السيسي والدبيبة يبحثان تعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي

اتفاق ليبي- مصري لعقد منتدى اقتصادي على هامش اللجنة العليا المشتركة

السيسي خلال اجتماعه مع الدبيبة في العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع الدبيبة في العلمين (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي والدبيبة يبحثان تعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي

السيسي خلال اجتماعه مع الدبيبة في العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماعه مع الدبيبة في العلمين (الرئاسة المصرية)

فرضت ملفات الطاقة والربط الكهربائي والاستكشافات البترولية نفسها على لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بالإضافة إلى بحث تطورات العملية السياسية.

ووصل الدبيبة صباح الخميس إلى مدينة العلمين المصرية في ثاني زيارة له إلى البلاد، وجاءت في أعقاب توتر تشهده العاصمة طرابلس منذ الأسبوعين الماضيين، على خلفية أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تسببت في احتجاجات متتالية شهدتها بعض المناطق بغرب ليبيا.

مدبولي مستقبلاً الدبيبة في العلمين (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة«)

واستهل السيسي اللقاء مؤكداً على «الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر وليبيا»، وشدد على «ضرورة تكثيف العمل من أجل تعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين، ويدفع ما يربطهما من علاقات وأواصر تعاون ممتدة منذ سنوات».

وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية، إن السيسي «تطرق إلى أهمية تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في المجالات التي تحظى بفرص واعدة، وخاصة في مجالات الكهرباء، والطاقة، والبنية التحتية، وإعادة الإعمار، فضلاً عن العمل على زيادة حجم التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين».

وحضر اللقاء من الجانب المصري مصطفى مدبولي رئيس الحكومة، وبدر عبد العاطي وزير الخارجية، وحسن رشاد رئيس المخابرات العامة. ومن الجانب الليبي إبراهيم الدبيبة، مستشار الأمن القومي، ووليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية.

الدبيبة يصافح مستقبليه في مقر مجلس الوزراء بالعلمين (منصة حكومتنا)

وأشار المتحدث إلى أن السيسي أكد أن مصر «كانت دائماً حريصة على استقرار وازدهار ليبيا الشقيقة، وأولت اهتماماً كبيراً بدعم استقرارها، وضمان وحدة وسلامة أراضيها».

ونقل المتحدث المصري أن الدبيبة أكد على «محورية العلاقات التي تجمع بين البلدين»، مشيراً أيضاً إلى أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بهذه العلاقات في كافة المجالات ذات الأولوية، بما يحقق التنمية، والازدهار. كما ثمّن «موقف مصر الداعم لأمن واستقرار ليبيا، ما يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين». مبرزاً أن «المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة تتطلب مزيداً من التنسيق والتعاون لمواجهة المتغيرات، والتحديات الإقليمية، والدولية».

وقال المتحدث المصري إن المباحثات تناولت «فرص التنسيق المشترك من أجل الحفاظ على السلم، والاستقرار الإقليمي»، كما تم التأكيد على «أهمية تسوية مختلف النزاعات التي تشهدها المنطقة عبر الحوار، والوسائل السلمية، تحقيقاً للسلم الإقليمي».

وانتهى المتحدث إلى أنه «تم التوافق على تكثيف التشاور والتنسيق القائمين بين البلدين من أجل مواجهة التحديات المشتركة».

مدبولي خلال اجتماعه برئيس «الوحدة» الليبية (منصة حكومتنا)

وكان مدبولي قد عقد اجتماعاً مع الدبيبة، وانضم إليه من الجانب المصري وزيرا الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، والبترول والثروة المعدنية؛ كريم بدوي. كما حضره من الجانب الليبي -بالإضافة إلى إبراهيم الدبيبة، واللافي- وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد بن غلبون، ورئيس الفريق التنفيذي لرئيس الحكومة مصطفى المانع، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان.

وأعرب مدبولي، بحسب المتحدث باسم مجلس الوزراء، عن تطلع مصر للتعاون مع ليبيا الشقيقة في مجال الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، وتكرير المنتجات البترولية، إلى جانب دعم شبكة الربط الكهربائي، لافتاً إلى «أهمية البدء في تفعيل التنسيق اللازم بين الجهات التنفيذية في البلدين في ملف الطاقة».

وأفاد بيان مجلس الوزراء أن مدبولي تناول «جهود الدولة المصرية في تحقيق الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، خاصة السعودية، وليبيا؛ وهو ما يسهم في دعم تبادل الطاقة بين البلدان العربية الشقيقة»، مشيراً أيضاً إلى إمكانات التعاون المشترك بين مصر وليبيا في مجال إنتاج الأسمدة. ونوه مدبولي إلى «أهمية وضع خطة زمنية للتعاون بين البلدين في مجالات الغاز الطبيعي، والاستكشافات البترولية، فضلاً عن دعم الربط الكهربائي بين البلدين».

وأوضحت منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة» أن لقاء مدبولي والدبيبة بحث «سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التحضير لانعقاد الدورة المقبلة للجنة العليا الليبية-المصرية المشتركة، بما يضمن تحديث الاتفاقيات القائمة، وإعداد حزمة جديدة من مذكرات التفاهم، والمشروعات التنفيذية».

كما تناول الاجتماع، بحسب حكومة «الوحدة»، التعاون في مشروعات البنية التحتية، وإعادة الإعمار، وتوسيع مشاركة الشركات المصرية في المشروعات التنموية بليبيا، إلى جانب تعزيز التعاون في قطاع النفط، والغاز، والطاقة، بما يشمل مشروع الربط الغازي، وتعزيز التعاون بين المؤسسة الوطنية للنفط والجهات المصرية المختصة في مجالات التكرير، والاستكشاف، والإنتاج.

كما ناقش الجانبان -وفق حكومة «الوحدة»- تنظيم منتدى اقتصادي ليبي-مصري على هامش اجتماعات اللجنة العليا الليبية-المصرية المشتركة المقبلة، وبمشاركة الحكومتين، والقطاع الخاص، بهدف توسيع الشراكات الاقتصادية، والإعلان عن مشروعات جديدة، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.

وشهد اللقاء مداخلات لعدد من وزراء ومسؤولي الوفدين المصري، والليبي؛ حيث أشار وزير الخارجية المصري إلى أن بلاده «تحرص على توسيع قاعدة حضور الشركات المصرية للمساهمة في تنفيذ المشروعات الكبرى، التي تتطلع لتنفيذها ليبيا»، كما تناول «جهود الحكومة لرعاية الجالية الليبية الشقيقة في مصر».

الجانب الليبي المرافق للدبيبة في زيارته إلى العلمين (منصة حكومتنا)

وأشار رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط إلى مجالات واقتراحات التعاون بين البلدين في مجال النفط، والغاز الطبيعي، والاستكشافات البترولية، موضحاً أيضاً إمكانية التنسيق والتعاون في مجال إنتاج الأسمدة.

وكان الدبيبة قد زار مصر في منتصف سبتمبر (أيلول) 2021، بعد توليه رئاسة الحكومة بقرابة ثمانية أشهر. وتواجه حكومته احتجاجات واسعة تسببت في إغلاق مقر وزارة التخطيط في منطقة الظهرة، والمقر الرئيس لهيئة مكافحة الفساد بمنطقة «سوق الجمعة» بطرابلس.


مقالات ذات صلة

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

شمال افريقيا الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

أعضاء لجنة «4+4» يوقعون بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بعد مناقشة إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القسم القنصلي بالسفارة المصرية يعمل على ترحيل ناجين من عملية غرق في «المتوسط» (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بشرق طرابلس)

مصر لتسهيل عودة الناجين من غرق قارب قبالة العاصمة الليبية

يعمل القسم القنصلي بالسفارة المصرية لدى ليبيا على إعادة الناجين من قارب غرق في «المتوسط» مطلع الأسبوع، في وقت رحّل جهاز مكافحة الهجرة 12 مصرياً آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)

صدام حفتر «يوازن خياراته» وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا

وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا، أنهى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة رسمية لموسكو، التقى خلالها الرئيس بوتين؛ تاركاً كثيراً من التساؤلات.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

يواصل الدينار الليبي نزيفاً بقيمته أمام الدولار بـ«السوق الموازية» في ظل تداخل الأزمات السياسية والأمنية وتداعيات الانقسام المؤسسي بما يزيد الضغوط على الاقتصاد 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

تصدر ملف توحيد المؤسسة العسكرية محادثات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأربعاء، مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير

خالد محمود (القاهرة )

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
TT

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)

قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» عقدوا اجتماعاً، الخميس، في العاصمة التونسية، ناقشوا خلاله إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فقد أفادت البعثة عبر موقعها الرسمي، الخميس، بأن المجتمعين وقّعوا خلال اللقاء، الذي يسرته الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، واتفقوا على اللقاء مجدداً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الحالي، بهدف وضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسمياً.

وبعد تعثر اتفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتعثرة منذ 2021؛ لجأت البعثة إلى تشكيل لجنة مصغرة مكونة من عضوين عن كل مجلس، بالإضافة إلى عضوين اختارتهما حكومة طرابلس، ومثلهما من الأعضاء اختارتهما قيادة القوات المسلحة في بنغازي. وكُلفت اللجنة بتغيير هيكل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسمية رئيس جديد لها، وصياغة قوانين الانتخابات المختلف حولها بين شرق البلاد وغربها. وفي السابع من يوليو (تموز) الماضي أعلنت البعثة استكمال اللجنة مناقشة كل القضايا العالقة، والاتفاق على تكليف فريق عمل من بين أعضائها لتولي صياغة الاتفاق النهائي، إلا أن اللجنة لم تتمكن من إنهاء أعمالها، والتوقيع على محاضر اتفاقاتها السابقة كما كان مقرراً في منتصف يوليو (تموز) الماضي، دون أن تفصح البعثة، أو أعضاء اللجنة، عن أسباب التأخير، أو أن تقوم بنشر القوانين الانتخابية المتفق عليها.

يُذكر أن الليبيين فشلوا في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية كانت مقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وذلك بسبب خلاف بين شرق البلاد وغربها على قوانين انتخاب الرئيس، ونظراً لترشح شخصيات وُصفت بالجدلية. ومنذ عام 2014 تعاني ليبيا من انقسام سياسي تظهر صورته في وجود جسمين تشريعيين (مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة)، وحكومتين في طرابلس وبنغازي، ورئاستين لأركان الجيش.


الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)

تمضي الحكومة المصرية في اتجاهها لتطبيق منظومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني»، وإلى توسيع «السلع» التي يمكن للمستفيدين الحصول عليها عبر البطاقات التموينية لتشمل اللحوم الحمراء والدواجن، في خطوة تثير مخاوف بشأن آليات التطبيق.

وبدا تمسك الحكومة بهذا المسار واضحاً في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، إذ أكد أن «تطوير آلية الدعم النقدي يمثل أحد مسارات تحديث منظومة الدعم».

واستشهد بتجارب دولية أخذت بهذا النهج بصورة كاملة أو تدريجية، فهي «وسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية ومنح المواطن مساحة أوسع لاختيار احتياجاته وفقاً لأولوياته».

غير أن الانتقال إلى المنظومة الجديدة يثير مخاوف لدى قطاعات من المصريين، وفق عضو مجلس النواب أحمد فرغلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغيير المرتقب يمس نحو 64 مليون مستفيد من منظومة السلع التموينية، يحصل كل منهم حالياً على دعم شهري قدره 50 جنيهاً يمكن إنفاقه على قائمة محددة من السلع في المنافذ المعتمدة، لكن لا تزال القيمة التي سيحصل عليها المستفيد في النظام النقدي الجديد غير محسومة بصورة نهائية».

إلا أن رئيس شعبة البقالة بـ«غرفة الجيزة التجارية» هشام الدجوي قدَّر في تصريحات إعلامية أن «البطاقة التموينية المكونة من أربعة أفراد قد تحصل على نحو 1300 جنيه شهرياً (الدولار يساوي 50.9 جنيه) ويمكن استخدامها في شراء مجموعة أوسع من السلع بينها اللحوم الحمراء والخضراوات والسلع التموينية».

ومع استمرار الغموض بشأن التفاصيل النهائية للمنظومة، تعتزم الحكومة إطلاق حملة إعلامية لتعريف المواطنين بآليات الدعم النقدي وأهدافه، والإجابة عن تساؤلاتهم بشأن طريقة الاستفادة منه، إلى جانب توضيح المزايا التي ترى الحكومة أنها ستترتب على تطبيقه، وفقاً لما أعلنته في بيان رسمي أخيراً.

وتستند الحكومة في دفاعها عن «التحول» إلى ما تعده أوجه قصور في نظام الدعم العيني القائم، بينها محدودية الخيارات أمام المستفيدين، وما يرتبط بالمنظومة من نسب فقدان وتسرب.

كان وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، قد أشار أخيراً، إلى أن النظام الجديد سيمنح المواطن «القيمة الفعلية للسلع» المخصصة له بما يتيح له قدراً أكبر من حرية الاختيار وفق احتياجات أسرته».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مع عدد من الوزراء الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ورغم إقراره بمزايا «الدعم النقدي» من حيث منح المواطن مبلغاً يتيح له اختيار السلع التي يحتاج إليها، لا يؤيد وزير التموين الأسبق جودة عبد الخالق، الانتقال إلى هذا النظام، محذراً من أن «توقيته قد يفاقم مشكلات قائمة بدلاً من معالجتها».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن من أبرز المخاوف «وجود مواطنين يحملون بطاقات تموينية ولا يستحقون الدعم، في مقابل آخرين يستحقونه ولا يحملون بطاقات»، معتبراً أن «معالجة هذه الاختلالات ينبغي أن تسبق الانتقال إلى منظومة الدعم الجديدة».

ويحذر عبد الخالق من أن«استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه قد يجعلان القيمة النقدية للدعم أقل قدرة على حماية الفئات الأكثر احتياجاً مقارنةً بالدعم العيني، وذلك في ظل غياب آليات واضحة وفعالة لضبط الأسواق والأسعار»، كما أعرب عن مخاوفه من أن «يؤدي الانتقال غير المنضبط، إلى إفادة التجار والوسطاء على حساب المواطن محدود الدخل».

وارتفعت معدلات التضخم بمصر إلى 14.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ووفق مراقبين «لا يمثل الحديث عن الدعم النقدي توجهاً مستحدثاً في السياسة الاقتصادية المصرية؛ إذ تعود الإرهاصات الأولى لفكرة التحول من الدعم العيني إلى النقدي إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل أن يتبلور النقاش حول المنظومة بصورة أكثر وضوحاً في يوليو 2024 عندما ناقشت الحكومة آليات التحول، وكلفت (الحوار الوطني المصري) بوضع تصور للمقترح».

غير أن الانتقال من طرح الفكرة إلى تطبيقها على نطاق واسع، ظل محل دراسة، ولم تعلن الحكومة حتى منتصف 2026 موعداً نهائياً لتطبيق المنظومة بصورة شاملة، في وقت واصلت تأكيدها أن التحول سيكون تدريجياً.

مكتب تموين بمنطقة المنيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

ومنتصف الشهر الماضي، جددت الحكومة تمسكها بهذا المسار في البيان المالي لموازنة العام المالي الجديد، الذي قدمه وزير المالية أحمد كجوك، إلى مجلس النواب، متحدثةً عن «مواصلة التحول التدريجي إلى الدعم النقدي، مع استمرار تخصيص موارد كبيرة لمنظومة الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية».

وأعلنت الحكومة، الأربعاء، اتساع قائمة السلع التي يمكن الحصول عليها من خلال الدعم لتتجاوز السلع الأساسية المتداولة حالياً مثل الزيت والسكر والمكرونة، لتشمل اللحوم الحمراء واللبن والعدس والبيض والدواجن، بما يعكس توجهاً نحو منح الأسرة مساحة كبرى في تحديد أولويات إنفاق قيمة الدعم».

لكن إدراج اللحوم الحمراء والدواجن تحديداً يثير تساؤلات اقتصادية في ظل ارتفاع أسعارهما وتذبذبها، وهو ما دفع رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية» رشاد عبده إلى الاستغراب من «طرح تقديم دعم مالي مخصص لشراء سلع تسجل أسعارها مستويات مرتفعة»، متسائلاً عن مدى قدرة القيمة النقدية المحددة للدعم والتي لم تزل غير معلنة رسمياً، على مواكبة تحركات الأسعار وحماية المستفيدين من تآكل قدرتهم الشرائية.

Your Premium trial has ended


قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تثير الاضطرابات التي تشهدها منطقة «البحر الأسود» مخاوف مصرية من تأثر واردات القمح من روسيا وأوكرانيا بسبب تعطل بعض الشحنات.

وبينما قال بعض الخبراء إن «نقص الإمدادات يؤثر على القطاع الخاص، وإن بعض المستوردين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد»، قلل مسؤول في وزارة الزراعة من تأثير الأزمة على المستوى القريب بفضل مشتريات الحكومة القياسية من القمح المحلي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي، بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

ومع تصاعد الهجمات الروسية - الأوكرانية على السفن والموانئ في منطقة البحر الأسود، تزايدت المخاوف في سوق القمح العالمية من نقص الإمدادات وارتفاع تكلفة الاستيراد. ووفق تقرير لوكالة «رويترز»، فإن «العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو ارتفعت بأكثر من 17 في المائة منذ بداية يوليو (تموز) الماضي».

وتزداد أهمية الأزمة بالنسبة لمصر، وذلك أن روسيا وأوكرانيا استحوذتا على أكثر من 82 في المائة من واردات البلاد من القمح خلال النصف الأول من 2026.

مسؤولون يتابعون محصول القمح المحلي بمصر (صفحة وزارة الزراعة على فيسبوك)

ونقلت «رويترز» أخيراً «مخاوف متعاملين في القطاع الخاص المصري من تزايد الضغوط على المستوردين بسبب نقص الإمدادات»، وأشارت إلى «اتجاه بعض المستوردين للبحث عن مصادر بديلة».

وبحسب عضو «غرفة صناعة الحبوب» بـ«اتحاد الصناعات المصرية»، رجب شحاتة، «تنطلق مخاوف المستوردين المصريين من القطاع الخاص بشكل أساسي بسبب أسعار القمح عالمياً». ويقول إن «الإشكالية التي تسببها الاضطرابات بمنطقة البحر الأسود وغيرها من الممرات، تؤثر على سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الاستيراد من الخارج».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض المستوردين المصريين يتجهون للبحث عن مصادر أخرى للاستيراد مثل فرنسا والولايات المتحدة»، غير أنه أشار إلى أن «هذه الواجهات تورد القمح بأسعار أعلى من القمح الروسي والأوكراني».

وحسب «رويترز»، تعرضت سفينة كان من المقرر أن تحمل حبوباً إلى مصر لهجوم، الأسبوع الماضي، في أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي.

سيارات لنقل القمح من الصوامع في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقلل مصدر مسؤول في وزارة الزراعة المصرية من تأثير اضطرابات البحر الأسود على واردات القمح لمصر، وقال إن «الحكومة تتجه لتقليل فاتورة الاستيراد بعد ارتفاع نسب الإنتاج المحلي هذا العام»، إلى جانب «تأمين احتياطي استراتيجي يكفي لأكثر من 6 أشهر». وأشار إلى أنه «لا توجد أي مخاوف على المستوى القريب».

وبلغت نسبة الزيادة في إنتاج القمح المحلي بمصر مقارنة بالعام الماضي، نحو 20 في المائة بواقع 4.72 مليون طن هذا العام، بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد أي تأثير على شحنات القمح الواردة حتى الآن»، مضيفاً أن «علاقات القاهرة جيدة بروسيا وأوكرانيا، وتحتفظ بتبادلات تجارية معهما طوال السنوات الأخيرة»، منوهاً إلى أن «الاحتياطي الآمن من القمح والحبوب يخفف الضغوط على الحكومة بسبب الاضطرابات الإقليمية والدولية».