لا يـــــــــــزال الـــــجـــــمـــــود يــــســــيــــطــــر عـــلـــى المـــحـــادثـــات حــــول إنـــهـــاء الـــحـــرب وحــركــة نـــــــاقـــــــات الـــــنـــــفـــــط عـــــبـــــر مــــضــــيــــق هــــرمــــز الاسـتـراتـيـجـي، دون مـؤشـر على اقـتـراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع الذي فبراير (شباط). 28 بدأ في ودعــت إيـــران، يـوم السبت، الولايات المتحدة إلـى قبول الهزيمة بعدما أثبتت نـــفـــوذهـــا عـــلـــى مــضــيــق هــــرمــــز، فــــي حـن وصــف الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد ترمب إيـــــــران بـــأنـــهـــا «شــــريــــرة لـــلـــغـــايـــة»، وحـــث الأمــــيــــركــــيــــن عـــلـــى الاســـــتـــــعـــــداد لــتــحــمُّــل اســتــمــرار ارتـــفـــاع أســعــار الـــوقـــود نتيجة لـــلـــحـــرب. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، قــــال نـائـب وزيـــــر الــخــارجــيــة الإيــــرانــــي كـــاظـــم غـريـب آبــــــــادي، فــــي مـــنـــشـــور عـــلـــى «إكــــــــس»: «لـــن يُفتح هــذا المضيق أو يُغلق إلا بـأمـر من إيـــران. ستواصل طـهـران فــرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الـهـزيـمـة، ولا يـكـفـون عــن الانــغــمــاس في الأوهام». كـــمـــا قـــــال وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة عــبــاس عـــراقـــجـــي إن إيــــــران لـــم تـتـخـذ قــــــرارا بعد بشأن استئناف المـحـادثـات مـع الـولايـات المـــتـــحـــدة. وأضـــــــاف، فـــي مــقــابــلــة نـشـرهـا مــــوقــــع «شــــــهــــــرآرا نـــــيـــــوز» الإيـــــــرانـــــــي، أن عـلـى واشــنــطــن تـلـبـيـة الـــشـــروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب. وتعثر اتفاق مبدئي أُبرم في يونيو (حــــزيــــران) لإنـــهـــاء الـــحـــرب، فـــي حـــن قـال عـــراقـــجـــي: «لــــم يــكــن لــديــنــا وقــــف لإطـــاق الـنـار مـن الأســـاس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى (نهاية الحرب)، والآن يوجد وضع جديد». تحمُّل ارتفاع أسعار الطاقة وحث ترمب الأميركيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيــران. وفي تجمع ســـيـــاســـي فـــــي جـــــــــاردن ســـيـــتـــي بـــولايـــة نــــيــــويــــورك، يـــــوم الـــجـــمـــعـــة، قـــــال تــرمــب إن دفــــع «مــبــلــغ ضــئــيــل إضـــافـــي لــشــراء البنزين» يستحق التضحية به لضمان عـــــدم حـــصـــول «دولـــــــة شــــريــــرة لــلــغــايــة» (يقصد إيـــران) على سـاح نـــووي، وهو أحـــــد الأســـــبـــــاب الـــتـــي ســـاقـــهـــا الــرئــيــس لتبرير الحرب. وقــال تـرمـب، معبّرا عـن طموحاته: «بـــعـــد أن نــنــتــهــي مــــن هـــزيـــمـــة إيــــــــران... سأعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز إقليم تـــابـــع لـــلـــولايـــات المـــتـــحـــدة». وتــأرجــحــت تصريحات الرئيس ترمب طوال الصراع بـــن الــتــهــديــد بــالــتــصــعــيــد، وتـــأكـــيـــد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران بات وشيكا ً. وقــــــــالــــــــت الــــجــــمــــعــــيــــة الأمـــــيـــــركـــــيـــــة لـــلـــســـيـــارات إن مـــتـــوســـط ســـعـــر جـــالـــون البنزين في الـولايـات المتحدة بلغ نحو في المائة عن 29 دولار؛ أي بزيادة 4.08 مستواه قبل عــام، مما أدى إلـى تأجيج التضخم واستياء الناخبين. وكـــــــــــان تــــــرمــــــب قـــــــد خـــــــــاض حـــمـــلـــة إعــادة انتخابه بتعهد بخفض تكاليف الطاقة، فـي حـن يسعى أعـضـاء الحزب الـــــديـــــمـــــقـــــراطـــــي المـــــــعـــــــارض إلــــــــى جــعــل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران قضية رئيسية فـي انتخابات التجديد الــــنــــصــــفــــي لــــلــــكــــونــــغــــرس فــــــي نـــوفـــمـــبـــر (تشرين الثاني) المقبل. وارتـــفـــعـــت الـــعـــقـــود الآجــــلــــة لـلـنـفـط الخام دولارا للبرميل يـوم الجمعة، في حين اتجهت العقود الآجلة لخام برنت البريطاني وخام غرب تكساس الوسيط 6 الأميركي إلى مكاسب أسبوعية بلغت في المائة على الترتيب. 5.4 في المائة و لا نفط يعبر المضيق وزادت طهران أيضا من حدة لهجتها في الأيــام القليلة الماضية، في حين تبدو المــــــحــــــاولات الــــرامــــيــــة إلــــــى إنــــهــــاء الـــحـــرب بصورة دائمة متعثرة. وقال غريب آبادي: «لا يمكن السيطرة عـلـى مـضـيـق هــرمــز بــتــغــريــدة، أو حاملة طائرات، أو بإصدار أمر، أو بإلقاء خطاب انتخابي». ورغــــم نــبــرة الــتــحــدي الــتــي تتبناها إيـــــــــران، تــــوجــــد مـــــؤشـــــرات عـــلـــى تــكــبّــدهــا تكلفة اقتصادية كبيرة. وفي تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، أرجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع معدلات التضخم في إيران إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. وتوعّد كل من ترمب ووزير الخزانة ســــكــــوت بـــيـــســـنـــت بــــإلــــحــــاق المـــــزيـــــد مـن الأضـــــرار المــالــيــة والــخــنــاق الاقــتــصــادي بـــــــــإيـــــــــران. وقـــــــــــال بــــيــــســــنــــت لــــبــــرنــــامــــج «روب شـــمـــيـــت تـــــونـــــايـــــت» عــــلــــى قـــنـــاة «نيوزماكس»، يوم الخميس، إن قرارات بمزيد من الإجراءات ضد إيران ستُعلن خلال الأيام المقبلة. وتـــــصـــــف إيـــــــــــران الإجـــــــــــــــــراءات الـــتـــي تـفـرضـهـا عـلـى حــركــة المـــــرور فـــي المضيق بــــأنــــهــــا «حـــــــصـــــــار»، فـــــي حـــــن تـــســـتـــخـــدم الولايات المتحدة المصطلح نفسه لوصف تــهــديــداتــهــا لـلـسـفـن الـــتـــي تـــغـــادر المـــوانـــئ الإيــرانــيــة. وقـــال تــرمــب: «مـــا نـقـوم بــه هو خـدمـة عظيمة للعالم، ولـيـس لنا فـقـط... ونحن نقوم بعمل عظيم حقاً». مخاطر عبور المضيق ووفــقــا لتحليل مــن شـركـة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين يـــوم الـجـمـعـة، ولـــم تظهر شـحـنـات من النفط الـخـام. وقــد تعبر بعض السفن المضيق دون رصدها مع إيقاف تشغيل أجـهـزة الإرســـال والاسـتـقـبـال بـهـا، لكن هــــذه الأرقــــــام لا تــقــتــرب بــــأي شــكــل من سفينة كانت تعبره 130 معدل أكثر من يوميا قبل الحرب. وتتعرض السفن التي تجرؤ على الإبــــحــــار عـــبـــر المـــضـــيـــق دون تـصـريـح مـــن إيــــــران لــخــطــر الـــتـــعـــرض لــضــربــات بصواريخ أو طـائـرات مسيّرة. وذكـرت وكــــالــــة الأنـــــبـــــاء الإمـــــاراتـــــيـــــة أن إيــــــران هاجمت سفينة ثالثة تشغلها «شركة بــــتــــرول أبـــوظـــبـــي الـــوطـــنـــيـــة» (أدنـــــــوك) خــــال عـــبـــور المــضــيــق مـــســـاء الـجـمـعـة، وذلـــك بـعـد أن حمّلتها المـسـؤولـيـة عن واقـــعـــتـــن أخــــريــــن شــمــلــتــا سـفـيـنـتـن تابعتين لــــ«أدنـــوك» فـي المضيق مساء الخميس. ومن جانبها، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة شحن للبضائع السائبة أُصـيـبـت في هيكلها بـمـقـذوف مجهول فـي مضيق هرمز يوم الجمعة. 3 إيران NEWS Issue 17428 - العدد Sunday - 2026/8/16 الأحد دعت إيران الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة بينما وصفها ترمب بأنها دولة «شريرة للغاية» ASHARQ AL-AWSAT الجمود يسيطر على المحادثات حول فتح المضيق وإنهاء الحرب «هرمز»... بين طموحات ترمب والنفوذ الإيراني حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب) لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط» الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً» مــع اقــتــراب انـتـهـاء مهلة مــذكــرة وقـف إطلاق النار الأميركية - الإيرانية، الاثنين، لا تبدو واشنطن وطهران منشغلتين بصياغة تــســويــة بـــقـــدر انـشـغـالـهـمـا بــاخــتــبــار قـــدرة الخصم على الاحتمال. وأوضـــحـــت عــــدة تــقــاريــر إخـــبـــاريـــة أن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة تــــراهــــن عـــلـــى الــحــصــار والــــــعــــــقــــــوبــــــات وخــــــنــــــق صـــــــــــــــادرات إيـــــــــران واقــــتــــصــــادهــــا، فــيــمــا تــــراهــــن طــــهــــران عـلـى تـعـطـيـل المـــاحـــة فـــي مـضـيـق هــرمــز وإبــقــاء أســـعـــار الــطــاقــة مـرتـفـعـة بــمــا يـضـغـط على الــــرئــــيــــس الأمــــيــــركــــي دونـــــالـــــد تــــرمــــب قـبـل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس. وبــــيــــنــــمــــا وصــــــــف مــــــســــــؤول أمـــيـــركـــي المـفـاوضـات بأنها «جــامــدة»، نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات فعلية لتمديد الهدنة، مطالبا واشنطن أولا بالعودة إلى الــتــزامــات اتــفــاق يـونـيـو (حـــزيـــران). وهـكـذا تحولت المواجهة من البحث عن حل للملف الـــــنـــــووي إلـــــى مـــعـــركـــة إرادات اقـــتـــصـــاديـــة وســيـــاســيـــة، تـــحـــاول فـيـهـا كـــل جــهــة شـــراء الوقت، ولكن وفق توقيتها هي. لــــذلــــك، لا يـــبـــدو الـــجـــمـــود دلــــيــــا عـلـى غياب الاستراتيجية، بل هو الاستراتيجية نــفــســهــا، وفــــق مـــا يــــرى عــــدد مـــن الـــخـــبـــراء. فـتـرمـب يـشـتـري الــوقــت حـتـى الانـتـخـابـات، وإيـــران تشتريه حتى تصبح كلفة مضيق هـرمـز أعـلـى مــن كلفة تـقـديـم تـــنـــازلات لها. والسؤال لم يعد من يملك القوة الأكبر، بل أي الــنــظــامــن الـسـيـاسـيـن أقــــل قـــــدرة على تحمّل الألم حتى «يرمش الخصم أولاً»؟ انقسام أم توزيع أدوار؟ تـعـزو الإدارة الأمـيـركـيـة جانبا من تعثر المفاوضات إلى وجود ثلاثة مراكز قــــرار داخــــل إيــــــران: «الـــحـــرس الـــثـــوري»، والمؤسسة الدينية، والقيادة الحكومية. وبحسب روايـــة مـسـؤول أميركي نقلها موقع «بوليتيكو»، فإن الاتفاق مع أحد هذه المراكز لا يضمن موافقة الآخرين، ما يجعل المـفـاوض الإيـرانـي يبدّل شروطه أو يــعــجــز عــــن تـــقـــديـــم الــــتــــزامــــات قـابـلـة للتنفيذ. غــــيــــر أن تــــوصــــيــــف المــــشــــهــــد بـــأنـــه مجرد «صراع أجنحة» قد يكون مبالغا فيه. فالخلافات داخــل النظام الإيـرانـي حقيقية، وخصوصا بين حكومة معنية بــإنــقــاذ الاقـــتـــصـــاد، ومـــؤســـســـات أمـنـيـة تـنـظـر إلــــى الـــحـــرب بــاعــتــبــارهــا مـعـركـة بقاء. لكنها لا تعني بالضرورة وجود ثـــاث سـيـاسـات مـتـعـارضـة. الأرجــــح أن هناك تنافسا على النفوذ والصلاحيات، يقابله تــوافــق عـلـى الـخـطـوط الـحـمـراء: عــدم إظـهـار الاسـتـسـام، والـحـفـاظ على ورقــــــة هــــرمــــز، ورفــــــض تـــقـــديـــم تـــنـــازلات نووية من دون رفـع العقوبات والإفــراج عن الأموال المجمدة. وكـانـت وكـالـة «رويـــتـــرز» قـد تحدثت في أبريل (نيسان) عن تزايد نفوذ «الحرس الـــثـــوري» فــي إدارة الــحــرب والمــفــاوضــات، لـكـنـهـا أشـــــارت أيــضــا إلـــى تـمـاسـك الــنــواة المـــتـــشـــددة حــــول شـــــروط المـــواجـــهـــة. لـذلـك يمكن فهم التباين الحالي بوصفه مزيجا مـــن اخـــتـــاف مــؤســســي حـقـيـقـي وتـــوزيـــع لـــــــأدوار: الــحــكــومــة تــتــرك بــــاب الــوســاطــة مفتوحاً، والمؤسسة الدينية تمنح الموقف شرعيته الآيديولوجية، بينما يستخدم «الحرس الـثـوري» القوة لرفع كلفة رفض المطالب الإيرانية. وقـد يكون الحديث الأميركي المتكرر عـــن «انـــقـــســـام إيـــــــران» جـــــزءا مـــن الـتـكـتـيـك الــتــفــاوضــي أيـــضـــا؛ إذ يـسـمـح لـواشـنـطـن بتحميل طهران مسؤولية الجمود، فيما تستخدم القيادة الإيرانية تعدد مراكزها لتقول إن أي اتـفـاق يحتاج إلـى ثمن أكبر كي يصبح قابلا للتسويق داخلياً. هرمز ورقة إيران الأخيرة بــات مضيق هـرمـز جـوهـر المـواجـهـة، لا مــــجــــرد مـــلـــف إضـــــافـــــي فـــيـــهـــا. فــــإيــــران تستطيع من خلاله إلحاق ضرر اقتصادي بالولايات المتحدة وحلفائها أكبر بكثير من حجم اقتصادها أو قدراتها العسكرية التقليدية. وتــظــهــر بـــيـــانـــات تـتـبـع الــســفــن الـتـي نقلتها صحيفة «وول ستريت جـورنـال» ســـفـــيـــنـــة فــــقــــط عـــــبـــــرت المـــضـــيـــق، 13 أن يومياً 130 الـخـمـيـس، مـقـارنـة بـأكـثـر مــن قبل الحرب، وأن معظم السفن استخدمت المسار الشمالي الخاضع للإدارة الإيرانية. كما اتهمت الإمــارات إيـران بمهاجمة سفينة تابعة لشركة النفط «أدنـــوك»، في ثـالـث حـــادث مماثل خــال أســبــوع، داعية إلــــى وقــــف الــهــجــمــات وإعـــــــادة فــتــح المـمـر كـامـاً. ولـم تعلن طـهـران مسؤوليتها عن الحادث، لكن تكرار استهداف السفن يثبت أن الحصار الأميركي لم ينتزع منها القدرة على التحكم بالمخاطر الأمنية للملاحة. لـهـذا، رفـعـت إيـــران مطالبها مـن رفع الــحــصــار وتــحــريــر الأصـــــول المــجــمــدة إلـى الـــتـــعـــويـــض عـــــن أضـــــــــرار الـــــحـــــرب ووقـــــف التهديدات ضدها وحلفائها. كما تسعى إلـــى تـكـريـس حـقـهـا فـــي تـنـظـيـم المـــــرور أو فـــــرض رســـــــوم، وهـــــو مــــا تــــعــــدُّه واشــنــطــن «خــــطــــا أحـــــمـــــر»: لا رســـــــوم ولا قــــيــــود ولا اعتراف بسيطرة إيرانية منفردة. أما إعلان ترمب أنه سيجعل المضيق «أرضـــا أمـيـركـيـة» بعد هزيمة إيــــران، فقد قـال مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة «وول ســتــريــت جــــورنــــال» إنــــه جــــاء على سبيل المـــزاح. لكنه يعكس، حتى بصفته اسـتـفـزازا خطابياً، عمق المـــأزق: واشنطن تقول إنها تسيطر على الممر، فيما تثبت أرقــــام المــاحــة أن الـسـفـن لا تـــزال تتصرف على أســاس أن الإذن الإيـرانـي هو العامل الحاسم. ساعتان مختلفتان تــــرمــــب يــــريــــد إبـــــطـــــاء الـــــحـــــرب حـتـى الانــــتــــخــــابــــات الـــنـــصـــفـــيـــة وتـــجـــنـــب جــولــة عـسـكـريـة واســعــة قــد تــرفــع أســعــار النفط والبنزين. فقد بلغ متوسط سعر غالون دولار، بينما أقر الرئيس بأن 4.08 البنزين الأميركيين قـد يضطرون إلـى دفـع المزيد، قــائــا فــي خــطــاب لـــه، مــســاء الـجـمـعـة، في بنيويورك، إنـه لن يعتذر عن الحرب؛ لأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يستحق دفع ثمن هذه الحرب. لكن ترتيب الأولــويــات داخـــل الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة أصـــبـــح لافــــتــــا. فـــقـــد عــــد نــائــب الــرئــيــس جـــي دي فـــانـــس، خــفــض أســعــار الطاقة «الـهـدف الأول»، بينما منع إيــران مــن امــتــاك ســـاح نـــووي جـــاء فــي المرتبة الثانية، وذلك قبل أن تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الهدفين متساويان. وهـذا يوحي بأن الحاجة إلى إنجاز سريع في مضيق هرمز باتت تتقدم عمليا على التسوية النووية الشاملة. فــــي المــــقــــابــــل، تــــراهــــن طـــــهـــــران، وفـــق عـــــدة تـــقـــاريـــر إخــــبــــاريــــة، عـــلـــى أن الـــزمـــن الانــتــخــابــي الأمــيــركــي أقــصــر مـــن قـدرتـهـا على الاحتمال. صحيح أن الحصار خفّض صـادراتـهـا النفطية وعـمّــق نقص الـوقـود والــعــمــات الأجـنـبـيـة، لكنها انـتـقـلـت إلـى «اقتصاد البقاء» الـذي يقوم على التقنين وتحميل الأسر كلفة الأزمة وحماية الموارد الضرورية لاستمرار الدولة. ومنطقها في ذلك أن الألم الاقتصادي الأميركي، وإن كان أقل حجماً، فإنه أكثر حساسية سياسياً. أما استبدال حاملة الطائرات «جورج واشـــنـــطـــن» بـــــ«أبــــراهــــام لــيــنــكــولــن»، بعد انـتـشـار فـي الـبـحـار تـجـاوز ثمانية أشهر وتقارير عن تدهور ظروف الطاقم، فيظهر أن واشـنـطـن تستطيع مـواصـلـة الـحـشـد، ولـكـن ليس بـا كلفة بشرية ولوجستية. ونــفــي تــرمــب لــوجــود مشكلة لا يـلـغـي أن التبديل أصبح ضرورياً. تمديد صامت أم انفجار؟ وبـــــــنـــــــاء عــــلــــى مـــــســـــار المـــــفـــــاوضـــــات وتـــقـــديـــرات المـــســـؤولـــن والـــخـــبـــراء، يمكن رســــم ثـــاثـــة ســـيـــنـــاريـــوهـــات. الــســيــنــاريــو الأقرب ليس اتفاقا نهائيا ولا عودة فورية إلى الحرب الشاملة، بل استمرار «الهدنة - الحصار»: لا إعلان رسميا عن التمديد، مـــــع تـــجـــنـــب ضـــــربـــــات مــــبــــاشــــرة واســــعــــة، واستمرار العقوبات والهجمات المحدودة عــلــى الــســفــن والـــضـــغـــوط عــبــر الــوســطــاء. فهذا الوضع، كما يقول السفير الأميركي الــــســــابــــق جـــيـــمـــس جــــيــــفــــري، أقـــــــل ســـــوءا لـلـطـرفـن مـــن الـــبـــدائـــل؛ واشــنــطــن لا تـريـد قبول المطالب الإيرانية الجديدة، وطهران لا تريد العودة إلى مذكرة ترى أن الولايات المتحدة انتهكتها. السيناريو الـثـانـي هـو تمديد تقني قصير عبر باكستان أو قطر، مقابل إجراء مـحـدود مثل الإفـــراج عـن جـزء مـن الأمــوال المـجـمـدة أو تـوسـيـع مــمــرات المـــاحـــة، بما يسمح لكل طرف بالقول إنه لم يتراجع. أما السيناريو الأخطر، فيبدأ بخطأ حسابات: إصابة سفينة أو سقوط قتلى أميركيين أو خليجيين قد يدفع ترمب إلى تنفيذ تهديده باستخدام «كل الخيارات»، ثـم تــرد إيـــران بتوسيع اسـتـهـداف الملاحة والـــقـــواعـــد والــحــلــفــاء. عـنـدهـا تـفـقـد لعبة الانتظار قابليتها للضبط. الوفد الإيراني في أثناء مشاركته في إحدى جلسات المفاوضات بباكستان (الخارجية الإيرانية) واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky