توقع مصدر سياسي لبناني معني مباشرة بتطبيق «اتفاق الإطار» بأن يتصدر تحذير الجيش اللبناني إسرائيل من عرقلة تنفيذه جدول أعمال اجتماع «روما-2» في 4 أغسطس (آب) المقبل للجنة التنسيق الثلاثية المنبثقة منه.
ويسبق اجتماع اللجنة لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الساعات المقبلة في واشنطن، كونه يشكّل، من وجهة نظر رسمية، محطة اختبار لتعهده بالضغط عليه لتسهيل تطبيقه، بالإضافة إلى توسيع رقعة المناطق التجريبية لضم عدد من البلدات المحتلة.
صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية البيان الاتي:أجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، محادثات ثنائيّة في البيت الأبيض مع رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ج. ترمب، وذلك تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الأميركي، إلى زيارة عمل.أكّد اللقاء على الشراكة التاريخية بين لبنان... pic.twitter.com/KuZnZewZ4P
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 21, 2026
وينطلق المصدر السياسي في رهانه هذا من الأجواء الإيجابية التي سادت قمة واشنطن بين الرئيس ترمب ونظيره اللبناني العماد جوزيف عون التي تُدرج على خانة تثبيت الحضور السياسي للبنان في الإدارة الأميركية، بالتوازن ولو بحدود أقل مع التأثير الإسرائيلي لئلا يبقى قائماً لمصلحة نتنياهو، آخذاً في الاعتبار حاجة لبنان إلى الدعم الأميركي، لتعبيد الطريق سياسياً أمام الشروع بخطوات ملموسة لتطبيقه وإنقاذه من المراوحة.

ويأمل أن يترجم ترمب تعهده بدعم عون بالضغط على نتنياهو، خصوصاً أن الوفد اللبناني المرافق له لاحظ مدى انزعاجه، بل استياءه، من عدم التزام نتنياهو بوقف إطلاق النار والأعمال العدائية لتسهيل تطبيق الاتفاق، وهو طلب لهذه الغاية من وزير دفاعه بيت هيغسيث في أثناء الاجتماع، ولأكثر من مرة، الاتصال به والطلب منه التجاوب مع رغبة عون في تطبيقه، آخذاً في الاعتبار شكواه من مواصلة الجيش الإسرائيلي خروقه وقف النار ومضيه بتجريف البلدات الواقعة ضمن المنطقة الأمنية، وتدميره الممنهج للمنازل وما تبقى من بناها التحتية.
تحذير الجيش
ولفت إلى أن اجتماع «روما-2» يأتي بعد دخول إعلان «اتفاق الإطار» في 26 يونيو (حزيران) الماضي في شهره الثاني، وقال إنه سيُخصص للنظر في تحذير الجيش من عرقلة تطبيقه وضرورة الضغط على نتنياهو إفساحاً في المجال أمام الانتقال به بخطوات ملموسة إلى حيز التنفيذ، رغم أن نتنياهو استبق اجتماعه مع ترمب بتأكيده أمام «الكابينت» أنه لن ينسحب من لبنان وسوريا وغزة.
تُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية، من بينها: كفرتبنيت - النبطية، حداثا وكونين - بنت جبيل، نبع إبل السقي، الخيام، المنصوري وبيوت السياد... pic.twitter.com/y0jvMGQ1l2
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) July 26, 2026
وأكد المصدر أن تثبيت وقف النار أكثر من ضرورة، إلى جانب توسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، وذلك لاستيعاب حملات الضغط السياسي لـ«حزب الله» بمواصلته إطلاق النار عليه بالمفهوم السياسي للكلمة، فيما لا يزال يلتزم بوقف إطلاق النار، رغم أن أمينه العام نعيم قاسم كان قد هدد بعدم العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، في إشارة إلى اضطراره للرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، مع أن تهديده لم ير النور حتى الساعة.

ورأى المصدر أن توسيعها بالتلازم مع تثبيت وقف النار يرفع من منسوب التواصل بين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يخفي أمام زواره تشاؤمه من تطبيق «اتفاق الإطار» ما دامت إسرائيل تواصل خرق وقف النار ولا تلتزم بوقف الأعمال العدائية، خصوصاً أنه توقف أمام بيان الجيش بتعداده 13 بلدة ما زالت إسرائيل تمعن في تجريفها وتدمير منازلها، بالإضافة إلى تكرار ملاحظاته على الاتفاق لجهة حصر انتشار الجيش ببلدات محررة لا تحتلها إسرائيل، فيما كانت تحتل أطرافاً من بلدة زوطر الغربية، بدلاً من توسيع المناطق التجريبية لتشمل بلدات ما زالت محتلة.
توسعة جدول الأعمال
ولم يستبعد المصدر إدراج توسيع جدول أعمال لجنة التنسيق الثلاثية في اجتماع «روما-2»، مع أنه لم يُحسم حتى الساعة ما إذا كان سيُعقد على المستويين السياسي والعسكري أم حصره بضباط من البلدان الثلاثة، وهذا ما سيُتفق عليه مع الجانب الأميركي بعد تواصله لهذه الغاية بتل أبيب، وإن كان يرجّح اقتصاره على العسكريين ما لم يطرأ ما يستدعي ضم سياسيين إليه.
وكشف عن أن الاجتماع سينظر في التقرير الذي يفترض أن تعده مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، للتحقق من أن انتشار الجيش في المناطق التجريبية جاء ضمن المواصفات المتفق عليها، لمنع دخول مسلحين من «حزب الله» إليها في ضوء تدابير مشددة اتخذها الجيش، ليس لضبط عملية دخول أهاليها إليها فحسب، وإنما لتأكيد خلوها ميدانياً من المسلحين وكل أشكال المظاهر العسكرية غير الشرعية.

وأكد المصدر أن إعداد التقرير الذي سيرفعه كليرفيلد إلى اجتماع «روما-2» ينتظر وصول الأخير في وقت قريب إلى بيروت والانتقال إلى المناطق التجريبية لتقييم الخطة التي باشر الجيش في تنفيذها ومنع المسلحين من دخولها. وقال إنه لا مانع من الجانب اللبناني الاستعانة عند الحاجة بقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) إلى جانب فريق المراقبين الأميركيين، للتأكد من أن خطة الانتشار نُفّذت بحذافيرها.
سد الذرائع
وأضاف أن مجرد توسعة المناطق التجريبية من شأنه أن يسحب تدريجياً ما يتذرع به «حزب الله» لرفض «اتفاق الإطار» وعدم تجاوبه ميدانياً مع مندرجاته لتبرير رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية-الأميركية التي ما زالت تتأرجح بين هبة باردة وأخرى ساخنة، من دون أن يوقف ترمب تهديده لإيران بالضغط عليها للتسليم بشروطه بوصفه ممراً إلزامياً لتنفيذها.

وختم المصدر بقوله إن إصرار الحكومة على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة لا يزال مدرجاً على جدول أعمال اللجان المنبثقة عن «اتفاق الإطار»، وأن لا عودة عنه، لأن جمع سلاح المجموعات المسلحة ما هو إلا مطلب لبناني لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافّة قبل أن يكون مطلباً دولياً وعربياً، وبالتالي لن يكون في مقدور «حزب الله» التمسك بسلاحه في حال تجاوبت إسرائيل وأقرت بجدول زمني لانسحابها من الجنوب بالتزامن مع انتشار الجيش في المناطق التي سينسحب منها جيشها على دفعات وصولاً للحدود الدولية، وعندها لن يبقى أمامه سوى الانخراط في مشروع الدولة بعد أن جرّب الحل العسكري الذي أوصل البلد إلى حائط مسدود، ولم يعد لديه من خيار سوى اتباع طريق التفاوض السياسي بدعم واشنطن كونها الوحيدة الأقدر بالضغط على إسرائيل.
