«قمة كمبالا الاستثنائية»... حشد الدعم لبعثة السلام بالصومال

مصر تدعو إلى مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لجلب تمويل كافٍ

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«قمة كمبالا الاستثنائية»... حشد الدعم لبعثة السلام بالصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)

زخم يتواصل في العاصمة الأوغندية كمبالا بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)؛ ما بين اجتماعات لعسكريين وقادة، من الأربعاء للجمعة.

ويؤكد خبراء في الشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» أن حشد الدعم والتمويل لبعثة السلام في الصومال «أولوية قمة كمبالا في ظل التهديدات الأميركية بوقف التمويل»، محذرين من أن «أي تباطؤ سيعزز فرص تنامي الإرهاب بمنطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية».

واستضافت كمبالا، الجمعة، قمة قادة الدول المساهمة بقوات في «بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال» (أوصوم) في العاصمة الأوغندية كمبالا، تحت شعار «استدامة عملية تحقيق الاستقرار في الصومال»، عقب الاجتماعات التي انطلقت، الأربعاء، بلقاءات لرؤساء أركان جيوش الدول المشاركة في البعثة، وتلتها اجتماعات أخرى لوزراء الدفاع.

ويشارك في القمة، قادة ومسؤولون من الصومال وأوغندا وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا ومصر وبوروندي، إلى جانب ممثلين عن «الاتحاد الأفريقي»، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، بحسب إعلام صومالي.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس) التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت «بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال»، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» الإرهابية التي تتصاعد عملياتها هناك منذ 15 عاماً.

وتقدم بعثة «الاتحاد الأفريقي»، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف فرد، الدعم للحكومة في مقديشو، وتساعدها في صد إرهابيي «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتُسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب الصومال ووسطه.

اجتماع وزراء الدفاع للدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار بالصومال (أوصوم) في كمبالا (وكالة الأنباء الصومالية)

الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني، ترى أن القمة «محطة مهمة في مسار البعثة، خاصة أنها تواجه مشاكل تمويلية، بخلاف الأزمات السياسية بالصومال»، فيما يشير الخبير الصومالي المختص بالشؤون الأفريقية عبد الولي جامع بري، إلى أن انعقاد القمة «يحمل رسالة سياسية مفادها أن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل يمثل قضية ترتبط بأمن منطقة القرن الأفريقي بأكملها، وأن هناك حرصاً إقليمياً على منع أي فراغ أمني قد تستفيد منه حركة (الشباب) أو التنظيمات الإرهابية».

وعلى هامش مشاركته بالقمة، الجمعة، نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التقى وزير الخارجية بدر عبد العاطي، رئيس الصومال حسن شيخ محمود، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لحشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز) 2026، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» أنها لن تدعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام.

وقالت الحكومة الأميركية، بحسب المذكرة التي نقلتها «رويترز»، إنها لن تعترض على قيام مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض بعثة «الاتحاد الأفريقي» عندما يحين موعد التجديد، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو دعماً يتعلق بالعمليات من الأمم المتحدة.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء الرئيس الصومالي الجمعة على هامش «القمة الاستثنائية» (وزارة الخارجية المصرية)

وبلغت ميزانية بعثة «الاتحاد الأفريقي» في الصومال العام الماضي 190 مليون دولار، لكن التمويل أصبح غير مستقر على نحو متزايد، خصوصاً بعدما عرقلت واشنطن خطة للتحول إلى نموذج تمويلي تغطي في إطاره الأمم المتحدة، ثلاثة أرباع الميزانية، وفق ما نقلته «رويترز» وقتها.

وتعتقد الحسيني أن ترجمة رسائل القمة إلى خطوات عملية «تبقى رهينة بتوفير تمويل كاف وقابل للاستمرار؛ إذ تواجه البعثة تحديات تتعلق بتراجع مساهمات بعض المانحين، وتباين المواقف بشأن آليات التمويل وتقاسم الأعباء، فضلاً عن اشتراط بعض الدول ربط أي دعم إضافي بتحقيق تقدم في الإصلاحات الأمنية والسياسية داخل الصومال، ورفع كفاءة المؤسسات الأمنية المحلية وتعزيز الشفافية والمساءلة».

ولذا، تعكس القمة ومحادثاتها، بحسب الخبير الصومالي، «إدراكاً بأن استمرار عمليات بعثة الاتحاد الأفريقي يحتاج إلى تمويل مستدام، وليس إلى حلول مؤقتة»، ويوضح أنها «قد لا تنجح بالكامل في توحيد مواقف الشركاء الدوليين؛ لأن هناك تبايناً في الرؤى بشأن آليات التمويل، وتقاسم الأعباء، ومستوى التزام الحكومة الصومالية بالإصلاحات الأمنية».

كما يحذر من أن «أي تأخير في توفير الموارد، قد ينعكس مباشرة على جاهزية القوات العاملة ووتيرة العمليات العسكرية، ما يؤدي إلى تقليص العمليات، وإبطاء برامج التدريب والدعم، وربما خلق فراغات أمنية تمنح حركة (الشباب) الإرهابية فرصة لإعادة تنظيم صفوفها أو توسيع نشاطها».


مقالات ذات صلة

تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

يعوّل برلمانيون واقتصاديون مصريون على منصة «منتدى مصر» الحوارية، لصياغة حلول اقتصادية جديدة لملف الديون، الذي يشكل عبئاً اقتصادياً على الحكومة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)

مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

توافقت مصر وإندونيسيا على «تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون (ملموسة) تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها» 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)

مصر تؤكد استنكارها لـ«الاعتداءات السافرة» على السعودية

وجّه بدر عبد العاطي كلاً من السفير والقنصل بالرياض بزيارة المصابين المصريين بالمستشفيات البالغ عددهم 5 مواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

جدل مصري بشأن مسؤولية عبد الناصر عن «نكسة 67»

تجدد الجدل في مصر بشأن مسؤولية الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عن «نكسة يونيو (حزيران) 1967».

أحمد عدلي (القاهرة )

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

بحث الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، مع وزير خارجية سوريا، أسعد الشيباني، في أول زيارة له إلى بنغازي، عدداً من الملفات الأمنية، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين.

صدام حفتر مجتمعاً مع وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني والوفد المرافق له في مقر القيادة العامة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

وسبق أن طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها الشيباني في العاصمة طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين، كما أعاد افتتاح سفارة بلاده لدى ليبيا.

وقالت القيادة العامة، الأحد، إن الفريق صدام أشاد، في الاجتماع الذي عُقد بمقرها في مدينة بنغازي، بدور القيادة السورية «في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، والتغلب على التحديات التي واجهتها خلال مرحلة التحول، والعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها والانفتاح على المجتمع الدولي».

وأكد صدام حفتر «وقوف القيادة العامة إلى جانب القيادة السورية؛ واستعدادها لتقديم كل ما بوسعها لدعم الشعب السوري الشقيق، بما يمكّن سوريا من استعادة مكانتها في الساحتين العربية والدولية».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال وصوله إلى مقر القيادة العامة في بنغازي الأحد (القيادة العامة)

من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوري عن حرص القيادة السورية على دعم كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا على مختلف المستويات، كما قدّم خلال اللقاء ملخصاً لآخر التطورات في المشهد السوري.

وحضر اللقاء من الجانب السوري رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان. وحسب وزارة الخارجية والمغتربين السورية، جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما افتتاح القنصلية العامة السورية في مدينة بنغازي، وعدد من الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين السوريين المفقودين في ليبيا.

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكّل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسبق أن التقى الشيباني، في الرابع من أغسطس الماضي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار؛ حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.


أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب، بالقرب من الحدود المصرية، دون صدور أي بيانات رسمية من السلطات.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة قالوا إنها توثّق غارات نفّذتها طائرات حربية مجهولة، استهدفت منطقة جبل العقيدات في شمال الوادي. وأظهرت مقاطع أخرى جثثاً وأعداداً من المصابين في مواقع العمل بالمنطقة المستهدفة.

ونقل الناشطون عن عاملين بالمواقع قولهم إن الهجمات أحدثت حالة واسعة من الخوف والهلع بين المُعدِّنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة الموقع.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين «الأهلي» للذهب في شمال السودان؛ حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.

وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية، اتهم تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، الطيران المصري العسكري بشن غارات جوية استهدفت مناطق التعدين «الأهلي» داخل الأراضي السودانية.

وطالب المتحدث الرسمي باسم التحالف، أحمد تُقد لسان، في بيان نشر على «فيسبوك» بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف حول الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنه.

وتفاعل رواد وسائل التواصل الاجتماعي مع مقاطع الفيديو التي ظهر فيها منقبون تحدّثوا عن القصف، وطالبوا الحكومة السودانية بالتدخل العاجل لمنع تكرار مثل هذه الأحداث وحماية المواطنين.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، تعرّضت المنطقة نفسها لقصف جوي عنيف، أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المنقبين التقليديين. وحينها طالب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، العاملين في التنقيب «الأهلي» عن الذهب بألا يتعدُّوا الحدود السودانية، متعهداً في الوقت نفسه بالتحقيق للوقوف على ملابسات الأمر.

من جانبه، أدان «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، «الغارات الجوية»، ونقلت لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في بيان صحافي عن شهود عيان قولهم إن «طيراناً حربياً مصرياً نفذها، السبت، على منجم العقيدات».

وقالت في البيان إن «قيادة السلطات المعيّنة بواسطة القوات المسلحة تتحمل مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها»، ودعت أيضاً إلى تحقيق عاجل ومستقل.

وتعد دولة السودان من كبرى الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، إذ يُقدر إنتاجها السنوي بنحو 60 طناً من المعدن النفيس. ويشكل التعدين الأهلي العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد؛ حيث يعمل فيه أكثر من مليوني نسمة، ويسهم بما يقارب 80 في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني.


إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
TT

إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

أثار ظهور لافت لدور «قوة سلام تيغراي» التي تقاتل مع الجيش الوطني الإثيوبي ضد مسلحي «جبهة التحرير» المعارضة لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، تساؤلات بشأن تغير خريطة النفوذ في الإقليم».

وتتباين آراء خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم منشقين من الجبهة المعارضة، غيرت موازين النفوذ بالإقليم بعدما استطاعت مع الجيش الوطني خلال نحو أسبوعين في استعادة نسبية للهدوء بالإقليم. وأشاروا إلى أن تلك المؤشرات ستتأكد الأيام المقبلة حال فرضت أديس أبابا السيطرة الكاملة، أو شنت المعارضة هجمات جديدة من جبهات عدة.

وأفاد مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، بأن القوات الفيدرالية الإثيوبية بالتعاون مع قوة سلام تيغراي فرضت سيطرتها على نحو 85 في المائة من أراضي الإقليم، في وقت تتسارع فيه وتيرة التهدئة ودعم التحركات السلمية في المنطقة. وأوضح أن المعاقل المتبقية خارج نطاق السيطرة الحالية تقتصر على مدينتي عدوة وأكسوم التاريخيتين، وذلك عقب نجاح القوات في السيطرة مؤخراً على مدينة «شري»، التي تُعد المعقل الرئيسي لرئيس جبهة تحرير تيغراي، دبرصيون جبرميكائيل.

ولفت المصدر إلى أن القوات الفيدرالية تمكنت من بسط سيطرتها على ما بين 90 إلى 93 في المائة من الشريط الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا، وذلك لأول مرة بهذه الكثافة منذ إعلان اتفاق «بريتوريا» للسلام 2022، لافتاً إلى أن الحكومة الإثيوبية تعمل حالياً لتأمين الجزء المتبقي من الحدود عبر وسائل سلمية تجنب السكان المحليين على طرفي الحدود أي تداعيات أو أضرار ميدانية.

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يستقلون شاحنة صغيرة في أثناء قيامهم بدورية في شوارع ميكيلي (أ.ف.ب)

يُذْكر أن «قوة سلام تيغراي» هي تشكيل عسكري مسلح موال لحكومة آبي أحمد، تأسس في مارس (آذار) عام 2025، بعد انشقاقات داخل جبهة تحرير شعب تيغراي (المعارضة)، على خلفية خلافات بين قادة الإقليم بشأن تنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام الموقّع عام 2022.

ومنذ تجدد القتال في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، برزت قوة سلام تيغراي كأحد أبرز حلفاء الجيش الإثيوبي في هجومها المضاد على قوات جبهة تحرير تيغراي، قبل أن تعلن في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنها دخلت مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية.

ويعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية زاهد زيدان أن تقدم الجيش بمساعدة «قوة سلام تيغراي» زاد من وتيرة حفظ السلام في المنطقة مع قبول الشارع لها، ويشير إلى أن جزءاً من تلك القوة كان يحارب ضد الجيش الإثيوبي وباصطفافه مع القوات الحكومية بهذه المواجهات جعل وتيرة السيطرة أقوى وأسرع مع مناخ شعبي متقبل للتحركات، خصوصاً أن من حارب هم مقاتلون ينتمون للإقليم نفسه، وهذا تغيُّر لافت في نفوذ الإقليم سيكون لها تداعيات مستقبلية.

بينما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي عبد الله أحمد إبراهيم أن «قوة السلام تتلقى دعماً من الحكومة الفيدرالية، وهذا التقدم جاء بناءً على هذ الأساس، وليس أكثر من ذلك».

أحد عناصر «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في ميكيلي (أ.ف.ب)

وفي أحدث تطور حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية». كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين.

غير أن المخاوف تزداد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا مع اتهام أديس أبابا إريتريا في الأيام الأخيرة بدعم قوات جبهة التحرير في إقليم تيغراي المحاذي لها، بحسب مراقبين.

والسبت، طالبت أسمرة في رسالة مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها، غداة رسالة إثيوبية للمجلس نفسه تتهم إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ويعتقد إبراهيم أن «هذا الهدوء هو بداية موجات حرب بدعم خارجي، وليس نهاية، متوقعاً أن تشن جبهة تحرير تيغراي هجوماً مضاداً بعدد من الجبهات المختلفة؛ ما يجعل الحكومة الفيدرالية غير قادرة على الدفاع عن هذه الجبهات»، لافتاً إلى أن «الجيش الوطني الإثيوبي غير مدرَّب لمحاربة جبهات متعددة في الوقت نفسه»، وفق رأيه.