مدريد في مواجهة «أخطر حريق» في تاريخها... وأوروبا تستعدّ للأسوأ

الحرائق تخرج عن السيطرة وتجبر السلطات على إجلاء عشرات الآلاف

مقيم يسهم في جهود إخماد الحرائق في منطقة لا أتالايا السكنية غرب مدريد يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)
مقيم يسهم في جهود إخماد الحرائق في منطقة لا أتالايا السكنية غرب مدريد يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)
TT

مدريد في مواجهة «أخطر حريق» في تاريخها... وأوروبا تستعدّ للأسوأ

مقيم يسهم في جهود إخماد الحرائق في منطقة لا أتالايا السكنية غرب مدريد يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)
مقيم يسهم في جهود إخماد الحرائق في منطقة لا أتالايا السكنية غرب مدريد يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)

أفاقت العاصمة الإسبانية، صباح السبت، على رفيف رياح من الرماد والدخان، وتحت وهج الحرائق الهائلة التي تحيط بخاصرتها الشمالية منذ يوم الجمعة، وتهدد بالقضاء على الأخضر واليابس بعد أن خرجت كلياً عن السيطرة؛ ما دفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية، وطلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي لإخماد ما وصفته رئيسة حكومة مدريد الإقليمية بـ«أخطر وأكبر حريق» في تاريخ المدينة.

إطفائيون يخمدون حرائق في منطقة لا أتالايا السكنية غرب مدريد يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)

ومن بروكسل، أعلن ناطق بلسان المفوضية أن الاتحاد الأوروبي أرسل سبعاً من طائرات أسطول الطوارئ لمساعدة إسبانيا وفرنسا للسيطرة على الحرائق التي أجبرت السلطات في البلدين على إجلاء ما يزيد على 270 ألف شخص حتى الآن. وحذّر من أن «الاتحاد يستعدّ لظروف أشدّ قسوة، مع تفاقم الظواهر المناخية القصوى».

وأضاف الناطق أن «الآتي أعظم وأكثر وحشية وخطورة. عسانا لا نقع في براثن جهنم، لكننا نستعد لذلك». وكانت مجموعة من خبراء المناخ الأوروبيين قد نبّهت، يوم الخميس الماضي، من أن الجفاف الذي يسيطر على القارة الأوروبية، هذا الصيف، لا يعود إلى قلة الأمطار التي هطلت بغزارة وكميات وافرة هذه السنة، بل إلى موجة الحر التي تتسبب في تجفيف التربة، وتسهّل نشوب الحرائق.

قاعدة 30 -30 -30

وفي مدريد، تواجه فرق الإطفاء صعوبات جمّة لمنع اتساع دائرة النيران في الغابات المحيطة بها. ويقول الخبراء إن خطورة هذه الحرائق تكمن في تجاوزها معادلة 30-30-30، أي أنها تتطور في حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، ونسبة رطوبة دون 30 في المائة ورياح تتجاوز سرعتها 30 كيلومتراً في الساعة. ويقول رجال الإطفاء إن أي محاولة لإخماد الحرائق في مثل هذه الظروف هي بمثابة الذهاب مباشرة إلى الموت الحتمي.

وحدة من الجيش تسهم في جهود مكافحة الحرائق في منطقة لا أتالايا السكنية غرب مدريد يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)

التطور الوحيد الذي يبعث على بعض التفاؤل في هذا السيناريو الكارثي، هو أن الحرائق الناشبة في مقاطعة «آفيلا» المتاخمة لمدريد لم تتلاق مع الحرائق في محيط العاصمة، الأمر الذي في حال حصوله من شأنه أن يؤدي إلى تكوين كتلة من النيران تستحيل السيطرة عليها، ويمكن أن تتسبّب في دمار هائل.

وإزاء صعوبة التدخل في الظروف الراهنة، أعطت وزارة الداخلية تعليماتها لفرق الإطفاء بترك الغابات والحقول تحترق، والتركيز على إجلاء المواطنين من المناطق المهددة ريثما تتحسن الظروف المناخية. وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن الأولوية تتمثل في «إنقاذ الأرواح وحماية المناطق المأهولة»، محذراً من أن إخماد الحرائق سيكون مهمة «معقدة» بسبب عدم وضوح اتجاهات الرياح وقوتها، رغم تراجع درجات الحرارة.

ويقول أحد رجال الإطفاء إنها لمعجزة حقاً أنه لم تسجّل أي حالة وفاء حتى الآن، ويخشى أنه في حال التقاء حرائق «آفيلا» مع حرائق مدريد، «يمكن لهذه الكارثة أن تلتهم نصف مقاطعة العاصمة».

إجلاء عشرات الآلاف

وأعلنت وزارة الداخلية أن عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم في منطقة مدريد وحدها تجاوز 70 ألف شخص، بزيادة 25 ألفاً على الحصيلة المعلنة في وقت سابق، بينما كانت السلطات المحلية قد أجلت، الجمعة، أكثر من 1200 من المسنين وذوي الإعاقة من المؤسسات الطبية ودور الرعاية في المنطقة.

ويعترف رودريغو كاسيريس، وهو إطفائي من مدريد تخلّى عن إجازته الصيفية، وعاد ليساند زملاءه، أن «الكل يستميت من أجل السيطرة على هذه الحرائق التي تتجاوز أبشع الكوابيس التي كنا نتوقعها».

التهمت الحرائق أكثر من 25 ألف هكتار غرب مدريد يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)

وقال مار نيكولاس، رئيس بلدية برونيت القريبة من البلدات التي طالتها النيران، إن المنطقة تشهد حرائق كل صيف، «لكن هذا الحريق كان مروعاً». كما حذّر رئيس السلطة المحلية فرانسيسكو مارتين أغيري من أن يوم السبت سيكون «صعباً» بسبب الرياح غير المنتظمة، لكنه رأى أن ارتفاع الرطوبة النسبية وانخفاض درجات الحرارة يوفّران «فرصة حقيقية» لتحقيق تقدم في احتواء الحريق.

في موازاة ذلك، عاد الخبراء إلى التنبيه بأن غياب تدابير الوقاية وتعزيز الجهوزية يعدّ أحد العوامل الرئيسية في تفاقم هذه الظواهر الكارثية المرشحة للتكرار في المستقبل. ويشددون على ضرورة زيادة الاستثمار في أنشطة تنظيف الغابات والحقول، وشقّ الممرات العازلة فيها، وتجهيز المعدات الكافية للمكافحة والاحتواء.

ويتوقف أحد الاختصاصيين عند السرعة الهائلة التي تقدمت بها نيران الحرائق في محيط العاصمة الإسبانية؛ إذ قضت في ساعات على مساحات شاسعة من الغابات الجبلية المعمّرة، وذلك بفضل كثافة الأعشاب الجافة التي تراكمت نتيجة الامطار الغزيرة التي هطلت خلال فصل الشتاء، والتي كان من المفترض تنظيفها قبل نهاية الربيع.


مقالات ذات صلة

أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

أوروبا رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز) p-circle

أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

قال مسؤولو الإطفاء، الجمعة، إن حرائق الغابات في إنجلترا وويلز بلغت مستويات غير مسبوقة، محذرين من أن فرق الإنقاذ تجد صعوبات في مواجهة المخاطر المتزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز) p-circle

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
أوروبا باحثون من متحف إكسبلوراتوريوم في سان فرانسيسكو يجرون استعداداتٍ للبث المباشر العالمي لكسوف الشمس الكلي المُرتقب الأربعاء وذلك في قرية فيلاليبادو المهجورة بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

إسبانيا تستعد لكسوف شمسي كلي وسط استمرار مخاطر حرائق الغابات

تباشر الشرطة الإسبانية عملية واسعة النطاق وحملة للسلامة العامة قبل كسوف كلي نادر للشمس الأربعاء، والذي سيتزامن مع إحدى أكثر فترات البلاد عرضة لخطر حرائق الغابات

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)

إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

أعلنت كولومبيا البريطانية حالة الطوارئ أمس (السبت)، بعد أن صدرت أوامر لآلاف السكان في الإقليم الكندي الغربي بمغادرة منازلهم، بسبب حريق غابات.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))

حرائق غابات تمتد من بريطانيا إلى ضفتي المتوسط

منازل دمرها حريق في بلدة ستوربريدج في منطقة ويست ميدلاند بانجلترا أمس ( إ.ب.أ)
منازل دمرها حريق في بلدة ستوربريدج في منطقة ويست ميدلاند بانجلترا أمس ( إ.ب.أ)
TT

حرائق غابات تمتد من بريطانيا إلى ضفتي المتوسط

منازل دمرها حريق في بلدة ستوربريدج في منطقة ويست ميدلاند بانجلترا أمس ( إ.ب.أ)
منازل دمرها حريق في بلدة ستوربريدج في منطقة ويست ميدلاند بانجلترا أمس ( إ.ب.أ)

تكافح فرق الإطفاء في بريطانيا وعلى ضفتي المتوسط حرائق غابات، وتواجه صعوبات في مواجهة المخاطر المتزايدة في أكثر أيام العام حرارة.

ففي إنجلترا وويلز، بلغت الحرائق مستويات غير مسبوقة، وقال فيل جاريجان رئيس المجلس الوطني لرؤساء إدارات الإطفاء لوكالة «رويترز» إن عدد حرائق الغابات تجاوز إجمالي عدد العام الماضي الذي بلغ 1017 حريقاً.

وواجه رجال الإطفاء في أنحاء مختلفة من فرنسا عدة حرائق غابات، الجمعة. ومع تسجيل فرنسا أكثر أعوامها جفافاً على الإطلاق، اندلع حريق جديد، وانتشر سريعاً، ليل الخميس الجمعة في منطقة لاند على الساحل الجنوبي الغربي.

وفي كرواتيا، قال مسؤولون إن حريق غابات ‌اجتاح منازل في منتجع خلاب خلال الليل؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 40، وأجبر 1200 على إخلاء منازلهم.

وفي الجزائر، اندلع 36 حريقاً، تم إخماد 35 منها، بينما لا يزال حريق واحد قيد الإخماد بولاية سطيف.


لندن تلاحق لصوص الساعات الفاخرة بعمليات سرية

صورة من فيديو التقطته كاميرات المراقبة ووزّعته شرطة لندن لمحاولة سرقة ساعة فاخرة في منطقة مايفير بلندن في أكتوبر 2024
صورة من فيديو التقطته كاميرات المراقبة ووزّعته شرطة لندن لمحاولة سرقة ساعة فاخرة في منطقة مايفير بلندن في أكتوبر 2024
TT

لندن تلاحق لصوص الساعات الفاخرة بعمليات سرية

صورة من فيديو التقطته كاميرات المراقبة ووزّعته شرطة لندن لمحاولة سرقة ساعة فاخرة في منطقة مايفير بلندن في أكتوبر 2024
صورة من فيديو التقطته كاميرات المراقبة ووزّعته شرطة لندن لمحاولة سرقة ساعة فاخرة في منطقة مايفير بلندن في أكتوبر 2024

تُكثّف شرطة لندن منذ أشهر جهود مكافحة سرقات الساعات الفاخرة، التي تقف وراءها مجموعات وعصابات إجرامية منظمة وعابرة للحدود في كثير من الأحيان.

ورافقت «الشرق الأوسط» دورية لشرطة العاصمة البريطانية في نايتسبريدج برفقة المحقق آندي سويندلز، الذي أمضى السنوات الأخيرة في ملاحقة مرتكبي هذا النوع من الجرائم.

سويندلز، الذي أمضى 23 عاماً برتبة «محقق رقيب»، ليس محققاً في سرقات الساعات فحسب، بل شغوف بها أيضاً، ويعرف تفاصيل العلامات والأسعار التي يتنافس عليها الهواة واللصوص.

ويشير المحقّق إلى أن مرتكبي سرقات الساعات لا ينتمون إلى فئة واحدة، موضحاً أن الشرطة تعاملت مع مشتبه بهم من خلفيات مختلفة؛ من بريطانيا ومختلف أنحاء أوروبا وأوروبا الشرقية وشمال أفريقيا. ولجأت شرطة لندن أخيراً إلى عمليات سرية، بينها عملية في «سوهو» عام 2025، وأخرى في «مايفير» عام 2024، ارتدى خلالها عناصر بملابس مدنية ساعات فاخرة لاستدراج اللصوص.


ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)

حظي مشروع قانون مشترك بين الكتل البرلمانية في ألمانيا، يهدف إلى اعتماد نظام «الرفض الاختياري» في التبرع بالأعضاء، بتأييد أكثر من 200 نائب برلماني.

وينص النظام المقترح على اعتبار كل شخص بالغ متبرعاً تلقائياً بأعضائه بعد وفاته، ما لم يكن قد سجل اعتراضاً صريحاً على ذلك خلال حياته، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولفت آرمين جراو، خبير السياسة الصحية في حزب الخضر وأحد المبادرين إلى تلك الخطوة التي ترمي إلى زيادة عدد الأعضاء المتاحة للتبرع، يوم الجمعة، إلى أن هذا التطور يُعد بمثابة إشارة إيجابية قوية، لا سيما بالنسبة إلى أكثر من 8 آلاف مريض ينتظرون عمليات زرع أعضاء على قوائم الانتظار في مختلف أنحاء البلاد.

وقال جراو إن تطبيق نظام الرفض الاختياري سيزيد فرص هؤلاء المرضى في الحصول على أعضاء مناسبة.

وتم عرض المشروع على البرلمان الألماني (البوندستاغ) بشكل رسمي، الخميس، بتوقيع 245 نائباً من أصل 630.

وفي حال إقراره، سيُلغى القانون الحالي الذي يشترط الحصول على موافقة صريحة من المتبرع أو ذويه قبل إجراء عملية التبرع.

من جهتها، أوضحت النائبة جيتا كونيمان، من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، والمشاركة في تقديم المشروع، في تصريح لمجلة «شتيرن»، أن نظام الرفض الاختياري أو الموافقة المفترضة لا يجبر أحداً على التبرع، بل يلزم الجميع باتخاذ موقف واضح: «نعم أم لا، تبرع أم اعتراض. ولا أعتقد أن هناك صياغة أوضح من ذلك».

ومن المقرر أن تبدأ جلسات المناقشة البرلمانية حول مشروع القانون بعد انتهاء العطلة الصيفية.