سبتة ومليلية... جغرافيا محاصرة بالتاريخ وأمواج «الحلم الأوروبي» المتلاطمة

زلزال الهجرة غير الشرعية يهز بروكسل... مطالب بطرد إسبانيا من «شنغن» وأوهام العبور تصطدم بالواقع المرير

TT

سبتة ومليلية... جغرافيا محاصرة بالتاريخ وأمواج «الحلم الأوروبي» المتلاطمة

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب)
شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب)

تحت ظلال الأسلاك الشائكة التي ترتُفع مثل أشواك فولاذية في خاصرة القارة الأفريقية، يروي بحر الروم (البحر الأبيض المتوسط) حكاية شريطَين برِّيَّين ضيقَين، يختزلان صراعاً تاريخياً لم يهدأ منذ قرون.

سبتة ومليلية، حيث تلتقي القارة السمراء بعجوز القارات، لا تتوقف الأمواج عن قذف أجساد الحالمين بالعبور إلى الضفة الأخرى. تحوَّلت حدود مدينتَي سبتة ومليلية المحتلتين إلى بؤرة أزمة إنسانية ودبلوماسية خانقة زلزلت أركان الاتحاد الأوروبي، عقب تدفق غير مسبوق لآلاف المهاجرين.

وبات الجيبان الخاضعان للسيادة الإسبانية والواقعان في أقصى شمال أفريقيا ساحةً لمواجهة سياسية حامية تجاوزت ضفتَي «المتوسط» لتصل إلى عمق العواصم الأوروبية.

يأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة ومطالب دولية متشددة بإجراءات استثنائية ضد مدريد.

مئات الأشخاص غالبيتهم من الشبان في شمال المغرب يحاولون دخول جيب سبتة (أ.ب)

في الأيام القليلة الماضية، لم تكن الحدود مجرد خطوط وهمية على الخريطة، بل تحوَّلت إلى جبهة مواجهة مفتوحة، تتدفق نحوها جحافل بشرية يقودها اليأس الباحث عن غدٍ أفضل في ليلة وصفتها الدوائر الأمنية بالجنونية، ليلة تداخلت فيها صرخات الاستغاثة بصرير بوابات الترحيل الفوري، وأعادت إلى الواجهة سؤال السيادة المعلق بين تاريخ يرفض النسيان وجغرافيا تأبى الانصياع.

الثغران السليبان... ومفارقة الجغرافيا والتاريخ

تقف مدينتا سبتة ومليلية كآخر جيبين أوروبيِّين في الأراضي الأفريقية، مُشكِّلتين امتداداً جغرافياً غريباً يخضع للسيادة الإسبانية، وتحيط به الأراضي المغربية من كل جانب.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ب)

سبتة التي تربض على الساحل المطل على مضيق جبل طارق بمساحتها الضيقة، وجارتها مليلية القابعة إلى الشرق، تمثلان تاريخياً جرحاً لم يندمل في ذاكرة العلاقات المغربية - الإسبانية منذ القرن الـ15، حين سقطتا في يد البرتغاليِّين، ثم التاج الإسباني كقاعدتين عسكريَّتين متقدمتَين.

بالنسبة للمغرب، تظلُّ المدينتان ثغرَين سليبَين وجزءاً لا يتجزأ من ترابه الوطني، ومحط مطالبات مستمرة بإنهاء وضع يصفه بـ«الاستعماري»، في حين تتمسَّك مدريد بهما مدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي وتابعتَين للسيادة الإسبانية الكاملة، مما جعل من هذه الحدود البرية الوحيدة بين أفريقيا وأوروبا برميلاً من البارود السياسي القابل للانفجار عند كل منعطف.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (إ.ب.أ)

بوابة العبور... ودافع الركض خلف السراب

التَّحوُّل المستمر لهذين الجيبين إلى مغناطيس يجذب الآلاف من الباحثين عن الهجرة غير الشرعية، ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تلاقي عوامل جغرافية وقانونية معقَّدة تجعل من اختراق السياج هدفاً يبرِّر المخاطرة بالحياة.

القرب الجغرافي الشديد يجعل من اجتياز بضعة كيلومترات عبر البحر أو تسلق الأسلاك الشائكة ممر العبور الوحيد المباشر نحو فضاء «شنغن» الأوروبي دون الحاجة لركوب قوارب الموت لمسافات طويلة في عرض المتوسط.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (د.ب.أ)

هذا الاندفاع تعاظم بشكل لافت عقب صدور حكم حاسم من المحكمة العليا الإسبانية، والذي ألزم السلطات بوقف الإعادة الفورية للمهاجرين الموقوفين في البحر وفرض اتباع مساطر قانونية طويلة، مما منح الشباب المغاربة والأفارقة والمتحدرين من دول جنوب الصحراء أملاً جديداً في الإفلات من الترحيل الفوري، في وقت تشتد فيه الضغوط الاقتصادية، وتضيق الآفاق المعيشية في بلدانهم الأصلية.

الاختناق الاقتصادي وموت «التهريب المعيشي» وقود لليأس

لم تكن أزمة التدفقات البشرية الأخيرة وليدة اللحظة، بل جاءت بوصفها انفجاراً حتمياً للاحتقان الاجتماعي والاقتصادي الذي يعصف بسكان المناطق المغربية المحيطة بالثغرين المحتلين، وتحديداً منذ قرار إنهاء ما كان يُعرف بـ«التهريب المعيشي» وإغلاق المعابر التجارية. وعلى مدى عقود طويلة، شكَّل هذا النشاط الاقتصادي غير المهيكل شريان الحياة الرئيسي ومصدر الدخل الوحيد لآلاف العائلات المغربية في مدن الشمال خصوصاً الفنيدق، والمضيق، ومارتيل وتطوان، والناظور شرقاً، حيث كانت آلاف النساء والشباب يعبرون يومياً لنقل البضائع والسلع الإسبانية وإعادة بيعها في الأسواق المحلية.

ومع قرار السلطات إغلاق هذه المنافذ بشكل نهائي وتوقف الاتفاقات الضمنية التي كانت تنظم هذا القطاع، تبخَّرت الآمال وتحوَّلت المنطقة إلى بؤرة ركود اقتصادي قاحل، مما رفع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية وعمَّق الفقر في صفوف الأسر التي وجدت نفسها فجأة دون مورد رزق، ليتعاظم الشعور بالخنق التجاري ويتحوَّل خيار ركوب أمواج المخاطر وتحدي الأسلاك الشائكة من مجرد مغامرة إلى طوق نجاة وحيد وملاذ أخير للهروب من واقع معيشي مرير.

شبح أزمة 2021 والذاكرة الممتدة لطوفان الهجرة

تعيد المشاهد الدرامية الدامية التي شهدتها الأسلاك الشائكة في الأيام الماضية إلى الأذهان أزمة مايو (أيار) من عام 2021 الشهيرة، حينما تدفق أكثر من 10 آلاف مهاجر نحو جيب سبتة في غضون أيام قليلة، وسط أجواء من التوتر الدبلوماسي الحاد الذي خيَّم حينها على العلاقات بين الرباط ومدريد. تلك الموجة التاريخية لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت مؤشراً مبكراً على مدى هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي على الحدود، وكيف يمكن للملف الإنساني أن يتحوَّل إلى ورقة ضغط سياسية واستراتيجية في غاية الحساسية.

مهاجرون أفارقة يحاولون اقتحام معبر سبتة الحدودي للوصول إلى إسبانيا (أ.ف.ب)

واليوم، يتكرَّر السيناريو ذاته ولكن بزخم أشد خطورة، إذ يبدو أنَّ القيود المشددة على حركة اليد العاملة القانونية، واستمرار إغلاق الحدود في وجه العمال المغاربة الذين كانوا يحملون رخصاً رسمية للعمل داخل المدينتين، قد أسهما في سدِّ جميع منافذ الأمل القانونية، ليدفعا بالشباب والقُصَّر إلى تكرار فصول «طوفان 2021» ولكن برغبة انتحارية أكبر للوصول إلى الضفة الأوروبية بأي ثمن.

الليلة الجنونية... ودراما الموت عند السياج الحديدي

عاشت المنطقة خلال الساعات الماضية سيناريو مرعباً وصفته وسائل الإعلام المحلية بـ«الليلة الجنونية»، بعد أن تجمَّعت حشود بشرية غير مسبوقة من الشباب والقُصَّر، مستغلين تحسُّن الأحوال الجوية للتدفق بشكل جماعي ودفعة واحدة نحو منافذ سبتة. الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية صدمت المراقبين، حيث تشير التقديرات إلى محاولة عبور نحو 60 ألف مهاجر، وهو ما يعادل أكثر من نصف السكان الأصليِّين للمدينة.

هذا الضغط البشري الهائل تحوَّل سريعاً إلى مأساة إنسانية دامية عند سياج «الترخال» الحدودي، حيث لقي ما لا يقل عن 57 شخصاً حتفهم غرقاً في المياه أو سحقاً تحت أقدام الحشود المتدافعة، مما دفع مدريد لإعلان حالة الطوارئ القصوى ونشر وحدات من الجيش الإسباني لدعم الحرس المدني العاجز عن كبح الطوفان البشري.

قبضة الردع... واتفاق الترحيل خلف الكواليس

أمام هذا المشهد المتفجِّر، سارعت السلطات على ضفتَي الحدود إلى تنسيق جهود ميدانية وسياسية حثيثة لاحتواء الأزمة قبل أن تخرج عن السيطرة تماماً. قوات الأمن المغربية استنفرت عناصرها في بلدة الفنيدق المتاخمة، مستخدمة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود ومنع ركوب البحر، بينما طار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى المنطقة ليعلن أنَّ ما يحدث يُشكِّل تهديداً مباشراً للسيادة الإسبانية، وطوارئ وطنية تستدعي حزماً فورياً.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا خلال وصولهما إلى سبتة المحتلة (أ.ف.ب)

هذا الاستنفار أسفر عن بلورة اتفاق أمني طارئ وعاجل بين الرباط ومدريد، قضى بتفعيل قنوات ترحيل سريعة واستثنائية أُعيد بموجبها نحو 25 ألف مهاجر إلى الأراضي المغربية خلال ساعات وجيزة بمعدل تدفق عكسي قياسي، في محاولة لإعادة فرض هيبة الحدود وإحباط خطط التدفقات اللاحقة.

زلزال في بروكسل... ومطالب العزل من الفضاء الأوروبي

لم تتوقف ارتدادات زلزال سبتة عند حدود القارة الأفريقية، بل امتدت لتحدث انقساماً حاداً وعميقاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، مُحوِّلة الأزمة الإنسانية إلى معركة دبلوماسية شرسة بين العواصم الأوروبية.

المعسكر المُتشدِّد، الذي تقوده رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، سارع إلى استغلال الواقعة لشنِّ هجوم لاذع على حكومة مدريد الاشتراكية، ملوِّحاً بمطالب رسمية لتعليق العمل بـ«اتفاقية شنغن» مع إسبانيا وطردها مؤقتاً من منطقة الحدود المفتوحة لثبوت عجزها عن حماية البوابة الجنوبية لأوروبا.

هذا الموقف الإيطالي وجد صدى فورياً لدى فنلندا والدنمارك ودول أوروبية أخرى دعت إلى عزل إسبانيا، في حين ردَّت مدريد باستدعاء السفير الإيطالي والاحتجاج بشدة على ما وصفته بـ«مزايدات حزبية»، بالتزامن مع إعلان فرنسا تشديد الرقابة على حدودها مع إسبانيا خوفاً من تسلل موجات المهاجرين الذين نجحوا في العبور، مما يضع مستقبل التضامن الأوروبي على المحك.

في حين دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى إجراء عمليات ترحيل سريعة بموجب القانون الأوروبي.

وقالت: «لا يمكننا أن نسمح لأي شخص بالمجيء إلى اتحادنا دون الالتزام بقواعدنا. ويجب أن تتوقف عمليات العبور الخطيرة على الفور. ويجب تفكيك شبكات التهريب».

وهم العبور والواقع المرير خلف الأسوار

تظل الحقيقة الصادمة التي تصطدم بها أحلام العابرين هي أنَّ الدخول إلى سبتة أو مليلية لا يعني بأي حال من الأحوال الوصول إلى الفردوس الأوروبي المنشود، فالجيبان المحتلان يمثلان سجناً جغرافياً كبيراً ومحطة انتظار معزولة عن القارة العجوز.

فمن ينجح في دخول سبتة يجد نفسه أمام حاجز مائي طبيعي يتطلب ركوب السفن أو القوارب لقطع مسافة 14 كيلومتراً عبر مضيق جبل طارق للوصول إلى ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، وهو أمر مستحيل دون وثائق سفر رسمية، تماماً كما هي الحال في مليلية، فرحلة العبور نحو العمق الإسباني تتطلب ركوب العبّارات لقطع مسافات طويلة في عرض «المتوسط» للوصول إلى ميناء ألميريا

أو ملقة، وهو أمر أشبه بالمعجزة دون تدقيق صارم في وثائق السفر والهويات عند بوابات الموانئ.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (رويترز)

هذا العزل الجغرافي يتزامن مع واقع مأساوي داخل المدينتين، حيث باتت مراكز الإيواء المؤقتة ممتلئة عن آخرها، وتعيش حالة اختناق قصوى تجاوزت طاقتها الاستيعابية بمئات الأضعاف.

وأمام هذا التكدس، تعتمد السلطات الإسبانية سياسة فرز صارمة، حيث يتم في الغالب نقل القُصَّر والنساء إلى مراكز متخصصة داخل الأراضي الإسبانية نظراً للحماية التي يكفلها القانون الدولي للطفل، في حين تفعّل السلطات مساطر الترحيل الفوري والقسري بحق البالغين وكبار السن لتعيدهم عبر البوابات الحديدية إلى المغرب.

شبان مغاربة خلال محاولتهم العبور إلى جيب سبتة (أ.ف.ب)

ومما يضفي على المشهد طابعاً سريالياً، أن التدفقات الأخيرة لم تقتصر على الباحثين عن اللجوء، بل ضمَّت مئات الفتيان الذين اندفعوا وسط الحشود بدافع الفضول المحض ورغبةً في استكشاف المكان وخوض مغامرة عابرة، لينتهي بهم المطاف بالعودة طواعية وبمفردهم إلى مدنهم المغربية بعد أن تبدَّدت أوهام الحلم الأوروبي خلف تلك الأسوار.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تفرض سيطرتها على ميناء سبتة وسط أزمة المهاجرين

شمال افريقيا الحكومة المحلية عارضت إقامة مخيم للمهاجرين في منطقة الميناء (إ.ب.أ)

إسبانيا تفرض سيطرتها على ميناء سبتة وسط أزمة المهاجرين

فرضت الحكومة الإسبانية اليسارية في مدريد سيطرتها على الميناء، في جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، وسط خلاف بشأن إيواء المهاجرين في المدينة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا  أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)

إسبانيا تنفي وجود دليل على أن المغرب دبَّر لعبور المهاجرين إلى سبتة

قال رئيس الوزراء الإسباني لأعضاء البرلمان إن إسبانيا لم تجد أي دليل على ​أن السلطات المغربية دبّرت أو نفّذت موجة عبور المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)

إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

نفت وزارة الداخلية الإسبانية، الأربعاء، وجود تقرير للشرطة خلص، وفق معلومات، إلى أن المغرب دبّر تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في يوليو الماضي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا أثار ​وجود المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة (أ.ف.ب)

سكان سبتة يدعون للهدوء مع تحرك إسبانيا لمواجهة أزمة مهاجرين

ناشد سكان مدينة سبتة التي تحتلها إسبانيا، شمال المغرب، التزام الهدوء في ظل التخطيط لتنظيم مئات المسيرات في جميع أنحاء البلاد، تضامناً مع هذا الجيب المحتل.

«الشرق الأوسط» (سبتة)

بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
TT

بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)

اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة سبل إنهاء حرب أوكرانيا المستمرّة منذ أكثر من أربع سنوات. وقال بوتين للموفدين الأميركيين، في تسجيل مصوّر بثّته وسائل إعلام روسية، إن «الوضع ليس سهلاً».

ويتوقّع أن يتّجه المبعوثان إلى كييف اليوم، في محاولة لإحياء جهود السلام المتعثرة. وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح ملموس يهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه امتنع عن الكشف عمّا إذا كانت الخطة الجديدة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقاً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية على موسكو خلال زيارة المبعوثين. كما أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين أصدر أمراً بوقف الغارات على كييف لمدة 72 ساعة.


الكرملين: ويتكوف وكوشنر عرضا على بوتين «أفكاراً عدة» لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين (ا.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين (ا.ف.ب)
TT

الكرملين: ويتكوف وكوشنر عرضا على بوتين «أفكاراً عدة» لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين (ا.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين (ا.ف.ب)

كشف الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أجرى محادثات «صريحة للغاية» مع مبعوثين أميركيين بشأن وقف الحرب في أوكرانيا، حيث طرح الجانب الأميركي أفكارا عدة لإنهاء النزاع.

وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، للصحافيين، إن «المبعوثين الأميركيين أعدا لهذه الزيارة بشكل واف».

وأضاف «لم يعربا فقط عن اهتمامهما التقليدي بإنهاء الأعمال العدائية بسرعة، بل عرضا أيضا عددا من الأفكار حول السبل المحتملة للتوصل إلى تسوية».

من جهته، أعلن البيت الأبيض أن المبعوثين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ناقشا خلال اجتماعهما مع الرئيس الروسي، «خططا جوهرية» لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وصرح مسؤول في البيت الأبيض، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، بأن ويتكوف وكوشنر «ناقشا خططا جوهرية تتعلق بالخطوات المقبلة التي سيتم الإعلان عنها في الأسابيع القادمة، وهما يتطلعان إلى عقد اجتماعات مثمرة بالقدر نفسه غدا في أوكرانيا».


عمدة برلين يقرّ بتعرض بيانات حساسة للسرقة بعد هجوم سيبراني

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

عمدة برلين يقرّ بتعرض بيانات حساسة للسرقة بعد هجوم سيبراني

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

أقرّ عمدة برلين كاي فيغنر، في مقابلة نشرت السبت، بأن بيانات حساسة سُرقت جراء هجوم سيبراني تعرَّضت له بلدية العاصمة الألمانية في أغسطس (آب).

وأكدت مجموعة «آر بي بي» العامة بأن القراصنة الإلكترونيين نشروا الجمعة أكثر من مليون من هذه البيانات عبر الإنترنت المظلم (دارك ويب)، وذلك بعد عدم التجاوب مع طلبهم الحصول على فدية لقاء الامتناع عن ذلك.

وأوردت أسبوعية «دير شبيغل» أن البيانات المسروقة تشمل إجراءات الحماية داخل جهاز الإطفاء في برلين، وقوائم الرواتب، ومعلومات مصرفية، ونسخاً رقمية لهويات رسمية، ومعلومات سرية متعلقة بالموظفين، وملفات تتعلق بتوسعة مقر المستشارية الألمانية.

وأقرَّ فيغنر، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» نشرت السبت، بسرقة البيانات، مجدداً رفضه الرضوخ لابتزاز المقرصنين.

وسأل: «مَن يضمن أنه في حال دفعنا (الفدية)، لن تبقى هذه البيانات موجودة لوقت طويل في مكان آخر؟».

وأفادت وسائل إعلام محلية بأنَّ قيمة الفدية كانت تناهز مليونَي يورو.

وتتابع حكومة المستشار فريدريش ميرتس، من كثب، المعلومات والتحقيق المتعلق بتسريب هذه البيانات.

وبحسب التقارير المحلية، تقف خلف الهجوم السيبراني مجموعة قراصنة تُعرَف باسم «رايزيدا (Rhysida)» سبق لها أن تبنّت هجومات، أبرزها على مكتبة بريطانيا في لندن في خريف 2023.

وطالبت المجموعة حينها المكتبة العريقة بفدية تتجاوز 760 ألف يورو. وفي ظلِّ عدم تلبية طلبها، نشرت المجموعة عبر الإنترنت المظلم نحو 500 ألف ملف ضمت البيانات الشخصية للزوار والمشتركين والموظفين.

وبسبب الهجوم السيبراني الذي وقع في 14 أغسطس، تعذّر على إدارات عدة في العاصمة الألمانية، لا سيما الإدارات المعنية بالسكن والبيئة، الوصول إلى الشبكة لمدة أسبوع؛ ما أدى إلى تعذّر تقديم طلبات إعانات السكن وصرفها لأيام.

وقالت حكومة ولاية برلين، اليوم (السبت)، إنها تراجع بأقصى درجة ​من التدقيق مجموعة من البيانات المسروقة، بينما يحاول المحققون تقييم حجم وتأثير الهجوم الإلكتروني. ويأتي ‌هذا الهجوم ‌الإلكتروني على ​شبكة ‌برلين ⁠قبل ​أقل من ⁠شهر من انتخابات في الولاية يوم 20 سبتمبر (أيلول).