Issue 17428 - العدد Sunday - 2026/8/16 الأحد مذاقات MAZAQAT 21 عوامل عديدة من بينها الحرب في الشرق الأوسط الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟ فيما يتعلق بتجار الجبن في الولايات المتحدة، ينبغي أن تكون هـذه الأيــام ذهبية واعـــــــدة. وفــــي الــشــهــر المـــقـــبـــل، يُـــعـــرض فيلم The Big( » وثـــائـــقـــي بـــعـــنـــوان «بـــيـــغ تــشــيــز ) في مركز «إيه إف سي» في مانهاتن، Cheese ليُبرز فنون تقطيع الجبن الفاخر، وتغليفه، والتسويق له على الشاشة الكبيرة. الـعـام المـاضـي حصد أميركي الميدالية الـــذهـــبـــيـــة فــــي «المــــهــــرجــــان الـــعـــالمـــي لـلـجـن» مــنــافــســة تـــقـــام كــــل عـــامـــن فــــي مـــديـــنـــة تـــور الــفــرنــســيــة وذلـــــك لــلــمــرة الأولــــــى فـــي تــاريــخ المـــســـابـــقـــة؛ مــــا جـــــاء بــمــثــابــة ذروة مـسـيـرة اســـتـــمـــرت عـــقـــدا لانــــتــــزاع المـــكـــانـــة والــتــقــديــر الــــلــــذيــــن لــــطــــالمــــا هـــيـــمـــن عـــلـــيـــهـــمـــا الـــتـــجـــار الأوروبيون. وتتوالى أسباب الاحتفاء حتى على صعيد الصحة العامة؛ إذ يتربع مثلث مـــن الــجــن بــالــقــرب مـــن قـمـة الـــهـــرم الـغـذائـي المــقــلــوب الــحــديــث الــــذي أصـــدرتـــه الـحـكـومـة .2025 الفيدرالية عام ومـــــع ذلـــــك لا يـــبـــدو تـــجـــار الــــجــــن، فـي معظمهم، مبتهجين بـــالأمـــر؛ إذ يـسـاورهـم قـــلـــق بــــالــــغ بــــشــــأن مــســتــقــبــل مــهــنــتــهــم. أمـــا السبب، فإنه يكمن في أن الفوضى العارمة الـنـاجـمـة عــن الـــرســـوم الـجـمـركـيـة والــحــروب المـشـتـعـلـة فـــي الـــشـــرق الأوســـــط تـسـبـبـتـا في ارتفاع أسعار الكثير من أنواع الجبن، سواء المستوردة منها، أو المحلية. كما زاد اعتماد سلاسل المتاجر الكبرى، بــشــكــل مــــتــــزايــــد، عـــلـــى تـــوفـــيـــر قـــطـــع الــجــن الــجــاهــزة، والمـغـلـفـة آلــيــا، مــا أدى إلـــى إلـغـاء وظائف التجار، والبيع بأسعار لا تستطيع المنافذ المستقلة مجاراتها. وتواجه المتاجر الأصغر صعوبة في إيجاد شباب شغوفين ومــبــدعــن يـــرضـــون بـالـعـمـل بـحـد أدنــــى من الأجــور، أو أعلى منه بقليل، للوقوف طوال اليوم على أقدامهم للاعتناء بقوالب الجبن الضخمة، والموشاة بالعفن الأزرق النفاذ، أو أقـــراص الجبن ثلاثية القشدة الفاخرة التي تسيل كالعسل. ورغـــــــم افــــتــــتــــاح مـــتـــاجـــر جـــــن جـــديـــدة مـؤخـراً، والـتـوسـع الـــدؤوب لسلسلة متاجر «كـروغـر» الـذي أتـاح منافذ علامة «مورايز» فـــي مـــئـــات المــــواقــــع، فــــإن مـــراكـــز متخصصة عريقة ومحترمة أغلقت أبوابها فـي جميع أنــــحــــاء الـــــبـــــاد. وشــــهــــدت الأعـــــــــوام الـقـلـيـلـة الماضية فقدان أسماء بـارزة صاغت معايير الــــجــــودة فـــي هــــذا المــــجــــال، مــثــل «مـــحـــل جبن بـــيـــدفـــورد» فـــي نـــيـــويـــورك، و«ســوبــرمــاركــت جــن دي تــي لـيـف إيـــه» فــي لـــوس أنجليس، و«مــحــل جــن ســالــم» فــي مـاسـاتـشـوسـتـس، والـذي أرجـع السبب إلـى «ارتـفـاع التكاليف، وتضاؤل هامش الربح». أمـا بقية التجار الـذيـن طالتهم شـرارة هذه الظروف، فلا يسعهم سوى القلق على أعـمـالـهـم. وعــن ذلــك قـالـت هـانـا كيني، التي تـــتـــولـــى الإشـــــــــراف عـــلـــى نـــحـــو ســـتـــن نــوعــا مــــن الـــجـــن مــــن مــخــتــلــف أنــــحــــاء الـــعـــالـــم فـي «ســوبــرمــاركــت جـيـبـيـرد» بـحـي لا هـــولا في سان دييغو، إن الزبائن يتوافدون باستمرار منذ افتتحت هي وزوجها المتجر قبل خمسة أشهر. ومع ذلك، فإن خطر الإفلاس لا يغيب عن ذهنها أبداً. وأضــــافــــت كـــيـــنـــي: «كـــنـــت مـــرعـــوبـــة مـن ألا يــنــجــح الأمـــــر عــلــى الإطـــــــاق، بــســبــب كل هـــذه المـتـاجـر الـتـي تغلق أبــوابــهــا. إنـــه لأمـر يفطر القلب حقا أن تــرى أشـخـاصـا كرسوا حياتهم ومسيرتهم المهنية لهذه الصناعة، ويُضطرون لإغلاق متاجرهم». فيما يتعلق ببائع الجبن، فهو شخص يـبـيـع الـــجـــن، لــكــن بــائــعــي الــجــن الــبــارعــن يتجاوز دورهــم حـدود ذلـك، فإنهم في واقع الأمــــــر أقــــــرب إلـــــى كـــونـــهـــم مـــتـــرجـــمـــن، حـيـث يـــفـــهـــمـــون رغــــبــــات المـــتـــســـوقـــن الــــذيــــن قــــد لا تـتـجـاوز مـفـرداتـهـم مصطلحات مثل طـري، صـــلـــب، حـــــاد، أزرق. كــمــا يــعــمــلــون بـمـثـابـة مـتـسـوقـن شـخـصـيـن، لأنـــهـــم يـنـقـبـون بين عــشــرات الأنـــــواع المــعــروضــة لاخـتـيـار الـنـوع الذي يلبي كل ما يحتاجه العميل، بالإضافة إلى ما يرضيه من نكهات قد لا يعرف كيف يطلبها. كما أنـهـم مثقفون، فهم يشاركون مــــعــــلــــومــــات قــــيّــــمــــة عـــــن الـــــجـــــن، وســــمــــاتــــه، وتاريخه، وكيف تعكس نكهته الفترة التي صُنع فيها، والمـراعـي التي جـرى فيها رعي الــــحــــيــــوانــــات، بــــل أحـــيـــانـــا حـــتـــى شـخـصـيـة الـراعـي، أو راعـي البقر، أو راعـي الماعز. كما أنهم يدافعون عن صانعي الجبن الذين نادرا ما يخرجون عن الحظائر، ومصانع الألبان، والـكـهـوف التي يعملون فيها، والـتـي تبعد مئات أو آلاف الأميال. مـــــن جـــهـــتـــهـــا، عـــلـــقـــت جــــــــودي أولــــســــن ريــــد، الــتــي تــحــرص عـلـى صـنـاعـة كــل قطعة جــن بنفسها فــي مــزرعــة شـيـبـردز واي في مينيسوتا -مـن حليب الأغـنـام التي يربيها زوجـــهـــا- بـقـولـهـا: «إنــــه دور بــالــغ الأهـمـيـة. عــلــيــنــا أن نـــثـــق فــــي بـــائـــعـــي الــــجــــن، وأنـــهـــم يــحــمــلــون بـــداخـــلـــهـــم حـــمـــاســـا ووفــــــــاء تــجــاه الجبن مثلنا. وعندما يكونون كـذلـك، فهذا أمر رائع». من ناحية أخرى، ليس كل العمل لفظيا فحسب، فالبائعون يتولون، بشكل روتيني، نقل قطع جـن بارميجيانو ريجيانو التي رطلاً، وشق قطع جبن كومتي بسلك 90 تزن ذي مقبضين، ولف ثم إعادة لف قطع الجبن بغلاف بلاستيكي مشدود، وناعم كالحرير. أما عمل التلميع -الـرش، والتمليح، والنقع، والـتـتـبـيـل، والـتـنـظـيـف بـالـفـرشـاة- فـهـو أقـل إجــــهــــادا مـــن الــنــاحــيــة الـــبـــدنـــيـــة، لــكــنــه بـالـغ الأهمية للوصول بالجبن إلى أفضل حالاته في اليوم الذي يصل فيه إلى سلة الزبون. وتتجلى الكثير مــن هـــذه المـــهـــارات في فـيـلـم «بـــيـــغ تــشــيــز»، وهــــو تــوثــيــق لـفـعـالـيـة ، حيث 2023 «دعــــــوة بــائــعــي الـــجـــن» لـــعـــام فئة من 15 تنافس نحو أربعين بائع جبن في الخبرة في صناعة الجبن، وتأهل الفائزون إلى «الكأس العالمية للجبن» في ذلك العام. وسـعـى آدم جـــاي موسكوفيتز، منظم الــفــعــالــيــة، والمـــنـــتـــج الــتــنــفــيــذي لـفـيـلـم «بـيـغ تـشـيـز»، بصفته مـسـتـوردا ومــوزعــا للجبن، جـــاهـــدا طـــــوال ســـنـــوات لإنـــتـــاج هــــذا الـفـيـلـم. وقــــال: «هــدفــي مــن هـــذا الفيلم أن تـخـرج من الــســيــنــمــا، وتــفــكــر فـــي بـــائـــع الـــجـــن المـحـلـي لديك، وتشتري الجبن». مـــن جـهـتـهـا، أخـــبـــرت إمـيـلـيـا دالــبــيــرو، الحائزة على الميدالية الذهبية في مسابقة «مونديال دو فروميغ»، العام الماضي، بائعة الـــجـــن الـــتـــي فـــــازت بــالمــيــدالــيــة الـــبـــرونـــزيـــة، كـــورتـــنـــي جـــونـــســـون، بــأنــهــا تــضــطــر كـثـيـرا لشرح أن بائعي الجبن لا يصنعون الجبن. وقالت جونسون: «من المؤكد أن معظم الأميركيين لا يزالون لا يعرفون بائع الجبن المحلي لـديـهـم، لأنـهـم قـد لا يملكون واحـــداً، وقد لا يملكون متجرا متخصصا في صناعة الجبن. لا يوجد متجر في كل مدينة رئيسة، وبالتأكيد ليس في كل بلدة صغيرة». مــــن نـــاحـــيـــة أخــــــــرى، تُـــشـــكّـــل رواتـــــب الــعــامــلــن فـــي مـــجـــال الــعــنــايــة بــالأجــبــان وخدمة الزبائن عبئا كبيرا على إيـرادات متاجر الأجــبــان. وقـــال باتريك واتـسـون، مـالـك متجر «ستينكي بـروكـلـن» سابقا في بروكلين، إن العمل كـان يتطلب نحو ستة موظفين يومياً. وفي الوقت الذي كان متجره للنبيذ في الـشـارع نفسه يحتاج إلى ثلاثة موظفين فقط، فإنه كان يحقق ضــعــف المـــبـــيـــعـــات، أو ثـــاثـــة أضــعــافــهــا. وأضـــاف أن نقص الموظفين كـان «السبب العاشر مـن بـن عشرين» الــذي دفعه هو وزوجته إلى عدم إعـادة فتح «ستينكي» بعد إغلاقه في بداية الجائحة. وقـــــالـــــت دالـــــبـــــيـــــرو، الـــــحـــــائـــــزة عــلــى الميدالية الذهبية، إنه عندما توقف توزيع العينات، لجأ الكثير من بائعي الأجبان إلى صقل مهاراتهم في الوصف الحسي لإتمام عمليات البيع، وهي مهارة تعود بالنفع على الجميع من وجهة نظرها. إلا أن مــا بـــدأ كــإجــراء وقــائــي مؤقت ســـرعـــان مـــا تـــحـــوّل إلــــى تـكـتـيـك لخفض الـتـكـالـيـف. وقـــالـــت دالــبــيــرو وآخـــــرون إن الكثير من المتاجر ما زالت تعتمد نموذج «الطلب السريع». وفي الوقت نفسه يجمع الــبــعــض الآخــــر بـــن الـطـريـقـتـن الـقـديـمـة والحديثة، مع تقطيعهم الأجـبـان حسب الطلب، لتوفير كميات أكبر من الأجبان المُعبأة مسبقاً، مقارنة بما كانوا يوفرونه ســــابــــقــــا. ويــــبــــرز الــــتــــوجــــه نـــحـــو الــــشــــراء السريع بشكل خـاص في بعض سلاسل متاجر البقالة، بما في ذلك «هول فودز»، الـــتـــي اشــتــهــرت قــبــل عــقــد أو عــقــديــن من الزمن بوجود بائعين شغوفين، وملمين بالمنتجات خلف العديد من أقسامها. في مطلع هذا العام أغلق كيث آدامز، صـانـع الـجـن مــن كـالـيـفـورنـيـا، علامتيه الـتـجـاريـتـن: «ألــيــمــار تـشـيـز» و«ويـلـيـام كوفيلد تشيزميكرز». وأوضح أن عوامل عــديــدة دفـعـتـه لـلـخـروج مــن هـــذا المــجــال، لكن مـن أبـرزهـا الصعوبة المـتـزايـدة التي واجــــهــــهــــا، كـــمـــنـــتـــج صـــغـــيـــر، فـــــي إقـــنـــاع سـاسـل مـتـاجـر مـثـل «هـــول فــــودز» ببيع منتجاته. * خدمة «نيويورك تايمز» الشهر المقبل يُعرض فيلم وثائقي بعنوان «بيغ تشيز» (نيويورك تايمز) *نيويورك: بيت ويل بائعو الأجبان في حالة غير مستقرة حاليا (نيويورك تايمز) أطباقه من وحي «فيروز» : الطهي تجربة تحمل ذاكرة وهوية الشيف بسّام فتوح لـ يــؤمــن الــشــيــف بـــسّـــام فــتــوح بــــأن الـطـهـي ليس مـجـرد إعـــداد طـعـام، بـل تجربة متكاملة تحمل ذاكــرة وثقافة وهـويـة. فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «فلسفتي في العمل تقوم على احترام المـطـبـخ الـلـبـنـانـي الأصـــيـــل، مــع تـقـديـمـه بــروح عصرية راقية تناسب ذواقة اليوم، لذلك تجمع أطــبــاقــي بـــن الــوصــفــات الـتـقـلـيـديـة المــعــروفــة، والنَّفَس الحديث في التقديم والتفاصيل، مع التركيز على جودة المكونات والمذاق المتوازن». بـــســـام فـــتـــوح هـــو الــشــيــف الــرئــيــس فـــي مطعم «فـيـروز» فيستحضر فيه روح لبنان فـي قلب الـــقـــاهـــرة، فـــالـــلـــوحـــات الـــجـــداريـــة تـــــروي حـيـاة الـلـبـنـانـيـن الــقــدمـــاء عـلــى الــبــحــر، مـــن الـصـيـد وتربية الحيوانات، إلى شكل البيوت وألوانها. وبينما ينساب صوت «فيروز» في خلفية المـــكـــان بــألــحــان «نـــسّـــم عـلـيـنـا الـــهـــوى»، تشعر وأنت تتناول المازة اللبنانية وكأن نسمات من جبال لبنان قد عبرت إليه وسط زحام القاهرة، لتخرج بعدها وأنـــت تـدنـدن أغنية «بحبك يا لبنان». يـــســـعـــى الـــشـــيـــف فــــتــــوح بــــــأن يــــكــــون هـــذا المــكــان أشـبـه بــواحــة يشعر فيها الــزائــر وكـأنـه دخــل كهفا أو مـغـارة فـي جبل لبنان، إذ تقوم فـلـسـفـة المـــكـــان عــلــى تـجـسـيـد روح لــبــنــان، أمــا الـعـمـل داخـــل هـــذه المــغــارة فـهـو أشـبـه بـ«خلية نـحـل»، فالشيف، والطهاة المـسـاعـدون والـنُّــدُل هم في رحلة بحث دائمة عن الأفضل، وتحدي الحفاظ على الجودة، حيث يتم إشراك الزبائن في تقييم الأطباق، والاستماع إلى اقتراحاتهم لتطوير التجربة، مع متابعة ما تقدمه المطاعم اللبنانية الأخرى، من أجل مواكبة المنافسة. ونــتــيــجــة هــــذا الــعــمــل الــــــــدؤوب، ووجــــود «فيروز» ضيفا دائما على مواقع الترشيحات، مطاعم 10 وكان آخرها تصنيفه من بين أفضل فـــاخـــرة فـــي الـــعـــالـــم، وفــــق اخـــتـــيـــار المــســافــريــن .2025 لعام TripAdvisor بموقع يـــعـــي فــــريــــق الـــعـــمـــل أن الــــحــــصــــول عـلـى الـــجـــائـــزة لــيــس مـــجـــرد تـــكـــريـــم، بـــل مـسـؤولـيـة تستدعي الحفاظ على مستوى التجربة، التي تـبـدأ بحضور الـهـويـة اللبنانية، مـع الحرص عـلـى أن تــكــون المــكــونــات المـسـتـخـدمـة لبنانية أصيلة، بدءا من المقبلات والتوابل وصولا إلى الأطباق الرئيسية والحلويات. كما يتم إعداد جميع المخبوزات داخل المطعم لضمان الطابع الأصـيـل، والتي تُعد داخـل فـرن خـاص، بحيث تستقبل روائحها الزائر مع أول خطواته، مع الـحـرص على أن تـكـون المـــواد الأسـاسـيـة، مثل الأعـــشـــاب والمـــكـــونـــات الــرئــيــســيــة، ذات مـصـدر لبناني. ومــــن أســــس الــتــجــربــة أن الــشــيــف فـتـوح لبناني ويــقــوم بنفسه بـتـدريـب فـريـق الطهاة على الوصفات اللبنانية الأصيلة، كما يتذوق الأطـــبـــاق بـنـفـسـه قـبـل خــروجــهــا إلـــى الــزبــائــن، ويستمع أيضا إلى تعليقاتهم عليها. يـــؤمـــن الــشــيــف فـــتـــوح بــــأن الــطــهــي ليس مجرد إعـداد طعام، بل تجربة متكاملة تحمل ذاكـــــرة وثــقــافــة وهـــويـــة. ويـضـيـف : «فلسفتي داخـــــــل (فـــــيـــــروز) تــــقــــوم عـــلـــى احـــــتـــــرام المــطــبــخ اللبناني الأصــيــل، مـع تقديمه بـــروح عصرية راقية تناسب ضيوف اليوم، لذلك تجمع قائمة المــطــعــم بـــن الـــوصـــفـــات الــتــقــلــيــديــة المـــعـــروفـــة، والنَّفَس الحديث في التقديم والتفاصيل، مع التركيز على جودة المكونات والمذاق المتوازن». ومــــــن بــــن الأطـــــبـــــاق الـــرئـــيـــســـيـــة، يــرشــح الـــشـــيـــف فــــتــــوح الـــشـــيـــش طـــــــــــاووق، والــــريــــش المـــــشـــــويـــــة، والمـــــــــــوزة المــــحــــمــــرة مـــــع الــــريــــزوتــــو الـلـبـنـانـي، لأنـهـا مــن أكـثـر الأطــبــاق الـتـي تترك انـطـبـاعـا قــويــا لـــدى زواره، والــتــي يطلبونها خصيصاً، لافتا إلى أن «طبق الموزة المحمرة أو المشاوي اللبنانية المشكلة يعكس شخصيتي فـي المطبخ بشكل كبير، لأنهما يجمعان بين الـدقـة والصبر واحــتــرام النكهة الأصـلـيـة، كما أنـهـمـا أطــبــاق تـحـتـاج إلـــى عـنـايـة فــي التتبيل والطهي البطيء لتصل إلى الضيف بطعم غني ومتوازن، وفي الوقت نفسه تحمل لمسة فخامة في التقديم». أما طبق الريزوتو اللبناني، فهو يجمع بـــن قــــوام الأرز الـكـريـمـي والـــتـــوابـــل اللبنانية الأصــــيــــلــــة، لـــيـــقـــدم طـــبـــقـــا يــحــتــفــي بــالــنــكــهــات الجريئة . بـعـد مــائــدة عــامــرة بــأصــنــاف المـقـبـات والأطــبــاق الرئيسية، يـأتـي «مـسـك الختام» بـــتـــنـــاول الـــحـــلـــويـــات الــلــبــنــانــيــة، ولا يـمـكـن تجاهل «غـزل بيروت»، التي يقدمها المطعم بــطــريــقــة إعـــــــداد أصـــيــلــة وبــنــكــهــة عــصــريــة، بــــالإضــــافــــة إلـــــى الـــكـــنـــافـــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، الــتــي يـرشـحـهـا الــشــيــف لـضـيـفـه الـــــذي يـفـضـل أن ينهي التجربة بطعم دافئ ومميومع تجولنا بين أصناف «فيروز»، لاحظنا أن أطباقه، ولا سـيـمـا المــقــبــات، أشــبــه بـلـوحـة فـنـيـة تجمع ألـــــوانـــــا مــخــتــلــفــة، وهـــــي مـــاحـــظـــة يــؤكــدهــا الشيف فتوح مبتسماً: «هو أمر مقصود، لأن العين تتذوق قبل الفم، وأنـا أؤمـن أن تقديم الطبق جزء أساسي من التجربة، لذلك نهتم بتناسق الألوان والخامات وطريقة الترتيب داخل الطبق». ويختتم الشيف مـؤكـدا أن فــوز «فـيـروز» مــصــدر 2025 لــــعــــام TripAdvisor بــــجــــائــــزة فـخـر كـبـيـر، لـكـنـه فــي الــوقــت نـفـسـه مسؤولية مضاعفة، «فالجائزة تعني أن ضيوفنا يثقون في التجربة التي نقدمها، لذلك يصبح الحفاظ على هذا المستوى، بل وتطويره باستمرار، هو التحدي الحقيقي بالنسبة لنا». لا تقتصر النكهة اللبنانية داخل «فيروز» عـلـى أطـبـاقـه، بــل تمتد إلـــى أركــانــه كــافــة، عبر استحضار روح لبنان في كل تفاصيل المكان، فـالـلـوحـات الــجــداريــة تـــروي حـيـاة اللبنانيين الــــقــــدمــــاء عـــلـــى الــــبــــحــــر، مــــن الـــصـــيـــد وتـــربـــيـــة الحيوانات، إلى شكل البيوت وألوانها ووفقا لاسمه، يظهر اللون الفيروزي بما يعكس البحر والصفاء والـهـدوء، ويترجم كذلك في وحـدات الإضــاءة ليمنح الزائر إحساسا بالراحة، كما يمتد إلـى زخــارف الأطباق التي تعكس الـذوق الشامي، سواء تلك التي تقدم فيها الأطعمة أو المعلقة للزينة في أرجاء المطعم. وبينما ينساب صوت «فيروز» في خلفية المـــكـــان بــألــحــان «نـــسّـــم عـلـيـنـا الـــهـــوى»، يشعر الزائر وكـأن نسمات من جبال لبنان قد عبرت إلـيـه وســط زحـــام الـقـاهـرة، ليخرج مـن المطعم بعد أن أنهى رحلته مُدندناً: «بحبك يا لبنان». يـمـتـلـك «فــــيــــروز» قــائــمــة طـــعـــام «دســـمـــة» في جميع أقسامها، يكمن فيها تميز المطعم. تــبــدأ الـقـائـمـة مـــع المــقــبــات الـلـبـنـانـيـة الـــبـــاردة والساخنة التي تكتسب شهرة كبيرة، ويرشح الشيف بسام من بين أصنافها تذوق الحمص بـالأفـوكـادو، والكبة المقلية، والفتوش، كونها تمثل روح المطبخ اللبناني الحقيقي. ومــــن بـــن الأطـــبـــاق الــرئــيــســيــة، يـرشـح الشيش طـــاووق، والـريـش المـشـويـة، والمــوزة المـحـمـرة مــع الــريــزوتــو الـلـبـنـانـي، لأنـهـا من أكثر الأطـبـاق التي تترك انطباعا قويا لدى زواره، والـــتـــي يـطـلـبـونـهـا خـصـيـصـا، لافـتـا إلــــى أن «طـــبـــق المــــــوزة المــحــمــرة أو المـــشـــاوي الـلـبـنـانـيـة المـشـكـلـة يـعـكـس شـخـصـيـتـي في المـطـبـخ بـشـكـل كـبـيـر، لأنـهـمـا يـجـمـعـان بين الدقة والصبر واحترام النكهة الأصلية، كما أنهما أطباق تحتاج إلى عناية في التتبيل والطهي البطيء لتصل إلــى الضيف بطعم غني ومتوازن، وفي الوقت نفسه تحمل لمسة فخامة في التقديم». مائدة غنية بالنكهات (الشرق الأوسط) القاهرة: محمد عجم زاد اعتماد سلاسل المتاجر الكبرى على توفير قطع الجبن الجاهزة، والمغلفة آلياً، ما أدى إلى إلغاء وظائف التجار النص الكامل على الموقع الإلكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky