استهداف ميناء دمياط في مصر... تكهنات متضاربة ومسؤولية غامضة

الحكومة تواصل استكمال التحقيقات لكشف الملابسات

ميناء دمياط البحري شمال مصر (هيئة الميناء)
ميناء دمياط البحري شمال مصر (هيئة الميناء)
TT

استهداف ميناء دمياط في مصر... تكهنات متضاربة ومسؤولية غامضة

ميناء دمياط البحري شمال مصر (هيئة الميناء)
ميناء دمياط البحري شمال مصر (هيئة الميناء)

فتح استهداف سفينتين في ميناء دمياط بشمال مصر، وهو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب الإيرانية - الأميركية نهاية فبراير (شباط) الماضي، باب التأويلات والتكهنات على مصراعيه، مع عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة، وسط تحقيقات حكومية في هذا الصدد.

التكهنات المتضاربة، عبر التقارير الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، فرَّقت المسؤولية المحتملة على إيران وميليشياتها في اليمن والعراق ولبنان تارة باعتبارها وضعت الميناء كهدف محتمل قبل أيام، وعلى إسرائيل تارة أخرى باعتبارها المستفيد الأكبر من تهديد استقرار الطاقة في مصر التي تستورد من إسرائيل كميات ضخمة من احتياجاتها من الغاز. كما لم تخلُ الاتهامات من احتمال أن يكون الحادث عملاً إرهابياً.

ذلك التضارب يعزز احتمالية بقاء غموض المسؤولية، وعدم إعلان أي جهة تحملها الأمر «باعتبار مصر دولة كبيرة، وقد تتخذ ضربة دفاعية فوراً تجاه المتسبب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة»، وفق خبير عسكري واستراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مرجحاً أن تكون أذرع إيران وراء الحادث.

هيئة ميناء دمياط تؤكد استمرار النشاط التشغيلي بكفاءة كاملة بعد ساعات من وقوع الحادث (هيئة الميناء)

ولم يجب القائم بأعمال سفير إيران لدى مصر، مجتبي فردوسي، على محاولات «الشرق الأوسط» للتواصل معه هاتفياً، في حين نشرت «نيويورك تايمز» تقريراً يشير إلى وقوف طهران وراء استهداف سفينة أميركية في ميناء دمياط.

الأول من نوعه

وأعلنت الحكومة المصرية، الخميس، أنه «بعد السيطرة على الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط، الأربعاء، وبإجراء الجهات المعنية التحقيقات الأولية حول الحادث، تبين أنه ناتج عن طائرة مسيّرة».

وأضافت في بيان: «لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة، وتواصل الجهات المعنية استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي»؛ فيما أكدت «الانتظام الكامل في حركة التشغيل بميناء دمياط واستمرار استقبال ومغادرة السفن وتداول البضائع بصورة طبيعية وبكفاءة وعلى مدار الساعة».

وكانت «رويترز» قد أفادت، مساء الأربعاء، بأن سفينتين لتخزين الغاز اشتعلت فيهما النيران في الهجوم. وقالت شركة «أمبري» للأمن البحري إن إحداهما مملوكة للولايات المتحدة.

تكهنات مختلفة مع عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن حادث الطائرة المسيّرة (هيئة ميناء دمياط)

ولم تعلن إيران رسمياً مسؤوليتها عن الأمر، لكن مسؤولَين إيرانيَّين اثنين صرحا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بأنه «ناجم عن طائرة مسيّرة، ويبعث برسالة أنه في حال تصاعد الصراع، فإن طهران قادرة على إحداث اضطراب أشد في الشحن العالمي وإمدادات الطاقة»، دون أن يُحددا ما إذا كانت إيران قد نفذت الهجوم مباشرة أم أنه من تنفيذ أحد وكلائها في الشرق الأوسط.

ووفق الصحيفة الأميركية، عرض التلفزيون الإيراني قبل ثلاثة أيام خريطة تحدد أهدافاً محتملة مختلفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. وذُكر ميناء دمياط، الواقع في شمال دلتا النيل، كهدف محتمل.

الفاعل «المجهول»

وأثار الهجوم، وهو الأول من نوعه منذ اندلاع حرب إيران، تساؤلات عبر منصات التواصل، وقال الكاتب الصحافي المصري محمد صلاح عبر حسابه في منصة «إكس»: «أصبح التحدي الحقيقي الآن هو كشف مصدر المُسيّرة... ومحاسبة وعقاب الدولة أو الجهة المسؤولة عن هذا الاعتداء».

وتساءل: «هل يخشى الفاعل رد فعل مصر وما قد يترتب عليه؟ أو أن المقصود من الأصل هو أن يبقى الفاعل مجهولاً حتى تُترك الساحة للإشاعات والاتهامات، وربما محاولة دفع مصر إلى الاشتباه بطرف أو أطراف قد لا تكون لها علاقة بالحادث أصلاً؟».

الحكومة المصرية أعلنت عن الهجوم بطائرة مسيّرة وتواصل التحقيقات حول الجهة المنفذة (هيئة ميناء دمياط)

بينما ذهب البعض لاتهام إيران وأذرعها مباشرة. وقال علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق الراحل حسني مبارك، عبر حسابه في منصة «إكس»: «الهجوم على سفينتين بميناء دمياط يمثل تصعيداً خطيراً؛ الهجوم على منشأة ذات أهمية استراتيجية هو أمر يمس السيادة المصرية والتحقيقات ستكشف عما إذا كانت إيران وراء هذا الهجوم السافر، وهل المُسيّرة جاءت من إحدى أذرعها في المنطقة، أي من لبنان من أماكن تقع تحت سيطرة (حزب الله)؟».

أما الخبير الاقتصادي، مدحت نافع، فكتب في تدوينة على «فيسبوك»: «كل ملامح هذا العدوان تجعله أقرب إلى العمل الإرهابي منه إلى العمل العسكري»، مرجعاً ذلك إلى عدة أسباب منها «استهداف منشأة مدنية، وعدم الإعلان عنه أو التحذير منه لصون الأرواح المدنية، وشكل وطبيعة الأضرار».

فيما اتهم رئيس «منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» سمير غطاس، في حديث متلفز، إيران مباشرة بالوقوف وراء الحادث، وقال إن هذه «ليست المرة الأولى» التي تستهدف فيها طهران وميليشياتها مصر، في إشارة لحوادث شهدتها سيناء عام 2023 مع اندلاع الحرب في غزة.

إحدى السفن في ميناء دمياط (هيئة الميناء)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، أن التحقيقات في عهدة الدولة، سواء في تحديد الجهة أو في طبيعة الرد.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن إزاء عدة سيناريوهات: إما مصر تحدد الجهة، أو تلك الجهة نفسها تعلن، أو طرف ثالث يسرب معلومات. وتأخُّر إعلان المسؤولية حتى الآن يعني خوف تلك الجهات من رد فعل مصر».

ورجَّح أن تكون إيران أو أذرعها في لبنان وسوريا والعراق وراء الحادث، مشدداً على أن مصر «دولة كبيرة، لا تُجرّ لأي حرب، وحساباتها استراتيجية، وهي تدرك كيف تحفظ أمنها القومي وتحقق الاستقرار بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

شمال افريقيا مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

قررت الحكومة المصرية الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 شهور أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.


الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.