«روما-2» أمام تثبيت وقف النار في جنوب لبنان وتوسعة المناطق التجريبية بضغط أميركي

يتصدّر الاجتماع الثلاثي تحذير الجيش لإسرائيل من عرقلة «اتفاق الإطار»

الجيش اللبناني ينتشر في بلدة زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي تنفيذاً لـ«اتفاق الإطار» (إ.ب.أ)
الجيش اللبناني ينتشر في بلدة زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي تنفيذاً لـ«اتفاق الإطار» (إ.ب.أ)
TT

«روما-2» أمام تثبيت وقف النار في جنوب لبنان وتوسعة المناطق التجريبية بضغط أميركي

الجيش اللبناني ينتشر في بلدة زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي تنفيذاً لـ«اتفاق الإطار» (إ.ب.أ)
الجيش اللبناني ينتشر في بلدة زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي تنفيذاً لـ«اتفاق الإطار» (إ.ب.أ)

توقع مصدر سياسي لبناني معني مباشرة بتطبيق «اتفاق الإطار» بأن يتصدر تحذير الجيش اللبناني إسرائيل من عرقلة تنفيذه جدول أعمال اجتماع «روما-2» في 4 أغسطس (آب) المقبل للجنة التنسيق الثلاثية المنبثقة منه.

ويسبق اجتماع اللجنة لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الساعات المقبلة في واشنطن، كونه يشكّل، من وجهة نظر رسمية، محطة اختبار لتعهده بالضغط عليه لتسهيل تطبيقه، بالإضافة إلى توسيع رقعة المناطق التجريبية لضم عدد من البلدات المحتلة.

وينطلق المصدر السياسي في رهانه هذا من الأجواء الإيجابية التي سادت قمة واشنطن بين الرئيس ترمب ونظيره اللبناني العماد جوزيف عون التي تُدرج على خانة تثبيت الحضور السياسي للبنان في الإدارة الأميركية، بالتوازن ولو بحدود أقل مع التأثير الإسرائيلي لئلا يبقى قائماً لمصلحة نتنياهو، آخذاً في الاعتبار حاجة لبنان إلى الدعم الأميركي، لتعبيد الطريق سياسياً أمام الشروع بخطوات ملموسة لتطبيقه وإنقاذه من المراوحة.

عسكري في الجيش اللبناني أمام منزل مدمر في بلدة زوطر الغربية (أ.ب)

ويأمل أن يترجم ترمب تعهده بدعم عون بالضغط على نتنياهو، خصوصاً أن الوفد اللبناني المرافق له لاحظ مدى انزعاجه، بل استياءه، من عدم التزام نتنياهو بوقف إطلاق النار والأعمال العدائية لتسهيل تطبيق الاتفاق، وهو طلب لهذه الغاية من وزير دفاعه بيت هيغسيث في أثناء الاجتماع، ولأكثر من مرة، الاتصال به والطلب منه التجاوب مع رغبة عون في تطبيقه، آخذاً في الاعتبار شكواه من مواصلة الجيش الإسرائيلي خروقه وقف النار ومضيه بتجريف البلدات الواقعة ضمن المنطقة الأمنية، وتدميره الممنهج للمنازل وما تبقى من بناها التحتية.

تحذير الجيش

ولفت إلى أن اجتماع «روما-2» يأتي بعد دخول إعلان «اتفاق الإطار» في 26 يونيو (حزيران) الماضي في شهره الثاني، وقال إنه سيُخصص للنظر في تحذير الجيش من عرقلة تطبيقه وضرورة الضغط على نتنياهو إفساحاً في المجال أمام الانتقال به بخطوات ملموسة إلى حيز التنفيذ، رغم أن نتنياهو استبق اجتماعه مع ترمب بتأكيده أمام «الكابينت» أنه لن ينسحب من لبنان وسوريا وغزة.

وأكد المصدر أن تثبيت وقف النار أكثر من ضرورة، إلى جانب توسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، وذلك لاستيعاب حملات الضغط السياسي لـ«حزب الله» بمواصلته إطلاق النار عليه بالمفهوم السياسي للكلمة، فيما لا يزال يلتزم بوقف إطلاق النار، رغم أن أمينه العام نعيم قاسم كان قد هدد بعدم العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، في إشارة إلى اضطراره للرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، مع أن تهديده لم ير النور حتى الساعة.

مواطنون وصحافيون يتجمعون أمام المسجد الذي تعرّض لقصف إسرائيلي في بلدة زوطر الغربية (أ.ب)

ورأى المصدر أن توسيعها بالتلازم مع تثبيت وقف النار يرفع من منسوب التواصل بين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يخفي أمام زواره تشاؤمه من تطبيق «اتفاق الإطار» ما دامت إسرائيل تواصل خرق وقف النار ولا تلتزم بوقف الأعمال العدائية، خصوصاً أنه توقف أمام بيان الجيش بتعداده 13 بلدة ما زالت إسرائيل تمعن في تجريفها وتدمير منازلها، بالإضافة إلى تكرار ملاحظاته على الاتفاق لجهة حصر انتشار الجيش ببلدات محررة لا تحتلها إسرائيل، فيما كانت تحتل أطرافاً من بلدة زوطر الغربية، بدلاً من توسيع المناطق التجريبية لتشمل بلدات ما زالت محتلة.

توسعة جدول الأعمال

ولم يستبعد المصدر إدراج توسيع جدول أعمال لجنة التنسيق الثلاثية في اجتماع «روما-2»، مع أنه لم يُحسم حتى الساعة ما إذا كان سيُعقد على المستويين السياسي والعسكري أم حصره بضباط من البلدان الثلاثة، وهذا ما سيُتفق عليه مع الجانب الأميركي بعد تواصله لهذه الغاية بتل أبيب، وإن كان يرجّح اقتصاره على العسكريين ما لم يطرأ ما يستدعي ضم سياسيين إليه.

وكشف عن أن الاجتماع سينظر في التقرير الذي يفترض أن تعده مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، للتحقق من أن انتشار الجيش في المناطق التجريبية جاء ضمن المواصفات المتفق عليها، لمنع دخول مسلحين من «حزب الله» إليها في ضوء تدابير مشددة اتخذها الجيش، ليس لضبط عملية دخول أهاليها إليها فحسب، وإنما لتأكيد خلوها ميدانياً من المسلحين وكل أشكال المظاهر العسكرية غير الشرعية.

سيدة لبنانية أمام منزلها المدمر في بلدة زوطر الغربية (أ.ب)

وأكد المصدر أن إعداد التقرير الذي سيرفعه كليرفيلد إلى اجتماع «روما-2» ينتظر وصول الأخير في وقت قريب إلى بيروت والانتقال إلى المناطق التجريبية لتقييم الخطة التي باشر الجيش في تنفيذها ومنع المسلحين من دخولها. وقال إنه لا مانع من الجانب اللبناني الاستعانة عند الحاجة بقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) إلى جانب فريق المراقبين الأميركيين، للتأكد من أن خطة الانتشار نُفّذت بحذافيرها.

سد الذرائع

وأضاف أن مجرد توسعة المناطق التجريبية من شأنه أن يسحب تدريجياً ما يتذرع به «حزب الله» لرفض «اتفاق الإطار» وعدم تجاوبه ميدانياً مع مندرجاته لتبرير رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية-الأميركية التي ما زالت تتأرجح بين هبة باردة وأخرى ساخنة، من دون أن يوقف ترمب تهديده لإيران بالضغط عليها للتسليم بشروطه بوصفه ممراً إلزامياً لتنفيذها.

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

وختم المصدر بقوله إن إصرار الحكومة على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة لا يزال مدرجاً على جدول أعمال اللجان المنبثقة عن «اتفاق الإطار»، وأن لا عودة عنه، لأن جمع سلاح المجموعات المسلحة ما هو إلا مطلب لبناني لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافّة قبل أن يكون مطلباً دولياً وعربياً، وبالتالي لن يكون في مقدور «حزب الله» التمسك بسلاحه في حال تجاوبت إسرائيل وأقرت بجدول زمني لانسحابها من الجنوب بالتزامن مع انتشار الجيش في المناطق التي سينسحب منها جيشها على دفعات وصولاً للحدود الدولية، وعندها لن يبقى أمامه سوى الانخراط في مشروع الدولة بعد أن جرّب الحل العسكري الذي أوصل البلد إلى حائط مسدود، ولم يعد لديه من خيار سوى اتباع طريق التفاوض السياسي بدعم واشنطن كونها الوحيدة الأقدر بالضغط على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش أليس روفو لبنان، السبت والأحد، لبحث «آليات الوجود الدولي» هناك بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (باريس)

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، موكباً لدبلوماسيين أوروبيين أثناء تجولهم في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة، حسبما أفاد شاهد عيان ودبلوماسيان.

وأظهرت لقطات، شاركها أحد الدبلوماسيين، رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا برنار بودو (78 عاماً) وهو ممدد على الأرض مستنداً إلى إحدى السيارات. وأكد دبلوماسيان وأحد السكان هويته، فيما ذكر أحد الدبلوماسيين أن إصاباته لا تبدو مهددة لحياته.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين» على الوفد الدبلوماسي، في انتقاد غير معهود للمستوطنين يدلي به مسؤول في حكومة بنيامين نتنياهو.

وقال ساعر: «أدين بشدة أعمال العنف الخطيرة التي ارتكبها مثيرو الشغب الإسرائيليون في منطقة الطيبة»، مع اعتباره أن القنصليات الأوروبية أخطأت في عدم تنسيق زيارتها مع الجيش الإسرائيلي.

وقال برنار بودو رئيس بلدية أولنوا-إيميري بشمال فرنسا، عقب تعرضه للهجوم ، «أعتقد أنه إذا كان المستوطنون يتصرفون على هذا النحو، فهذا يعني وجود تساهل من جانب الحكومة الإسرائيلية».

وندد وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو عبر منصة إكس «بأشد العبارات بالهجوم الذي نفذه مستوطنون ملثمون في بلدة الطيبة بالضفة الغربية المحتلة، واستهدف فلسطينيين، وقنصلنا العام، ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين، بالإضافة إلى ممثلين للكنيسة الكاثوليكية». وأضاف «تعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء، كما تضررت مركبة بلجيكية. لكن فريقنا بخير وبأمان».


وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

زيارة مزدوجة إلى لبنان يقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، والوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة أليس روفو. وتسبق الجولة الموسَّعة التي سيقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون في منطقة الخليج بدءاً من يوم الاثنين، وفيها سيجول على الكويت والإمارات والبحرين وقطر.

ويأتي الحراك الدبلوماسي الفرنسي باتجاه لبنان والخليج، وسط استحقاقات إقليمية ولبنانية، وفي ظلِّ التشابك بين الملفات، خصوصاً لما تصفها المصادر الرئاسية، إقليمياً، بأنه حالة «اللاحرب واللاسلم» بين الولايات المتحدة وإيران التي تدفع بالمنطقة إلى مأزق استراتيجي حقيقي. وقراءة باريس، أن «التصعيد والخيار العسكري لم يحقِّقا أي نتيجة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً في مجلس النواب بتاريخ 14 أكتوبر (أ.ف.ب)

أما على الصعيد اللبناني، فإن لباريس مجموعة مخاوف وتحفظات. فالمخاوف تنصب، بالدرجة الأولى، على احتمال الوقوع في حالة من الفراغ الأمني بسبب انتهاء انتداب قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان بعد 75 يوماً. وحتى اليوم، لم تظهر في الأفق أي حلول بديلة، علماً بأن طلب لبنان التمديد للقوة الدولية لـ6 أشهر، يواجه رفضاً مشتركاً أميركياً وإسرائيلياً، بينما فرنسا ومعها كثير من الدول الأوروبية، تدعم الطلب اللبناني.

والجانب الآخر من المخاوف، يمس مراوحة اتفاق 26 يونيو (حزيران) الماضي في مكانه، إن بالنسبة لنزع سلاح «حزب الله» أو بالنسبة للانسحابات الإسرائيلية من «المناطق النموذجية» المتوقفة عند نصف انسحاب... كذلك تتناول المخاوف الوضع الداخلي اللبناني، والعلاقة المتشنجة بين الدولة و«حزب الله» الرافض للتفاوض المباشر مع إسرائيل، والمتمسك بالحفاظ على سلاحه، وغياب أي رؤية للخروج من هذه الإشكالية.

أليس روفو الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)

باريس: لا للفراغ الأمني

وأُعدَّ للوزيرين الفرنسيَّين جدول أعمال حافل يتضمَّن لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، بداية من مساء السبت، مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا يتبعه مباشرة، في اليرزة، اجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل. وفي اليوم التالي، يلتقي الوزيران، ظهراً، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، في إطار غداء عمل.

ومن جانبها، تجتمع الوزيرة الفرنسية منفردة بوزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، بينما يلتقي الوزير بارو السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ما يبرز حاجة باريس للتعرف عن قرب على تفاصيل السياسة الأميركية تجاه لبنان في المرحلة المقبلة.

أما القسم الأخير من الزيارة، فسيكون فرنسياً خالصاً، إذ يشمل اجتماع الوزيرين مع ممثلي الحضور العسكري الفرنسي في لبنان، يتبعه احتفال تكريمي في قصر الصنوبر، للجنود الفرنسيين الذين سقطوا في لبنان.

وفي حين ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أصدرته السبت، أن زيارة الوزيرين إلى لبنان تأتي بعد شهر على الاجتماع الذي استضافته باريس بمشاركة الرئيسين الفرنسي واللبناني والعاهل الأردني، أكدت أن الوزير بارو «سيؤكد مجدداً دعم فرنسا الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، والتزامها بالتنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري الموقَّع في 26 يونيو 2026، وللقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يتيح نزع سلاح (حزب الله)، وانسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية».

ويضيف البيان، أنه مع «اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في نهاية العام، سيشدد الوزير على ضرورة إنشاء منظومة دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، بوصفها ضرورة لدعم إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتفادي حدوث فراغ أمني من شأنه أن يلحق الضرر بالبلاد. وستكون فرنسا مستعدة للمساهمة بدورها الكامل في هذه المنظومة».

آلية تابعة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار البيان لقرار الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، القاضي بإنشاء «بعثة» أوروبية لدعم لبنان التي ترى باريس أنها يمكن أن «تشكِّل عنصراً مهماً في هذه المنظومة الدولية الجديدة». وبالطبع، لا تنسى فرنسا أن تذكر المسؤولين اللبنانيين، من خلال بارو، بـ«أهمية إنجاز الإصلاحات الأساسية اللازمة لتعافي البلاد» وهو مطلب الأسرة الدولية الذي يتكرَّر في كل مناسبة. كذلك سيؤكد بارو «استمرار تحرك فرنسا للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة في لبنان».

البعثة الأوروبية

ليس سراً، أن باريس لعبت دوراً رئيسياً في الدفع باتجاه إرسال بعثة مشتركة عسكرية ومدنية أوروبية إلى لبنان لثلاث سنوات تكون مهامها متسعة، منها دعم الجيش اللبناني ومواكبته في المهام التي سيضطلع بها، ولكنها لا تشمل نزع سلاح «حزب الله». وفي هذا الخصوص، أكدت مصادر رئاسية فرنسية، أنه «يتعين على القوى المسلحة اللبنانية الشرعية القيام بهذه المهمة وليس أي طرف آخر».

وبحسب كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فإن «أوروبا تراهن على مستقبل لبنان، ومن خلال هذه البعثة الجديدة، التي تمثّل نقلة نوعية في علاقاتنا الأمنية، نواصل دعم مؤسسات الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها الكاملة وإرساء استقرار مستدام للشعب اللبناني».

كايا كالاس مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى جانب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال زيارتها للبنان بتاريخ 8 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال «مجلس الاتحاد الأوروبي»، إن الشق العسكري من البعثة، «سيقدم الدعم الاستشاري والتدريب لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية في مجالَي أمن الحدود والأمن البحري». وبالمقابل، سيتولى الشق المدني تدريب قوى الأمن الداخلي اللبنانية في مجالات تشمل مكافحة الجرائم الإلكترونية وتهريب السلع. وسبق لكالاس أن أكدت، أن 10 دول أوروبية أبدت استعدادها للمشاركة في هذه البعثة التي لا يتضمَّن شقها العسكري مهمات قتالية.

ورغم أهمية الاتفاق المبدئي، فإن عملاً رئيسياً يفترض أن ينطلق في إطار الاتحاد، من أجل ترجمته إلى واقع، إن لجهة الدول المشارِكة أو لجهة تنظيم البعثة والتحديد الدقيق لمهماتها وانتشارها وطريقة تعاونها مع السلطات اللبنانية وتعيين قياداتها.

وترى باريس، أن إنجاز هذه المسائل، سيعني أن البعثة لن تباشر عملها قبل بداية العام المقبل.

أما بالنسبة للقوة البديلة عن «اليونيفيل» فلا تزال الأمور ضبابية. إلا أن باريس تبدو متمسكة بالعرض الذي قدَّمته مع إيطاليا لتشكيل قوة أوروبية تحل محل القوة الحالية. وفي أي حال، فإنها راغبة جدياً في المشاركة في القوة البديلة. وقالت «خارجيتها» إن لديها في لبنان، راهناً، 700 رجل، بمعنى أنهم جاهزون لنزع شعار الأمم المتحدة وليحل محله شعار القوة الجديدة عندما يتم التوافق بشأنها.

وبحسب «الخارجية»، فإن مشاورات جديدة ستُجرى في الأمم المتحدة لجلاء الأمور، علماً بأن أمين عام المنظمة الدولية قدَّم، منذ الصيف الماضي، 3 مقترحات لقوة بديلة تعمل بانتداب أممي.

آلية عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية ببلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بيد أن الأمور تبدو معقدة. وفهم أن واشنطن وتل أبيب تريدان أن تعود المهمة للجنة الثلاثية الأميركية - اللبنانية - الإسرائيلية التي تشكلت في يونيو الماضي لتكون الجهة المخولة وراثة مهمة «اليونيفيل» وهو ما يرفضه لبنان المتمسك بحضور دولي، والمتخوف من الفراغ المترتب على رحيل «اليونيفيل».

وفي أي حال، فإن هذا الملف بتشعباته كافة سيكون رئيسياً في اجتماعات الوزيرين مع الرؤساء الثلاثة ووزير الدفاع وقائد الجيش، إلى جانب توفير الدعم وتعزيز إمكانات الجيش والقوى الأمنية الداخلية. كذلك سيكون ملف حصر السلاح بيد الدولة رئيسياً، خصوصاً أن باريس تدفع باتجاه أن تتحلى السلطات اللبنانية بـ«الإقدام». وسيحضّ بارو، السلطات اللبنانية على إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والدولية، ومنها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، من غير تناسي حاجة لبنان للمساعدات الإنسانية.

وسبق لفرنسا أن وعدت بالدعوة لمؤتمر شامل لدعم لبنان على المستويات كافة، وهو ما ورد في خلاصة اجتماع الشهر الماضي في العاصمة الفرنسية.


انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد، السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كدس من العتاد التالف، فيما أفادت مصادر بمقتل أحد عناصر الحشد وإصابة 3 آخرين.

وذكر بيان لـ«الحشد الشعبي» أن الانفجار وقع داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة بالعاصمة بغداد، مشيراً إلى عدم تسجيل خسائر بشرية، ومضيفاً أن الهيئة ستعلن مزيداً من التفاصيل عند توفرها.

وكان شهود عيان قد أفادوا بسماع دوي انفجار قوي وتصاعد أعمدة الدخان قرب مستشفى سعد الوتري في منطقة صدر القناة، فيما شوهدت ألسنة اللهب من جهة منطقة الكريعات، وفق ما أفاد به مواطنون.

وقال عناصر أمن إن الانفجار وقع على الأرجح نتيجة استهداف، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الحادث.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ألسنة اللهب في موقع الانفجار.