هل تجمع سرت أفرقاء ليبيا لوضع خريطة «توحيد الجيش»؟

مدينة القذافي مرشّحة لتكون «العاصمة الجديدة» للبلاد

بولس والطرابلسي يتوسطان الصورة والقائم بالأعمال الأميركي إلى اليسار (حساب بولس على «إكس»)
بولس والطرابلسي يتوسطان الصورة والقائم بالأعمال الأميركي إلى اليسار (حساب بولس على «إكس»)
TT

هل تجمع سرت أفرقاء ليبيا لوضع خريطة «توحيد الجيش»؟

بولس والطرابلسي يتوسطان الصورة والقائم بالأعمال الأميركي إلى اليسار (حساب بولس على «إكس»)
بولس والطرابلسي يتوسطان الصورة والقائم بالأعمال الأميركي إلى اليسار (حساب بولس على «إكس»)

تتَّجه أنظار كثير من الليبيين إلى مدينة سرت الساحلية، بعد ازدياد الأحاديث عن احتمال احتضانها اجتماعات عسكرية وأمنية رفيعة بين قيادات من شرق ليبيا وغربها خلال الأيام المقبلة؛ بهدف وضع آليات لتوحيد الجيش المنقسم.

وتأتي هذه الأحاديث مدعومةً بالمساعي الأميركية التي يبذلها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، عبر «مبادرة» تستهدف «إنهاء الانقسام»، لكن البعض يرى أنَّها فقط «ستعيد الأزمة السياسية إلى المربع الأول».

الدبيبة مع بولس في طرابلس الثلاثاء الماضي (حكومة الوحدة)

وتعمل واشنطن على الترويج لمبادرة لحلحلة الأزمة بين أفرقاء ليبيا، تقوم على تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي، بينما يتم الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، رئيساً لحكومة موحدة.

وتُعدُّ سرت، الواقعة على بعد 450 كيلومتراً من طرابلس، وفي منتصف المسافة بينها وبين بنغازي، مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي. وقد سبق أن سيطر عليها تنظيم «داعش» عام 2015، وجعلها أبرز معاقله في شمال أفريقيا.

وقال مصدر عسكري مقرب من الجيش في غرب ليبيا إن اللقاءات، التي جمعت قيادات المؤسَّستين العسكرية والأمنية خلال الأيام والأسابيع الماضية «فتحت الطريق أمام لقاءات أخرى ستُعقد قريباً في سرت وغيرها من المدن الليبية»، مُعبِّراً عن أمله في «تجاوز أي خلافات تتعلق بالتراتبية العسكرية، وتسمية القائد العام، وكثير من النقاط العالقة والمُرحَّلة من اجتماعات سابقة».

الزوبي مع قيادات عسكرية وأمنية ومكونات سياسية واجتماعية في مصراتة (صفحات موثّوقة على مواقع التواصل الاجتماع)

وأضاف المصدر العسكري في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أنه «لا تزال هناك مخاوف متراكمة لدى أطراف من جيش غرب ليبيا، سواء تعلقت برفض التعامل مع حفتر أو أبنائه، أو التنازل عن كون طرابلس العاصمة التاريخية لليبيا». وقال بهذا الخصوص: «هناك توجه لجعل سرت عاصمة بديلة لطرابلس؛ كي يتم التغلب على رفض قبول صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي، وفق خطة بولس، ولا يحتاج إلى الذهاب إلى طرابلس».

ولم يستبعد المصدر العسكري عقد لقاءات خلال الأسبوع، قد تضم صدام، وخالد حفتر رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، وصلاح النمروش رئيس الأركان العامة لجيش غرب ليبيا، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«حكومة الوحدة». وقال إنهم «سبق أن اجتمعوا في ليبيا وخارجها».

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

والتقى صدام والزوبي مرتين: الأولى على هامش تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي استضافته سرت في 14 أبريل (نيسان) الماضي، في خطوة غير مسبوقة لاقت تفاعلاً واسعاً من ليبيين، عدوها «بداية محتملة» لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة. كما التقى صدام الزوبي مرة ثانية في مايو (أيار)، خلال مشاركتهما في فعالية بمدينة إسطنبول التركية.

وتضم سرت مقر اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، ما يبرر عقد لقاءات عسكرية بين طرفَي شرق ليبيا وغربها في المدينة، التي تعسكر قوات لـ«الجيش الوطني» في محيطها منذ تراجعها عن دخول العاصمة طرابلس في يونيو (حزيران) 2020. ولذا يرجح المصدر أن يحتضن هذا المقر «لقاءً قريباً» بين خالد حفتر والنمروش.

وأثار ظهور النمروش وخالد حفتر معاً في مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي عُقد في الثاني من الشهر الحالي بالعاصمة الأنغولية لواندا، ولقاؤهما قائد «أفريكوم»، داغفين أندرسون، تكهنات بشأن دفع الجهود الأميركية نحو توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

وجاء الاجتماع الذي حضره النمروش وخالد حفتر بعد أيام من زيارة منفصلة أجراها الزوبي وصدام إلى واشنطن، بحث خلالها كل منهما مع مسؤولين أميركيين سبل توحيد المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية الليبية.

وفي إطار الجهود الأميركية لتوحيد المؤسسات الليبية، قال بولس، عبر حسابه على منصة «إكس» مساء الخميس، إنه أجرى نقاشاً وصفه بـ«المثمر» في طرابلس مع وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، عماد الطرابلسي. وأضاف موضحاً: «تناولنا الجهود الليبية المهمة لدمج القوات الأمنية في إطار مساعٍ أوسع للتوحيد بقيادة ليبية»، مبرزاً أن «الأجهزة الأمنية الموحدة عنصر جوهري لتعزيز استقرار ليبيا وازدهارها».

صدام والزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

وإبان «ثورة 17 فبراير (شباط)» 2011، كانت سرت آخر مدينة شهدت معركةً حاسمةً بين «كتائب القذافي» وقوات المعارضة، وفيها كُتبت النهاية الدامية للقذافي في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، حيث قُتل في ضواحيها؛ ما تسبَّب في تعرُّض أجزاء كبيرة منها لدمار واسع خلال المعارك. لكنها بدأت راهناً «تنهض عمرانياً»، وفق ما تعكسه الحكومة وأطياف مختلفة من سكانها.

وأنهى بولس زيارةً إلى ليبيا، الأربعاء الماضي، استهدفت دعم «مبادرته» لحلحلة الأزمة السياسية والعسكرية، استهلها من مدينة مصراتة، ثم طرابلس، قبيل أن ينتقل إلى بنغازي للقاء المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني».


مقالات ذات صلة

المنفي يبحث عن دعم فرنسي لـ«المبادرة الثلاثية» بشأن ليبيا

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)

المنفي يبحث عن دعم فرنسي لـ«المبادرة الثلاثية» بشأن ليبيا

جدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، تمسكه بـ"المبادرة الثلاثية" التي سبق أن أطلقها مع رئيسي مجلسي النواب، عقيلة صالح، و"الأعلى للدولة"، محمد تكالة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من عملية إنقاذ مهاجرين من 4 دول أفريقية (الإدارة العامة لأمن السواحل)

إنقاذ 43 مهاجراً أفريقياً من الغرق في «المتوسط» قبالة ليبيا

تتّهم الأجهزة الليبية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة عصابات «الاتجار بالبشر» بالدفع بمئات المهاجرين إلى البحر في قوارب متهالكة بعد تلقّي الأموال منهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

عمّقت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة علاقاتها العسكرية مع إيطاليا، عبر «خطة تدريبية شاملة» لـ«قواتها الخاصة» مستفيدة من تعاون سياسي واقتصادي بين البلدين.

جمال جوهر (القاهرة )
شمال افريقيا أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)

الدبيبة أمام «خيارات صعبة» لتمرير «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا

يجد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة نفسه بين الرضوخ لمطالب الرافضين لـ«المبادرة الأميركية» والاصطدام بتوجهات واشنطن.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي والكوني مع بولس في طرابلس الأربعاء (المجلس الرئاسي)

واشنطن تُكثف حراكها في العاصمة الليبية لدفع مبادرة بولس

كثّفت الولايات المتحدة تحركاتها السياسية في طرابلس عبر سلسلة لقاءات أجراها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس مع كبار المسؤولين الليبيين

خالد محمود (القاهرة )

تجدد الصراع الأميركي - الإيراني يقلّص فرص نمو الاقتصاد المصري

سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

تجدد الصراع الأميركي - الإيراني يقلّص فرص نمو الاقتصاد المصري

سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

يُقلص تجدد الصراع الأميركي - الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، فرص النمو الاقتصادي لمصر، مع الارتفاعات الجديدة المتوقعة في أسعار النفط عالمياً، في حين لا تزال قطاعات اقتصادية عدّة تعاني آثار شهور الحرب الماضية، وفق مختصين.

وخفض «صندوق النقد الدولي» في تقريره قبل أيام حول «آفاق الاقتصاد العالمي»، توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد المصري من 4.8 في المائة والتي صدرت في أبريل (نيسان) الماضي إلى 4.4 في المائة خلال العام المالي 2027 - 2026، وأرجع ذلك إلى «استمرار آثار الحرب الإيرانية، خصوصاً غلق مضيق هرمز، على الشرق الأوسط، وضعف الاستثمار، وارتفاع تكاليف التمويل، واستمرار حالة عدم اليقين».

الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، يرى أن «خفض معدل النمو ليس مقتصراً على مصر، بل يشمل الاقتصاد العالمي بوجه عام في ظل آثار الحرب، وهو أمر طبيعي ومتوقع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفترة الحالية التي تتسم بالمناوشات بين الجانبين يمكن عدّها فترة تسويات، لتمرير النفط وتحجيم الارتفاعات الكبيرة في الغذاء وغيره من القطاعات»؛ ما ينذر - وفق النحاس - بـ«فترة أسوأ قادمة حال تجدد الحرب».

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن«التوترات الجيوسياسية، هي السبب الرئيسي لتراجع معدلات النمو».

ويتحدث عن التحديات أمام الاقتصاد المصري في ظل هذه الأوضاع، قائلاً إنها تتمثل في «ارتفاع تكاليف التمويل (الاقتراض)، وإحجام البعض عن تقديم تمويلات جديدة، بالإضافة إلى تراجع الاستثمار الأجنبي، وركود القطاع الخاص، وخسائر قناة السويس».

وقدَّر الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق خسائر قناة السويس بـ10 مليارات دولار، في ظل التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة الملاحة في البحر الأحمر.

ويشير الباحث في أسواق المال، إلى أن «استمرار الصراع خلال الفترة المقبلة سوف يضغط أكثر على الاقتصاد المصري»، ويقول: «عندما انخفضت أسعار النفط عالمياً إلى ما دون 70 دولاراً، لم تُخفض الحكومة المصرية الأسعار، لكن بمجرد أن بدأت أسعار النفط في الارتفاع مجدداً تجدد الحديث في البلاد عن التسعير التلقائي وضرورة رفع أسعار الوقود».

توترات المنطقة أثرت على إيرادات مصر من قناة السويس (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة في مارس (آذار) الماضي، عقب 10 أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة.

ويخشى النحاس أن تعود أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع لأكثر من 100 دولار للبرميل في اليوم، خصوصاً وأنه «مُحدَّد في الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي الحالي بنحو 75 دولاراً للبرميل». ويلفت إلى أن «أي زيادة سترفع فاتورة استيراده وتفاقم عجز الموازنة»، ويتخوف من أن يؤدي ذلك أيضاً إلى رفع أسعار الوقود مجدداً في البلاد ما يفاقم أزمة الغلاء.

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في يونيو (حزيران) الماضي، نحو 14.3 في المائة مقابل 14.6 في المائة في مايو (أيار).

لكن الخبير الاقتصادي يرى، أن «بعض القطاعات مثل قطاع السياحة، لديه فرص جيدة للنمو رغم تجدد الصراع الأميركي - الإيراني».


مصر لإسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص

مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)
مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)
TT

مصر لإسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص

مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)
مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)

في إطار اتجاه حكومي للارتقاء بمنظومة المطارات بالبلاد، تقترب مصر من «إسناد إدارة وتشغيل مطار الغردقة الدولي إلى القطاع الخاص». وأجرى وزير الطيران المدني سامح الحفني سلسلة اجتماعات لمتابعة اللمسات النهائية لبرنامج طرح إدارة وتشغيل المطار بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC).

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الجمعة، فقد تناولت الاجتماعات استعراض الإجراءات النهائية لعملية الطرح بما يضمن تنفيذها وفق أعلى معايير الشفافية والتنافسية، لرفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمسافرين بما يتوافق مع أحدث الممارسات العالمية في مجال إدارة وتشغيل المطارات.

ويعد «مطار الغردقة» ثاني أكبر مطارات مصر من حيث عدد الركاب، واستقبل خلال السنة المالية 2024 - 2025 نحو 10.5 مليون مسافر بنسبة نمو بلغت 22 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب وزارة الطيران المدني.

وأكد الحفني أن «الوزارة تمضي في تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير منظومة المطارات ترتكز على تطبيق نماذج تشغيل حديثة، والاستفادة من الخبرات الدولية، ونقلها إلى الكوادر الوطنية بما يرتقي بجودة الخدمات ويزيد الطاقة الاستيعابية للمطارات، لمواكبة النمو المتسارع في حركة النقل الجوي والسياحة».

ويوجد في مصر 23 مطاراً، وتستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

مصطفى مدبولي خلال ترؤس اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وبحسب تفسير الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن «الدولة ترغب أن يكون هناك شراكة استراتيجية في المشروعات القومية، ومنها المطارات؛ لذا تقدم تسهيلات للمستثمرين في ذلك».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه يُقصد من طرح المطارات لإدارة وتشغيل القطاع الخاص، أن «يكون للمستثمر حق الإدارة والرؤية الاستثمارية الخاصة به مثلاً في خلال مدة معينة 10 أو 15 سنة، ويكون هناك جزء إداري للحكومة مسؤولة عنه مثل الإجراءات الأمنية في المطار، وغير ذلك».

ويتابع أن «المستثمر يستطيع إضافة نشاطات وخطوط طيران جديدة وعمل رحلات (شارتر) أو رحلات قصيرة المدة، بحيث يستفيد من فترة إدارته المطار في زيادة حركة الطيران والنقل، وذلك بسبب خلفيته المميزة في إدارة المطارات بالخارج».

ووفق وزير الطيران المدني، يوم الجمعة، فإن برنامج إسناد إدارة وتشغيل «مطار الغردقة» إلى القطاع الخاص يُجسّد توجّه الدولة نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص باعتباره شريكاً رئيسياً في تحقيق التنمية، من خلال نماذج تشغيل احترافية تسهم في تعظيم كفاءة إدارة الأصول، وتعزيز العائد الاقتصادي، ودعم استدامة تطوير قطاع الطيران المدني.

كما يؤكد في الوقت ذاته «الالتزام الكامل بالحفاظ على ملكية الدولة للمطارات وسيادتها على جميع أصولها باعتبارها أحد الثوابت الوطنية».

جانب من مطار الغردقة الدولي (صفحة المطار على «فيسبوك»)

وتنفي الحكومة بشكل متكرر «بيع المطارات»، وتشير إلى أنه «سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص». وقالت في مارس (آذار) 2025 إن «القطاع الخاص هو الأجدر في إدارة وتشغيل المشروعات والمرافق المختلفة، بما يُسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتعظيم العائد الاقتصادي في مجال النقل الجوي».

ويوضح الوزير الحفني أن برنامج الإسناد يسير وفق الجدول الزمني المحدد تمهيداً للانتقال إلى مراحله التنفيذية المقبلة، ويشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال عدد من الإجراءات التنفيذية، بما يعزز تنافسية المطارات المصرية، ويدعم مكانتها كمحاور إقليمية للنقل الجوي، ويسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية مصر 2030»، ودعم النمو المستدام لقطاعَي الطيران والسياحة.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها من أهم مصادر الدخل القومي. وأعلنت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وكان وزير الطيران المدني قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي اعتزام الحكومة طرح 11 مطاراً أمام القطاع الخاص، ضمن خطة للتوسع في «تخصيص» إدارة المنافذ الجوية، من بينها مطارات «شرم الشيخ»، و«الغردقة»، و«الأقصر»، و«أسوان»، مؤكداً حينها أن «مطار القاهرة» يحتاج طرحاً استثمارياً مختلفاً؛ نظراً لخصوصيته ومحوريته في حركة النقل الجوي.

ويرى الخبير الاقتصادي بدرة أن «قيام القطاع الخاص بالإدارة والتشغيل سوف يعزز تجربة السفر، ويقدم خدمات للمسافرين؛ لأن المستثمر سوف يقوم بعمل توسعات في المطار لاستيعاب أكبر عدد من الرحلات، ويعقد اتفاقات مع شركات السياحة، مما يحقق زيادة الدخل».

ويلفت إلى أن «هذا الاتجاه الحكومي سوف يخدم الموازنة العامة للدولة، وسيفيد شركات الطيران بسبب زيادة عدد الطائرات، فتحقق أرباحاً وإيرادات أكثر، فضلاً عن أن المسافر أو السائح سوف يحصل على رحلة سفر أفضل، مما يدعم زيادة الحركة السياحية».

وتحدث مراقبون عن أن «سعي الحكومة لمضاعفة عدد السياح يستوجب التوسع في عديد من المطارات عبر المشروعات لتسهيل حركتَي الوصول والمغادرة منها».

واستقبل مطار الغردقة خلال أحد أيام شهر أبريل (نيسان) الماضي «نحو 32 ألف سائح أجنبي على متن 159 رحلة طيران دولية قادمة من مختلف الأسواق السياحية»، وفق «الطيران المدني».


المنفي يبحث عن دعم فرنسي لـ«المبادرة الثلاثية» بشأن ليبيا

المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يبحث عن دعم فرنسي لـ«المبادرة الثلاثية» بشأن ليبيا

المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)

سعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، خلال مباحثات أجراها مع السفير الفرنسي لدى البلاد، تيري فالات، إلى حشد دعم لـ«المبادرة الثلاثية» التي سبق أن أطلقها مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

واستقبل المنفي السفير الفرنسي في مكتبه بطرابلس، مساء الخميس، وتناول اللقاء مستجدات المشهد السياسي الليبي، في ظل نشاط دبلوماسي أميركي ملحوظ. وقال مكتب المنفي إن اللقاء تناول استعراض رؤية المجلس، و«المبادرة الثلاثية» الهادفة إلى دفع العملية السياسية عبر حوار ليبي مباشر، يفضي إلى توافق وطني مستدام، يتجاوز الحلول المؤقتة والتفاهمات المحدودة، ويمهد لمسار انتخابي يضمن مشاركة جميع الليبيين.

المنفي خلال استقباله نخبة من الشباب الليبي (مكتب المنفي)

وفي 18 يونيو (حزيران) الماضي، أعلن المنفي عن «المبادرة الثلاثية»، التي أكد خلالها رؤساء المجالس الثلاثة تمسكهم بـ«مرجعية الإعلان الدستوري وتعديلاته»، و«الاتفاق السياسي»، وأيضاً بما صدر عن الاجتماع الثلاثي الأول في القاهرة برعاية جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2024.

وأكد المنفي وصالح وتكالة «المضي قدماً في وضع مخرجات الاجتماع موضع التنفيذ، مع التعديلات اللازمة بموجب التطورات، واستجابة للمبادرات الوطنية؛ لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة، تحت إشراف لجنة سيادية عليا».

ومنذ أن كشف المنفي عن المبادرة، لا تزال تراوح مكانها دون أي تقدم على الأرض، لكنه يسعى إلى البحث عن دعم محلي ودولي لها، في ظل جهود أميركية لتفعيل خطة سياسية لـ«إنهاء الانقسام العسكري والأمني والاقتصادي».

وكان المنفي وصالح وتكالة قد أعلنوا في مبادرتهم الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، في موعد أقصاه 17 فبراير (شباط) المقبل، وبموجب القوانين الانتخابية التي تنجزها لجنة «6+6» المفعلة حالياً، والمشكلة بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر.

المنفي وتكالة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إنه بحث خلال لقائه مع السفير الفرنسي ملف توحيد المؤسسة العسكرية، و«الجهود التي يقودها لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني، بما يعزز الاستقرار، ويدعم مسار بناء الدولة».

وبعد لقاء السفير الفرنسي، بحث المنفي مع وفد من الشباب الليبي، الممثلين لمختلف البلديات والمناطق، مجمل الأوضاع الليبية، خصوصاً «المبادرة الثلاثية».

ونقل مكتب المنفي عن الوفد الشبابي، في الاجتماع الذي عُقد، مساء الخميس، «تجديد دعمه الكامل للمجلس الرئاسي، وتأييده جميع قراراته ومراسيمه الهادفة إلى صون المصلحة الوطنية».

كما أكد الوفد «مساندته لوثيقة المبادئ الخاصة بـ(خريطة طريق) إنهاء المرحلة الانتقالية، التي توافق عليها رؤساء المجالس الثلاثة، بوصفها خطوة وطنية تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتحصن الأمن القومي، وتصون السيادة الوطنية، وتحافظ على وحدة الأراضي الليبية، وسلامة مؤسسات الدولة، واستقرارها المالي».

الدبيبة مع بولس في طرابلس منتصف الأسبوع الماضي (حكومة الوحدة)

وثمَّن المنفي «الدور الوطني» الذي يضطلع به الشباب، وما يحملونه من وعي ورؤية تجاه مستقبل ليبيا، مؤكداً أن «بناء دولة مستقرة وآمنة يستوجب تمكين الشباب، وإشراكهم بصورة فاعلة في مختلف المسارات السياسية والوطنية، وتعزيز حضورهم في الحوارات وصناعة القرار، بوصفهم ركيزة أساسية في مسيرة بناء الدولة وترسيخ الاستقرار».

وسبق أن أرجع رؤساء المجالس الثلاثة هذا الاتفاق إلى استشعارهم «المخاطر المحدقة بالأمن القومي الليبي، واستقراره المالي، وسيادته على موارده، ووحدة أراضيه، في ظل مهددات التدخل الخارجي والمتغيرات الدولية والإقليمية».

وغير بعيد عن لقاءات المنفي، جاء اجتماع صالح بالمبعوثة الأممية، هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، الذي تناول آخر تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا، وسبل دفع العملية السياسية لإنهاء الأزمة الراهنة.

وشدد صالح على «موقف مجلس النواب الثابت» بشأن ضرورة تحقيق الاستقرار عبر مسار ديمقراطي توافقي، مؤكداً أهمية دعم الجهود الدولية، الرامية إلى تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، تلبية لتطلعات الشعب الليبي.

صالح يتوسط تيتيه وخوري الخميس الماضي (مكتب صالح)

من جانبها، أشادت المبعوثة الأممية «بدور مجلس النواب في الدفع بالعملية السياسية»، مؤكدة التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم الدعم والوساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، «بما يضمن الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها».

وتعيش ليبيا منذ عام 2014 على وقع انقسام مؤسسي بين حكومتين تتنازعان السلطة، إحداهما في طرابلس، والثانية في بنغازي، وسط تعدد المبادرات السياسية وتباين مساراتها.