تعول مصر على صرف التمويل الجديد من «صندوق النقد الدولي»، لتحصين الاقتصاد من الاضطرابات المتصاعدة في المنطقة، بعد أن وافق المجلس التنفيذي للصندوق على صرف 1.8 مليار دولار.
وجاءت الموافقة بعد اجتماع للمجلس مساء الخميس، لتحصل مصر على نحو 1.5 مليار دولار بموجب برنامج قروض، بالإضافة إلى نحو 272 مليون دولار بموجب «تسهيلات المرونة والاستدامة»، ليصل إجمالي المدفوعات بموجب الاتفاقية الحالية لمصر مع الصندوق، إلى نحو 7.3 مليار دولار.
وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في بيان الجمعة، إن الأهمية الحقيقية لقرار «المجلس التنفيذي لا تقتصر على استكمال المراجعة أو إتاحة التمويل الجديد، وإنما فيما تضمنه تقرير الصندوق من تقييم موضوعي لأداء الاقتصاد المصري الذي يشتمل على مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتعامل بفاعلية مع التطورات الإقليمية عبر حزمة متكاملة من السياسات شملت مرونة سعر الصرف وإصلاح أسعار الطاقة وضبط الإنفاق العام».
وأكد مدبولي، أن الحكومة تنظر إلى ما تضمنه التقرير «باعتباره تأكيداً على سلامة مسار الإصلاح الاقتصادي، وفي الوقت نفسه حافزاً لمواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وفي مقدمتها تعزيز دور القطاع الخاص، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج الطروحات، وتحسين بيئة الأعمال، بما يدعم زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويرفع معدلات النمو والتشغيل، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري».
كانت مصر قد رفعت أسعار الوقود والغاز في مارس (أذار) الماضي بسبب الحرب الإيرانية بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وحركت أسعار الكهرباء بعدها بأسابيع، بنسب تراوحت بين 16 و28 في المائة.

وأكد وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) أيمن محسب لـ«الشرق الأوسط»، أن «قرار صندوق النقد يمثل رسالة ثقة جديدة في قوة الاقتصاد المصري، وتعزز قدرته على مواجهة الاضطرابات الإقليمية والدولية، في ظل استمرار التحديات التي تشهدها المنطقة والاقتصاد العالمي».
وأضاف أن «أهمية القرار لا ترتبط فقط بقيمة التمويل، وإنما بما يعكسه من نجاح الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي»، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري «أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات بفضل مرونة سعر الصرف، وتحسن موارد النقد الأجنبي، والانضباط المالي».
واعتبر محسب أن المرحلة المقبلة «تتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار، بما يقلل الاعتماد على التمويل الخارجي ويزيد قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته من موارده الذاتية»، مؤكداً أن استمرار الإصلاحات «هو الضمانة الأساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ورفع قدرته على مواجهة الأزمات المستقبلية».
وأكد خبير أسواق المال وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط»، أن الموافقة الخاصة بالصرف، «تعكس استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي حتى مع وجود ملاحظات من الصندوق حول بعض النقاط».

وكان تقرير الصندوق، تضمن التأكيد على «أن تصاعد التوترات الإقليمية مجدداً، قد يُؤثر سلباً على النمو، مع الإشارة إلى أن الجهود المبذولة لتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وإتاحة مساحة أكبر لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك بيع أصول الدولة، قد سارت بوتيرة أبطأ من المتوقع، وتحتاج إلى تسريعها».
لكن عضو مجلس النواب حسن عمار يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة «تعمل على تفعيل رؤيتها وسط ظروف إقليمية صعبة، الأمر الذي يجعل بعض الطروحات تستغرق وقت أطول من المتوقع، للوصول إلى السعر العادل»، لافتاً إلى أن الفترة الماضية شهدت طرح أسهم شركات في البورصة وعمليات تخارج شملها البرنامج.
وقال عمار: «إنه لم يتم الوصول لسعر عادل لبعض الطروحات، ومن ثمّ فإن الأفضل دائما ًالاستمرار في بقائها لحين الوصول للسعر المرجو من دون تعجل في الطرح»، لافتاً إلى أن الحكومة «مطالبة بالتفكير في مرحلة ما بعد الصندوق، مع اقتراب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي والتوقف عن الإفراط في عملية الاقتراض».
