تباينات ليبية حول قدرة «الوحدة» على تجاوز تداعيات أزمة الكهرباء

في ظل ازدياد الاحتجاجات الشعبية والدعوات لعصيان مدني

الدبيبة يفتتح مدرسة «عودة الحياة» للتعليم الأساسي والثانوي في زليتن يوم 18 يوليو (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يفتتح مدرسة «عودة الحياة» للتعليم الأساسي والثانوي في زليتن يوم 18 يوليو (مكتب الدبيبة)
TT

تباينات ليبية حول قدرة «الوحدة» على تجاوز تداعيات أزمة الكهرباء

الدبيبة يفتتح مدرسة «عودة الحياة» للتعليم الأساسي والثانوي في زليتن يوم 18 يوليو (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يفتتح مدرسة «عودة الحياة» للتعليم الأساسي والثانوي في زليتن يوم 18 يوليو (مكتب الدبيبة)

منذ توليها السلطة قبل 5 سنوات، واجهت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المتمركزة بطرابلس، تحديات متتالية بمواجهة الاحتجاجات الشعبية؛ تارة لأسباب سياسية، وأخرى بسبب تردي المعيشة، وهو ما يتكرر اليوم مع المظاهرات الغاضبة، التي فجرتها أزمة انقطاع الكهرباء في البلاد.

انتشار قوات تابعة لحكومة «الوحدة» بعد الاحتجاجات الأخيرة (أ.ف.ب)

ومع تواصل الاحتجاجات، تجددت تساؤلات المراقبين حول قدرة الحكومة ورئيسها على امتصاص الغضب في غرب ليبيا، رغم كثرة الخصوم، وفي ظل الانقسام الحكومي والسياسي.

وفي قراءة المشهد، تباينت التقديرات. فمن جهته شكك رئيس «حزب التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، منذ بداية الاحتجاجات في قدرة الدبيبة على احتوائها بآلياته المعتادة في «تقديم المال لترضية البعض»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الاحتجاجات، هذه المرة، «نتيجة غضب متراكم ضد سلطة الدبيبة، وحصاد نتائج ممارساته».

في المقابل، رأى المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن «غياب القيادة الموحدة والرؤية الواضحة قد يكون كفيلاً بإنهاء الحراك تدريجياً، رغم مصداقيته»، ورأى أن «حكومة «الوحدة» في موقف ضعيف، وقد ظهر ذلك من خلال محاولتها استمالة المحتجين عبر الإعلان عن صرف قروض سكنية لنحو 6 آلاف شاب»، عاداً ذلك «انعكاساً لافتقادها حلولاً حقيقية في ملف الكهرباء وغيره».

وأوضح العبدلي أن الحراك الذي يقود الاحتجاجات «لا يملك قيادات معروفة، ولا رؤية واضحة لتصعيد مطالبه وتحقيقها على الأرض، بعد تحولها للشق السياسي، فضلاً عن تمركزه في مناطق معروفة بولائها لقوى وشخصيات مناوئة للدبيبة».

وفند المحلل السياسي سقف المطالب المطروحة، قائلاً: «رحيل كل الأجسام السياسية أمر صعب في ظل الانقسام الحالي، والعصيان لن يكون مؤثراً ما لم يمتد إلى عموم البلاد؛ أما الدعوة لإسقاط حكومة الوحدة فتفتقر للواقعية في ظل غياب خطة لليوم التالي».

ورأى العبدلي أن «السيناريو الأرجح هو الاحتواء المؤقت، عبر زيادة تأمين الحكومة للمنشآت الحيوية، ومحاصرة الحراك إعلامياً، مع وعود بمعالجة أزمة الكهرباء إلى حين إتمام (المبادرة الأميركية)، التي قد تبقي على الدبيبة أو تستبدله».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين متنافستين: الأولى «الوحدة الوطنية»، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير الشرق وأجزاءً من الجنوب، بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني»، خليفة حفتر.

تردي المعيشة وارتفاع الغلاء كانا من بين أسباب اندلاع الاحتجاجات الشعبية في طرابلس (أ.ف.ب)

وعلى الأرض، ترجمت دعوات العصيان المدني إلى شلل شبه كامل أصاب طرابلس وغرب البلاد؛ حيث أقام المحتجون سواتر ترابية لإغلاق وزارات الخارجية والمالية والحكم المحلي والمواصلات، وديوان المحاسبة ومصرف ليبيا المركزي وشركتي «ليبيانا» و«المدار».

بدوره، توقع رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، «نجاح الدبيبة في تفادي الموجة الاحتجاجية الراهنة بحكم خبرته ومرونته، وأيضاً رغبة واشنطن في الإبقاء عليه لتمرير المبادرة الأميركية».

ورأى الشبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مخاوف المحتجين من التوظيف السياسي للاحتجاجات من قبل خصوم الدبيبة، شرقاً وغرباً، قد تدفع فئات للتراجع تفادياً لأن تكون أداة في صراع الكبار على السلطة والثروة».

وفي هذا السياق، أشار الشبلي إلى محدودية أعداد المحتجين، وغياب التنظيم، وكيف أن حصر تحركاتهم بساعات الليل جعلها «أقرب لردات فعل مؤقتة»، مذكراً بأن ميادين العاصمة والغرب امتلأت قبل سنوات بمئات الآلاف، عقب تسريب لقاء وزيرة خارجية «الوحدة»، نجلاء المنقوش، بنظيرها الإسرائيلي، دون إسقاط الحكومة حينذاك لغياب القيادة المنظمة أيضاً.

من جانبه، توسط عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، الآراء السابقة، مؤكداً أن «جميع السيناريوهات تظل مفتوحة بين تصعيد الحراك أو إنهائه». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عجز حكومة (الوحدة) عن تقديم حلول للأزمة، رغم إنفاق المليارات على قطاع الطاقة، يضعف موقف الدبيبة بشدة، إلى جانب إحجامه عن إقالة محمد المشاي، رئيس شركة الكهرباء، رغم انتقاده علناً»، مرجحاً «خضوع الدبيبة لضغوط قادة أجهزة أمنية مسلحة حليفة، تدعم بقاء المشاي».

ويرى الأبلق أن أي «حلول فنية تطرحها الحكومة الآن قد لا تكفي لإنهاء الاحتجاجات، خصوصاً مع ظهور مؤشرات توضح أنها مدروسة بعناية، ويتم دعمها مالياً من قادة في الخفاء، يوجهون الشباب الغاضب لإغلاق وزارات ومؤسسات سيادية بعينها بهدف زيادة الضغط على الدبيبة».

وإلى جانب المعالجة الفنية للأزمة، توقع الأبلق أن تلجأ السلطة في طرابلس إلى مسارين: «الأول عقد تفاهمات وترضيات خلف الكواليس مع الأطراف الحقيقية المحركة للاحتجاجات، والثاني هو ما تمارسه الماكينة الإعلامية المؤيدة لها حالياً من تخويف المحتجين، عبر الترويج لسيناريوهات الفوضى حال سقوطها، واستمرار بقية الأجسام السياسية الأخرى».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وتقوم «المبادرة الأميركية» على توحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات، وسط تسريبات بشأن منح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد، مقابل بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.


مقالات ذات صلة

سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

شمال افريقيا عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)

سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

فيما تواجه سواحل طرابلس فاجعة جديدة تمثلت بغرق قارب بالبحر المتوسط شددت السلطات في غرب ليبيا على الاستمرار في مكافحة أفواج المهاجرين غير النظاميين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)

تيتيه تدفع العملية السياسية رغم التناقضات الصارخة في ليبيا

قدمت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك، اليوم (الثلاثاء)، صورة مليئة بالتناقضات في ليبيا.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا احتجاجات ليلية فى العاصمة طرابلس أمس الاثنين (من مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية)

الاحتجاجات تتواصل بالعاصمة الليبية بعد أزمة الكهرباء... و«الوحدة» تعد بحل

تشهد العاصمة الليبية مظاهرات احتجاجية تنديداً بانقطاعات واسعة للكهرباء. يأتي ذلك رغم تعيين عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» إدارة جديدة لشركة الكهرباء.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

تعاني العملية السياسية في ليبيا حالة من الجمود، في ظل تمسك طرفي الأزمة في غرب البلاد وشرقها برؤيتيهما للحل، وهو ما يرى متابعون أنه تسبب في تأجيل اجتماع «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

احتفى ليبيون موالون لـ«الجيش الوطني» بعملية تحرير الرهينة الأميركي كيفن رايدوت، بينما ظهر الأخير وهو يشكر القيادة العامة على تأمين إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
TT

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، ورأت أنه «يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكدت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تغليب الحلول السياسية وخفض التوتر، وتوفير الظروف المواتية لاستعادة الأمن والاستقرار في سوريا والحفاظ على مقدرات الدولة السورية.

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من «ملف المسلحين»، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية. وأكّد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في مقابلة مع تلفزيون «الغد» الشهر الحالي، أن «العلاقات بين مصر وسوريا طبيعية وتسير بشكل جيد»، معلناً اعتزامه زيارة دمشق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع نظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّدت القاهرة، في إفادتها، الثلاثاء، على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، بما يسهم في احتواء دوائر التصعيد المتتالية التي تشهدها المنطقة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية – الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

أعقب هذا زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، تمخض عنها الإعلان عن تشكيل «مجلس أعمال مشترك» بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

وفي يونيو الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت، في بيان، حينها لوزارة الخارجية تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها.


سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
TT

سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)

تكثف السلطات في مدينة بنغازي الليبية إجراءاتها الأمنية وعمليات الترحيل للحد من الهجرة غير النظامية، في وقت تشهد فيه سواحل العاصمة طرابلس مأساة إنسانية جديدة، مع استمرار عمليات انتشال جثامين، والبحث عن مفقودين قبالة مدينة تاجوراء.

وعلى خلفية هذه التطورات الميدانية المتصاعدة، ترأس وزير الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب بشرق ليبيا، اللواء عصام أبو زريبة، الاجتماع السنوي لمراجعة الأداء الأمني بمدينة بنغازي، بمشاركة وكيل الوزارة اللواء فرج اقعيم، ورئيس جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة اللواء صلاح الخفيفي.

وشدّد الاجتماع الذي عُقد في بنغازي، الثلاثاء، على «رفع درجات الجاهزية الأمنية وتغليظ العقوبات، وتشديد الإجراءات ضد شبكات التهريب، وتأمين المنافذ والمرافق الحيوية لمكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، وترجمة هذه القرارات إلى خطط تنفيذية لحفظ الاستقرار».

وفي خطوة عملية ضمن استراتيجية الحد من الظاهرة، أعلن فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في بنغازي ترحيل لـ174 مهاجراً من الجنسية البنغلاديشية عبر مطار بنينا الدولي.

ترحيل 24 مهاجراً غير شرعي من الجنسية الغانية (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية شرق طرابلس)

وجرت العملية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في إطار «العودة الطوعية»، وبعد استيفاء الأوراق الإدارية والقانونية، بما يسهم في تنظيم ملف الهجرة، وتخفيف الأعباء الأمنية والإنسانية عن السلطات الليبية.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي (فرع طرابلس)، صباح الثلاثاء إن فرق إدارة الجثث التابعة لها تواصل عمليات المسح والبحث قبالة سواحل منطقة تاجوراء، إثر تلقي بلاغ عن غرق قارب خشبي مكتظ بالمهاجرين غير النظاميين.

ووفقاً للبيانات الميدانية، تمكنت الفرق من انتشال 9 جثامين حتى الآن، عقب الحصول على إذن النيابة العامة، واستكمال الإجراءات القانونية، بينما تواصل الفرق جهودها الحثيثة للبحث عن بقية المفقودين، وسط ظروف ميدانية معقدة.

في غضون ذلك، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس، أنه استقبل الثلاثاء بعضاً من أعضاء سفارة الصومال في ليبيا، محمد إسحاق آدم القنصل العام بالسفارة، وإبراهيم محمد محمود، سكرتير السفارة، وذلك في إطار متابعة أوضاع الرعايا الصوماليين داخل المركز، وتعزيز التعاون والتنسيق لتسهيل إجراءات ترحيلهم وعودتهم لبلدهم خلال الشهر الحالي.

وفي إطار عملية الترحيل، قال المركز، الثلاثاء، إنه رحّل 24 مهاجراً من الجنسية الغانية، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية عبر مطار معيتيقة الدولي. وأشار إلى أن هذه العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة لتنفيذ خطط الترحيل وفق القوانين واللوائح المنظمة، وبما يعزز فرض سيادة القانون، والحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة.

ترحيل 174 مهاجراً من بنغلاديش عبر مطار بنينا الدولي في شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

وكانت منظمة «إيمرجنسي» الإيطالية غير الحكومية قد أفادت بوفاة سبعة مهاجرين، وإصابة اثنين آخرين بحالة حرجة إثر غرق زورقهم قبالة السواحل الليبية، فيما أُنقذ 50 آخرون. ونقلت المنظمة عن المهاجرين الناجين، الذين كان من بينهم 29 قاصراً كانوا غير مصحوبين بذويهم، أنهم ينتمون إلى مصر والصومال.


ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
TT

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس، خصوصاً وأن مسار «الدائرة القطبية الشمالية» أقصر من القناة المصرية.

ولا يعد طريق «القطب الشمالي» منافساً أو بديلاً لقناة السويس، وفق خبراء في النقل البحري أشاروا إلى أن هذا المسار «مؤقت» كون أن حركة الملاحة فيه مرهونة بفترة الصيف فقط، كما أنه لا يناسب إلا حاويات البضائع الخفيفة، مؤكدين أنه «لا غنى عن قناة السويس في نقل حاويات البضائع الثقيلة».

وقبل أيام، غادرت سفينة حاويات صينية إلى أوروبا وسلكت طريقاً يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة تتجنب فيها المرور عبر الشرق الأوسط من مسار قناة السويس.

ويبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر «الطريق البحري الشمالي» نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس المصرية.

«طريق موسمي»

خبير النقل البحري، أحمد الشامي، لا يرى أي تأثير محتمل على حركة الملاحة بالقناة بعد البدء في استخدام طريق القطب الشمالي، وقال: «المسار القطبي موسمي لأنه مرتبط بحركة الملاحة خلال الصيف، وتحديداً في الفترة من شهر يوليو (تموز) حتى أكتوبر (تشرين الأول) بسبب الأحوال الجوية».

وأضاف: «حجم التجارة عبر هذا المسار ضئيلة جداً بالمقارنة بقناة السويس»، وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المسار «يتيح عبور ناقلات البضائع الخفيفة فقط، كما أن جدول التشغيل المتاح يسمح بعبور 8 رحلات في الشهر، وهذا لا يُقارن بوضع الملاحة في قناة السويس».

وسبق لشركات أخرى في قطاع الشحن البحري أن سلكت «مسار القطب الشمالي»، وكان أولها شركة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018.

ويشير الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إلى أن هذا المسار يُعد من المسارات الإضافية لحركة التجارة الدولية، ولا يشكل بديلاً للمرات الرئيسية ومن بينها قناة السويس، مضيفاً: «الاضطرابات التي تشهدها ممرات التجارة الدولية تدفع دولاً للبحث عن مسارات إضافية أخرى تحقق لها المرونة، لكن ذلك لا يعني تجنب مسار مثل قناة السويس بشكل دائم».

ويرى جاب الله في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن التعويل على مسار القطب الشمالي، كونه طريقاً مؤقتاً مرتبطاً بفترة زمنية محددة في السنة».

واستطرد: «لا غنى عن قناة السويس في نقل البضائع الثقيلة، ومن بينها حاويات الغاز والبترول»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تسعى إلى إيجاد بدائل لحركة البضائع الخفيفة عبر الربط بين موانئ البحر الأحمر وموانئها بالمتوسط.

«مؤشرات إيجابية»

وسجلت حركة الملاحة في قناة السويس المصرية مؤشرات إيجابية خلال الشهر الماضي، تمثلت في زيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 25 في المائة، وارتفاع الإيرادات الدولارية بنحو 36 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسب هيئة القناة.

عبور حاملة حاويات ضخمة بقناة السويس آتية من سنغافورة في نوفمبر 2025 (هيئة قناة السويس - فيسبوك)

وباعتقاد جاب الله، فإن طريق القطب الشمالي «لا يمكنه أن يتحمل التجارة الصينية كاملة».

وقال: «الصين تريد توفير مسارات كثيرة للتجارة، بدليل أنها تعمل على مشروع (طريق الحرير) الذي تأتي قناة السويس المصرية جزءاً من مساره إلى جانب مسارات أخرى لنفاذ تجارتها لمختلف أنحاء العالم».

والشهر الماضي قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنَّ بلاده تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية، في إشارة إلى حربَي غزة وإيران.

وتعوِّل مصر على العودة التدريجية للملاحة عبر قناة السويس.

وقال رئيس هيئة القناة، الفريق أسامة ربيع، الشهر الماضي إن توالي عبور سفن الحاويات العملاقة عبر القناة «يعطي مؤشرات إيجابية حول بدء عودة خطوط الملاحة الكبرى تدريجياً».

وتلقت قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، دفعة جديدة من شركة «ميرسك» عملاق النقل البحري، حين أكد الرئيس التنفيذي للشركة، فينسنت كليرك، قبل أيام أن الظروف الحالية مهيأة لاستئناف حركة الملاحة الكاملة عبر قناة السويس خلال عام 2026.