المسرح الملكي في الرباط وسحر تصاميم زها حديد

يبرز تصميم المسرح الملكي كأنه موجة تتصاعد وتعلو قمتها فوق قاعات العروض (غيتي)
يبرز تصميم المسرح الملكي كأنه موجة تتصاعد وتعلو قمتها فوق قاعات العروض (غيتي)
TT

المسرح الملكي في الرباط وسحر تصاميم زها حديد

يبرز تصميم المسرح الملكي كأنه موجة تتصاعد وتعلو قمتها فوق قاعات العروض (غيتي)
يبرز تصميم المسرح الملكي كأنه موجة تتصاعد وتعلو قمتها فوق قاعات العروض (غيتي)

قبل أن يُرفع الستار، ينجح «المسرح الملكي» الجديد في الرباط - وهو من تصميم المهندسة المعمارية المرموقة زها حديد - في إبهار الناظرين لدرجة تفوق التصور.

فعلى ضفاف نهر أبي رقراق، يبرز التصميم كأنه موجة تتصاعد وتعلو قمتها فوق قاعات العروض، ثم تنحدر نحو مدخل يفضي إلى ردهات تحاكي في تكوينها الأخاديد الصخرية. وتتداخل سلالم انسيابية تشبه الأشرطة لتصعد عبر واجهات شاهقة الارتفاع تماثل المنحدرات الصخرية المكونة من 4 طوابق، بينما تطل مقصورات الأوبرا على قاعة عرض رئيسية تشبه في هيئتها التكوينات الصخرية الجوفية المبطنة بالبلورات؛ إذ لا يقتصر المشهد المسرحي المبتكر على خشبة المسرح فحسب، بل يمتد ليشمل المبنى بأكمله.

المسرح الملكي في الرباط (غيتي)

صممت المهندسة المعمارية العراقية - البريطانية هذا المسرح الملكي - الذي يضم مسارح داخلية وخارجية - في ذروة مسيرتها المهنية وقبيل وفاتها عام 2016. وقد جاء المبنى تتويجاً لمجموعة أعمالها التي أتاح لها التطور التقني فيها تحويل منشأة معمارية فائقة الحداثة إلى ما يشبه تشكيلاً محيطياً نحته الفنان «برانكوزي». ففي العقد الأخير من مسيرتها، سعت حديد إلى تحقيق ما أطلقت عليه اسم «الحركة والانسيابية المطلقة». لقد كانت التقنيات الرقمية تمنح الحرية لحديد - وهي أول امرأة تفوز بجائزة «بريتزكر» للهندسة المعمارية - ولزميلها المقرب في المكتب الهندسي، باتريك شوماخر؛ إذ حررتهما من قيود الهندسة التقليدية ومن جمود المباني التي تبدو كأنها آلات صماء من الفولاذ والزجاج.

في عام 2010، دعا الملك محمد السادس ملك المغرب شخصياً المهندسة المعمارية زها حديد إلى مقر شركتها في لندن لتصميم مسرح في العاصمة. بعد أن خاب أمله لخسارة تصميمها الجريء لمسرح في الدار البيضاء أمام المهندس المعماري الفرنسي كريستيان دي بورتزامبارك، أراد الملك من حديد تنفيذ تصميمها الأصلي في الرباط. أقنعت حديد الملك بالبدء من جديد بتصميم مبنى يتناسب مع الموقع الجديد، وهو وادٍ نهري بين العاصمة ومدينة سلا.

المصممة المعمارية زها حديد (غيتي)

البداية

بالنسبة لحديد، جاءت الدعوة بمثابة تذكرة بحدث غير سار؛ فقبل 20 عاماً في ويلز، لم تحظَ بالترحيب في مشروع كان من شأنه أن يُغيّر مسيرتها المهنية، فازت المهندسة المعمارية البالغة من العمر 45 عاماً، ثم خسرت، ثم فازت وخسرت مرة أخرى في جولة أخرى، في مسابقة تصميم دار أوبرا كارديف. أثارت هذه الدراما التي تصدرت عناوين الصحف تساؤلات حول الأسلوب والتحيز. عدَّت حديد الرفض مسألةً شخصية، مُشيرةً إلى «المقاومة والتحيز». توقف هاتفها عن الرنين. فكرت في مغادرة البلاد.

«كانت قصة خليج كارديف إحدى أكبر الصدمات في مسيرتها المهنية، ويمكن اعتبار هذا المبنى الذي شُيّد بعد وفاتها في الرباط بمثابة تبريرٍ مُنتصر»، كما قال ديان سودجيك، المدير السابق لمتحف التصميم في لندن. في الرباط، استطاعت زها أن تنظر إلى الماضي بشماتة.

في الثاني والعشرين من أبريل، افتتحت لالة خديجة، ابنة الملك، وشقيقتاه لالة مريم ولالة حسناء، المبنى بحضور السيدة الأولى الفرنسية، بريجيت ماكرون. وقدّم برنامجٌ موسيقيٌّ حافلٌ بأعمال تشايكوفسكي وفيردي وأغانٍ عربية أندلسية، بالإضافة إلى عزفٍ منفردٍ لعازف العود الماهر إدريس الملومي، مُبرزاً بذلك قدرة القاعة على استيعاب الصوت، ومؤكداً على سياسة المسرح في عرض التقاليد الموسيقية المغربية إلى جانب ذخيرةٍ عالمية.

انطباعات

يخضع نهر أبي رقراق، الذي يصب في المحيط الأطلسي، لظاهرة المد والجزر؛ ما يؤدي إلى انعكاس اتجاه تدفقه. وفي الطرف الجنوبي الشرقي للمسرح الملكي، تنشأ موجة رقيقة من منطقة كانت في الأصل أرضاً سبخية، ثم تتسع وتنتفخ وتتفرع. وتصل الموجة الرئيسية ذروتها فوق قاعة العرض التي تتسع لـ 1800 مقعد وبرج المسرح (منطقة تعليق الديكورات)، قبل أن تنحسر باتجاه المدخل الرئيسي، حيث تلتقي بموجة أخرى؛ فيمر الجمهور عبر هذا المشهد المفعم بالحركة والاضطراب لدخول المبنى. ويقول نيلس فيشر، مدير المشروع: «تُظهر الرسومات الأولية لزها كيف أثرت حركة المياه المحيطة بالمبنى في تشكيله». وتقول آنا غلاس، المديرة التنفيذية لفرقة «رقص مسرح هارلم» (Dance Theater of Harlem)، واصفةً انطباعها عند رؤية المبنى في حفل الافتتاح: «لقد ذُهلت تماماً؛ فالمبنى يخطف الأنفاس، ويمنحك شعوراً بالإثارة يحبس الأنفاس، يشبه ذلك الشعور الذي ينتابك عند ركوب الأفعوانية (قطار الملاهي) لأول مرة، ثم يجذبك الفضول لاستكشافه».

تفاصيل داخلية في المسرح الملكي بالرباط (موقع المسرح)

تصميم القاعات

تتمثل وظيفة قاعات الحفلات الموسيقية ودور الأوبرا في احتواء الموسيقى داخل حيز عازل للصوت، إلا أن حديد لم تكتفِ ببناء مجرد وعاء للصوت، بل أبدعت عرضاً معمارياً في حد ذاته؛ إذ يدخل الزوار من تحت موجة متكسرة، تماماً كما يفعل راكبو الأمواج حين يندفعون عبر نفق مائي. ويمتد ممر نهري عبر المساحات الداخلية، بدءاً من المدخل ومروراً بمنحدرات مائية مصممة بعناية بين جدران شاهقة تشبه الأخاديد الطبيعية، وصولاً إلى مسرح مفتوح يتسع لـ 7000 متفرج، ويقع بمحاذاة النهر.

صُممت القاعة -التي تتخذ شكل حدوة حصان، وتتساوى أبعاد عرضها وعمقها تقريباً- لتصنع شعوراً بالألفة والقرب. يقول غلاس، الذي ستقدم فرقته عروضاً خلال الموسم الكامل الأول للمسرح هذا الخريف: «عندما تقف على خشبة المسرح، يمنحك ترتيب المقاعد على شكل حدوة حصان شعوراً بأن الجمهور يحيط بك من كل جانب، وكأنهم يعانقونك. وأتوقع أن يبدع راقصونا في استعراض مهاراتهم، رغبةً منهم في رد المشاعر التي يشعرون بأنهم يتلقونها من الجمهور».

بصمة زها الأصيلة

كانت حديد، برفقة شوماخر وفيشر، قد عاينت الموقع لأول مرة في عام 2010، وبدأ العمل في البناء عام 2014. واكتملت أعمال التشييد في عام 2021، أي بعد 5 سنوات من وفاتها. ورغم أن المبنى أُنجز بعد رحيلها، فإنه -كما يقول سودجيك- «يحمل بلا شك بصمة زها الأصيلة، ويُعد تذكيراً بمدى براعة وقوة هذه المعمارية».

تم اختيار موقع المبنى، الذي تبلغ مساحته 290 ألف قدم مربع وتكلفته 170 مليون دولار، بعناية فائقة. وقال فيشر: «يمثل المسرح حلقة وصل بين ضفتي الوادي اللتين كانت مدينتاهما تاريخياً منفصلتين تماماً». وفي إطار رؤية الملك محمد السادس، «يعكس المسرح الملكي بالرباط التزام المغرب الراسخ بالثقافة والصناعات الإبداعية كمحرك للتنمية، مع تعزيز التبادل الثقافي مع أفريقيا والعالم»، كما صرّح مديره الفني ونائب مديره العام، إبراهيم المزند. ويسعى المسرح إلى ترسيخ مكانته كمنصة دولية للموسيقى والرقص والمسرح المغربي والعربي والأفريقي، بالإضافة إلى موسيقى البوب ​​الغربية (حيث سيستضيف عرض «هذا هو مايكل»، وهو عرض حيّ تكريمي لمايكل جاكسون، في 29 أكتوبر / تشرين الأول). في إطار هذه المبادرة الأوسع، يجري الآن بناء مركز ثقافي أفريقي رئيسي، وهو متحف القارة، في وسط مدينة الرباط.

انسيابية التصميم في المسرح الملكي بالرباط (موقع المسرح)

عودة إلى الجذور

بالنسبة لحديد - التي درست الرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت، وعاشت حياتها كبالغة في المهجر بعيداً عن العراق، وكانت تقضي عطلاتها غالباً في المغرب - كان هذا المشروع بمثابة عودة ثقافية إلى الجذور، حسبما صرحت في حديث سابق. ورغم الشهرة المبكرة التي نالتها منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، فإن الدول العربية لم تبدأ في تكليفها بمشاريع كبرى إلا بعد مطلع الألفية الجديدة، وذلك عقب فوزها بجائزة «بريتزكر» وتنفيذها مشاريع ناجحة في الصين، غير أن أحداث «الربيع العربي» أدت إلى توقف العديد من المشاريع، قبل أن تظهر تكليفات جديدة لاحقاً؛ إذ يجري حالياً تشييد أكثر من 6 مبانٍٍ - أو تم الانتهاء منها بالفعل - استناداً إلى تصاميمها وبعد وفاتها، وذلك تحت إشراف شوماخر وفي مواقع متعددة تمتد عبر شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

تفاصيل داخلية في المسرح الملكي بالرباط (موقع المسرح)

على مر القرون، أضفى المعماريون طابعاً من الجلال والعظمة على الكاتدرائيات والمساجد. وفي هذا الصدد، قالت حديد ذات مرة في مقابلة صحافية: «أعتقد أن الناس كثيراً ما تاقوا إلى ابتكار مثل هذه المساحات؛ فدخول حيّزٍ مكانيٍّ عظيمٍ - حيّزٍ أشبه بالفردوس - يبعث في النفس شعوراً بالارتقاء والسمو». وعلى الرغم من أن «المسرح الملكي» يُعدّ فضاءً مخصصاً للعروض الفنية، فإنه يمتلك القدرة على نقل الجمهور إلى زمان ومكان متخيَّلين؛ فقد تجاوزت حديد حدود خشبة المسرح لتنقل سحر الإبهار إلى أرجاء المبنى بأكمله.

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

يوميات الشرق مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

تستعد الممثلة والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية ماريا الدويهي لعمل مسرحي جديد مع المخرج والكاتب يحيى جابر، سيكون امتداداً لمسرحية «القرنة البيضا».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض الألماني «Children of today» (إدارة المهرجان)

«القاهرة للمسرح التجريبي» يراهن على الحرية في تناول القضايا الإنسانية

يشارك في الدورة الجديدة 16 عرضاً تمثل 14 دولة، ضمن برنامج يجمع بين المسرح الدرامي والرقص المعاصر والمسرح الحركي والبصري ومسرح الدمى والعروض متعددة الوسائط

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)

أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

عدّ أمير اليماني الدورة الـ19 من أصعب دورات «المهرجان القومي للمسرح»، لقوة العروض المتنافسة في المسابقة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق «الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)

«الملك لير» يكشف الستار عن إيرادات قياسية بالمسرح المصري

كشف العرض المسرحي «الملك لير» عن إيرادات قياسية في المسرح المصري، بعد إعلان «البيت الفني للمسرح» أن إيرادات العرض تجاوزت 6 ملايين جنيه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق نال «جائزة لجنة التحكيم للشباب» ضمن «جوائز المونو للمسرح» (سامر حنا)

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يرى سامر حنا أنه منذ عام 2019، تاريخ تخرّجه في أكاديمية الفنون، شَعَرَ أكثر من مرة بالإحباط والخذلان...

فيفيان حداد (بيروت)

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.


«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».


مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
TT

مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا الكندية عن أنّ المراوح الصغيرة القابلة للارتداء، التي تُبرّد الوجه والرقبة، توفر راحة تضاهي تقريباً مراوح المكاتب التقليدية. وإلى جانب صغر حجمها، تستهلك هذه البدائل خفيفة الوزن طاقة أقل، وتتجنّب تيارات الهواء غير المرغوب فيها التي قد تزعج زملاء العمل القريبين.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس إنجين»، إلى أنّ التبريد الموجّه لمنطقة التنفُّس يمكن أن يوفر راحة لكامل الجسم تضاهي التبريد الناتج عن المراوح التقليدية، ما يقدّم حلاً عملياً وموفراً للطاقة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة من دون التأثير على شاغليها.

وقال الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا، والمشارك في إعداد الدراسة، محمد عوف، في بيان، الأربعاء: «تتيح هذه المراوح تشغيل نظام التكييف المركزي مع استهلاك طاقة أقل. ويُعدّ التبريد الموجَّه مفيداً بشكل خاص في الأماكن التي يشغل فيها عدد قليل من الأشخاص مساحة واسعة، كما هي الحال في الأماكن التي تعتمد أنظمة العمل الهجينة».

تبريد الوجه والرقبة

رغم أنّ الوجه والرقبة لا يمثلان سوى نحو 5.5 في المائة من سطح الجسم، فإنهما شديدا الحساسية لدرجة الحرارة.

وقارن الباحثون نوعين من أجهزة التبريد الشخصية القابلة للارتداء، هما مروحة للوجه وأخرى للرقبة، بمراوح مكتبية ذات شفرات وأخرى من دون شفرات. ووجد الفريق أنّ توجيه تدفق الهواء إلى منطقتَي الوجه والرقبة يحقّق تحسّناً في الراحة الحرارية العامة يضاهي تقريباً ما توفّره مراوح المكتب.

واختبر الباحثون الأجهزة الأربعة في بيئة مكتبية مضبوطة على درجة حرارة 25 درجة مئوية، باستخدام نموذج تشريحي متطور يحاكي كيفية تنظيم الجسم البشري للحرارة.

وقاس النموذج، المكوَّن من 23 جزءاً، التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة والراحة الحرارية العامة، في أثناء تشغيل كلّ مروحة بسرعات مختلفة.

وكما كان متوقَّعاً، وفّرت مروحة المكتب ذات الشفرات أقوى تبريد. لكن مروحتَي الوجه والرقبة القابلتين للارتداء اقتربتا كثيراً من أداء مروحة المكتب من دون شفرات، ووفّرتا راحة مماثلة لما توفره مروحة ذات شفرات تعمل بسرعة منخفضة.

وأنتجت مروحة الوجه أكبر قدر من التبريد الموضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من الوجه بما يصل إلى 7 واط، بينما برَّد كلا الجهازين القابلين للارتداء المستخدمين بما يكفي لإعادة الراحة الحرارية إلى النطاق الطبيعي.

ووفق الباحثين، حقَّق جهاز التبريد الأمامي ذو الشفرات غير القابل للارتداء أكبر تحسُّن في الراحة الحرارية، نظراً إلى أنّ تدفق الهواء القوي الناتج عنه يزيد فقدان الحرارة بالحمل الحراري حول منطقة التنفُّس والجذع. ورغم فاعليته عند السرعات المنخفضة، فإنّ مساحة التبريد الواسعة تزيد خطر التبريد الزائد عند السرعات العالية، ما قد يؤدّي إلى انتقال تأثير التبريد إلى محطات العمل المجاورة.

وأضاف الباحثون أنه، في المقابل، يبرّد جهازا التبريد الأمامي والخلفي القابلان للارتداء مساحة أصغر، ومع ذلك كان التحسُّن في الراحة الحرارية مماثلاً لما حققه جهاز التبريد الأمامي غير القابل للارتداء من دون شفرات.

ويتوافق ذلك مع نتائج سابقة تشير إلى أنّ الوجه والرقبة منطقتان شديدتا الحساسية للحرارة، إذ يؤدّي التبريد الموضعي البسيط إلى تحسينات كبيرة في الراحة الحرارية للجسم بأكمله.

وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ المراوح القابلة للارتداء قد تصبح أداة عملية لتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بتكييف الهواء في مكاتب العمل، خصوصاً عندما يشغل عدد قليل من الأشخاص مساحة كبيرة.