«قمة كمبالا الاستثنائية»... حشد الدعم لبعثة السلام بالصومال

مصر تدعو إلى مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لجلب تمويل كافٍ

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«قمة كمبالا الاستثنائية»... حشد الدعم لبعثة السلام بالصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)

زخم يتواصل في العاصمة الأوغندية كمبالا بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)؛ ما بين اجتماعات لعسكريين وقادة، من الأربعاء للجمعة.

ويؤكد خبراء في الشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» أن حشد الدعم والتمويل لبعثة السلام في الصومال «أولوية قمة كمبالا في ظل التهديدات الأميركية بوقف التمويل»، محذرين من أن «أي تباطؤ سيعزز فرص تنامي الإرهاب بمنطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية».

واستضافت كمبالا، الجمعة، قمة قادة الدول المساهمة بقوات في «بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال» (أوصوم) في العاصمة الأوغندية كمبالا، تحت شعار «استدامة عملية تحقيق الاستقرار في الصومال»، عقب الاجتماعات التي انطلقت، الأربعاء، بلقاءات لرؤساء أركان جيوش الدول المشاركة في البعثة، وتلتها اجتماعات أخرى لوزراء الدفاع.

ويشارك في القمة، قادة ومسؤولون من الصومال وأوغندا وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا ومصر وبوروندي، إلى جانب ممثلين عن «الاتحاد الأفريقي»، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، بحسب إعلام صومالي.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس) التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت «بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال»، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» الإرهابية التي تتصاعد عملياتها هناك منذ 15 عاماً.

وتقدم بعثة «الاتحاد الأفريقي»، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف فرد، الدعم للحكومة في مقديشو، وتساعدها في صد إرهابيي «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتُسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب الصومال ووسطه.

اجتماع وزراء الدفاع للدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار بالصومال (أوصوم) في كمبالا (وكالة الأنباء الصومالية)

الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني، ترى أن القمة «محطة مهمة في مسار البعثة، خاصة أنها تواجه مشاكل تمويلية، بخلاف الأزمات السياسية بالصومال»، فيما يشير الخبير الصومالي المختص بالشؤون الأفريقية عبد الولي جامع بري، إلى أن انعقاد القمة «يحمل رسالة سياسية مفادها أن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل يمثل قضية ترتبط بأمن منطقة القرن الأفريقي بأكملها، وأن هناك حرصاً إقليمياً على منع أي فراغ أمني قد تستفيد منه حركة (الشباب) أو التنظيمات الإرهابية».

وعلى هامش مشاركته بالقمة، الجمعة، نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التقى وزير الخارجية بدر عبد العاطي، رئيس الصومال حسن شيخ محمود، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لحشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز) 2026، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» أنها لن تدعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام.

وقالت الحكومة الأميركية، بحسب المذكرة التي نقلتها «رويترز»، إنها لن تعترض على قيام مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض بعثة «الاتحاد الأفريقي» عندما يحين موعد التجديد، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو دعماً يتعلق بالعمليات من الأمم المتحدة.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء الرئيس الصومالي الجمعة على هامش «القمة الاستثنائية» (وزارة الخارجية المصرية)

وبلغت ميزانية بعثة «الاتحاد الأفريقي» في الصومال العام الماضي 190 مليون دولار، لكن التمويل أصبح غير مستقر على نحو متزايد، خصوصاً بعدما عرقلت واشنطن خطة للتحول إلى نموذج تمويلي تغطي في إطاره الأمم المتحدة، ثلاثة أرباع الميزانية، وفق ما نقلته «رويترز» وقتها.

وتعتقد الحسيني أن ترجمة رسائل القمة إلى خطوات عملية «تبقى رهينة بتوفير تمويل كاف وقابل للاستمرار؛ إذ تواجه البعثة تحديات تتعلق بتراجع مساهمات بعض المانحين، وتباين المواقف بشأن آليات التمويل وتقاسم الأعباء، فضلاً عن اشتراط بعض الدول ربط أي دعم إضافي بتحقيق تقدم في الإصلاحات الأمنية والسياسية داخل الصومال، ورفع كفاءة المؤسسات الأمنية المحلية وتعزيز الشفافية والمساءلة».

ولذا، تعكس القمة ومحادثاتها، بحسب الخبير الصومالي، «إدراكاً بأن استمرار عمليات بعثة الاتحاد الأفريقي يحتاج إلى تمويل مستدام، وليس إلى حلول مؤقتة»، ويوضح أنها «قد لا تنجح بالكامل في توحيد مواقف الشركاء الدوليين؛ لأن هناك تبايناً في الرؤى بشأن آليات التمويل، وتقاسم الأعباء، ومستوى التزام الحكومة الصومالية بالإصلاحات الأمنية».

كما يحذر من أن «أي تأخير في توفير الموارد، قد ينعكس مباشرة على جاهزية القوات العاملة ووتيرة العمليات العسكرية، ما يؤدي إلى تقليص العمليات، وإبطاء برامج التدريب والدعم، وربما خلق فراغات أمنية تمنح حركة (الشباب) الإرهابية فرصة لإعادة تنظيم صفوفها أو توسيع نشاطها».


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر «حادث دمياط» على إمدادات الطاقة في شرق المتوسط؟

شمال افريقيا سفينة الإمدادات البترولية «فخر1» في أحد الموانئ المصرية (هيئة قناة السويس)

كيف يؤثر «حادث دمياط» على إمدادات الطاقة في شرق المتوسط؟

أثار حادث «ميناء دمياط» المصري تساؤلات بشأن تأثيره على إمدادات الطاقة في شرق المتوسط، خصوصاً بعدما أصبحت مصر حلقة مهمة لتوصيل الغاز إلى أوروبا.

عصام فضل (القاهرة )
تحليل إخباري سفينة شحن ترسو في ميناء دمياط (هيئة ميناء دمياط على «فيسبوك»)

تحليل إخباري لغز الجهة المتورطة في استهداف ميناء دمياط يثير التساؤلات

نفت 3 أطراف رئيسية تدور حولها دوائر الاتهام الأولية بشأن المسؤولية عن حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط (شمال مصر) بمسيرة، هي إيران وإسرائيل والحوثيون باليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تعتبر الحكومة تقرير «الصندوق» شهادة على الأداء الاقتصادي (رويترز)

تمويل جديد من «صندوق النقد» يحصّن الاقتصاد المصري من الاضطرابات المتصاعدة

تعول مصر على صرف التمويل الجديد من «صندوق النقد الدولي» لتحصين الاقتصاد من الاضطرابات المتصاعدة في المنطقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
الخليج ميناء دمياط البحري شمال مصر (هيئة الميناء)

السعودية تدين استهداف ميناء دمياط بمسيّرة

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الهجوم بطائرة مسيّرة تسبب في اندلاع حريق على متن سفينتين بميناء دمياط شمال مصر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة تجمع «بريكس» بمدينة قازان الروسية في أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

هل ينعكس حادث ميناء دمياط على جهود القاهرة للتهدئة في المنطقة ؟

أثار حادث الاستهداف غير المسبوق بمسيرة لسفينتين في ميناء دمياط بشمال مصر تساؤلات بشأن جهود القاهرة لخفض التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)