الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

خالد نذير جعفر ضحية الهوية والسياسة... الحكاية الكاملة للعربي الوحيد على متن الرحلة المشؤومة

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
TT

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

في الحادي والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) عام 1988، لم يكن الشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر يعلم أن صعوده إلى متن رحلة شركة «بان أميركان» رقم 103 المتجهة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن، سيكون تذكرة بلا عودة، ليس فقط نحو الموت الإجباري فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية الهادئة، بل نحو دهاليز استخباراتية معقدة حولت جثته الفتية إلى محور لأكبر لغز جنائي وسياسي في القرن العشرين.

في ذلك المساء الشتوي القارس، تفجرت الطائرة الجامبو (بوينغ 747) في السماء، مسفرة عن مقتل 270 شخصاً، ومع تناثر حطام الطائرة فوق التلال الاسكوتلندية، تناثرت معها حياة خالد جعفر لتتحول من قصة مهاجر شاب يحلم بمستقبل هادئ، إلى مادة دسمة لسيناريوهات المؤامرة، والاتهامات الجاهزة، وصفقات الأمن الدولي التي امتدت من بيروت إلى واشنطن مراراً وتكراراً.

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

مأساة لوكربي في عيون «نتفليكس»

عادت هذه التفاصيل والأسماء لتشغل الرأي العام مع إطلاق شبكة نتفليكس بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي . سي» للمسلسل الدرامي القصير «The Bombing of Pan Am 103» (تفجير بان آم 103).

المسلسل، الذي يضم نخبة من النجوم مثل باتريك جيه آدامز وبيتر مولان، لا يكتفي برصد الجوانب السياسية للمحاكمة الدولية، بل يغوص عميقاً في الجانب الإنساني للضحايا وعائلاتهم والتحقيقات الأولية على الأرض.

وفي هذا السياق الدرامي، يبرز اسم خالد جعفر وتفاصيل دراسته لهندسة العمارة وعلاقاته التشابكية كجزء من السيناريو الذي يعيد قراءة فخ «الاشتباه الأولي» القائم على الهوية، ليعيد للمشاهدين قصة الراكب صاحب المقعد 53K في الرحلة 103 الذي سُرق حلمه الهندسي في سماء لوكربي.

من زواريب البقاع إلى صقيع ديترويت

وُلد خالد نذير جعفر في بلدة بالبقاع اللبنانية، ونشأ في بيئة عائلية هاجرت كآلاف العائلات اللبنانية بحثاً عن الأمان والفرص في الولايات المتحدة الأميركية، مستقرة في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان.

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (الأرشيف الرقمي لجامعة سيراكيوز)

في سن العشرين، كان خالد يمثل مزيجاً بين الشاب العربي المرتبط بجذوره والمراهق الأميركي الذي يتلمس طريقه في الحياة.

في ريعان شبابه وقبل أن تمزق قنبلة الـ«سمتكس» أجساد ركاب الطائرة، كان جعفر يعيش حياة جامعية واعدة، حيث كان يدرس هندسة العمارة.

تميز الشاب بعشقه للتصميم وبناء الخطط الهندسية للمستقبل، وهي خطط كان يرجو تطبيقها بعد التخرج والاستقرار في ديترويت.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

غير أن رحلته الشتوية إلى لبنان عبر ألمانيا، التي كانت تهدف لزيارة عائلية قبل أعياد الميلاد، وضعت حداً فجائياً لمسيرته الأكاديمية. ولم يتبقَ من حلم «المهندس المعماري» الشاب سوى دفاتر تصاميمه وحقائب سفر تناثرت على بُعد أميال من موقع سقوط الطائرة، لتصبح تلك الممتلكات الشخصية لاحقاً دليلاً قاطعاً استخدمه المحققون الاسكوتلنديون لإثبات براءته، بعدما تبين خلوها من أي آثار تفحم داخلي.

شبهة الأصل العربي... الفخ الاستخباراتي الأول

فور وقوع الكارثة الكبرى فوق لوكربي وبدء التحقيقات المشتركة بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) وجهاز الأمن البريطاني، التفتت أعين المحققين سريعاً نحو قائمة الركاب بحثاً عن ملامح شرق أوسطية عربية، تطابق الاتهامات الفورية التي وُجهت للفصائل المسلحة.

هنا، برز اسم خالد جعفر كصيد سهل للمحققين والصحافة الغربية بسبب أصوله اللبنانية وبداية رحلته من فرانكفورت، خاصة أنه العربي الوحيد الذي كان على متن الرحلة.

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

انطلقت الفرضية الأولى تزعم أن الشاب ربما كان «انتحارياً» أو حاملاً مغفلاً لقنبلة وُضعت في أمتعته دون علمه من قبل منظمات فلسطينية أو إيرانية، ما جعل عائلته في ديترويت تعيش كابوساً مزدوجاً: فاجعة فقدان ابنهم، ووصمة الإرهاب التي لاحقت اسمه في وسائل الإعلام العالمية لسنوات.

قناة دمشق-فرانكفورت وظلال المخابرات الأميركية

لم تتوقف الروايات عند حد الاشتباه العابر، بل تحول اسم خالد جعفر إلى حجر الزاوية في «الرواية البديلة» لحادث لوكربي، والتي تبنتها فرق دفاع لسنوات وصحافيون بارزون.

زعمت هذه النظرية أن جعفر، وبحكم تنقله بين لبنان وألمانيا، تم استغلاله أو توريطه في شبكة لتهريب المخدرات كانت تحظى بحماية وغطاء من وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) وإدارة مكافحة المخدرات (DEA)، كجزء من عملية سرية معقدة لتأمين إطلاق سراح الرهائن الأميركيين المحتجزين في بيروت حينها.

ووفقاً لهذا السيناريو، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة»، اخترقت هذه القناة الآمنة في مطار فرانكفورت، واستبدلت بحقيبة المخدرات الخاصة بجعفر حقيبة الراديو المفخخة بمادة «السمتكس»، لتنتقل الحقيبة عبر طائرة التغذية إلى مطار هيثرو في لندن وتوضع في أحشاء الطائرة الكبيرة دون تفتيش.

وترافق اسم جعفر في التقارير الأمنية والتحليلات الاستخباراتية المعقدة مع أسماء أخرى أثارت حيرة المحققين، ومن أبرزها اسم حسن الساعد (أو بدري حسن في بعض وثائق المحكمة الرسمية).

وكان حسن الساعد شخصية محورية ارتبطت بالخلايا والأنشطة الأمنية والتجارية المشبوهة في ألمانيا الغربية ومالطا خلال تلك الحقبة، وتحديداً من خلال علاقته بشركة الاتصالات السويسرية «ميبو» (MEBO) التي صنعت أجهزة التوقيت المستخدمة في التفجير.

تشير خيوط التحقيق والفرضيات البديلة إلى أن الساعد كان يمثل «حلقة الوصل» أو القناة التي حاولت أجهزة أمنية وفصائل مسلحة استخدامها لاختراق حركة الحقائب والمسافرين العرب عبر مطار فرانكفورت. هذه العلاقة الملتبسة بين دوائر جُعِل جعفر يدور في فلكها دون علمه، وبين شبكة الساعد، هي التي غذّت لسنوات نظرية «الحقيبة المستبدلة» وقناة تهريب المخدرات الآمنة التي جرى اختراقها لزرع القنبلة.

حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

براءة من بين الحطام وأحكام التاريخ

ظلت هذه النظريات تتدفق في كتب التحقيقات الاستقصائية حتى قادت الأدلة الجنائية القاطعة في المحكمة الاسكوتلندية الخاصة برئاسة القاضي لورد سذرلاند إلى مسار مختلف تماماً.

فقد أثبتت سجلات السفر الرسمية والتحقيقات اللاحقة أن خالد جعفر لم يشحن أي أمتعة في عنبر الشحن السفلي لطائرة البوينغ 747، بل اكتفى بحمل حقيبتين صغيرتين كأمتعة يدوية صعد بهما معه إلى مقصورة الركاب، من بينهما حقيبة قماشية أسطوانية.

وعقب الانفجار، عثر المحققون على هاتين الحقيبتين شبه سليمتين وبحالة جيدة في تلال منطقة «لانغهولم» على بُعد نحو 13 كيلومتراً تقريباً شرق بلدة لوكربي، وكانتا لا تزالان تحتويان على بطاقته الشخصية، ومحفظته، وبعض الأوراق النقدية.

وجاءت التقارير الفنية لتؤكد خلو الأمتعة اليدوية للشاب تماماً من أي آثار لبارود، أو حروق، أو تفحم داخلي، وهو ما شكل الدليل الفني القاطع على براءته، إذ أثبت أن القنبلة فُجِرت في حاوية الشحن الرئيسية بعيداً عن مقعده ومحيطه، مما دحض فرضية وجود المتفجرات بحوزته سواء بعلمه أو دون علمه.

بناءً على هذه المعطيات الدامغة، أعلنت المحكمة رسمياً براءة الشاب اللبناني من أي ضلوع أو استغلال في العملية، وثبّتت الحكم على ضابط الاستخبارات الليبي عبد الباسط المقرحي، مؤكدة أن الحقيبة المفخخة انطلقت من مالطا ولم تمر عبر قناة جعفر في فرانكفورت.

المتهم الرئيسي في تفجير الطائرة المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي (أرشيف - أ.ف.ب)

ورغم هذه التبرئة القضائية الشاملة، بقي اسم خالد جعفر راسخاً في الأرشيف السياسي الدولي، شاهداً على حقبة صراع مريرة، راح ضحيتها أبرياء تحت رماد لوكربي.


مقالات ذات صلة

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

أفريقيا تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية ومقتل 32 شخصاً.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا فرق الإنقاذ ومواطنون يتجمعون بالقرب من حطام طائرة بنيجيريا في فبراير 2021 (رويترز - أرشيفية)

مقتل 32 شخصاً بتحطم طائرة عسكرية في جنوب نيجيريا

أكد الرئيس النيجيري بولا تينوبو، مساء الاثنين، مقتل 32 شخصاً كانوا على متن طائرة تابعة للقوات الجوية تحطمت في جنوب غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
تحليل إخباري صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

تحليل إخباري أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)
تحليل إخباري صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا) p-circle

تحليل إخباري ماذا يعني تفعيل رموز الطوارئ 7700 و7600 و7500 في عالم الطيران؟

تُدير المراقبة الجوية أزمات الطيران السيادية والفنية لحماية الأجواء، وتتحول استراتيجيتها فوراً من الدعم الفني إلى الاستنفار العسكري عند تفعيل رموز الطوارئ.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «تو - 95» خلال مناورات جوية عسكرية روسية صينية لتسيير دوريات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ... تحطمت طائرة عسكرية روسيا من الطراز نفسه اليوم في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي (رويترز - أرشيفية)

تحطّم طائرة عسكرية في شرق روسيا... ومقتل 6 من طاقمها

تحطمت طائرة عسكرية روسية، الثلاثاء، في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي؛ ما أسفر عن مقتل ستة من أفراد طاقمها وإصابة آخر، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أنجلينا جولي تبيع قصرها... والعيش خارج أميركا يعود إلى الواجهة

ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)
ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)
TT

أنجلينا جولي تبيع قصرها... والعيش خارج أميركا يعود إلى الواجهة

ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)
ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)

باعت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي قصرها في لوس أنجليس مقابل 24.75 مليون دولار، في صفقة أعادت تسليط الضوء على خططها للعيش خارج الولايات المتحدة، وهي رغبة سبق أن عبّرت عنها، من دون أن تعلن حتى الآن موعداً محدداً للانتقال أو وجهتها النهائية.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، اشترت جولي العقار عام 2017 مقابل 24.5 مليون دولار، قبل أن تعرضه للبيع في ربيع عام 2026 بسعر 29.85 مليون دولار. وانتهت الصفقة بسعر يقل بأكثر من 5 ملايين دولار عن السعر المطلوب، لكنه يزيد بنحو 250 ألف دولار على قيمة الشراء الأصلية.

ويمتد العقار على مساحة 2.1 فدان، وكان في السابق ملكاً للمخرج السينمائي سيسيل بي. ديميل، أحد الأسماء البارزة في تاريخ هوليوود. ويتميز بمساحته الواسعة وموقعه في لوس أنجليس، المدينة التي شكّلت محطة أساسية في حياة جولي الشخصية والمهنية.

الممثلة أنجلينا جولي تظهر برفقة أطفالها في أثناء حضورها العرض الأول لفيلم «ماليفيسنت: سيدة الشر» في لندن عام 2019 (رويترز)

رغبة في العيش خارج الولايات المتحدة

ويأتي البيع وسط تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع «رادار أونلاين»، عن رغبة جولي في الانتقال إلى الخارج، في ظل عدم رضاها عن المناخ السياسي الأميركي.

وكانت الممثلة قد تحدثت في وقت سابق عن تطلعها إلى العيش خارج الولايات المتحدة، لكنها أوضحت أن التزاماتها العائلية تفرض عليها البقاء في كاليفورنيا إلى حين بلوغ أصغر أبنائها سن الرشد.

وبلغ التوأمان نوكس وفيفيان الثامنة عشرة في يوليو (تموز) 2026؛ ما يزيل أحد القيود الزمنية التي سبق أن أشارت إليها جولي عند حديثها عن خططها. ومع ذلك، لم تعلن الممثلة تفاصيل نهائية بشأن موعد انتقالها أو البلد الذي قد تختاره للإقامة.

وبينما تمثل صفقة البيع تغييراً ملموساً في ممتلكاتها العقارية، لا تكفي وحدها للجزم بأنها تستعد لمغادرة الولايات المتحدة نهائياً. أما خطوتها المقبلة، فستتضح مع أي تصريحات أو قرارات تعلنها بنفسها في شأن مكان إقامتها.


«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)
تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)
تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

يحتفي «مهرجان الجونة السينمائي»، في دورته التاسعة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمشوار الفنانة المصرية منى زكي السينمائي، إذ منحها «جائزة الإنجاز الإبداعي» خلال حفل افتتاحه، الخميس، ولم تتمالك منى دموعها على المسرح تأثراً بالحفاوة التي لقيتها.

وشهد الحفل حضوراً لافتاً لنجوم الفن في مصر والعالم العربي وصنّاع أفلام دوليِّين، في حين استعرضت السجادة الحمراء أحدث إطلالات النجوم والنجمات. وجاء الحفل هادئاً وسريع الإيقاع، من دون كلمات الترحيب المعتادة من مسؤولي المهرجان.

وقدَّم المخرج محمد شاكر خضير، منى زكي على المسرح، وقال في كلمته إنها «جسَّدت على مدى مشوارها المرأة بكل بساطتها وعمقها، وإن أدوارها لم تجرّد المرأة من إنسانيتها».

كما سجَّلت ابنتها لي لي كلمة قالت فيها: «لكل امرأة جعلتِنا نساندها ونصدّقها ونرى الحياة بعيونها، أنتِ أهم إنسانة لي».

وبكت زكي، وتحدَّثت عن الخوف الذي يلازمها، وعن مرات كثيرة سقطت فيها، وكان هناك أشخاص يساعدونها على النهوض. وتمنَّت ألا يسمح الفنانون الشباب للخوف بالتحكّم بهم، لأنه يقيّد الفنان. ووجّهت الشكر إلى كلّ مَن عملت معهم وساندوها، ووصفتهم بعائلتها الكبيرة.

وسبق تكريم منى زكي تكريم مدير الإضاءة حسن السيد، الذي قدَّم له التكريم مدير التصوير سامح سليم، مشيداً باحتفاء المهرجان بمَن أبدعوا خلف الكاميرا.

وقالت رئيسة لجنة تحكيم «مسابقة الأفلام الروائية الطويلة»، المخرجة البريطانية جوانا هوغ: «إن مهرجان الجونة» يواصل البناء على إرث سينمائي، مشيرةً في كلمتها خلال الافتتاح إلى أن عروض الأفلام المصرية تزامنت مع عروض أفلام الأخوين لوميير في فرنسا عام 1896.

ولفتت إلى أنّ شعار المهرجان «سينما من أجل الإنسانية» يؤكد قدرة الفنّ على تجاوز الانقسامات، وتقديم التجارب الإنسانية المشتركة، خصوصاً في ظلِّ الحروب والصراعات.

إلهام شاهين وليلى علوي وشيرين رضا في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

واختُتم الحفل بفقرة غنائية للفنانة المصرية شيرين أحمد، مزجت فيها بين الأغنيات العربية والأجنبية.

وفي هذا السياق، يرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن حفل الافتتاح افتقر إلى الإبهار والجاذبية والبهجة، وعدّه «أقل الافتتاحات صخباً منذ انطلاق المهرجان»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الفيلم القصير الذي عُرض عن حقيبة المهرجان لم يكن اختياراً موفّقاً، وبدا مصنوعاً على عجالة، وفيه تلقين للأداء».

وتساءل الشناوي عن سبب عدم عرض فيلم الافتتاح وتأجيله إلى اليوم التالي، رغم قِصر مدة الحفل، عادّاً أن ذلك يشير إلى «افتقاد المرونة في اتخاذ القرار داخل المهرجان».

غير أنه أعرب عن سعادته باهتمام المهرجان بالعاملين خلف الكاميرا، من خلال تكريم مدير الإضاءة حسن السيد. وأبدى سعادته أيضاً بتكريم منى زكي، مؤكداً أنها من أكثر الفنانات تعرّضاً للهجوم من دون سبب، لكنها تحوّل تلك الهجمات إلى نجاحات، وتترك أعمالها تدافع عنها، كما حدث مع مسلسل «تحت الوصاية» وفيلم «الست».

وختم بقوله: «إن فريق العمل بقيادة المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، نجح في استقطاب أفضل الأفلام».

من جانبه، قال أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحفل شهد تنوّعاً كبيراً، وشمل فقرة موسيقية غنائية، وفقرة تكريم مهمّة حملت مشاعر مختلفة، إلى جانب عرض أفلام قصيرة عن أفلام المهرجان وفعالياته. وقد قرّرنا، بوصفنا فريق المهرجان، تأجيل كلماتنا إلى الختام حتى لا يشعر الحضور بالملل، ولا أعرف لماذا رأى البعض أنّ كلّ ذلك غير مبهج».

كندة علوش في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

ولفت إلى حرص إدارة المهرجان على تنويع الإنتاج السينمائي المعروض، مع المحافظة على حضور الأفلام التي ينتظرها جمهوره، وفي مقدّمها الأعمال التي حقّقت نجاحاً في المهرجانات الدولية.

ويشارك في الدورة التاسعة من «مهرجان الجونة السينمائي» نحو 80 فيلماً من مختلف أنحاء العالم، بينها 13 فيلماً في «مسابقة الأفلام الروائية الطويلة»، و10 أفلام في «مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة»، التي يرأس لجنة تحكيمها المخرج العراقي السويسري سمير، في حين يتنافس 18 فيلماً في «مسابقة الأفلام القصيرة». ويرأس المخرج الهندي سيدهارث سرينيفاسان لجنة تحكيم «جائزة نتباك» المعنيّة بالسينما الآسيوية.

ويواصل «مهرجان الجونة» اهتمامه بالسينما الفلسطينية، الحاضرة في مسابقاته الثلاث. ويُعرض، الجمعة، فيلمان، هما الوثائقي «طبيب أميركي»، والروائي «البارح العين ما نامت»، الذي تشارك في إنتاجه المنتجة الفلسطينية مي عودة.

وقالت عودة لـ«الشرق الأوسط»: «متعطّشون لأن يرى الجمهور العربي أفلامنا، لنختبر ردّ فعله. ونحن، بوصفنا صنّاع أفلام عرباً، ننتج أفلاماً لجمهورنا، وهذا أكبر تحدٍّ. ورغم أننا نعرضها في مهرجانات عالمية، فإن الفرحة الأكبر هنا، مع الجمهور العربي. وأتمنّى أن تتوقّف المهرجانات عن احتكار عروض الأفلام، لأننا نتمنّى أن تُشاهد أفلامنا في العالم العربي كلّه. فالجوائز شيء هامشي أمام تلقّي الفيلم في موطنه العربي».

وإلى جانب منى زكي، يمنح المهرجان «جائزة الإنجاز الإبداعي» للمخرج والفنان المغربي فوزي بنسعيدي، خلال حفل الختام، تقديراً لمسيرته الفنية. ويُعدُّ بنسعيدي من أبرز المخرجين المغاربة الذين بنوا تجربةً تجمع بين السينما والمسرح والتمثيل وكتابة السيناريو، وأسهمت في وصول أفلامه إلى المهرجانات الدولية، ومنها «ألف شهر»، الذي فاز بجائزتين في قسم «نظرة ما» من «مهرجان كان السينمائي»، و«موت للبيع»، الذي عُرض في «مهرجان برلين السينمائي الدولي» عام 2011.

وتشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات»، المتخصّصة بتطوير مشروعات المسلسلات العربية ودعم الكتّاب العرب، من خلال برنامج تطوير يمتدّ 6 أسابيع، برئاسة كاتبة السيناريو مريم نعوم.

كما يخصّص المهرجان مساحة لدعم المواهب العربية الناشئة، ضمن منصة «سيني جونة للمواهب الناشئة»، التي توفّر فرص التواصل والتعلّم من المتخصّصين في صناعة الأفلام. ويستضيف المهرجان في دورته التاسعة 155 مشاركاً ومشاركة من 16 دولة و20 محافظة مصرية.


أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)
ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)
TT

أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)
ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)

بيعت نسخة نادرة من الطبعة الأولى لكتاب «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» مقابل 302 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أقيم بمدينة دالاس الأميركية.

وتُعدّ النسخة ذات الغلاف المقوّى واحدة من 500 نسخة فقط طُبعت في الدفعة الأولى عام 1997، وتضمّ عدداً من الأخطاء المطبعية التي أصبحت من السمات المميّزة لهذه الطبعة.

وذكرت «الإندبندنت» أنه من بين تلك الأخطاء تكرار عبارة «عصا سحرية واحدة» في قائمة الأغراض المدرسية التي يحتاج إليها هاري في مدرسة «هوغورتس»، في الصفحة 53. ويظهر اسم المؤلفة جيه. كيه. رولينغ بصيغة «جوان رولينغ»، كما ورد خطأ مطبعي في كلمة «Philosopher's» على الغلاف الخلفي للكتاب.

ومن أصل النسخ الـ500، خُصّصت 300 نسخة للمدارس والمكتبات، في حين وُزّعت النسخ الـ200 الأخرى على أصدقاء ونقّاد ومعارف.

وعُرضت النسخة للبيع بعد نحو 29 عاماً من صدور الكتاب، في دار «هيريتيج أوكشنز» بمدينة دالاس، بولاية تكساس الأميركية. ورغم أنّ قيمتها التقديرية قبل المزاد بلغت 75 ألف جنيه إسترليني، فإنها بيعت بنحو 4 أضعاف هذا المبلغ، وسط استمرار الإقبال على مقتنيات «هاري بوتر».

وأوضح متحدّث باسم دار المزادات أن النسخ ذات الغلاف المقوّى أكثر ندرة بكثير؛ إذ لم يُطبع منها سوى 500 نسخة، ذهبت معظمها إلى المكتبات العامة.

وقال المدير الدولي لقسم الكتب والمخطوطات النادرة في الدار، فرانسيس والغرين، إنّ «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» ظلّ من الكتب المرغوبة لدى هواة الاقتناء، مشيراً إلى أن النسخة المبيعة بحالة قريبة من الممتازة، ومن المتوقَّع أن تستقطب اهتمام جيل جديد من المزايدين مع اقتراب عرض المسلسل التلفزيوني المقتبس من السلسلة.

وكان السعر القياسي لنسخة من الطبعة الأولى قد بلغ 356 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أُقيم بدالاس في ديسمبر (كانون الأول) 2021.

وتجاوزت مبيعات «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» 120 مليون نسخة حول العالم.

وفي سياق متصل، تستعدّ «بي بي سي» لإنتاج فيلم وثائقي من جزأين عن جيه. كيه. رولينغ، يتناول صعودها إلى الشهرة وتأثيرها الثقافي وإرثها المثير للجدل.

ويرصد العمل رحلتها من أمّ عزباء تواجه صعوبات الحياة في إدنبرة إلى مؤلفة إحدى أنجح سلاسل الكتب في التاريخ، متّخذاً من سيرتها مدخلاً لاستكشاف التحوّلات الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية خلال العقود الثلاثة الماضية.

وتتناول الحلقة الأولى طفولتها وبداياتها الأدبية، وصولاً إلى النجاح العالمي الذي حقّقته بعدما خطرت لها فكرة «هاري بوتر» عام 1990، خلال رحلة قطار متأخّر.

وتحوّلت السلسلة إلى ظاهرة ثقافية عالمية، وأُنتجت عنها أفلام سينمائية ناجحة من بطولة دانيال رادكليف وإيما واتسون وروبرت غرينت، إلى جانب عمل مسرحي.

وألّفت رولينغ، المولودة عام 1965، كتاب «وحوش رائعة وأين تجدها»، الذي استُلهمت منه سلسلة أفلام مستقلّة، في حين تعمل شبكة «إتش بي أو» على إنتاج مسلسل تلفزيوني جديد مقتبس من روايات «هاري بوتر».