تمويل جديد من «صندوق النقد» يحصّن الاقتصاد المصري من الاضطرابات المتصاعدة

مدبولي: تأكيد على سلامة مسار الإصلاح وحافز لمواصلة تنفيذه

تعتبر الحكومة تقرير «الصندوق» شهادة على الأداء الاقتصادي (رويترز)
تعتبر الحكومة تقرير «الصندوق» شهادة على الأداء الاقتصادي (رويترز)
TT

تمويل جديد من «صندوق النقد» يحصّن الاقتصاد المصري من الاضطرابات المتصاعدة

تعتبر الحكومة تقرير «الصندوق» شهادة على الأداء الاقتصادي (رويترز)
تعتبر الحكومة تقرير «الصندوق» شهادة على الأداء الاقتصادي (رويترز)

تعول مصر على صرف التمويل الجديد من «صندوق النقد الدولي»، لتحصين الاقتصاد من الاضطرابات المتصاعدة في المنطقة، بعد أن وافق المجلس التنفيذي للصندوق على صرف 1.8 مليار دولار.

وجاءت الموافقة بعد اجتماع للمجلس مساء الخميس، لتحصل مصر على نحو 1.5 مليار دولار بموجب برنامج قروض، بالإضافة إلى نحو 272 مليون دولار بموجب «تسهيلات المرونة والاستدامة»، ليصل إجمالي المدفوعات بموجب الاتفاقية الحالية لمصر مع الصندوق، إلى نحو 7.3 مليار دولار.

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في بيان الجمعة، إن الأهمية الحقيقية لقرار «المجلس التنفيذي لا تقتصر على استكمال المراجعة أو إتاحة التمويل الجديد، وإنما فيما تضمنه تقرير الصندوق من تقييم موضوعي لأداء الاقتصاد المصري الذي يشتمل على مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتعامل بفاعلية مع التطورات الإقليمية عبر حزمة متكاملة من السياسات شملت مرونة سعر الصرف وإصلاح أسعار الطاقة وضبط الإنفاق العام».

وأكد مدبولي، أن الحكومة تنظر إلى ما تضمنه التقرير «باعتباره تأكيداً على سلامة مسار الإصلاح الاقتصادي، وفي الوقت نفسه حافزاً لمواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وفي مقدمتها تعزيز دور القطاع الخاص، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج الطروحات، وتحسين بيئة الأعمال، بما يدعم زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويرفع معدلات النمو والتشغيل، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري».

كانت مصر قد رفعت أسعار الوقود والغاز في مارس (أذار) الماضي بسبب الحرب الإيرانية بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وحركت أسعار الكهرباء بعدها بأسابيع، بنسب تراوحت بين 16 و28 في المائة.

تنعكس زيادات المحروقات على اسعار السلع بشكل سريع (وزارة التموين المصرية)

وأكد وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) أيمن محسب لـ«الشرق الأوسط»، أن «قرار صندوق النقد يمثل رسالة ثقة جديدة في قوة الاقتصاد المصري، وتعزز قدرته على مواجهة الاضطرابات الإقليمية والدولية، في ظل استمرار التحديات التي تشهدها المنطقة والاقتصاد العالمي».

وأضاف أن «أهمية القرار لا ترتبط فقط بقيمة التمويل، وإنما بما يعكسه من نجاح الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي»، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري «أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات بفضل مرونة سعر الصرف، وتحسن موارد النقد الأجنبي، والانضباط المالي».

واعتبر محسب أن المرحلة المقبلة «تتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار، بما يقلل الاعتماد على التمويل الخارجي ويزيد قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته من موارده الذاتية»، مؤكداً أن استمرار الإصلاحات «هو الضمانة الأساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ورفع قدرته على مواجهة الأزمات المستقبلية».

وأكد خبير أسواق المال وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط»، أن الموافقة الخاصة بالصرف، «تعكس استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي حتى مع وجود ملاحظات من الصندوق حول بعض النقاط».

إحدى محطات الوقود في مصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان تقرير الصندوق، تضمن التأكيد على «أن تصاعد التوترات الإقليمية مجدداً، قد يُؤثر سلباً على النمو، مع الإشارة إلى أن الجهود المبذولة لتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وإتاحة مساحة أكبر لاستثمارات القطاع الخاص، بما في ذلك بيع أصول الدولة، قد سارت بوتيرة أبطأ من المتوقع، وتحتاج إلى تسريعها».

لكن عضو مجلس النواب حسن عمار يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الدولة «تعمل على تفعيل رؤيتها وسط ظروف إقليمية صعبة، الأمر الذي يجعل بعض الطروحات تستغرق وقت أطول من المتوقع، للوصول إلى السعر العادل»، لافتاً إلى أن الفترة الماضية شهدت طرح أسهم شركات في البورصة وعمليات تخارج شملها البرنامج.

وقال عمار: «إنه لم يتم الوصول لسعر عادل لبعض الطروحات، ومن ثمّ فإن الأفضل دائما ًالاستمرار في بقائها لحين الوصول للسعر المرجو من دون تعجل في الطرح»، لافتاً إلى أن الحكومة «مطالبة بالتفكير في مرحلة ما بعد الصندوق، مع اقتراب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي والتوقف عن الإفراط في عملية الاقتراض».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر الحالي بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا.

«الشرق الأوسط» ( فيينا)
العالم العربي فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر وجاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاق العام الدراسي الجديد، الأحد.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صورة جماعية للقادة المشاركين في «قمة بريكس» (الرئاسة المصرية)

السيسي وآبي أحمد لم يجتمعا في «بريكس»... والأزمة مستمرة

اختتمت «قمة بريكس» في نيودلهي، الأحد، دون أن تشهد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)

الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

تتوسع الحكومة المصرية منذ سنوات في افتتاح الجامعات الأهلية وهي جامعات «غير هادفة للربح» وفق تعريفها الرسمي وتخضع لإشراف المجلس الأعلى للجامعات 

رحاب عليوة (القاهرة)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، وذلك خلال اجتماع عقده وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، بيكا هافيستو، الاثنين.

وهذا ثاني لقاء بين مصر والأمم المتحدة يتطرق إلى الأزمة السودانية خلال بضعة أيام، إذ أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، على هامش القمة الـ18 لتجمع «بريكس» في نيودلهي، أن «المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه».

وتناول لقاء عبد العاطي وهافيستو مستجدات الأزمة السودانية والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لوقف التصعيد ودعم مسارات التهدئة.

وشدد عبد العاطي خلال اللقاء على أهمية دعم الاستقرار وإنهاء الصراع «بما يسهم في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادة السودان وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية»، حسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

كما أكد الجانبان أهمية احترام سيادة السودان ودعم الجهود الرامية إلى التهدئة، فضلاً عن نفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

تنسيق مصري - أممي بشـأن الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وأشاد هافيستو بدور مصر وجهودها على المستويين الإقليمي والدولي للمساهمة في إنهاء الأزمة، مؤكداً حرص الأمم المتحدة على مواصلة التنسيق والتشاور معها بما يسهم في إنهاء الصراع.

كانت مصر قد رسمت «خطوطاً حمراء» بشأن الأزمة في السودان، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحذرت من تجاوزها بوصفها تمس أمنها القومي، ولوّحت آنذاك باتخاذ التدابير كافة التي تكفلها «اتفاقية الدفاع المشترك» بين البلدين.

وتضمنت المحاذير المصرية «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم العبث بمقدرات الشعب السوداني، وعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».

ويوم الخميس الماضي، شدد عبد العاطي خلال لقائه عدداً من المراسلين الأجانب على أن «وحدة السودان خط أحمر لمصر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ودول الجوار عدة مرات لوقف التصعيد.

وأكد عبد العاطي «رفض مصر الكامل لأي كيانات موازية»، وقال في لقاء تلفزيوني: «لا يمكن وضع أي ميليشيات أو كيانات موازية على نفس الكفة مع الجيش الوطني السوداني أو مع مؤسسات الدولة السودانية».

وذكر أن هناك تعليمات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالحرص على التحرك على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية لوضع حد لهذه الحرب، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «لا يوجد حل عسكري في السودان».

وقال: «تقسيم السودان ليس مطروحاً على الإطلاق ولن نسمح بحدوثه. إذا انقسم السودان -لا قدَّر الله- فإنه سينقسم لعدة دويلات وليس إلى دولتين فقط»، مؤكداً أن هذه المسألة «خطيرة جداً وتمس مصالح السودانيين أنفسهم».

وخلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أكد السيسي مجدداً أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته «يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه».


السودان يتهم إثيوبيا بالسعي إلى التوسع في أراضيه... وصولاً إلى البحر الأحمر

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

السودان يتهم إثيوبيا بالسعي إلى التوسع في أراضيه... وصولاً إلى البحر الأحمر

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)

اتهم رئيس أركان الجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، إثيوبيا بالسعي إلى استغلال الحرب في بلاده للتوسع داخل الأراضي السودانية والسيطرة على مناطق حدودية، وربط بين اتهامات الخرطوم السابقة لأديس أبابا بدعم «قوات الدعم السريع» وبين ما وصفه بمخطط إثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر.

جاءت اتهامات العطا بالتزامن مع تعرّض مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا، لهجوم ليلي بطائرات مسيّرة نسبته السلطات المحلية إلى «الدعم السريع»، وسط تصاعد المواجهات العسكرية في قيسان والكرمك والمناطق القريبة من الحدود الإثيوبية.

وقال العطا في مقابلة مع صحيفة «الشروق» المصرية، الأحد، إن إثيوبيا تسعى، مستغلةً ظروف الحرب، إلى السيطرة على أراضٍ ومناطق سودانية، وذكر من بينها الفشقة وجبل حلاوة وقيسان والكرمك والدمازين، متهماً أديس أبابا بدعم «الدعم السريع» والسماح باستخدام أراضيها في عمليات مرتبطة بالحرب.

رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا مخاطباً قيادات عسكرية سودانية (سونا)

وحذّر من أن السيطرة على الفشقة والدمازين قد تكون، حسب قوله، جزءاً من مخطط إثيوبي أوسع للوصول إلى البحر الأحمر، مؤكداً أن الخرطوم لن تسمح بتنفيذه.

تأتي تصريحات المسؤول السوداني في وقت تكثّف فيه إثيوبيا تحركاتها السياسية والدبلوماسية للحصول على منفذ بحري، بعدما ظلت دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993.

وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في فبراير (شباط) الماضي، أمام البرلمان، تمسك بلاده بالحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، وقال إن إثيوبيا، التي يقدّر عدد سكانها بنحو 130 مليون نسمة، تطالب بنحو 50 كيلومتراً من الساحل، واعتبر الوصول إلى البحر مسألة مرتبطة بالعدالة والحقوق التاريخية والجغرافية والاقتصادية لبلاده.

وشدد آبي أحمد في الوقت نفسه على أن إثيوبيا تسعى لتحقيق ذلك عبر الحوار والتفاوض والاتفاق مع دول المنطقة وليس باستخدام القوة. كما طرحت أديس أبابا خلال الفترة الماضية صيغاً تشمل الاستثمار المشترك والمقايضة الاقتصادية والترتيبات المتعلقة بالموانئ.

وتصاعد الجدل الإقليمي بشأن هذه المساعي خلال الأيام الماضية، بعدما أعلن السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا دعم بلاده لجهود أديس أبابا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، وهو موقف أثار ردود فعل واهتماماً إقليمياً بالملف.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتهم العطا إثيوبيا كذلك بالسماح بإطلاق طائرات مسيّرة من مطارات داخل أراضيها باتجاه السودان، وقال إن لدى الخرطوم صور أقمار اصطناعية ومعلومات استخباراتية تثبت ذلك، إلى جانب أدلة قال إنها استُخلصت من فحص طائرات مسيّرة أسقطها الجيش. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الأدلة التي تحدث عنها العطا، علماً أن إثيوبيا سبق أن نفت اتهامات سودانية بدعم «الدعم السريع».

وتزامنت التصريحات مع هجوم بطائرات مسيّرة استهدف الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق خلال الساعات الأولى من يوم الاثنين. وقالت حكومة إقليم النيل الأزرق إن دفاعات الجيش تصدت للمسيّرات، من دون الإعلان عن وقوع خسائر، فيما أفاد شهود بسماع أصوات المضادات الأرضية وانفجارات، وقال أحدهم إن مسيّرة سقطت قرب مطار المدينة، ونشرت منصات تواصل صوراً لحرائق زعمت أنها في الدمازين.

تأتي التطورات وسط تصاعد القتال في إقليم النيل الأزرق، حيث يواجه الجيش السوداني «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، وقوات الحليف السابق لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحمن البيشي، الذي قُتل في أثناء الحرب، وجميعها تخوض الحرب ضمن تحالف «تأسيس» الذي تقوده «الدعم السريع».

وتركزت المواجهات خلال الفترة الأخيرة في قيسان والكرمك والمناطق القريبة من الحدود الإثيوبية، فيما دفع الجيش بتعزيزات إضافية إلى الإقليم في محاولة لوقف تقدم خصومه وتأمين الدمازين واستعادة المناطق التي خسرها.

وخلال اليومين الماضيين، شهدت منطقة «جبل كدم»، شرق الكرمك وقرب الحدود الإثيوبية، معارك عنيفة أعلن الجيش بعدها صد هجوم لقوات خصومه والاستيلاء على 17 مركبة قتالية وتدمير خمس أخرى. كما أعلن إسقاط مسيّرة قال إنها دخلت المنطقة من اتجاه الحدود الإثيوبية.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال مشاركته في قمة بريكس بالهند يوم 12 سبتمبر 2026 (سبوتنيك - أ.ب)

ولم تبدأ الاتهامات السودانية لإثيوبيا مع تصريحات العطا الأخيرة، إذ سبق أن اتهمت الخرطوم أديس أبابا بتقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية لـ«الدعم السريع» والسماح باستخدام أراضيها في نقل مقاتلين ومعدات وعمليات بالطائرات المسيّرة.

وتعززت هذه الاتهامات بعدما كشف تحقيق لوكالة «رويترز»، في فبراير (شباط) الماضي، استناداً إلى ثمانية مصادر وصور أقمار اصطناعية، عن إنشاء معسكر في إقليم بني شنقول - قُمز الإثيوبي لتدريب آلاف المقاتلين لصالح «الدعم السريع»، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالطائرات المسيّرة في مطار «أصوصا»، ونفت إثيوبيا تقديم أي دعم لأحد طرفي الحرب السودانية.

وفي المقابل، تتهم أديس أبابا السودان بدعم وتسليح جماعات إثيوبية معارضة، خصوصاً قوى من إقليم تيغراي، وتقول إن وجودها داخل الأراضي السودانية يمثل تهديداً لأمنها.

وتشير تقارير بحثية مستقلة إلى مشاركة مقاتلين تيغراي في الحرب السودانية إلى جانب الجيش، ضمن تشكيل مسلح يعرف باسم «الجيش 70»، وقالت «مجموعة الأزمات الدولية» إن عدة آلاف من عناصر هذا الجيش الذين فروا إلى السودان خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، قاتلوا إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد «الدعم السريع»، وإن عناصر من المجموعة ظلت موجودة في شرق السودان.

كما ذكرت المؤسسة الألمانية للشؤون الدولية والأمنية أن التشكيل المرتبط بقوات تيغراي تدخّل في الحرب السودانية إلى جانب الجيش، وأن وجود مقاتليه داخل السودان يمثّل أحد مصادر القلق الأمني لأديس أبابا.

وتعيد اتهامات العطا منطقة «الفشقة» إلى قلب التوتر بين السودان وإثيوبيا، وهي منطقة زراعية خصبة سودانية، لكنها ظلت لعقود موضع نزاع بسبب وجود مزارعين إثيوبيين فيها والخلاف بشأن تثبيت العلامات الحدودية.

وتصاعد النزاع أواخر عام 2020، عندما أعاد الجيش السوداني انتشاره في معظم مناطق الفشقة بالتزامن مع اندلاع حرب تيغراي، وأعقب ذلك عدد من المواجهات المسلحة بين القوات السودانية والإثيوبية.

وتمنح تصريحات العطا الأخيرة النزاع بعداً جديداً، إذ انتقلت الاتهامات السودانية من الحديث عن تقديم إثيوبيا دعماً عسكرياً ولوجستياً لـ«الدعم السريع» إلى اتهامها بالسعي للاستفادة من الحرب لإعادة رسم موازين السيطرة على الحدود وتحقيق مصالح جيوسياسية مرتبطة بالبحر الأحمر.

يأتي ذلك فيما تؤكد أديس أبابا بصورة متزايدة أن حصولها على منفذ بحري يمثل هدفاً استراتيجياً، مع تشديدها على أنها تسعى لتحقيقه بالوسائل السلمية والتفاوض مع دول المنطقة.


ليبيا: توقف الرحلات بمطار مصراتة عقب خروج طائرة خاصة عن المدرج واحتراقها

صورة أرشيفية من داخل مطار مصراتة الدولي (حساب المطار - فيسبوك)
صورة أرشيفية من داخل مطار مصراتة الدولي (حساب المطار - فيسبوك)
TT

ليبيا: توقف الرحلات بمطار مصراتة عقب خروج طائرة خاصة عن المدرج واحتراقها

صورة أرشيفية من داخل مطار مصراتة الدولي (حساب المطار - فيسبوك)
صورة أرشيفية من داخل مطار مصراتة الدولي (حساب المطار - فيسبوك)

توقفت الرحلات الجوية بمطار مصراتة الدولي الليبي، الاثنين، عقب خروج طائرة خاصة عن المدرج أثناء عملية الهبوط، في حادث وقع صباح الاثنين؛ ما أدى إلى احتراقها.

وذكرت وسائل إعلام ليبية أن الطائرة من طراز «سيسنا 650» كانت تقل فقط طاقماً مكوناً من ثلاثة أشخاص، هم قائد الطائرة، وهو ألماني الجنسية، ومساعد الطيار ومضيفة، وهما تركيَّا الجنسية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وحسب المعلومات الأولية، تعرَّضت الطائرة لخلل فني في المحرك أثناء محاولتها الهبوط بالمطار؛ ما دفع قائدها إلى تنفيذ هبوط اضطراري، قبل أن تخرج عن المدرج.

وأكدت المعلومات المتوافرة عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء الحادث، في حين توقفت حركة الرحلات في المطار عقب الواقعة، إلى حين اتخاذ الإجراءات اللازمة والتعامل مع الطائرة المتضررة وتقييم وضع المدرج.