مخاوف ليبية من طلب دفع تعويضات جديدة في قضية «لوكربي»

بعد استناد الادعاء الأميركي إلى وثيقة خطية لأبو عجيلة قبل 14 عاماً

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)
الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)
TT

مخاوف ليبية من طلب دفع تعويضات جديدة في قضية «لوكربي»

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)
الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

تتزايد المخاوف في ليبيا من احتمال مطالبة أطراف أميركية بتعويضات جديدة في قضية تفجير طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988، بعد دخول محاكمة أبو عجيلة مسعود المريمي، الضابط السابق بجهاز الأمن الخارجي الليبي، منعطفاً حرجاً، إثر سماح قاضية اتحادية أميركية باستخدام إفادة منسوبة إليه، تعود إلى عام 2012 كدليل أمام هيئة المحلفين.

وكانت القاضية الأميركية دابني فريدريش قد رفضت طلب فريق الدفاع استبعاد الإفادة، التي يقول محامو المريمي إنها «كاذبة وانتُزعت منه تحت الإكراه قبل 14 عاماً».

أبو عجيلة المريمي ضابط الاستخبارات الليبية السابق (أرشيفية - رويترز)

ووفق ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تتضمن الوثيقة إفادة خطية قال فيها المريمي، خلال استجوابه من جانب ضابط شرطة ليبي، إنه شارك في تجهيز القنبلة التي دمرت الطائرة، بتعاون مع عناصر في الاستخبارات الليبية.

وحذر رئيس فريق الدفاع الليبي عن أبو عجيلة المريمي، محمد بن دردف، من أن استمرار صمت الدولة الليبية، وعدم تحركها في هذه القضية، قد يحمّلها أعباء مالية كبيرة مستقبلاً، في حال لجوء أهالي ضحايا «لوكربي» إلى المطالبة بتعويضات جديدة.

وقال بن دردف لـ«الشرق الأوسط» إن عدم تعامل السلطات الليبية مع تداعيات القضية بصورة قانونية وسياسية قد يفتح الباب أمام مطالبات مالية، موضحاً أن تطور القضية إلى مسارات قضائية أخرى يمكن أن يفرض التزامات على الدولة الليبية. ودعا إلى التحرك مبكراً لحماية المصالح الليبية، وتجنب انتقال القضية من محاكمة شخص متهم إلى تداعيات أوسع تمس الدولة الليبية وأصولها.

وتعود الإفادة التي يستند إليها الادعاء الأميركي إلى مقابلة أجريت مع المريمي في ليبيا عام 2012 بعد سقوط نظام معمر القذافي. وقال الادعاء الأميركي إن المريمي أقر خلالها بدوره في تصنيع القنبلة، وتسليمها إلى عبد الباسط المقرحي ولمين فحيمة في مالطا، فيما ينفي المتهم صحة الاعتراف، ويؤكد أنه أدلى به تحت الضغط.

وتفيد المعلومات المتاحة بأن ضابط الشرطة الليبي الذي أُشير إليه باسم «جمال» احتفظ بالوثيقة الخطية، قبل أن تصل نسخة منها لاحقاً إلى السلطات الاسكوتلندية ثم الأميركية.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمة المريمي أمام محكمة اتحادية في واشنطن في وقت لاحق في أغسطس (آب) الحالي، بعدما أصبح في حوزة السلطات الأميركية منذ عام 2022، إثر تسليمه من ليبيا. ويواجه اتهاماً يتعلق بتدمير طائرة «بان آم 103»، والتسبب في وفاة ركابها، وهي الجريمة التي أودت بحياة 270 شخصاً، بينهم 259 كانوا على متن الطائرة، و11 شخصاً على الأرض في لوكربي.

وفي ضوء التطورات الأخيرة، لم يستبعد بن دردف أن تمتد التداعيات، في حال صدور أحكام قضائية لاحقة، إلى أصول أو أرصدة ليبية في الولايات المتحدة. وشدد على أن التعامل مع القضية لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الجنائي المتعلق بالمريمي، بل يتعين أن يأخذ في الاعتبار انعكاساتها القانونية والمالية والسياسية المحتملة على الدولة الليبية.

وكان المريمي، الذي ينفي التهم الموجهة إليه، قد قال قبل عامين إن الإفادة التي تستند إليها السلطات الأميركية لا تعكس حقيقة ما حدث، وإنه أُجبر على ترديد معلومات تحت التهديد بإيذاء أفراد أسرته. ويأتي ذلك في وقت يراهن فيه الادعاء على الإفادة باعتبارها دليلاً مهماً، بينما يسعى الدفاع إلى التشكيك في ظروف الحصول عليها ومصداقيتها.

ويرى الكاتب الليبي مصطفى الفيتوري أن قبول المحكمة استخدام الإفادة المنسوبة إلى المريمي «ضيّق مساحة المناورة» أمام فريق الدفاع، لافتاً إلى أن اطلاع هيئة المحلفين على الوثيقة قد يؤثر في تقييمها للقضية، خصوصاً أن الدفاع دفع منذ أشهر بأنها انتُزعت تحت التهديد وطالب باستبعادها من الأدلة.

ويحذر الفيتوري في منشور عبر «فيسبوك» من أن إدانة المريمي، باعتباره ضابطاً سابقاً في الاستخبارات الليبية، قد تفتح الباب أمام أسئلة تتجاوز مسؤوليته الشخصية، إذا اعتبرت مشاركته المزعومة جزءاً من عمل أوسع نفذته أجهزة الدولة آنذاك. ومن شأن هذا السيناريو، بحسبه، إعادة طرح ملف مسؤولية ليبيا عن أعمال أجهزتها السابقة، وما قد يترتب على ذلك من مسارات قانونية ومالية جديدة.

ويقول الفيتوري إن إعادة فتح هذا الملف على نطاق أوسع قد يضع ليبيا أمام ضغوط أميركية جديدة، خصوصاً إذا جرى الربط بين المسؤولية الجنائية الفردية والمسؤولية الأوسع للدولة. وحذر من أن غياب تحرك رسمي ليبي مبكر للدفاع عن مصالح الدولة قد يترك طرابلس أمام مساحة أضيق للتعامل مع أي مطالبات، أو إجراءات قد تظهر لاحقاً في قضية ظلت لعقود واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الليبية - الغربية.

الرئيس الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وسبق لنظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي أن أبرم اتفاقاً مع واشنطن لإنهاء ملف القضية نهائياً، عقب دفع ليبيا تعويضات للضحايا، بما يغلق الباب أمام أي مطالبات جديدة، تتعلق بأفعال ارتكبها أي من الطرفين بحق الآخر قبل 30 يونيو (حزيران) 2006. وبعد عامين، أقرّ الكونغرس الأميركي تشريعاً يقضي بحماية الممتلكات الليبية والأفراد الليبيين المعنيين من الحجز أو الخضوع لأي إجراءات قضائية أخرى.

كما وقّع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش مرسوماً يقضي بالتزام بلاده بإغلاق أي قضايا لا تزال منظورة أمام المحاكم المحلية أو الأجنبية، كانت قد رفعتها عائلات ضحايا القضية.

واستناداً إلى هذه المعطيات، يرى الناشط الحقوقي هشام الحاراتي أن ملف التعويضات أُغلق بصورة نهائية منذ أكثر من 18 عاماً، بعد صرف التعويضات المقررة للضحايا. وخلص في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أي محاولة لإعادة فتح الملف، أو المطالبة بتعويضات جديدة، تمثل، حسبه، «انحرافاً عن الاتفاق الليبي - الأميركي».


مقالات ذات صلة

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

شمال افريقيا وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

أعاد تحذير أمني بالعاصمة الليبية من تنظيم مظاهرات دون إخطار مسبق الجدل حول حدود الحق في الاحتجاج.

جاكلين زاهر
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح واستكشاف للنفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

بين اتفاق «الصخيرات» وآلية «4+4»، تتوالى المبادرات وتتكرر التعطيلات، ليبقى المشهد الليبي أسيراً لتجاذبات القوى النافذة وتصفية حسابات المصالح الضيقة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

أثارت الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تساؤلات بشأن فرص تحريك المقترح الأميركي الداعي إلى هدنة إنسانية في السودان؛ وما إذا كان إعلان الالتزام بجهود واشنطن يعكس استعداداً لتسوية الخلافات حوله، أم أنه يعيد تقديم الموقف السابق بلغة أكثر مرونة.

وأعلن البرهان، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، أنه بعث برسالة إلى ترمب أكد فيها التزام حكومته بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، واستعدادها للتعاون مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى تسوية تصون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

لكن الرسالة لم تنص صراحة على قبول هدنة التسعين يوماً التي اقترحتها واشنطن، ولم تتطرق إلى ترتيبات تنفيذها أو الضمانات المطلوبة لإنجاحها. وتدعو المبادرة الأميركية الطرفين إلى هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة، لإتاحة وصول المساعدات إلى المتضررين، تمهيداً لمسار تفاوضي أوسع.

وتأتي المبادرة الأميركية ضمن تحرك تقوده الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، ومصر، للانتقال من إعلان تأييد السلام إلى الاتفاق على إجراءات عملية لخفض القتال، وتأمين المساعدات، وفتح الطريق أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.

وكان مستشار البرهان للشؤون السياسية والعلاقات الدولية أمجد فريد قد قال لـ«رويترز» في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إن حكومته قدمت تعديلات على المقترح الأميركي، في مقدمتها انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية تحت رقابة دولية. وأبدى مخاوف من أن تؤدي الصيغة المطروحة إلى تكريس انقسام البلاد، وإبقاء القوات شبه العسكرية طرفاً مؤثراً في مستقبلها السياسي.

مواقف متباينة

ويرى الدكتور ياسر نور الدين، وهو كاتب وباحث سوداني مقيم في كندا، في تحليل نشره، أن رسالة البرهان تعيد تقديم مطالبه السابقة بلغة شراكة مع واشنطن، من دون أن تتضمن قبولاً صريحاً بالهدنة. ويعتقد أن مضمونها يحوّل المطالب من «شروط مسبقة» إلى ترتيبات مقترحة لتنفيذ وقف القتال، بما قد يفتح باباً للتفاوض في إطار المبادرة الأميركية.

ويدعو نور الدين إلى نقل السؤال من «هل تقبل الحكومة الهدنة؟» إلى «كيف يمكن تصميم هدنة قابلة للنجاح؟»، معتبراً أن فرصة الرسالة ستتوقف على استعداد واشنطن للتعامل معها بوصفها عرضاً للتفاوض، لا مجرد إعادة إنتاج للمواقف السابقة.

وفي قراءة أميركية أكثر تشاؤماً، رأى كاميرون هدسون، الزميل البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن مخاطبة البرهان ترمب مباشرة تمثل «إشارة سيئة».

وقال هدسون في حسابه على «إكس» إن قناة اتصال قائمة أصلاً بين البرهان ومسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، وإن تجاوزها يأتي في أعقاب أزمة تأشيرة الأمم المتحدة وما وصفه بضغوط غير موفقة مارسها بولس على الجيش السوداني. وأضاف أن الخطوة ليست مفاجئة، لكنها تثير تساؤلات بشأن مستوى الثقة والتواصل بين الخرطوم والإدارة الأميركية.

أما المحلل السياسي محمد لطيف، فيضع الرسالة في سياق ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على البرهان، تشمل انتقادات لأداء الحكومة في حماية المدنيين، وما يصفه بـ«الاعتداءات المصرية»، إلى جانب تشدد الموقف الأميركي والضغط المرتبط باتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، وعلاقة البرهان بالقوى الإسلامية.

وقال لطيف لـ«الشرق الأوسط» إن «كل هذه المعطيات تشكل ضغطاً خانقاً على البرهان»، لكنه استبعد أن تمثل الرسالة انعطافاً حاسماً في مواقفه. وأضاف: «لا أتصور أن البرهان ينتقل فجأة من مربع الحرب إلى مربع السلام»، مرجحاً أن يكون الهدف هو تهدئة الضغوط الأميركية وتجاوز الأزمة الداخلية وكسب الوقت، انتظاراً لتغير قد يعيد ترتيب الموازين لصالحه.


مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس. وأفاد مصدر مصري مطلع، الجمعة، بأن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة، للإعراب عن احتجاج مصر الشديد ورفضها القاطع لافتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس المحتلة، باعتبار ذلك «خطوة أحادية غير مقبولة، تتعارض مع الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة، ومخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكد المصدر، وفق ما أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، الجمعة، أن «هذا الإجراء يُعد باطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأوضح المصدر المطلع أنه «جرى التأكيد خلال الاستدعاء على أن مثل هذه الخطوات غير المسؤولة ستكون لها تداعيات سلبية على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ومن شأنها تأجيج التوترات».

كما شدد على «ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بفرص تحقيق السلام على أساس (حل الدولتين)».

وكان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وفلسطين، وتركيا، وجيبوتي، ولبنان، وليبيا، واليمن، وقطر، والأردن، والصومال، وماليزيا، وإندونيسيا، والكويت، والجزائر، وسلطنة عُمان، وسوريا، والسودان، وباكستان، وجنوب أفريقيا، قد أعربوا عن رفضهم القاطع لقيام كولومبيا بافتتاح سفارتها في القدس. وعدّوها «خطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين».

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في غزة (أ.ب)

وأعاد الوزراء، في بيان مشترك، الجمعة، تأكيد أن «أي إجراء أو قرار يهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو التاريخي للقدس المحتلة، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، هو باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني. ويتماشى هذا الموقف مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قراري مجلس الأمن رقم (476) لعام 1980 ورقم (478) لعام 1980، اللذين يرفضان محاولات تغيير طابع القدس أو وضعها، ويدعوان الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة التي تُعدّ جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».

كما دعا وزراء الخارجية، في بيانهم، الحكومة الكولومبية إلى «إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والامتناع عن اتخاذ تدابير تمس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقّه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تكون القدس الشرقية عاصمة لها».


تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
TT

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع مثلما يحصل حينما تُقدم الحكومة على اتخاذ قرارات تتعلق بدعم الوقود»، وذلك وسط تأكيدات حكومية بتوفير كميات من السلع الأساسية لمنع الاحتكار.

وقررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها، الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي، وأهمها التغيّرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق. وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن قرار تثبيت سعر الوقود جنّب السوق ارتفاعات كانت مرتقبة لأسعار العديد من السلع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار سيؤدي إلى تهدئة الأسواق مؤقتاً»، مؤكداً أن «الحكومة لجأت هذه المرة إلى استراتيجية امتصاص الأزمات».

وأشار النحاس إلى أن «قرار تثبيت أسعار الوقود يحمل في خلفياته أبعاداً سياسية واقتصادية؛ فعلى الجانب السياسي تعاملت الحكومة بحكمة، واقتصادياً كانت قد لجأت إلى (التحوط)؛ إذ سبق أن تعاقدت مع كل من ليبيا والعراق على شراء كمية كبيرة من البترول بسعر 85 دولاراً للبرميل، قبل أن يصل السعر في الوقت الحالي إلى نحو 105 دولارات» (الدولار يساوي أكثر من 53 جنيهاً مصرياً).

وزير التموين شريف فاروق يؤكد استمرار الحكومة في توفير السلع المخفّضة (وزارة التموين المصرية)

وبهدف تهدئة الأسواق وضبط الأسعار، تواصل الحكومة ضخ كميات من السلع الأساسية بأسعار مخفّضة عبر المنافذ الرسمية، ضمن مبادرة انطلقت في سبتمبر الماضي، وتستمر حتى مارس (آذار) 2027، بحسب بيان لوزارة التموين.

وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق استمرار التنسيق مع الجهات المعنية، لضمان «توافر السلع المطروحة وانتظام ضخها في المنافذ المشاركة بمختلف المحافظات، بما يلبي احتياجات المواطنين». وأشار في إفادة رسمية، الجمعة، إلى أن «الوزارة تواصل تنفيذ مبادرة خفض أسعار السلع، من خلال طرح مجموعة متنوعة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفّضة عبر 284 منفذاً، في إطار جهود زيادة المعروض، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتعزيز استقرار الأسواق».

وجاء قرار تثبيت أسعار الوقود عقب فترة ترقب عاشها المصريون منذ الشهر الماضي، وتخوفات من زيادة جديدة في أسعاره وسط تقارير دولية أشارت إلى رفع الأسعار خلال شهرَي سبتمبر الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وعبّر الأربعيني صبحي يوسف (الذي يعيش في حي حلوان جنوب القاهرة، ويعمل في شركة حكومية بحي مدينة نصر شرق القاهرة) عن ارتياحه لعدم تحريك سعر الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تكلفة الانتقالات من منزله إلى العمل مرتفعة، وفي حال حدوث زيادة جديدة كان سيواجه مشكلات جمّة لم يكن يعرف كيف سيتعامل معها.

وفي رأي الخمسينية سلوى عبد الله (وهي ربة منزل تعيش في حي عابدين وسط القاهرة)، فإن «قرار عدم زيادة سعر الوقود جنّب الناس موجة غلاء كبيرة»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت الحكومة رفعت سعر الوقود كنت سأنزل السوق في اليوم التالي لأجد ارتفاع أسعار كل السلع والخضراوات وغيرها».

سلع مخفّضة تطرحها وزارة التموين المصرية للحفاظ على استقرار الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وقال البنك المركزي المصري، الأحد الماضي، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر من 14.9 في المائة في أغسطس (آب) الماضي. ويستبعد التضخم الأساسي السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

وهو ما برز في إفادة «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» السبت الماضي؛ إذ أكد أن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة خلال شهر سبتمبر.