تستعدُّ هيئة الدواء المصرية لإقرار آلية جديدة تتعلق بتسعير العقاقير، تتضمَّن حذف الأسعار المعتمدة من على العبوات، واستبدال رمز الاستجابة السريع (كيو آر كود) بها، وهو ما يثير مخاوف لدى مرضى من حدوث تلاعب في أسعار الدواء أو تسهيل مهمة تعديلها مع توالي مطالبات شركات الأدوية بزيادة الأسعار.
وقال مستشار غرفة صناعة الدواء وعضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ آلية التسعير الجديدة سيبدأ تطبيها جزئياً خلال الأيام المقبلة من خلال الشركات التي انضمَّت إلى منظومة «التتبع الدوائي»، مشيراً إلى أنَّ هذه الخطوات تستهدف تسهيل مهمة تعديل الأسعار مع التَّغيُّرات المتسارعة في تكاليف الإنتاج وسعر الدولار.
وأوضح أنَّ رمز الـ«كيو آر كود» سيتيح للمستخدم التَّعرُّف على سعر الدواء وتفاصيل تصنيعه وفترة صلاحيته والتأكد من أنه ليس مغشوشاً، مشيراً إلى أنَّ ذلك يتماشى مع التَّطوُّرات الرقمية.
التتبع الدوائي
كانت «هيئة الدواء المصرية» قد بدأت في مارس (آذار) من العام الماضي تنفيذ خطة «للتتبع الدوائي»، وهو نظام رقمي يهدف لمراقبة وتتبع كل عبوة دواء باستخدام أكواد تعريفية. وقالت الهيئة آنذاك إنها أداة لضبط الأدوية المغشوشة في الأسواق.
وفي الأسبوع الماضي، ناقش رئيس هيئة الدواء المصرية علي الغمري، مع رئيس غرفة صناعة الدواء جمال الليثي «آليات تطوير صناعة المستحضرات الدوائية والتَّوصُّل إلى منظومة أكثر مرونة وتوازناً تستند إلى أسس علمية واقتصادية دقيقة، بما يحقِّق استدامة الصناعة الوطنية، ويعزِّز القدرة التنافسية للشركات».
وخفَّف بيان صادر عن هيئة الدواء من مخاوف زيادة الأسعار بتأكيده أن «الاستراتيجية تهدف إلى دعم استقرار سوق الدواء المصرية، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتحقيق التوازن بين استدامة الإنتاج وضمان إتاحة الدواء للمواطن».

ويشير رئيس شعبة الأدوية بـ«اتحاد الغرف التجارية المصرية»، علي عوف، إلى أنَّ تسعير الدواء في مصر ينظِّمه قرار وزاري صدر عام 2012، ويعتمد على احتساب التكلفة المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب مصروفات التسويق وسعر المادة الخام بالدولار، وبالتالي كان التسعير ثابتاً دون أن يخضع لتعديلات متكرِّرة.
وأضاف: «لكن المتغيِّرات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، فرضت إجراء تعديلات متتالية على أسعار كثير من المستحضرات، الأمر الذي كشف الحاجة إلى تطوير منظومة التسعير».
وأكد: «في كل الحالات، سيظلُّ الدواء مرتبطاً بتسعيرة جبرية كما هو منصوص عليه في القانون، ولا يمكن لأي مصنع أن يضع سعراً دون موافقة الهيئة».
ودافع عوف عن قرار حذف السعر من على العبوات قائلاً: «منظومة التتبع الدوائي تتيح للمستهلك التَّعرُّف على كل تفاصيل الدواء، كما أنها تُغني عن النشرات الورقية. وتبقى هناك حاجة لتوعية المواطنين بالتَّعرُّف على حقوقهم لضمان عدم تكرار مشكلات وضع أكثر من تسعير للدواء في بعض الصيدليات المخالفة»، لافتاً إلى أنَّ «تكرار تعديل الأسعار دفع الصيدليات لوضع ملصقات على العبوات بالأسعار الجديدة».
سياسة «التحريك التدريجي»
وخلال الـ3 سنوات الماضية، اتبعت هيئة الدواء المصرية سياسة التحريك التدريجي لأسعار مجموعة من المستحضرات الدوائية. وفي عام 2023، شهدت السوق موجات عدة لتحريك أسعار مئات الأصناف. وحدثت في عام 2024 أكبر موجة زيادات وافقت عليها «هيئة الدواء» وتراوحت بين 20 و25 في المائة لأدوية الأمراض المزمنة، ووصلت إلى 50 في المائة لبعض الفيتامينات والمكملات.

وعبَّر محمود فؤاد، مدير «مركز الحق في الدواء» - وهي مبادرة أهلية - عن مخاوف المواطنين من الآليات المرتقبة، مشيراً إلى حقِّ المريض في معرفة سعر الدواء بشكل مباشر وواضح. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من الدول تطبِّق أنظمة تتبع حديثة، مع الإبقاء على السعر مثبتاً على العبوة بطريقة يصعب التلاعب بها».
وأضاف: «الاعتراض لا يتعلق بمنظومة التتبع نفسها، وإنما بإخفاء سعر الدواء من على العبوة والاكتفاء بإظهاره عبر (كيو آر كود)»، لافتاً إلى أنَّ ذلك قد يخلق أعباءً على المرضى، خصوصاً أنَّ نسبة كبيرة من الصيدليات تقع في مناطق شعبية، وقد لا يتمكَّن جميع المواطنين من استخدام التقنية بسهولة، ما قد يؤدي إلى خلافات بين الصيدلي والمريض حول السعر.
وتضم مصر بنية تحتية قوية في القطاع الدوائي، حيث يوجد بها نحو 180 مصنعاً مرخصاً للأدوية حتى أواخر عام 2025، بالإضافة إلى أكثر من 150 مصنعاً للمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل. ويبلغ عدد المخازن والموزعين للأدوية نحو 1600، بينما يتجاوز عدد الصيدليات المرخصة 71 ألف صيدلية، وفقاً لبيانات رسمية.
