طائرة مُسيّرة تستهدف ميناءً نفطياً في الزاوية الليبية

الحادث فجّر مخاوف حول مستقبل قطاع الطاقة وتحذيرات من هروب المستثمرين

موقع لإنتاج النفط بأحد الحقول الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
موقع لإنتاج النفط بأحد الحقول الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

طائرة مُسيّرة تستهدف ميناءً نفطياً في الزاوية الليبية

موقع لإنتاج النفط بأحد الحقول الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
موقع لإنتاج النفط بأحد الحقول الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

في تطور نوعي للنزاع المسلح في غرب ليبيا، أعلنت شركة ليبية لتكرير النفط، السبت، تعرض أحد خزانات مصفاة الزاوية، إحدى أكبر منشآت التكرير في البلاد، لهجوم بطائرة مُسيّرة، ما أدى إلى إحداث ثقبين في جدار الخزان، وتسرب مادة نفطية شديدة الاشتعال.

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متصاعدة حول مستقبل قطاع الطاقة في ليبيا، مع انتقال استخدام الطائرات المُسيّرة إلى ميناء الزاوية النفطي، الذي يضم المصفاة، ويعد من المنشآت الحيوية في منظومة النفط بالبلاد.

وأفادت شركة «الزاوية لتكرير النفط»، في بيان، بأن الحادث وقع فجر السبت، عندما اصطدمت طائرة مُسيّرة بأحد خزانات المصفاة، وانفجرت عند ارتطامها بجدار الخزان، ما تسبب في إحداث ثقبين وتسرب منتج النافثا منه.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، لكن استهداف المصفاة يأتي بعد أيام من اشتباكات شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان بين مجموعات مسلحة محلية، وسط تداول معلومات ومقاطع مصورة عن استخدام طائرات مُسيّرة خلال المواجهات. ويزيد وقوع المصفاة في محيط هذه التوترات من المخاوف بشأن تعرض المنشآت النفطية لأضرار مباشرة نتيجة القتال.

قاطرة نفطية في ميناء الزاوية الليبي (شركة الزاوية لتكرير النفط)

ويرى الباحث العسكري محمد الترهوني أن استهداف مصفاة الزاوية، بالتزامن مع الحديث عن استخدام طائرات مُسيّرة في الاشتباكات الأخيرة بين المجموعات المسلحة في مدينتي الزاوية وصرمان، يثير مخاوف من انتقال أدوات الصراع إلى استهداف المنشآت النفطية.

واعتبر الترهوني أن استخدام المُسيّرات في محيط منشأة حيوية بهذا الحجم، إذا تأكد ارتباطه بالهجوم، «يمثل تطوراً خطيراً في طبيعة التهديدات التي تواجه قطاع النفط الليبي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن وصول المواجهات المسلحة إلى محيط منشآت الطاقة يرفع مستوى المخاطر الأمنية والاقتصادية.

وسارعت الشركة في بيانها، السبت، إلى الطمأنة بأن فرقها تمكنت من «احتواء الموقف وإيقاف التسرب، من دون تسجيل حرائق أو إصابات في صفوف العاملين. لكنها أعربت عن (استيائها الشديد) من وجود معدات حربية داخل حرم المصفاة»، عادّةً أن ذلك يشكل «خطراً كبيراً وجسيماً» على الأرواح والممتلكات والبيئة المحيطة.

وجددت الشركة دعوتها جميع الأطراف إلى النأي بمرافقها عن الاشتباكات والظواهر المسلحة، مشددة على حساسية المصفاة وعملياتها ومعداتها، وأكدت أن سلامة العاملين والمنشآت واستمرارية الإنتاج تمثل «أولوية قصوى».

غير أن الخبير النفطي محمد الشحاتي يرى أن للحادث «دلالات خطيرة»، إذ لا تقتصر تداعياته على استهداف منشأة لتكرير النفط، بل تمتد إلى التأثير المحتمل على صادرات النفط الليبية، خصوصاً مع وصول هجمات الطائرات المُسيّرة إلى منشأة نفطية حيوية، بما يوسع نطاق المخاطر التي تواجه قطاع النفط في البلاد، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

تعرضت حقول النفط عدة مرات للهجوم من طرف محتجين طالبوا بالتنمية في مناطقهم المنتجة للنفط (متداولة)

وتكتسب مصفاة الزاوية أهمية خاصة بالنسبة إلى السوق المحلية، إذ تقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يومياً، ما يجعلها من أبرز منشآت تكرير وتوفير المنتجات النفطية في البلاد، خصوصاً مع استمرار تعطل مصفاة رأس لانوف، الأكبر من حيث الطاقة التكريرية.

كما ترتبط المصفاة بمنظومة الإمدادات النفطية في المنطقة وبحقل الشرارة، أحد أبرز حقول النفط الليبية، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 300 ألف برميل يومياً.

ويظل النفط المصدر الرئيسي لإيرادات ليبيا، حيث يبلغ إنتاجها الخام حول 1.4 مليون برميل يومياً، حسب أرقام رسمية، فيما تتوقع المؤسسة الوطنية للنفط (حكومية) ارتفاع إنتاج الخام إلى 1.5 مليون برميل منتصف العام المقبل.

ويبدو أن ليبيا انتقلت بعد سنوات من إغلاق المنشآت النفطية، وتعطيل الإنتاج بسبب الاحتجاجات والصراعات، إلى مرحلة جديدة تتمثل في «استخدام الطائرات المُسيّرة داخل المنشآت النفطية»، وفق الخبيرة النفطية نجوى البشتي، التي حذرت من أن «الخطورة لم تعد تقتصر على تعطيل الإنتاج، بل أصبحت تهدد حياة الناس والبيئة والمنشآت النفطية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «إصابة خزانات أو وحدات إنتاجية قد تفضي إلى تداعيات تتجاوز الخسائر التشغيلية إلى مخاطر بيئية وبشرية واسعة».

وترى البشتي، وهي رئيسة سابقة لقسم التعاقدات بالمؤسسة الوطنية للنفط، أن «استمرار هذه الهجمات قد ينعكس أيضاً على جاذبية ليبيا الاستثمارية»، موضحة أن «المستثمرين لن يستطيعوا الوثوق في بيئة لا تتوافر فيها الحماية الكافية للمنشآت النفطية»، وأن الشركات الأجنبية، ومن بينها الشركات الأميركية العاملة أو الراغبة في دخول قطاع النفط الليبي «قد تعيد التفكير في استثماراتها في ظل هذه المخاطر».

كما نبهت إلى انعكاسات الوضع الأمني على قطاع التأمين، موضحة أن «شركات التأمين ستواجه صعوبة في العمل في ظل ارتفاع مستوى المخاطر»، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كلفة التأمين على المنشآت والمشروعات النفطية، ويضيف عبئاً جديداً على الاستثمارات في القطاع.

ويعيد الحادث إلى الواجهة إشكالية انتشار المجموعات المسلحة في غرب ليبيا، وقدرتها على فرض نفوذها في مناطق تضم منشآت حيوية، في وقت لا تزال فيه المؤسسات الأمنية والعسكرية منقسمة بين أطراف وقوى متعددة.

وحمّلت البشتي حكومة «الوحدة الوطنية المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، جانباً من المسؤولية عن استمرار هذا الوضع، عادّةً أن الحكومة «غير قادرة على السيطرة على المجموعات المسلحة»، محذرة من أن استمرار ذلك «يعرض قطاع النفط الليبي لخطر كبير، ويهدد أحد أهم مصادر الإيرادات في البلاد».

البشتي حملت حكومة الدبيبة جانباً من المسؤولية عن عدم السيطرة على المجموعات المسلحة (الوحدة)

وحسب محللين فإن استهداف خزان داخل مصفاة الزاوية، في حال ثبت ارتباطه بالمواجهات المسلحة في المنطقة، يمثل مؤشراً جديداً على اتساع دائرة المخاطر المحيطة بقطاع النفط الليبي، الذي ظل خلال السنوات الماضية هدفاً للاحتجاجات والإغلاقات والصراعات بين القوى المحلية؛ لكنه يواجه الآن تهديداً أكثر تعقيداً مع دخول الطائرات المُسيّرة إلى المشهد.


مقالات ذات صلة

المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)

المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

ساهمت الترتيبات الجديدة التي تتشكل في ليبيا على وقع «المبادرة الأميركية» في توتر العلاقة بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)

تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

أدانت الأمم المتحدة «بشدة الحوادث المتكررة التي وقعت بمقر مركز الخدمات الذي تديره إحدى وكالات الأمم المتحدة بطرابلس الليبية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية لاعب الوسط النيجيري أونوتشي أوجبيلو (نادي الاتحاد الليبي)

الاتحاد الليبي يضم أونوتشي أوجبيلو من الترجي التونسي

أعلن نادي الاتحاد المنافس في الدوري الليبي لكرة القدم اليوم (الاثنين) تعاقده مع لاعب الوسط النيجيري أونوتشي أوجبيلو قادماً من الترجي التونسي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس (ليبيا))
شمال افريقيا وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

«الوحدة» الليبية تحت ضغط «احتجاجات فئوية» متصاعدة

في ظل صمت حكومي، رصد «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» في ليبيا اتساع الاحتجاجات الفئوية المطالبة بالعدالة في الأجور الحكومية، خصوصاً بقطاعي التعليم والصحة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

أكد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
TT

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)

أعلنت الشرطة الموريتانية توقيف مشتبه به في اغتصاب فتاة عمرها سبع سنوات في أحد ضواحي العاصمة نواكشوط، ما أثار موجة غضب واسعة في الشارع الموريتاني، وسط مطالب بتشديد العقوبة ضد مرتكبي جريمة الاغتصاب، خاصة في حق الأطفال.

وقالت الشرطة في بيان صحافي، مساء أمس (الثلاثاء)، إنها تلقت يوم السبت الماضي «بلاغاً يفيد بأن طفلة تدعى (ت. س) تعرضت للاغتصاب من طرف مجهول، غير بعيد من منزل أهلها الواقع في مقاطعة توجنين»، وهو حي شعبي يقع شرقي العاصمة نواكشوط.

وأوضحت الشرطة أنها «باشرت عمليات البحث، حيث وضعت اليد في نفس اليوم على طفل بعمر إحدى عشرة سنة، من أبناء الجيران، بناء على اشتباه من ذويها، ولكن أسفر التحقيق عن عدم تورطه في القضية»، مشيرة إلى أنه «مع تحسن الوضع الصحي للضحية، تمكنت من الإدلاء بمواصفات الشخص الذي اعتدى عليها، وهو ما مكن مصالح الشرطة القضائية بولاية نواكشوط الشمالية من تحديد هويته»، ثم القبض عليه في منزل أهله القريب من بيت أهل الضحية.

وأكدت الشرطة أن المشتبه به اعترف «خلال الاستماع إليه بالأفعال المنسوبة إليه اعترافاً مطابقاً للوقائع، وقاد المحققين إلى مكان ارتكاب فعلته، كما تم عرض صورته على الضحية ضمن صور أخرى، وتعرفت عليه من بينهم دون تردد».

من جهة أخرى، قالت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» إن الطفلة خضعت لعملية جراحية مستعجلة في الأمعاء، حيث تعرضت لإصابات بليغة على يد الجاني، لكن المصادر الطبية أكدت أن وضعيتها الصحية مستقرة، وبدأت تتحسن.

البحث عن قانون رادع

ورغم أن الجريمة تعود إلى يوم السبت، فإنّ القضية لم تصل إلى الإعلام إلا بعد يومين، حين ظهرت سيدة من أقارب الضحية في مقطع فيديو تتحدث عن الجريمة، وجرى تداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأشعل موجة غضب في أوساط الموريتانيين.

دوريات من الشرطة الموريتانية في العاصمة نواكشوط (تواصل اجتماعي)

وتتزايدُ في موريتانيا حوادث اغتصاب القصّر، وخاصة من الفتيات، وفي كثير من الأحيان تكون جريمة الاغتصاب مقترنة بجريمة قتل بشعة، وهو ما سبق أن أثار موجة احتجاجات في الشارع الموريتاني تدعو إلى سن قوانين رادعة لجريمة الاغتصاب، حيث تؤكد بعض المنظمات الحقوقية أن القانون الموريتاني يتساهل مع جريمة الاغتصاب.

وسبق أن قدمت الحكومة الموريتانية، قبل عدة سنوات، مشروع قانون إلى البرلمان يتضمن عقوبات مشددة ضد جريمة الاغتصاب، لكن البرلمان رفضه بسبب ما قال بعض النواب إن هناك مواد تتعارض مع الشريعة الإسلامية، التي هي المصدر الأول للتشريع في موريتانيا.

ورغم أن الحكومة أعادت مراجعة مشروع القانون، وأرسلته إلى (مجلس الفتوى والمظالم)، وهو هيئة رسمية، ودستورية، ليؤكد المجلس أن مشروع القانون خالٍ من أي مواد تخالف الشريعة الإسلامية، إلا أن البرلمان رفضه للمرة الثانية، بحجة أنه يتضمن مواد تهدد مفهوم الأسرة، والطابع المحافظ للمجتمع.

وتظاهرت حركات حقوقية وناشطات نسويات في الشارع لعدة سنوات، من أجل الضغط على البرلمان والحكومة لتمرير مشروع القانون، المعروف في الأوساط البرلمانية باسم (قانون الكرامة)، بعد أن كانت صيغته الأولى تعرف باسم (قانون النوع).

تجدد المطالب بقوانين رادعة

بعد حادثة الاغتصاب الأخيرة، عادت مطالب سن قوانين رادعة إلى الواجهة من جديد، حيث استنكر عدد من نواب البرلمان الموريتاني، ينشطون في الفريق البرلماني للأسرة والطفل، حادثة الاغتصاب، ودعوا إلى سن قوانين تحمي الأطفال، بوصف ذلك من «أولويات التشريع».

لكن النواب شددوا في الوقت ذاته على ضرورة أن تنسجم هذه القوانين مع «أحكام الشريعة الإسلامية، ومقاصدها». وأكدوا أن «الشريعة جاءت بحفظ النفس، والعِرض، وصيانة الكرامة، وحماية الضعفاء»، مشيرين إلى أن «الاعتداء على الأعراض من أعظم الجرائم، وأشدها حرمة، وحماية الطفل مسؤولية جماعية، وأي تساهل مع الجرائم التي تستهدف براءته هو تساهل مع مستقبل المجتمع وأمنه».

من جهة أخرى، نددت منظمة «نجدة العبيد» الحقوقية بالجريمة، ودعت إلى «الإسراع في إقرار قانون صارم يحمي النساء، والفتيات، والأطفال من مختلف أشكال العنف، والاعتداء، ويحمي الضحايا، ويشدد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم».

ولفتت المنظمة التي تنشط في موريتانيا منذ قرابة 4 عقود إلى أن ما تعرضت له الطفلة يمثل «جرس إنذار»، ويستوجب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً من السلطات العمومية، والمجتمع المدني، وجميع الفاعلين، من أجل توفير بيئة آمنة تحمي الأطفال، والنساء، والفتيات، وتضع حداً للإفلات من العقاب في جرائم العنف، والاعتداء الجنسي.

ودعت إلى سد الثغرات القانونية، وتعزيز الآليات القضائية، والأمنية، والاجتماعية الكفيلة بالوقاية من هذه الجرائم، والتعامل معها بالسرعة والفعالية اللازمتين، وضمان حق الضحايا في العدالة، والرعاية الطبية، والنفسية، والاجتماعية.

أما المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان فأصدر بياناً دعا فيه إلى «مراجعة التشريعات، بما يضمن ردع الجناة، وتشديد العقوبات، وضمان سرعة وفعالية المساطر القضائية في قضايا الاعتداءات الجنسية»، وعبر عن ضرورة «تفعيل أطر قانونية ومؤسسية توفر الحماية الفعالة للنساء والأطفال من مختلف أشكال العنف، والاعتداء، والاستغلال الجنسي».


توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
TT

توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)

توافقت مصر والبحرين على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة الحالية».

وتناول وزيرا الخارجية، خلال الاتصال، مختلف محاور العلاقات الثنائية المتميزة والتطورات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدَين الشقيقين.

وأشاد عبد العاطي والزياني بعمق العلاقات الثنائية الأخوية التي تجمع البلدين ومستوى التعاون القائم بينهما في مختلف المجالات. كما أعربا عن تطلعهما لاستمرار تلك العلاقات وتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الأربعاء، بحث الوزيران تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، إذ أكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض حدة التصعيد واحتواء أي توترات بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

في غضون ذلك، أدانت مصر بأشد العبارات الهجمات الصاروخية التي استهدفت أراضي المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، مؤكدة تضامنها الكامل مع الأردن ووقوفها إلى جانبه في مواجهة كل ما يهدد أمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه.

وشددت مصر، في بيان لـ«الخارجية»، الأربعاء، على رفضها القاطع لأي أعمال تصعيدية من شأنها توسيع دائرة الصراع وتهديد أمن المنطقة واستقرارها. ودعت إلى ضرورة الوقف الفوري للهجمات وضبط النفس وتغليب المسارات الدبلوماسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

وتؤكد مصر بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية الشقيقة، وتشدد على رفضها التام لأي اعتداءات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

كما تشير إلى أنها حذرت مراراً من مغبة تجدد الاعتداءات المُتتالية واتساع الخطر على أمن وسلامة الدول الشقيقة وحرية الملاحة الدولية، وأن استمرار هذا النهج من شأنه أن يُفضي إلى حلقة مُفرغة من المواجهة وعدم الاستقرار، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وتجدد القاهرة باستمرار دعوتها إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والمبادرة بنهج التوافق الدولي وقواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وتغليب مسارات الحوار والدبلوماسية.


أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن بلاده تدعم توسيع نطاق التعاون الأمني مع الجزائر.

وقال بولس، في بيان نشرته السفارة الأميركية في الجزائر على صفحتها بموقع فيسبوك، الأربعاء: «أجريتُ لقاءً مثمراً مع الرئيس الجزائري (عبد المجيد تبون) لبحث سبل تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والجزائر».

وأضاف بولس أن الولايات المتحدة «تدعم توسيع نطاق التعاون في المجال الأمني، وفتح مزيد من الفرص الاقتصادية أمام الشركات الأميركية في الجزائر، فيما تمهّد شراكتنا المتنامية في مجال الطاقة الطريق نحو تحقيق الازدهار المشترك».

وأعرب بولس عن خالص تعازيه للمجتمعات المتضررة من حرائق الغابات التي شهدتها الجزائر.

وكان المستشار الأول لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، قد عقد في أبريل «نيسان» الماضي اجتماعاً مثمراً مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بهدف تعميق الشراكة بين البلدين في مجالي التجارة والأمن. ورحّب الجانبان بالتقدم المُحرز في المناقشات المتعلقة بموارد الغاز غير التقليدي في الجزائر، واستعرضا الفرص المتاحة أمام الشركات الأميركية لدعم قطاع المعادن الحيوية في البلاد.

كما ناقش الطرفان سبل توسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون العسكري، في إطار هدفهما المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي، إضافة إلى بحث قضايا إقليمية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما النزاعات المختلفة والأزمات الإنسانية.