لغز الجهة المتورطة في استهداف ميناء دمياط يثير التساؤلات

القاهرة تواصل التحقيقات لكشف الملابسات... و«الرد الخشن» مستبعد

سفينة شحن ترسو في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط على «فيسبوك»)
سفينة شحن ترسو في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط على «فيسبوك»)
TT

لغز الجهة المتورطة في استهداف ميناء دمياط يثير التساؤلات

سفينة شحن ترسو في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط على «فيسبوك»)
سفينة شحن ترسو في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط على «فيسبوك»)

تواصل القاهرة تحقيقاتها لكشف ملابسات حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط (شمال مصر) بمسيَّرة، في ضوء نفي ثلاثة أطراف المسؤولية عن ذلك، هي: إيران وإسرائيل والحوثيون باليمن.

ويرى خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث يعود إلى أسباب أمنية وسياسية واقتصادية، موضحاً أن الرد المصري «يحتاج إلى ترتيبات، وله مسار مختلف تماماً بعيداً عن أروقة الإعلام»، متوقعاً «أن يكون خيار الرد الخشن في المرتبة الثانية».

تواصل التحقيقات

وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي مع رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، مساء الخميس، إن «الجهات المعنية تباشر التحقيقات للوقوف على تفاصيل وملابسات الحادث»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وأشار إلى «خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة»، مؤكداً «ضرورة تكاتف مصر وإسبانيا وأوروبا والمجتمع الدولي لوقف هذا التصعيد».

وكشف رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، عن أن بلاده عثرت على بقايا المسيرة المستخدمة في حادث ميناء دمياط الأربعاء، وتحللها أمنياً، مشيراً إلى أن موقف الدولة المصرية «يُبنى على حقائق وليس تكهنات».

وأكد وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، في المؤتمر الصحافي ذاته بشأن حادث ميناء دمياط، أن «أي معلومات تتعلق بأسباب الواقعة والجهات المسؤولة والإجراءات التي ستتخذها الدولة، لن يتم الإعلان عنها إلا بعد انتهاء التحقيقات واستكمال الصورة بشكل دقيق».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الدكتور أحمد فؤاد أنور، «أن استمرار عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث يزيد الغموض بلا شك، لكن التحقيقات ستصل إلى الجهة المسؤولة»، لافتاً إلى أن «عدم الإعلان عن تلك الجهة قد يكون بسبب اتقاء الرد المصري الذي يكفله القانون الدولي، ولأهداف أخرى سياسية واقتصادية».

نفي إيراني

ونشرت البعثة الإيرانية في مصر أكثر من تصريح يتضمن نفياً صريحاً من «مصدر مسؤول» في وزارة الخارجية الإيرانية، للتورط في حادث ميناء دمياط، قائلاً إن بلاده «لم تنفذ هذه العملية إطلاقاً، ولا توجد لديها أي نية للقيام بمثل هذا العمل، والعلاقات مع مصر راسخة ومتينة، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

كما نقلت البعثة تصريحاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد خلاله «أن الهجوم بطائرة مسيّرة على مصر لا علاقة له بإيران، وأن أميركا هي العامل الرئيسي في توسيع انعدام الأمن بالمنطقة»، لافتاً إلى أن «اكتشاف خلايا تابعة لأوكرانيا في العراق يشكّل خطراً على أمن المنطقة»، في إشارة إلى إمكانية وجود طرف خفي وراء الواقعة.

مقر هيئة ميناء دمياط (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

كما أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في منشور عبر حسابه بمنصة «إكس» مساء الخميس، «أن مصر شريك وصديق مهم في المنطقة، وأمنها يحظى بأعلى درجات الأولوية لدينا»، مضيفاً: «علينا جميعاً أن نكون يقظين في مواجهة مؤامرات إسرائيل».

كما نفى الجيش الإسرائيلي، حسب تقارير إعلامية، «صحة الادعاءات التي تحدثت عن ضلوعه في استهداف ميناء دمياط»، فضلاً عن تأكيد جماعة الحوثي عبر موقعها الإلكتروني عدم وقوفها وراء ذلك الحادث.

وعاد رشوان، في تصريحات إعلامية مساء الخميس، ليقول إن «نفي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مسؤولية طهران عن الحادث أمر يستحق التوقف عنده وتأمله»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الموقف الرسمي للدولة لن يُبنى إلا على ما تنتهي إليه التحقيقات».

ووسط ذلك الغموض، ذهبت منصات إعلامية محلية لوضع افتراضات عدّة، ونقلت صحيفة «المصري اليوم» تقديرات تقريبية للمسافات المباشرة إلى دمياط، حسب منصة تحديد المواقع الجغرافية «google earth» كالتالي: «إسرائيل 250–450 كم، وليبيا (شرق ليبيا) 900–1200 كم، وسوريا 550–750 كم، والعراق 950–1200 كم، واليمن 1700–2200 كم، وإيران 1500–1900 كم»، دون اتهام أحد.

ويرى أنور أن «مصر دولة كبيرة وقراراتها تدرس بعناية، ولن تجر إلى حرب أو صراعات كما يرغب البعض، وأياً كان المتهم في النهاية، إيران وأذرعها أو إسرائيل وعملاؤها، فإن الرد يحتاج إلى ترتيبات، وله مسار مختلف تماماً بعيداً عن أروقة الإعلام»، متوقعاً «أن يكون خيار الرد الخشن في المرتبة الثانية».


مقالات ذات صلة

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

شمال افريقيا لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

تصاعدت في مصر مطالبات بتحجيم أعداد دارسي الطب، في ظل توسع إنشاء كليات طب بالجامعات الأهلية والخاصة وقبولها للطلاب بتنسيق منخفض، مع تكرار أزمة رسوبهم.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

توجيه رئاسي جديد بشأن مخرجات «منتدى مصر» الحواري، شمل تعليمات بوضع خطة زمنية لتقديم نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

حادث مروري يسلط الضوء على معاناة «عمال اليومية» في مصر

تابع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، مع وزير الصحة خالد عبد الغفار، الحالة الصحية للمصابين، والتأكد من تقديم جميع أوجه الرعاية الطبية والعلاجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)
لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)
TT

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)
لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)

تصاعدت في مصر مطالبات بتحجيم أعداد دارسي الطب، في ظل توسع إنشاء كليات طب بالجامعات الأهلية والخاصة وقبولها الطلاب بتنسيق منخفض، مع تكرار أزمة رسوبهم خلال السنة الأولى من دراستهم الجامعية.

وتناقش لجنة التعليم في «مجلس النواب»، الاثنين، طلبات إحاطة بشأن تدني درجات القبول بالجامعات الخاصة والدولية، ما أثار جدلاً مجتمعياً واسعاً، خاصة بعدما حذّرت نقابة الأطباء من مخاطر قبول طلاب «ضعيفي المستوى».

وتبحث اللجنة التفاوت في مجموع قبول الطلاب بين الجامعات الحكومية والخاصة، خاصة كليات الطب. وبحسب تقارير صحافية محلية، تناقش اللجنة ضوابط قبول الطلاب المصريين والوافدين. وأعلنت عضو مجلس النواب الدكتورة إيرين سعيد، أنه تم إدراج طلب الإحاطة الذي تقدمت به ضمن مناقشات اللجنة، وكتبت عبر صفحتها على «فيسبوك»، أن المناقشات ستتناول «آليات التنسيق في الجامعات الحكومية والخاصة، ونسب الطلاب الوافدين مقارنة بحقوق الطلاب المصريين، إلى جانب غياب حد أدنى موحد للقبول بين الكليات الحكومية والخاصة».

الجامعات الخاصة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجتمع مع رئيس الحكومة ووزيري التعليم والتعليم العالي (الرئاسة المصرية)

ويثير قبول طالب بمجموع صغير بكليات الطب في الجامعات الخاصة انتقادات واسعة، وتحذيرات من مخاطر وجود خريجين غير مؤهلين على القطاع الصحي، ما دفع الجمعية العمومية للنقابة العامة لأطباء مصر، التي عقدت الأسبوع الماضي إلى اتخاذ قرارات بوضع شروط جديدة لقيد الخريجين.

وطالبت «نقابة الأطباء» بـ«تقليل أعداد الملتحقين بكليات الطب، وربط أي زيادة في أعداد المقبولين بزيادة أماكن التدريب والتعليم في أثناء التعليم وبعد التخرج»، وكذا «مخاطبة الحكومة بضرورة ألا تزيد نسبة الوافدين في كليات الطب الحكومية على 5 في المائة، والباقي يوجَّه إلى الجامعات الأهلية والخاصة».

وقالت، في بيان، يوم السبت، إن «أي زيادة في أعداد المقبولين يجب أن تكون مشروطة بدراسة علمية للاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية». وقررت النقابة مخاطبة رئيس الوزراء رسمياً لعرض رؤيتها.

والأحد، اجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وكل من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، لـ«استعراض آليات التنسيق المؤسسي بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وقال المتحدث إن السيسي وجّه بـ«التوسع في أعداد الأسرة بالمستشفيات الجامعية القائمة، وافتتاح مزيد منها بما يُسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتحسين مستوى الخدمات الصحية المُقدمة للمواطنين».

ويبلغ إجمالي عدد الأطباء في مصر نحو 230 ألف طبيب، بينهم نحو 100 ألف طبيب مهاجر و130 ألفاً يعملون داخل البلاد، وفق تصريحات تلفزيونية لنقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وفي رأي منسق «لجنة الحق في الصحة» (أهلية)، الدكتور محمد حسن خليل، فإن ضعف مستوى الطلاب الذين يلتحقون بكليات الطب في الجامعات الخاصة بمجموع 50 في المائة، يهدد منظومة الصحة بالبلاد.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق التوازن بين فكرة أن التعليم الخاص استثماري يهدف إلى الربح، وبين إعداد أطباء خريجين متميزين أمر صعب في الوقت الراهن، لأن الجامعات الخاصة ربحية، ويصعب إلزامها بنفس المعايير المطبقة بالجامعات الحكومية».

ويعتقد خليل، أن الحل العاجل يكمن في «إعداد تشريع صارم يحدد حداً أدنى لدرجات القبول بكليات الطب في الجامعات الخاصة، وإعطاء هذه الجامعات مهلة زمنية محددة لاستكمال مكوناتها الأكاديمية، ومنها إنشاء مستشفيات تعليمية»، ودراسة «توحيد نظام التعليم الطبي، لتكون المناهج والمعايير نفسها، سواء في الجامعات الحكومية أو الخاصة أو الأهلية».

ارتفاع نسبة الرسوب

نقابة الأطباء طالبت بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم (وزارة الصحة المصرية)

وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاع نسبة الرسوب في بعض كليات الطب، أو نسب نجاح متدنية، ففي العام الدراسي الأخير، بلغت نسب نجاح طلاب الفرقة الأولى بكليات الطب في جامعتي سوهاج وأسيوط أقل من 40 في المائة، وأعلنت جامعة سوهاج في يوليو (حزيران) الماضي، أن نتائج الفرقة الأولى بكلية «طب وجراحة الفم والأسنان»، سجّلت «نسبة نجاح نحو 34.23 في المائة»، كما بلغت، بحسب تقارير صحافية، «نسب نجاح الفرقة الأولى في كلية (طب الأسنان) بجامعة أسيوط نحو 36 في المائة».

وهذه ليست المرة الأولى التي تأتي نتائج بعض طلاب كليات الطب بمصر في السنة الأولى من دراستهم الجامعية «متدنية»، حيث نجح 25 في المائة من طلاب الفرقة الأولى في «طب سوهاج» عام 2024، كما رسب نحو 229 طالباً، من أصل 671 طالباً بالفرقة الأولى في عام 2023.

وترى الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة سعيد، أن المعايير المنظمة لقبول الطلاب بكليات الطب في الوقت الراهن «تهدد المنظومة الصحية بأكملها»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أهم جانب في المشكلة هو الكليات الخاصة التي تقبل طلاب طب بمجموع 50 في المائة، لأنها مشروعات استثمارية وليست أكاديميات تعليمية». وتوضح عبدالرؤوف، أن «أي تعليم يدخل فيه مبدأ الربحية يفسد»، لذلك «على الدولة أن تنتبه كي لا يتم تدمير التعليم الطبي، ويفقد الطبيب المصري سمعته العالمية التي نتباهى بها».

وتنفيذاً لقرارات الجمعية العمومية الأسبوع الماضي، تعكف نقابة الأطباء على «إعداد تعديل تشريعي لتقديمه إلى مجلس النواب والحكومة، لتحديد حدّ أدنى لدرجات قبول الطلاب بكليات الطب الخاصة».


السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

في خطوة تستهدف الانتقال من الحوار إلى التنفيذ، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بوضع خطة زمنية محددة لتنفيذ مخرجات «منتدى مصر 2026»، مع تحديد مؤشرات واضحة لقياس الأداء، وإتاحة متابعة النتائج للمواطنين. ويأتي التوجيه في وقت تزداد فيه الضغوط المعيشية والاقتصادية، وسط ارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات غير مسبوقة، بلغت نحو 56 جنيهاً.

وانعقد «منتدى مصر 2026» في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، خلال المدة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحت شعار «نظرة لليوم... رؤية للغد»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات ومختلف التوجهات والخبراء.

وجاء المنتدى بعد نحو 3 سنوات من إطلاق «الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري في أبريل (نيسان) 2022، بوصفه أول حوار وطني من نوعه، قبل أن تنطلق جلساته في مايو (أيار) 2023.

وقال السيسي في بيان، الأحد، إنه «في إطار متابعتي لمخرجات منتدى 2026، فقد اعتمدت المخطط السنوي المقترح من مجلس الوزراء لمتابعة مختلف القطاعات والقضايا التي تشغل الرأي العام، وتمس حياة المواطنين، بما يضمن استمرار الحوار والتواصل البيني معهم».

وأضاف: «كما وجهت الحكومة بنشر التوجيهات الصادرة بشأن توصيات المنتدى على الموقع الإلكتروني الخاص به، مصحوبة بخطة زمنية محددة للتنفيذ ومؤشرات واضحة لقياس الأداء، حتى يمكن متابعة تنفيذها من المواطنين ومؤسسات الدولة على حد سواء».

وشدد الرئيس المصري على أن «المواطن سيظل محور اهتمامنا، والغاية الأساسية من إقامة هذا المنتدى بشكل دوري كل عام، وهدفنا تحويل مخرجات المنتدى إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، أن «توجيه الرئيس السيسي بوضع خطة زمنية محددة لتنفيذ مخرجات منتدى مصر 2026، وإعلان هذه الخطة ومؤشرات قياس الأداء على الموقع الإلكتروني للمنتدى، يحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، ويعكس انتقالاً من مرحلة طرح الأفكار ومناقشة التحديات إلى مرحلة الالتزام المؤسسي بالتنفيذ والمساءلة المجتمعية».

ويؤكد حجازي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهمية الأساسية لهذا التوجيه تتمثل في أنه يضع الحكومة أمام مسؤولية واضحة، حتى لا يكون المنتدى مجرد مناسبة سنوية للحوار وتبادل الرؤى، وإنما منصة مستمرة لصناعة السياسات العامة، وربط الحوار المجتمعي بأولويات الدولة وخططها الاقتصادية والتنموية».

ويوضح أن «إتاحة متابعة التنفيذ للمواطنين ومؤسسات الدولة تعزز مبدأ الشفافية، وتفتح المجال أمام تقييم الأداء على أساس النتائج وليس النوايا أو الوعود».

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

وفي هذا السياق، يحدد حجازي 3 رسائل سياسية للتوجيه الرئاسي؛ تتمثل الأولى في أن المواطن هو نقطة الانطلاق والغاية النهائية للسياسات العامة، والثانية في سعي الدولة إلى توسيع المشاركة المجتمعية، خصوصاً بين الشباب والأجيال الجديدة، أما الثالثة فتتمثل في أن الحوار لا تكتمل قيمته إلا بترجمته إلى قرارات وبرامج قابلة للتنفيذ، تتحدد لها المسؤوليات والمواعيد ومؤشرات الأداء.

توصيات في قطاعات متعددة

وتأتي توجيهات الرئيس المصري بعد نحو أسبوع من اختتام المنتدى وإعلان توصياته. وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي قد أعلن، في حينه، استهداف رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الرسمي من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029-2030، إلى جانب تحسين الأوضاع المالية للعاملين في قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي، والعمل على وصول الحد الأدنى لدخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه.

وشملت التوصيات أيضاً إطلاق برنامج قومي لرفع كفاءة الطرق المحلية في المحافظات، بتكلفة تقديرية تصل إلى 42 مليار جنيه، إلى جانب التجريم الصريح للممارسات العشوائية وغير المقننة لقطع الأشجار.

كما تضمنت، وفق بيان حكومي صدر آنذاك، التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، للوصول بالقدرات المركبة إلى ما يقارب 30 غيغاواط بحلول نهاية عام 2028، وإطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للمدة من 2027 إلى 2030، الذي يستهدف البناء على ما تحقق من إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية خلال السنوات الماضية.

وتُعد هذه التوصيات أبرز ما تضمنه المنتدى من نحو 66 توصية تغطي 22 قطاعاً، إلى جانب برنامج مقترح للتحول الاقتصادي خلال المدة 2027 - 2030، يتضمن 185 إجراءً، بحسب حجازي.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الانتقال من مرحلة التوصيات إلى التنفيذ يتطلب العمل عبر مسارات عدة، في مقدمتها «تحويل كل توصية إلى برنامج تنفيذي محدد، بحيث تكون هناك جهة حكومية مسؤولة عن التنفيذ، وجدول زمني، ومخصصات مالية، ومؤشرات أداء، مع تحديد النتائج المتوقعة في نهاية كل مرحلة، وعدم الاكتفاء بإعلان أن التوصية قد تم تنفيذها إدارياً».

ويضيف أن ذلك يتطلب أيضاً تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب دعم اللامركزية، وتوسيع دور المحافظات في تنفيذ البرامج والمشروعات.


صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)
TT

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)

صفقة تسليح متطورة حصلت عليها إثيوبيا من روسيا، وذلك في أعقاب وقوف منطقة القرن الأفريقي على حافة حرب وشيكة بين أديس أبابا وأسمرة، تصاعدت بشكل لافت منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عقب قطع العلاقات الدبلوماسية، بخلاف تمسك إثيوبي بالوصول لمنفذ بحري رغم رفض مصر وخلافات بينهما في ملف مياه النيل.

وجاء حديث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ليزيد التكهنات في ظل هذه التوترات؛ إذ قال نهاية أكتوبر الماضي عقب تسلّم الصفقة التي تضم مبدئياً 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع المطور «4++»، إنها تعزز «قدرة إثيوبيا على الردع الاستراتيجي»، في مسار يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يغير حسابات القوة بالمنطقة، ويزيد من سباق التسليح، دون استبعاد الصدام.

و«سو-35 إس» مقاتلة فائقة المناورة من الجيل «4++»، وصُنعت باستخدام بعض تقنيات الجيل الخامس. وتصل سرعة الطائرة إلى 2500 كيلومتر في الساعة على ارتفاع يصل إلى 20 كيلومتراً، وهي قادرة على حمل 8 أطنان من صواريخ «جو-جو» و«جو-أرض» والقنابل الحرة والموجهة، بحسب معلومات حديثة نشرتها شبكة «روسيا اليوم» أخيراً.

إثيوبيا تسلّمت الدفعة الأولى

وفي 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن بلاده تسلّمت الدفعة الأولى، المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع المطور «4++»، ومن المقرر أن تتسلم أربع بطاريات من منظومات الدفاع الجوي «إس-400»، وفق ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» الرسمية وقتها.

وأشار إلى أن «تسريع تسليم هذه المعدات الحيوية، قبل الموعد المحدد، يمثل إنجازاً مهماً في تطوير منظومة الدفاع الإثيوبي»، مؤكداً أن «تنامي الجاهزية لدى القوات الدفاعية الإثيوبية يعزز قدرة البلاد على ردع أي عدوان محتمل».

تلك الرؤية ليست بعيدة عن الجيش ذاته؛ ففي أغسطس (آب) الماضي قال نائب قائد القوات الجوية الإثيوبية مسرت غيتاتشو، إن «تنامي القدرات العملياتية والدفاعية للقوات الجوية الإثيوبية يعزز قدرة البلاد على الردع، ويدفع الجهات التي قد تسعى إلى التحرك ضد المصالح الوطنية إلى إعادة النظر في خطواتها»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، المختص في إدارة الأزمات والتفاوض اللواء أمين إسماعيل مجذوب، أن «الجيش الإثيوبي يشهد تحولاً استراتيجياً نوعياً في خطط التطوير العسكرية عبر التوجه شرقاً نحو روسيا للحصول على منظومات تسليح متقدمة».

ويوضح أن «إتمام هذه الصفقات يمثل نقلة عسكرية كبرى تخل بالتوازن الاستراتيجي الذي استمر بالمنطقة في آخر عقدين من الزمن، مما ينذر بسباق تسليح بالمنطقة واضطرابات، فضلاً عن تداعياتها المتعلقة بملف سد النهضة، ومساعي أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر ولو بالقوة»، وفق رأيه.

رئيس الوزراء الإثيوبي خلال تسلّم طائرات مقاتلة (صفحته على «إكس»)

تعزيز القدرات العسكرية

كما يشير الخبير العسكري المصري العميد سمير راغب إلى أن «هذه الصفقة يراها نظام آبي أحمد تعزز من قدراته العسكرية في القرن الأفريقي، مقارنة بمن حوله من دول هي أقل قوة وعتاداً»، بخلاف أنه يسعى أيضاً إلى «ترسيخ وجوده داخل إثيوبيا أولاً، وكذلك أطماعه في إريتريا وليس في ميناء ومنفذ بحري».

ويسعى النظام في أديس أبابا أيضاً، بحسب راغب، إلى «تحديث قدراته العسكرية لدعم (قوات الدعم السريع) في السودان واستهداف البنية التحتية والمعسكرات هناك، مما يشكّل تهديداً غير مباشر لحدود مصر الجنوبية، دون صراع مباشر معها».

ويرى مراقبون أن «تلك الصفقة تعزز من تفوق إثيوبيا عسكرياً في منطقة القرن الأفريقي، على جيرانها المباشرين؛ الصومال وإريتريا وجيبوتي، من حيث القوة البشرية والعتاد الجوي والبري. غير أنها دولة حبيسة تفتقر إلى سلاح بحري عقب انفصال إريتريا عنها في عام 1993»، وسط مطالب إثيوبية متكررة منذ وصول آبي أحمد للسلطة عام 2018 بالوصول إلى منفذ بحري رغم رفض مصري-إريتري صريح ومتكرر.

وفي أحدث تصنيف لموقع «غلوبال فيربور» تأتي إثيوبيا في المرتبة 47 على مستوى العالم في القدرات العسكرية، مقابل المرتبة 119 لإريتريا، من أصل 145 دولة، وقد جمعتهما حرب طاحنة بين عامَي 1998 و2000. ومنذ مطلع أكتوبر اتهمت إثيوبيا جارتها إريتريا بدعم متمردين في شمال البلاد، لكن إريتريا نفت هذا الاتهام واعتبرته «إعلان حرب».

آبي أحمد في موسكو خلال تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس»)

سيناريوهات المستقبل

وعن سيناريوهات المستقبل القريب في القرن الأفريقي في ضوء هذا التسليح الإثيوبي الجديد، يضع مجذوب 3 سيناريوهات: «أولها سيناريو الردع عبر تأمين الحدود ومنشآتها الاستراتيجية كسد النهضة، وثانيها لجوء أديس أبابا لاستخدام ترسانتها الجديدة لخوض نزاعات بحرية أو عسكرية للسيطرة على منفذ بحري، وثالثها توازن القوى الإقليمي مع سعي دول المنطقة أيضاً لامتلاك تقنيات عسكرية ومقاتلات حديثة مضادة لتحقيق حالة من الردع المتبادل».

وحذر من إمكانية أن «تشهد منطقة القرن الأفريقي في المدى القريب موجات اضطراب واسعة واحتكاكات قد تفضي إلى حرب إقليمية، لا سيما بين إثيوبيا وإريتريا»، بخلاف حرب مياه على المدى البعيد حال «لم تلتزم إثيوبيا بالاتفاقات الملزمة مع مصر والسودان».

وبينما يحذر راغب من تداعيات طموحات أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر بالقوة عبر إريتريا أو إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، يؤكد أن «إيجاد منفذ بحري لإثيوبيا سيفسح المجال لوجود قوى دولية وإقليمية مثل إسرائيل وروسيا في البحر الأحمر، مما يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي بمنطقة القرن الأفريقي».

كما يعتقد أن «الموقف الروسي في صفقات السلاح يرتكز على المنطق التجاري المباشر القائم على العرض والطلب، دون مراعاة لحسابات التوازنات السياسية مع الدول الشريكة كمصر».

ولذا يستبعد الخبير في شؤون العلاقات الدولية والروسية ديمتري بريجع، أن «تؤثر تلك الصفقة على علاقات روسيا ومصر»، في ضوء ما يراه «حرص القيادة الروسية على بناء شراكات متوازنة تحفظ مصالحها المعقدة والمتشابكة في المنطقة العربية وأفريقيا».

ويؤكد أن «التعاون العسكري بين موسكو وأديس أبابا يأتي ضمن مسار طبيعي في ضوء تحولات تشهدها المنطقة، ورغبة روسيا في دعم دورها الأفريقي وترسيخ موطئ قدم استراتيجي لها في القارة رغم التعقيدات الحالية».

ويعتقد بريجع أن «صفقة التسليح الروسي ليست لتغيير وإعادة تشكيل موازين القوى، لكن ضمن تفاهمات واتفاقيات في ظل تعزيز روسيا دورها مع منافسة قوية من الغرب، بخلاف اعتبار تلك الخطوة فرصة لاختبار كفاءة الأسلحة وتحسين أدائها الميداني».