محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

وسط انتقادات من بطء تنفيذ اتفاق «الإنفاق الموحد»

ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)
ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)
TT

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)
ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته، التي قدمها إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في 10 أغسطس (آب) الحالي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الاقتصاد الليبي، مع تراجع سعر صرف الدينار وشح السيولة.

محافظ المصرف المركزي خلال لقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في طرابلس الأربعاء الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)

وكان عيسى قد أعلن الاثنين الماضي عن استقالته من منصبه، من دون أن يكشف عن الأسباب التي دفعته إلى طلب الإعفاء، مكتفياً بالإشارة في رسالة وجهها إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» إلى «حساسية» تلك الأسباب، وتداولت وسائل إعلام ومنصات محلية نص الرسالة.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الشرط الأول لعدول محافظ المصرف المركزي عن الاستقالة يتمثل في تسريع تنفيذ اتفاق «الإنفاق الموحد»، الذي وقعه ممثلون عن مجلسي «النواب» و«الدولة» في أبريل (نيسان) الماضي، مشيراً إلى أن «تنفيذ بنوده شهد تباطؤاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

ويهدف الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية، إلى وضع إطار موحد لإدارة الإنفاق العام وتوزيع الموارد، بما يحد من ازدواجية الإنفاق، التي عمقت الانقسام المالي في البلاد. ويشمل الاتفاق أبواب الإنفاق الرئيسية، بما فيها الرواتب والتسيير والتنمية والدعم، إلى جانب مخصصات المؤسسة الوطنية للنفط، في مسعى لإرساء قدر أكبر من الانضباط والشفافية المالية.

ناجي عيسى خلال لقاء سابق مع مديري مصارف تجارية ليبية في طرابلس (صفحة المصرف)

أما الشرط الثاني، وفق المصدر، فيتعلق بوقف الزيادات في الرواتب التي أقرتها جهات حكومية، والتي يرى المحافظ أنها «لا تتناسب مع حجم الإيرادات العامة، وتزيد من أعباء الإنفاق، وتفاقم الضغوط على المالية العامة». فيما يتمثل الشرط الثالث في إقرار إجراءات ضمن السياسة التجارية لحماية موارد الدولة واحتياطياتها، والحد من تهريب السلع والمحروقات، بما يسهم في حماية الاقتصاد، وتقليص الضغوط على النقد الأجنبي.

وأعاد المصدر التذكير بتحذيرات سابقة أطلقها عيسى بشأن تصاعد المخاطر الاقتصادية والمالية، في ظل اتساع الإنفاق العام، وتزايد الالتزامات المالية للدولة، مشيراً إلى أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إجراءات أكثر سرعة وحسماً.

وتأتي شروط المحافظ في وقت تتزايد فيه الدعوات السياسية إلى بقائه في منصبه. وقد أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الأسبوع الماضي، رفضه استقالة عيسى، مؤكداً «دعمه استقلال مصرف ليبيا المركزي واستقراره، وضرورة استمرار المحافظ في أداء مهامه». كما دعا إلى تفعيل «اللجنة العليا المشتركة لتنسيق إدارة الموارد والإنفاق العام»، وتعزيز الشفافية والإفصاح في عقود تسويق النفط، ومراجعة سياسات وترتيبات المؤسسة الوطنية للنفط منذ عام 2023.

في السياق ذاته، أبدت «لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة» بمجلس النواب رفضها طلب استقالة عيسى، وحثته على الاستمرار في أداء مهامه، مؤكدة دعمها له في مواجهة الصعوبات والتحديات، والعمل على إعداد خطة اقتصادية شاملة للإصلاح.

كما عبّر رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ونائباه ناجي مختار وعمر بوشاح عن رفضهم استقالة المحافظ، مؤكدين «ضرورة انتظام عمل مصرف ليبيا المركزي، وصون استقلاله المهني والمؤسسي، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي قد تمس استقرار السياسة النقدية».

مسؤولو المجلس الأعلى للدولة شددوا على أهمية تحقيق الانسجام بين السياسات المالية والاقتصادية (المجلس)

وشدد مسؤولو المجلس الأعلى للدولة على أهمية تحقيق الانسجام بين السياسات المالية والاقتصادية، وترشيد الإنفاق العام، وسد منافذ الهدر والفساد، وحماية المال العام وموارد الدولة، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

واتفقوا كذلك على أهمية تشكيل لجنة فنية مشتركة بين مجلسي «النواب» و«الدولة»، بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي والجهات المعنية، لإعداد حزمة متكاملة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، ومتابعة تنفيذها، بما يضمن معالجة الاختلالات القائمة على أسس مؤسسية وعلمية.

وتعيش ليبيا منذ أكثر من عقد انقساماً بين سلطات ومؤسسات متنافسة في شرق البلاد وغربها، في ظل تداعيات الفوضى التي أعقبت سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011.

وتولى عيسى منصبه عام 2024، عقب اتفاق مجلسي «النواب» و«الدولة» على تعيينه في محاولة لإنهاء أزمة السيطرة على مصرف ليبيا المركزي، التي انتهت بإطاحة المحافظ السابق الصديق الكبير.


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.