مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

السيسي يشدد على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية

السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام السياسي والمؤسسي، المستمر منذ سنوات بحسب سياسيين.

عكس ذلك محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد «الجيش الوطني الليبي»، المشير خليفة حفتر، في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، الأربعاء، التي جدد خلالها التأكيد على ثوابت الموقف المصري بشأن الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها.

وجاء لقاء السيسي وحفتر بعد أقل من ثلاثة أسابيع من استقبال الرئيس المصري لعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، في خطوة تعكس استمرار القاهرة في التواصل مع طرفي الانقسام الليبي، بالتوازي مع الدفع نحو مسار سياسي، يفضي إلى إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.

مصر تواصل جهودها للدفع نحو مسار سياسي يفضي إلى إجراء الانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وأكدت الرئاسة المصرية، في بيان، أن الرئيس السيسي «جدد التأكيد على موقف مصر الثابت إزاء ليبيا، القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا والعمل على توحيد المؤسسات الليبية، وعقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية». كما شدد على دعم مصر لأمن ليبيا واستقرارها، ومساندة المبادرات الرامية إلى تحقيق ذلك، بما يضمن أمن البلاد وتنميتها، وازدهارها ووحدة أراضيها.

خالد حفتر (أ.ف.ب)

وحضر لقاء السيسي وحفتر من الجانب الليبي خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني الليبي»، وبلقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا»، بينما حضر من الجانب المصري حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، في مؤشر على الأهمية التي توليها القاهرة للملف الليبي، وتطوراته السياسية والأمنية.

وبحسب رئيس «لجنة الشؤون العربية» بمجلس النواب المصري، محمد صلاح أبو هميلة، فإن «الجهود المصرية المكثفة في الملف الليبي تستهدف تقليص الفجوات السياسية بين الأطراف الليبية، ضمن استراتيجية تقوم على رفض أي مساس بوحدة البلاد أو تقسيمها».

وأوضح أبو هميلة لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الاستراتيجية «تشمل الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وتفكيك الميليشيات المسلحة، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، إلى جانب توحيد مؤسسات الدولة بما يعزز الاستقرار». مبرزاً أن الملف الليبي «يمثل محوراً مهماً من محاور الأمن القومي المصري»، مؤكداً أن أمن ليبيا واستقرارها «يشكلان هدفاً رئيسياً للسياسة الخارجية المصرية».

وكان السيسي قد استقبل الدبيبة أواخر الشهر الماضي، حيث أكدت الرئاسة المصرية حينها أن القاهرة «كانت دائماً حريصة على استقرار وازدهار ليبيا الشقيقة»، وأنها أولت اهتماماً كبيراً بدعم السلم والاستقرار، وضمان وحدة وسلامة أراضيها.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

وسبق أن زار رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، مصر في مايو (أيار) الماضي؛ حيث التقى بمسؤولين وبرلمانيين مصريين، وألقى كلمة أمام مجلس النواب المصري، مؤكداً «عمق العلاقات التاريخية والروابط المشتركة بين البلدين، ودعم مصر المستمر لاستقرار ليبيا».

وتعيش ليبيا منذ سنوات على وقع انقسام سياسي بين سلطات متنافسة في الشرق والغرب، وتتنازع السلطة فيها حكومتان إحداهما برئاسة الدبيبة في غرب البلاد، والأخرى مكلفة من البرلمان يترأسها أسامة حماد، وتحظى بدعم من حفتر، وهي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

وتأتي التحركات المصرية بالتزامن مع جهود دولية وإقليمية لدفع الأزمة الليبية نحو تسوية سياسية، وفي مقدمتها «خريطة الطريق» التي أقرتها الأمم المتحدة قبل عام، إلى جانب مبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الرامية إلى توحيد السلطتين في ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفقاً لما تسرب عن المبادرة الأميركية، تتضمن المقترحات تولي صدام حفتر نجل قائد «الجيش الوطني» منصباً في رئاسة المجلس الرئاسي، مع تشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة. وقد لقيت المبادرة ترحيباً من حفتر، بينما لم يصدر عن الدبيبة موقف معلن بشأنها.

ورغم عدم الإشارة إلى مبادرة لحل الأزمة الليبية بالاسم، فقد حمل البيان الرئاسي المصري إشارة إلى دعم السيسي وحفتر «للمبادرات الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، والحفاظ على وحدتها».

وأدرج أبو هميلة هذه المواقف ضمن «دعم مصر لمختلف المبادرات الرامية إلى إنهاء الصراع الليبي، بما في ذلك (خريطة الطريق) الأممية ومبادرة بولس، انطلاقاً من دعم حل ليبي - ليبي، يحفظ سيادة البلاد ووحدتها، ويضمن أن تكون ثرواتها ومواردها ملكاً للشعب الليبي».

من الجانب الليبي، يرى المحلل السياسي عبد الله الديباني أن لقاء السيسي وحفتر يمثل تأكيداً لدور مصر «كحليف استراتيجي في دعم الاستقرار والأمن، ومكافحة الإرهاب ودعم الجيش الوطني».

ويعتبر الديباني أن «المحادثات تعكس رغبة القاهرة في المضي نحو الاستقرار السياسي وحلحلة الأزمة الليبية»، خصوصاً مع ما يصفه بأنه «تكامل مبادرة بولس مع المسار الأممي، الذي تقوده البعثة الأممية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف المصري يعكس توجهاً واضحاً نحو «دعم توحيد المؤسسات الليبية، والذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي، وإعادة إطلاق المسار السياسي وإنهاء الانقسام، الذي ألقى بظلاله على مؤسسات الدولة الليبية لسنوات».

إقليمياً، يلحظ مراقبون أهمية محادثات السيسي وحفتر، في ضوء انعقادها بعد أيام من زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العلمين، وما عكسته من توافق مصري – تركي حول ضرورة حل الأزمة الليبية، والحفاظ على وحدة البلاد، عقب جولة لفيدان شملت طرابلس وبنغازي، ولقاءاته مع الأطراف المعنية.


مقالات ذات صلة

تشديد مصري على حظر النقاب بين الطالبات في المدارس

شمال افريقيا وزير التربية والتعليم مع طالبات مصريات خلال العام الدراسي الماضي (وزارة التربية والتعليم)

تشديد مصري على حظر النقاب بين الطالبات في المدارس

شددت وزارة التربية والتعليم المصرية على حظر ارتداء الطالبات النقاب داخل المدارس باعتباره مخالفاً لإرشادات الزي المدرسي.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وفد من وزارة الموارد المائية الصينية يتفقد مشروعات مائية بمصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

مصر والصين لتوسيع التعاون المائي بعد زيارة شي

أكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم أن «المرحلة المقبلة تستهدف ترجمة التعاون بين بلاده وبكين في مجال الموارد المائية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

تراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على المنطقة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

تشديد مصري على حظر النقاب بين الطالبات في المدارس

وزير التربية والتعليم مع طالبات مصريات خلال العام الدراسي الماضي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم مع طالبات مصريات خلال العام الدراسي الماضي (وزارة التربية والتعليم)
TT

تشديد مصري على حظر النقاب بين الطالبات في المدارس

وزير التربية والتعليم مع طالبات مصريات خلال العام الدراسي الماضي (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم مع طالبات مصريات خلال العام الدراسي الماضي (وزارة التربية والتعليم)

شددت وزارة التربية والتعليم المصرية على حظر ارتداء الطالبات النقاب داخل المدارس، باعتباره مخالفاً لإرشادات الزي المدرسي، إثر حالة من الجدل فجَّرتها صورة نشرتها مدرسة إعدادية مشتركة في محافظة قنا بصعيد مصر تُلمح إلى أن النقاب هو الزي المحبذ ارتداؤه داخل المدرسة.

وكانت صفحة مدرسة «نجع سعيد» بقنا قد نشرت قبل أيام صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي عن الزي المدرسي، تمهيداً لبدء العملية الدراسية، تظهر فيها جميع الطالبات بالنقاب. وأثارت الصورة استياءً وانتقادات استدعت تدخل وزارة التربية والتعليم التي أحالت مدير المدرسة ومسؤول صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعي للتحقيق، وفق بيان رسمي.

لكن الجدل لم يتوقف وسط تخوفات من تكرار مثل هذه الوقائع في مدارس أخرى دون التفات إعلامي لها.

وأصدرت الوزارة بياناً توضح فيه ملابسات الواقعة الأخيرة، وتُذكر بقرار سابق لها حول مواصفات الزي المدرسي، وينص على أن «ارتداء الحجاب اختيارياً بشرط ألا يحجب وجه الطالبة».

طالبات مصريات ملتزمات بالزي المدرسي خلال العام الدراسي الماضي (وزارة التربية والتعليم)

وثمَّن عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، إيهاب منصور، تحرك وزارة التربية والتعليم السريع للتصدي للأمر، لافتاً إلى أن ارتداء النقاب من عدمه حرية شخصية لكن لا بد ألا يصطدم بقرارات رسمية بحظره خلال العملية التعليمية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا يخضع الزي المدرسي أو الجامعي للأهواء، فالقانون يسري على الجميع».

وقالت الوزارة في بيانها إن منشور النقاب «جاء نتيجة خطأ من مسؤول صفحة (فيسبوك) الخاصة بالمدرسة، وقد تم حذفه على الفور، كما تمت إحالة مدير المدرسة ومسؤول الصفحة إلى الشؤون القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة».

وأضافت: «الصورة المتداولة ضمن المنشور الخاص بالمدرسة التي أظهرت طالبات المدرسة بالكامل يرتدين النقاب غير حقيقية وتم توليدها باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، ولا تعبر عن واقع المدرسة أو الطالبات بها».

وشددت الوزارة على أن جميع مدارس الجمهورية ملزمة بتطبيق القرار الوزاري رقم 167 لسنة 2023 بشأن مواصفات الزي المدرسي الموحد لجميع الطلاب بالمدارس الرسمية والخاصة، «وأي منشورات يتم تداولها عبر الصفحات الرسمية للمدارس يجب أن تعكس التعليمات والقرارات المنظمة للعملية التعليمية بدقة ومسؤولية».

ويرى الخبير التربوي عاصم حجازي أن الرقابة على الزي المدرسي تتطلب متابعة طوال العام، وليس مجرد رد فعل على واقعة واحدة، لافتاً إلى أن بعض مديري المدارس «يخشون الاصطدام مع المجتمع لا سيما في المناطق المحافظة، وقد يتساهلون مع ارتداء بعض الطالبات للنقاب، دون أن يصل الأمر للوزارة».

وأضاف: «سير العملية التعليمية دون معوقات يتطلب التواصل البنَّاء بين الطالب والمعلم، وبين الطلاب بعضهم البعض، بما في ذلك قراءة تعبيرات الوجه كونها جزءاً من التواصل، بما يفيد فهم الطالب لما يشرحه المدرس أو العكس، فضلاً عن الحاجة الأمنية والتنظيمية لحظر غطاء الوجه داخل المدارس».

ورحبت الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، داليا الحزاوي، بقرار وزارة التربية والتعليم بحظر ارتداء النقاب بين الطالبات في جميع المراحل الدراسية، وإلزام الطلاب بالزي المدرسي الموحد، مع التأكيد على أن ارتداء الحجاب اختياري على ألا يحجب وجه الطالبة، مع الالتزام باللون الذي تحدده مديرية التربية والتعليم المختصة.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «توحيد الزي يساهم في الحد من ظهور الفروق الاجتماعية بين الطلاب، وترسيخ قيم المساواة والانضباط داخل المدارس»، مشيرة إلى أن عدم تغطية الوجه يساعد على التأكد من هوية الطالبة ويحد من أي محاولات للتحايل أو انتحال الشخصية بما يضمن الحفاظ على الأمن داخل المؤسسات التعليمية.

وشددت على أهمية متابعة الوزارة تنفيذ القرار على أرض الواقع، وتخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى أولياء الأمور بشأن أي تجاوزات قد يتعرض لها أبناؤهم في المدارس.


بنغازي تحتضن منتدىً ليبياً - أميركياً للإعمار والتنمية

بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي يوم الأحد (الصندوق)
بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي يوم الأحد (الصندوق)
TT

بنغازي تحتضن منتدىً ليبياً - أميركياً للإعمار والتنمية

بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي يوم الأحد (الصندوق)
بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي يوم الأحد (الصندوق)

احتضنت مدينة بنغازي بشرق ليبيا، الأحد، أعمال النسخة الثانية من «منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي»، بحضور بالقاسم حفتر مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، ورئيس وأعضاء مجلس الأعمال الليبي - الأميركي وممثلي عدد من شركات الولايات المتحدة.

بالقاسم حفتر رئيس «صندوق إعمار ليبيا» يفتتح النسخة الثانية من منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي - الأميركي الأحد (الصندوق)

وبحث المنتدى فرص دخول الخبرات الأميركية إلى عدد من القطاعات التنموية، وبناء شراكات مع المؤسسات والكوادر الوطنية، في ضوء حجم الأعمال الجاري تنفيذها والمستهدف إنجازها في بنغازي ومختلف المدن الليبية.

وشدد بالقاسم خلال المنتدى على «أهمية الانتقال من مرحلة طرح الفرص إلى التنفيذ الفعلي، والعمل على تحويل مجالات التعاون المطروحة إلى برامج ومشروعات ملموسة تسهم في تطوير الخدمات ونقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية».

وتعكس هذه النسخة الثانية من المنتدى توجه الصندوق نحو «فتح مسارات أوسع للشراكات الدولية والاستفادة من الخبرات المتخصصة لدعم متطلبات المرحلة المقبلة من التنمية والإعمار في ليبيا».

في سياق متصل، أطلق «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» مبادرة عالمية تنافسية للتخطيط الحضري تحت اسم «بنغازي الكبرى»، وذلك ضمن مسار إعداد المخطط الشامل للمدينة ورؤيتها المستقبلية حتى عام 2050.

«صندوق إعمار ليبيا» يطلق مبادرة عالمية تنافسية للتخطيط الحضري في بنغازي الأحد (الصندوق)

وافتتح بالقاسم أعمال المبادرة بحضور ممثلي عدد من الشركات والمؤسسات والمكاتب الاستشارية الوطنية والدولية، إلى جانب مجموعة من المهندسين والخبراء والاختصاصيين، وبمشاركة الملحق التجاري بالسفارة الإيطالية لدى ليبيا.

وتهدف المبادرة، حسب الصندوق، إلى «إعداد رؤية متكاملة للتوسع العمراني وتطوير البنية التحتية، بالاستفادة من الخبرات والمعايير الدولية في مجالات التخطيط الحضري والمدن الذكية والاستدامة».

وتضمنت الفعاليات جلسات نقاشية رافقتها عروض تقديمية للمخططات والتصورات المقترحة لبنغازي الكبرى، واستعراض عدد من التجارب الدولية في مجال التخطيط الحضري، حيث تأتي هذه الخطوة في إطار توجه الصندوق نحو اعتماد تخطيط طويل الأجل يواكب النمو العمراني والاقتصادي لمدينة بنغازي، ويضع أسساً متكاملة لتنميتها حتى عام 2050.

«صندوق إعمار ليبيا» يطلق مبادرة عالمية تنافسية للتخطيط الحضري في بنغازي يوم الأحد (الصندوق)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى بالقاسم حفتر بمقر وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن، مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية وعدداً من المسؤولين رفيعي المستوى بالوزارة.

وحسب «صندوق الإعمار»، بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة في مجالات التنمية وإعادة الإعمار، إذ استعرضا المشاريع الاستراتيجية التي ينفذها الصندوق، وناقشا فرص توسيع الشراكة مع المؤسسات والخبرات الأميركية، بما يدعم جهود التنمية ويعزز الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.

وسبق أن شارك بالقاسم حفتر ووفد ليبي، في أبريل (نيسان) 2025، في أعمال «المنتدى الليبي - الأميركي للتنمية والإعمار» في نسخته الأولى، الذي أُقيم في العاصمة الأميركية واشنطن بحضور أكثر من 90 شركة ومؤسسة أميركية، وعدد من المسؤولين المعنيين بشؤون أفريقيا والشرق الأوسط.

يشار إلى أن وزارة الخارجية الأميركية حذرت مواطنيها، السبت، من السفر إلى ليبيا، مصنفة البلاد ضمن المستوى الرابع والأعلى خطورة بسبب تهديدات الجريمة والإرهاب والاضطرابات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يؤكد دعمه أي اتفاق سياسي ليبي «لا يُعيد المراحل الانتقالية»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً بعدد من ممثلي الدول المعتمدين لدى بلده 6 سبتمبر (مكتب المنفي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً بعدد من ممثلي الدول المعتمدين لدى بلده 6 سبتمبر (مكتب المنفي)
TT

المنفي يؤكد دعمه أي اتفاق سياسي ليبي «لا يُعيد المراحل الانتقالية»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً بعدد من ممثلي الدول المعتمدين لدى بلده 6 سبتمبر (مكتب المنفي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً بعدد من ممثلي الدول المعتمدين لدى بلده 6 سبتمبر (مكتب المنفي)

أطلع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، سفراء 14 دولة على مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، إضافة إلى الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي المراحل الانتقالية وتقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية «على أسس قانونية ودستورية سليمة، ودون إقصاء أو تهميش».

وضم اللقاء، الذي عُقد الأحد في مقر المجلس الرئاسي بطرابلس، عدداً من ممثلي الدول المعتمدين لدى ليبيا، من بينهم سفراء وممثلون عن كل من الكونغو الديمقراطية، وقطر، وإيطاليا، وروسيا، والجزائر، وفرنسا، وبريطانيا، والهند، والصين، والصومال، ومصر، وتونس، وباكستان، واليونان.

المنفي يقول إن مجلسه «يدعم كل توافق وطني حقيقي يقرب البلاد من الانتخابات» 6 سبتمبر (مكتب المنفي)

وقال مكتب المنفي إنه أكد «دعم المجلس الرئاسي لكل توافق وطني حقيقي يقرب البلاد من الانتخابات، ويختصر المراحل الانتقالية، واستعداده لدعم أي اتفاق يستكمل مساراته القانونية والوطنية، ويحصّن العملية الانتخابية ومؤسساتها، بعيداً عن أي ترتيبات تُعيد إنتاج المراحل الانتقالية أو تمددها».

وسبق أن رحّب المنفي بـ«المبادرة الأميركية» المطروحة بشأن ليبيا، لكنه اشترط طرحها عبر المؤسسات الدستورية الوطنية، وقال، فيما يشبه الرفض المبطن، إن «الغموض المحيط بالمبادرة يثير مخاوف من تجاوز المؤسسات الدستورية الوطنية، واستبعاد الاتحاد الأفريقي والمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، إلى جانب مختلف الأطراف السياسية الليبية».

ولقطع الطريق على المبادرة التي يسعى إلى تحقيقها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، فاجأ رؤساءُ المجالس الثلاثة في ليبيا، «الرئاسي» الذي يرأسه المنفي، و«النواب» بقيادة عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد تكالة، الرأيَ العام الليبي بـ«خريطة طريق» جديدة في 18 يونيو (حزيران) الماضي، قالوا إنها تهدف إلى «إنهاء المرحلة التمهيدية».

وأمام 14 سفيراً، أكد المنفي ضرورة احترام سيادة الدولة ومؤسساتها واختصاصاتها، وألا يكون الوصول إلى المسؤولية العامة بفرض سلطة الأمر الواقع أو توظيف النفوذ السياسي والمالي.

كما أكد المنفي أن «استعادة الثقة في العملية السياسية تقتضي التصدي للفساد وتهريب موارد الدولة والجريمة المنظمة والإفلات من المساءلة، وأن التسوية السياسية وسيادة القانون مساران ينبغي ألا يأتي أحدهما على حساب الآخر».

يرفض المنفي «أي ترتيبات تعيد إنتاج المراحل الانتقالية أو تمددها» 6 سبتمبر (مكتب المنفي)

ودعا المنفي الشركاء الدوليين إلى «دعم مسار ليبي يقود، ضمن آجال واضحة وقابلة للتنفيذ، لانتخابات حرة ونزيهة»، مؤكداً أن الشرعية مصدرها الشعب الليبي، وأن صندوق الاقتراع هو السبيل إلى إنهاء المراحل الانتقالية وبناء مؤسسات تستمد شرعيتها من إرادته.

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، قد دعت الأفرقاء السياسيين إلى ترجمة الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة «4+4» إلى خطوات عملية، وقالت إن مثل هذه الاتفاقات «تمنحنا فرصة أفضل للتفاعل مع أصحاب المصلحة والجهات الفاعلة الليبية الأخرى، وبناء الثقة بالعملية التي نعمل معهم على إنجازها، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات في مرحلة لاحقة».

وحدد الاتفاق إطاراً زمنياً ينص على إجراء الانتخابات في غضون 24 شهراً كحد أقصى، وذلك تحت مظلة سلطة حكومية موحدة. ويتناول الاتفاق أول مرحلتين من «خريطة الطريق» السياسية التي وضعتها البعثة الأممية، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل القضايا العالقة المتعلقة بالإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وقالت البعثة إنها أرسلت الاتفاق الخاص بإجراء الانتخابات، الذي وقّعته اللجنة، إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، وأمهلتهما بموجبه شهراً واحداً للموافقة عليه. وأعلن مجلس النواب أنه يعتزم الرد الأسبوع المقبل.