صخب نتيجة الثانوية العامة لا ينتهي في مصر رغم «محاولات التغيير»

جدل حول ارتفاع درجات طلاب بـ«لجان الأكابر»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يعتمد نتيجة امتحانات الثانوية العامة 2025-2026  (الوزارة)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يعتمد نتيجة امتحانات الثانوية العامة 2025-2026 (الوزارة)
TT

صخب نتيجة الثانوية العامة لا ينتهي في مصر رغم «محاولات التغيير»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يعتمد نتيجة امتحانات الثانوية العامة 2025-2026  (الوزارة)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يعتمد نتيجة امتحانات الثانوية العامة 2025-2026 (الوزارة)

رغم محاولات الحكومة المصرية إعادة هيكلة التعليم الثانوي عبر تغيير نظام الدراسة بالثانوية العامة أو شكل الامتحانات، يظل الصخب الشعبي والإعلامي حاضراً لدى إعلان النتائج كل عام، وسط أحاديث وتساؤلات متكررة عن مبدأ «تكافؤ الفرص» ومدى الثقة في سلامة المنظومة.

واعتمد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، مساء الثلاثاء، نتيجة الدور الأول لشهادة إتمام الثانوية العامة للعام الدراسي 2025 – 2026، وبلغت نسبة النجاح في النظام الجديد 75.1 في المائة، مقابل 72.1 في المائة في النظام القديم.

ومع إعلان النتيجة، الذي جاء في وقت متأخر من الليل، استحوذت الثانوية العامة على أحاديث المصريين، خاصة مع لحظات الترقب والتوتر الجماعي التي عاشتها الأسر قبيل الإعلان، ثم تحوُّل البيوت إلى ساحات للاحتفالات أو إلى ما يشبه سرادقات العزاء، عند معرفة الدرجات.

وأفردت الصحف والقنوات مساحات واسعة لإلقاء الضوء على الأوائل وتحليلات الخبراء حول نسب الناجحين.

وانتقلت نتيجة الثانوية العامة إلى منصات التواصل الاجتماعي لتصبح «الترند» الأول في مصر، وسط تفاعل كبير من جانب الأسر والطلاب، بين من يحتفل بدرجاته ومن يُعبّر عن إحباطاته.

جدال يصل للبرلمان

ووسط سيل التعليقات المنهمر على وسائل التواصل، كان التداول واسعاً لنتائج لجنة امتحانات بمدينة فاقوس في محافظة الشرقية بعدما أظهرت القوائم حصول أكثر طلابها على مجموع يزيد على 90 في المائة، ومن بينهم الطالب الأول على الشهادة الثانوية، عبد الله محمود عمر، الوحيد الحاصل على الدرجة النهائية، ما جدد الحديث عن اتهامات بالغش الجماعي ووجود ما يُطلق عليه «لجان الأكابر».

وكانت لجان قد شهدت في سنوات ماضية غشاً وفوضى، وتخطت مجاميع غالبية طلابها 90 في المائة؛ مما دفع البعض لإطلاق هذا الوصف عليها.

ومع إعلان الدرجات هذا العام، زاد الصخب حول نتيجة «طلاب فاقوس»، وسط أحاديث حول عدالة المنافسة، وتساؤلات أولياء أمور حول شبهة التلاعب في الدرجات، مع مطالبات بمراجعة النتائج والتأكد من سلامة إجراءات التصحيح والرصد.

ووصلت حالة الجدل إلى البرلمان المصري، حيث طالب النائب عماد الغنيمي بفتح تحقيق عاجل بشأن النتائج حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، وصوناً لمصداقية منظومة امتحانات الثانوية العامة. وفيما لم يصدر تعليق رسمي عن الواقعة، دعا البرلماني وزارة التعليم إلى سرعة فحص الأمر، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام.

ويُرجع أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، حالة الصخب المصاحبة لامتحانات الثانوية العامة لعدة أسباب، لعل أبرزها عدد الطلاب الكبير داخل المنظومة التعليمية، وما يترتب عليه من محدودية الفرص المتاحة في الجامعات الحكومية، ما يثير حالة من «القلق الجماعي تجاه هذه المرحلة المصيرية».

وبلغ إجمالي عدد المتقدمين لامتحانات الدور الأول بالنظام الجديد 883690 طالباً وطالبة؛ وبالنسبة للنظام القديم، بلغ إجمالي عدد المتقدمين لامتحانات الدور الأول 4172 طالباً وطالبة، وفق بيانات الوزارة.

وقال شوقي لـ«الشرق الأوسط»: «أي امتحان يحتوي على أسئلة تتجاوز المستوى المتوسط للطلاب يتحول إلى مادة للتهويل الإعلامي، مما يؤجج مشاعر الخوف»؛ مضيفاً أن هذا الصخب «ليس وليد اللحظة، بل هو موروث ثقافي متجذر منذ عقود، حيث ارتبطت الثانوية العامة دائماً بالقلق والرهبة».

ويؤكد أن مسألة الغش الجماعي تظل مثار جدل واسع، إذ يصعب التحقق يقيناً من وقوعها «خاصة أن إثبات حالات الغش في الامتحانات ذات الأسئلة الموضوعية (اختيار من متعدد) أمر بالغ الصعوبة، على عكس الامتحانات المقالية التي يسهل فيها رصد النقل المباشر بين الطلاب».

ويلفت شوقي إلى أن النظريات التربوية تؤكد استحالة حصول معظم طلاب اللجنة الواحدة على درجات عالية جداً دون غيرهم، لذلك عندما تظهر نتائج غير طبيعية في بعض اللجان تثور شكوك وتساؤلات حول احتمالية حدوث تراخٍ في المراقبة أو تساهل في الانضباط.

محاولات للحل

وشهد نظام الثانوية العامة في مصر تغييرات وتعديلات على مدار السنوات الماضية، بهدف كسر القالب التقليدي للامتحانات وتخفيف العبء النفسي والمادي عن الطلاب وأسرهم؛ ومن بين هذا تغيير النظام من عام واحد رئيسي (الصف الثالث الثانوي) إلى عامين (الصفين الثاني والثالث الثانويين)، ثم عودة النظام القديم واحتساب المجموع لعام واحد فقط، مع وجود دور ثانٍ، ثم الاستقرار أخيراً على تطبيق نظام «البكالوريا».

وعلى صعيد طرق أداء الامتحانات والتقييم، تحولت الوزارة تدريجياً نحو مواصفات فنية تستهدف قياس نواتج التعلم، حيث تم تطبيق نظام الأسئلة الموضوعية عبر «البابل شيت»، وإقرار نظام «البوكليت» الذي تُدمج فيه ورقة الأسئلة مع كراسة الإجابة، ومنظومة «الكتاب المفتوح» لتعتمد الأسئلة على قياس مهارات التفكير، فضلاً عن الاعتماد على «التابلت» المدرسي، مع التصحيح الإلكتروني لضمان الحيادية والشفافية.

كما توسعت الحكومة في قاعدة الجامعات، عبر إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية، لاستيعاب أعداد خريجي الثانوية العامة.

وترى داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية والاجتماعية ومؤسس ائتلاف «أولياء أمور مصر»، أن الثانوية العامة ما زال يُنظر إليها على أنها «سنة تحديد المصير»، حيث تعيش الأسر ضغوطاً نفسية ومادية كبيرة أملاً في حصول أبنائها على أعلى الدرجات.

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة تكمن في اختزال مستقبل الطالب في مجموع أو اسم كلية، بينما الواقع تغيّر وأصبحت سوق العمل تعتمد على المهارات بقدر المؤهل».

وشددت على أهمية تطوير آليات تأمين الامتحانات، بما يحمي حق الطالب المجتهد ويعزز الثقة في عدالة المنظومة، مقترحة إعادة النظر في شكل الامتحانات وزيادة نسبة الأسئلة المقالية التي تعتمد على الفهم والتحليل، بما يقلل فرص الغش ويحقق قدراً أكبر من العدالة.


مقالات ذات صلة

«هزيمة كارثية» لمنتخب مصر للسيدات أمام زامبيا تفجر انتقادات

رياضة عربية منتخب السيدات المصري لكرة القدم (الاتحاد المصري لكرة القدم)

«هزيمة كارثية» لمنتخب مصر للسيدات أمام زامبيا تفجر انتقادات

فجَّرت الهزيمة الكارثية التي تعرض لها المنتخب المصري لكرة القدم النسائية في بطولة الأمم الأفريقية بنتيجة 6 نظيفة أمام زامبيا انتقادات وغضباً في الأوساط الرياضية

محمد الكفراوي (القاهرة )
شمال افريقيا منصة الغاز بحقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز الطبيعي (رويترز)

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

نفى مصدر مصري رسمي إبرام صفقة غاز جديدة مع إسرائيل، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الأحاديث التي ترددت أخيراً بشأن اتفاق محتمل غير صحيحة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الراحل محمد حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على الإطاحة به... جدل مصري حول إرث مبارك الاقتصادي

سجال جديد يعد الثاني خلال نحو أسبوع، تشعله تعليقات علاء نجل الرئيس الراحل الأسبق حسني مبارك بشأن الوضع الاقتصادي لمصر إبان حكم والده الذي أُطيح به بعد غضب شعبي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال متابعة منظومة التعامل مع «الكلاب الضالة» مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر تبحث عن «مقاربة متوازنة» للحد من انتشار «الكلاب الضالة»

لا زالت «الكلاب الشاردة» تمثِّل أزمةً في مصر تبحث عن حلٍّ يرضي جميع الأطراف، خصوصاً مع تصاعد الجدل حول طريقة التعامل معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التونسي قيس سعيد خلال لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

السيسي وسعيّد يتفقان على التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية

اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التونسي قيس سعيد على تعزيز التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية خاصة في ظل التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)