دولــــة تـشـكـل إحـــدى ركائز الجبهة الأطلسية الشرقية. وتضع وارسو الحادث في سياق أوسع يـشـمـل تــخــريــب خــطــوط الــســكــك الــحــديــديــة، والهجمات السيبرانية، وإشــعــال الـحـرائـق، وتـوظـيـف شبكات إجـرامـيـة لتنفيذ مهمات يصعب ربطها مباشرة بالدولة الروسية. وقد قال ثلاثة مسؤولين استخباراتيين غـــربـــيـــن لــــ«أســـوشـــيـــيـــتـــد بــــــرس» إن وتـــيـــرة مــــــحــــــاولات تـــصـــفـــيـــة مــــعــــارضــــي الـــكـــرمـــلـــن وداعـــمـــي أوكــرانــيــا فــي أوروبـــــا ارتـفـعـت منذ . وفـــــي المـــقـــابـــل، 2022 الــــغــــزو الـــشـــامـــل عـــــام تنفي موسكو، عـــادةً، مسؤوليتها عـن هذه العمليات، مستفيدة من صعوبة تقديم أدلة عـلـنـيـة تــكــشــف عـــن مـــصـــادر الاســـتـــخـــبـــارات وأساليبها. المعركة تنتقل إلى المدار أمـــا الــتــحــدي الأبــعــد مـــدى فيتمثل في شبكة «راسفيت»، أو «الفجر»، التي تطورها » الـــروســـيـــة بوصفها 1440 شــركــة «بـــيـــورو بديلا سياديا عن «ستارلينك». ونقلت وكالة «رويترز» عن نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكـرانـيـة، اللواء فاديم سكيبيتسكي، قوله إن موسكو بدأت إطلاق أقمار الشبكة «بسرعة أكبر بكثير مما قمرا في 16 كان مخططاً». وأُطلقت دفعة من مــارس (آذار)، تلتها دفعة أخــرى فـي يوليو (تــــمــــوز)، فـيـمـا قــــدّر مـــســـؤول أوكــــرانــــي عــدد مـركـبـات الشبكة المــوجــودة فـي المـــدار بنحو ، وإن كان عدد الأقمار العاملة فعليا أقل 40 من ذلك على الأرجح. قمراً 292 وتخطّط روسيا للوصول إلى . ولا توفر 2035 قمرا بحلول 924 ، ثم 2027 عام الشبكة حاليا سوى اتصالات متقطعة عند مرور أقمارها فوق أوكرانيا، لكنها قد تتيح لاحـقـا التحكم المـبـاشـر بـالمـسـيّــرات لمسافات بعيدة، وتوجيهها لحظة بلحظة، بالإضافة إلى توفير اتصالات عسكرية أكثر أمنا وأقل اعتمادا على البنية التحتية الأرضية القابلة لـــاســـتـــهـــداف. وتـــســـارعـــت أهــمــيــة المـــشـــروع بعدما أقنعت كييف شركة «سبايس إكس» بتعطيل محطات «ستارلينك» التي حصلت عليها القوات الروسية عبر السوق الرمادية. والـــــــدرس الـــــذي اسـتـخـلـصـتـه مـوسـكـو واضــــــــــح: لا يـــمـــكـــن بـــــنـــــاء قــــــــــدرات الــــقــــيــــادة والسيطرة على خدمة تملكها شركة أجنبية تستطيع إيقافها في لحظة حاسمة. لذلك لا تمثل «راسـفـيـت» مشروعا تجاريا فحسب، بل محاولة لتحصين العمليات الروسية من القرارات السياسية والتقنية الغربية. ومـــــع ذلــــــك، تــبــقــى الـــــجـــــداول الـــروســـيـــة طموحة في ظل متطلبات الإطلاق الضخمة والعقوبات ونقص بعض المكونات المتطورة، ما يعني أن الشبكة تشكل خطرا متصاعداً، لا بديلا مكتملا عن «ستارلينك» حتى الآن. وفــــي حـــن أعـــلـــن وكـــيـــل وزارة الــحــرب الأميركية للسياسات، إلـبـريـدج كولبي، أن البنتاغون يعمل على مراجعة الاستراتيجية الــــنــــوويــــة، لمـــنـــح الــــرئــــيــــس خـــــيـــــارات أوســــع لاستخدام أسلحة تكتيكية في نزاع إقليمي مع روسيا أو الصين، فإن الاختبار العاجل أمــام «الناتو» يبقى دون المستوى النووي: تطوير وسائل رخيصة لاعتراض المسيّرات، وتسريع تحديد مصادرها، وتوحيد قواعد الـــــرد، وحــمــايــة المــــطــــارات، وشــبــكــات الـطـاقـة والاتصالات. وما دامت موسكو تراهن على الغموض بوصفه أداة ضغط، ومـا دام الحلف يبحث عن ردع لا يقوده إلى مواجهة مباشرة، فإن «حـرب المنطقة الرمادية» مرشحة لأن تبقى الشكل الأخطر للصدام بين الطرفين: حرب لا تُعلن رسمياً، لكنها قد تنتج في أي لحظة أزمة يصعب احتواؤها. واشنطن: إيلي يوسف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يصلان الخميس معا للمشاركة في قمة غدانسك المخصصة لأوكرانيا (رويترز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky