كيف حافظت السياسة النقدية المصرية على الاستقرار النسبي للجنيه؟

مع تجديد تكليف محافظ البنك المركزي

جدد الرئيس السيسي تكليف حسن عبد الله برئاسة المركزي (رويترز)
جدد الرئيس السيسي تكليف حسن عبد الله برئاسة المركزي (رويترز)
TT

كيف حافظت السياسة النقدية المصرية على الاستقرار النسبي للجنيه؟

جدد الرئيس السيسي تكليف حسن عبد الله برئاسة المركزي (رويترز)
جدد الرئيس السيسي تكليف حسن عبد الله برئاسة المركزي (رويترز)

أعاد تجديد تكليف محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، تسليط الضوء على السياسات النقدية التي حافظت على قدر من الاستقرار النسبي للجنيه المصري، بعد سنوات من التراجع.

وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً جمهورياً، الثلاثاء، بإعادة تكليف عبد الله قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي لمدة عام تنتهي في 17 أغسطس (آب) 2027 للمرة الخامسة على التوالي.

وشغل حسن عبد الله المنصب خلفاً لطارق عامر الذي تولى المنصب بين عامي 2015 و2022، وهي الفترة التي شهدت تخفيضات حادة في سعر الصرف، فضلاً عن تكرار أزمة توافر العملات الأجنبية حتى مع اتخاذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.

وخلال فترة تولي حسن عبد الله منصب محافظ البنك المركزي اتخذ عدة قرارات مرتبطة بالسياسات النقدية، منها تحرير سعر الصرف في مارس (آذار) 2024 ضمن سلسلة من الإجراءات الاقتصادية التي اتخذت لتنفيذ اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وانتقل الدولار من نحو 7.82 جنيه قبل قرار تحرير سعر الصرف في عام 2016، ووصل إلى 24 جنيهاً في نهاية عام 2022، ومند مارس (آذار) 2024 يحافظ الجنيه المصري على حدود تتراوح ما بين 47 جنيهاً وأقل من 55 جنيهاً لكل دولار صعوداً وهبوطاً.

الرئيس المصري خلال اجتماع سابق مع عبد الله ورئيس الحكومة (الرئاسة المصرية - أرشيف)

واعتبر عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (البرلمان) محمد فؤاد لـ«الشرق الأوسط» أن تجديد الثقة في حسن عبد الله «يمثل قراراً منطقياً بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي تولى خلالها المسؤولية، حيث نجح في إعادة قدر من الانضباط إلى إدارة السياسة النقدية، واستعادة الثقة في سوق الصرف بعد فترة اتسمت بحدة الاختلالات».

ويرى فؤاد «أن الفارق بين تجربة حسن عبد الله وسلفه طارق عامر يعكس اختلافاً في فلسفة إدارة السياسة النقدية، وليس خلافاً شخصياً، واتجه عبد الله إلى إدارة أكثر هدوءاً، وترك آليات السوق تقوم بدور أكبر في تحديد قيمة الجنيه».

ويؤكد «أن تقييم أداء محافظ البنك المركزي يجب أن ينطلق من الأدوات المتاحة له، لا من تحميله مسؤولية جميع مشكلات الاقتصاد»، مشيراً إلى أن أداء حسن عبد الله «أسهم في إعادة موارد النقد الأجنبي إلى القنوات الرسمية، وتحسين انتظام سوق الصرف، وتعزيز مصداقية السياسة النقدية، ما جعل السوق والمؤشرات الاقتصادية أكثر تعبيراً عن أداء البنك المركزي من التصريحات المباشرة للمحافظ».

وهنا يشير المصرفي وعضو مجلس النواب حسن عمار لـ«الشرق الأوسط» إلى «التقييم الإيجابي لأداء البنك المركزي خلال الفترة الماضية مع تبني سياسة أكثر مرونة في تحديد سعر الصرف، ما عزز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات، خصوصاً في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة بالمنطقة».

وأوضح عمار «أن إدارة حسن عبد الله أسهمت في دعم قوة الجهاز المصرفي، وتحسين قدرته على التعامل مع متطلبات التمويل، والاقتراض، بالتوازي مع تحسن أداء عدد من البنوك الحكومية، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، واستقرار أوضاع القطاع المصرفي»، مشيراً إلى أن «مؤشرات الشمول المالي وأداء البنوك تعكس اتجاهاً إيجابياً، حتى وإن كانت بعض المستهدفات لم تتحقق بالكامل».

ويرى عمار أن «أهم ما يميز المرحلة الحالية هو الانتقال إلى إدارة أكثر مرونة لسوق الصرف، مع الحفاظ على قوة الاحتياطي النقدي»، معتبراً أن ذلك «ساعد الاقتصاد على تجاوز جزء كبير من آثار الاختلالات السابقة، ووضع السياسة النقدية في موقع أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات والأزمات دون اللجوء إلى تثبيت سعر الصرف بصورة مصطنعة».

حقق حسن عبد الله استقراراً نسبياً في سعر الصرف (بنك مصر)

وزاد الاحتياطي النقدي المصري من 23.2 مليار دولار في منتصف 2022 إلى 56.29 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي وفق البيانات الرسمية للبنك المصري، فيما عدل «المركزي» مستهدفات التضخم لتصبح 7 في المائة (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026، مقارنة بالمستهدف السابق البالغ 5 في المائة (± 2 نقطة مئوية) وهو التعديل الذي أرجعه في بيان رسمي إلى «الأثر الممتد للصدمات الخارجية لأسعار السلع الأساسية العالمية، والإجراءات المحلية لضبط المالية العامة».

وهنا يشير عمار إلى «نجاح عبد الله بفضل السياسات المتبعة في التعامل مع صدمات خارجية عدة غير متوقعة أثرت بشكل كبير على الاقتصاد المصري بوقت كانت نسبة التغيير في سعر الصرف لا تزيد عن 15 في المائة صعوداً وهبوطاً، الأمر الذي كانت له آثار إيجابية على الاقتصاد المصري».

وقال الخبير الاقتصادي محمد أنيس لـ«الشرق الأوسط» إن أداء حسن عبد الله «يعكس تحولاً نحو إدارة أكثر مؤسسية للبنك المركزي، سواء في الإشراف على صلابة القطاع المصرفي وتطويره، أو في إدارة السياسة النقدية وسوق الصرف»، معتبراً أن القرارات الأخيرة اتسمت بالوضوح والاستقرار دون إنتاج اختلالات جديدة.

وأوضح أنيس أن أبرز التحولات تمثلت في التطبيق الجاد لمرونة سعر الصرف، والانتقال من استهداف سعر ثابت إلى استهداف التضخم، وهو ما ساعد على استقرار سوق الصرف، وتحسين توافر العملة الأجنبية، ومنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، مشيراً إلى أن هذا النهج، إلى جانب دعم التحول الرقمي والشمول المالي، يعكس سياسة واضحة تستهدف بناء نتائج مستدامة على المديين المتوسط والطويل، وهو ما لم يكن متوافراً من قبل.

لكن في المقابل، فإن مراقبين يرون أن سعر العملة المحلية الذي سجل في منتصف أغسطس الجاري نحو 51 جنيهاً مقابل الدولار الواحد يشكل عبئاً على المواطنين، وكذلك على الموازنة العامة للدولة، وهو ما يتطلب مزيداً من الإجراءات التي تدعم الحفاظ على قيمة العملة المحلية، وكذلك اتباع سياسات اقتصادية من شأنها دعم الجنيه لكي يسترد جزءاً من خسائره خلال السنوات الماضية.


مقالات ذات صلة

مصر تعلن عن منطقة حرة للنفط والغاز بالعلمين

شمال افريقيا الحكومة المصرية تسعى لتعزيز قدراتها التخزينية من البترول والغاز  (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)

مصر تعلن عن منطقة حرة للنفط والغاز بالعلمين

أعلنت الحكومة إنشاء «منطقة حرة للنفط والغاز» في مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

بعد أيام من تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استغناء جماعي عن العمالة المصرية في الإمارات خرجت القاهرة وأبوظبي بتصريحات رسمية تنفي صحة هذه المزاعم

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا إطلاق سراح سائح روسي واجه تهمة التحرش في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)

مصر: الإفراج عن روسي اتهم بالتحرش في شرم الشيخ

أخلت السلطات المصرية سبيل السائح الروسي سيرغي ميرونوف بعد توقيفه بتهمة التحرش بسيدة مصرية في منتجع شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء (شمال شرق).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

تترقب إيمان محمدي، وهي أُم مصرية، نتيجة 4 طلبات منح جامعية قدمت عليها لابنتها رضوى خريجة الثانوية العامة.

رحاب عليوة (القاهرة)

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)
TT

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)

يواصل الدينار الليبي نزيفاً في قيمته أمام الدولار بـ«السوق الموازية»، في ظل تداخل الأزمات السياسية والأمنية وتداعيات الانقسام المؤسسي، بما يزيد الضغوط على اقتصاد البلاد ويهدد بتفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، وسط مخاوف متفاقمة من أن يدفع الليبيون تكلفة جديدة للصراع على السلطة والموارد.

وتجاوز الدولار مستوى 9 دنانير في السوق الموازية، ليواصل التذبذب فوق هذا المستوى على وقع تصاعد التوترات الأمنية، بما في ذلك استهداف مرافق نفطية، واشتباكات بين فصائل مسلحة في الزاوية (غرب البلاد)، إلى جانب الضغوط لرفع الإنفاق على المرتبات، وفق خبراء اقتصاديين.

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

ويتفق وزير الاقتصاد الليبي السابق، سلامة الغويل، مع هذه الرؤية في تشخيص الأزمة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها وصراعات الساسة، وفوضى الميليشيات والإنفاق الموازي بين الحكومتين، كلها عوامل تتضافر لتعمق خسائر الدينار الليبي». معتقداً أن هذا الوضع المتردي في التواصل مع طرفي الانقسام الليبي، «يدفع ثمنه المواطن الليبي، الذي بات يعيش تدهوراً غير مسبوق في أحواله المعيشية».

وتوالت تحليلات المراقبين عبر صفحات التواصل الليبية حول تقدير أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، واتساع الفجوة مع السعر الرسمي إلى 2.76 دينار؛ حيث بلغ سعر الدولار في السوق الموازية إلى 9.11 دينار، حسب وسطاء ومتداولين، مقابل 6.35 دينار وفق السعر الرسمي لمصرف ليبيا المركزي.

ويلقي أستاذ اقتصاد بجامعة بنغازي، علي الشريف، باللائمة على الانقسام الاقتصادي في تدهور سعر الدينار بوصفه سبباً رئيسياً، فيما ذهب الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل إلى عدّ أن جانباً من السياسة النقدية «أصبح مرتهناً لضغوط وتعليمات سياسية وأمنية، بما يحد من قدرة المصرف على إدارة أدواته، بعيداً عن التجاذبات».

غير أن العضو السابق بمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، محمد أبو سنينة، لم يجد خياراً سوى «الواقعية الاقتصادية في التعامل مع هذا الواقع المعقد، بوصفه الأنسب في الحالة الليبية الراهنة»، مشيراً إلى أن «هدف الاقتصاديين يجب أن يكون هو التخفيف من حدة الأزمة، وتلافي احتمالات الانهيار، إلى حين انتهاء الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسات السيادية».

مواطن ليبي يعد عملات ورقية من فئة الدينار الليبي في مصرف الجمهورية الحكومي (الصفحة الرسمية للمصرف)

ولا تقف خسائر تراجع الدينار عند سعر الصرف، بل تمتد إلى القوة الشرائية للمواطنين، وفي هذا السياق يقول المستشار المتقاعد بالمحكمة العليا الليبية، جمعة أبو زيد، إن «الأجور الحالية تبدو أعلى من الناحية الاسمية مقارنة بما قبل 2011، لكنها فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الفعلية، بفعل ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة». ويضرب مثالاً على ذلك بسعر اللحوم، قائلاً إن كيلوغرام اللحم الذي كان يُباع بنحو 10 دنانير قبل 2011 أصبح يتجاوز 110 دنانير، في صورة تعكس اتساع الفجوة بين نمو الأجور، وتكاليف المعيشة.

ووسط النقاش المتصاعد بشأن الأزمات الاقتصادية، تلقى محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، مساندة أممية بعد استقالته التي قدمها إلى مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في 10 أغسطس (آب) الحالي. وفي هذا السياق حثت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، الثلاثاء، المؤسسات الليبية على دعم المحافظ والمصرف، خلال إحاطتها أمس مجلس الأمن.

وجاء الموقف الأممي بعد لقاءات أجراها عيسى مع تيتيه والسفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز، ولاحقاً مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير، لكنها أثارت انتقادات من نائب رئيس مجلس النواب فوزي النويري، الذي شدّد على أن التواصل مع المسؤولين الأجانب لا يمنحهم صلاحية التدخل في قرارات المؤسسات السيادية.

تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن عبر تقنية «الفيديو كونفرنس» الثلاثاء (البعثة الأممية)

في المقابل، دعت تيتيه إلى بذل جهود أكبر للسيطرة على الإنفاق العام، وضمان التزام الأطراف بالمعايير المحددة في إطار برنامج التنمية الموحد، بما يعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، ويحد من الضغوط التي تواجه المالية العامة، وسوق النقد الأجنبي.

وكان عيسى قد أعلن استقالته من منصبه من دون كشف أسبابها، مكتفياً بالإشارة في رسالته إلى مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» إلى «حساسية» تلك الأسباب. وفي المقابل رجح مصدر في المصرف المركزي، تحفظ عن ذكر اسمه، عدول عيسى عن الاستقالة بتسريع تنفيذ اتفاق الإنفاق الموحد، وتفعيل بنوده.

ويهدف اتفاق الإنفاق الموحد، الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية في أبريل (نيسان) الماضي، إلى وضع إطار موحد لإدارة الإنفاق وتوزيع الموارد، بما يحد من ازدواجية الإنفاق التي عمقت الانقسام المالي. ويشمل الاتفاق الرواتب والتسيير والتنمية، والدعم ومخصصات المؤسسة الوطنية للنفط.

يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي ومؤسسي مستمر منذ أكثر من عقد بين سلطات متنافسة في شرق ليبيا وغربها، وما ترتب عليه من ازدواجية في إدارة الموارد والإنفاق العام، بينما تزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وتتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.


توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

تصدر ملف توحيد المؤسسة العسكرية محادثات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأربعاء، مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير، إلى جانب مستجدات الوضعين السياسي والاقتصادي، وسبل تعزيز التعاون بين طرابلس وباريس.

وأدرج المجلس الرئاسي، في بيان، المحادثات التي جرت في طرابلس ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار، وحماية سيادة الدولة، ودعم مسار بناء الدولة الليبية الموحدة. كما تناول اللقاء توحيد مؤسسات الدولة، والوضع الاقتصادي، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين ليبيا وفرنسا، بما في ذلك بحث إمكانية فتح خط اقتصادي مباشر بين طرابلس وباريس.

كما استعرض اللقاء آخر التطورات السياسية، ورؤية المجلس الرئاسي ومبادرته الثلاثية للدفع بالعملية السياسية، من خلال حوار ليبي مباشر وفاعل، يفضي إلى توافقات وطنية مستدامة، تتجاوز الحلول المؤقتة والترتيبات المرحلية والتفاهمات المحدودة.

والمبادرة الثلاثية هي «خرطة طريق» سياسية توافقية، أطلقتها رئاسات (المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة)، بهدف كسر الجمود، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد المؤسسات السيادية، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعد أقصاه فبراير (شباط) 2027.

ووفق بيان المجلس الرئاسي، أكد سولير عزم فرنسا على مواصلة تطوير العلاقات مع ليبيا، وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المتبادلة بين البلدين.

وجاءت زيارة سولير إلى طرابلس بعد نحو عام من آخر زيارة معلنة له إلى ليبيا في أغسطس (آب) 2025، حين التقى المنفي ورئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، وبحث معهما التطورات السياسية والأمنية، ودعم المسار الأممي، وإجراء الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية.

كما سبق أن التقى سولير بباريس في مايو (أيار) الماضي مع وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، وبحث مع التطورات السياسية في ليبيا، وسبل دفع مسار التوافق والاستقرار، إلى جانب توحيد المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون الليبي ـ الفرنسي.

وتزامنت زيارة المبعوث الفرنسي مع تصاعد الاحتجاجات في مناطق عدة من غرب ليبيا، على خلفية أزمة انقطاع الكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية، وسط مطالبات بإسقاط حكومة الوحدة المؤقتة.

الدبيبة يلتقي رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وفي طرابلس، أغلق محتجون طرقاً حيوية بالسواتر الترابية والإطارات المشتعلة، الأربعاء، احتجاجاً على انقطاعات الكهرباء، التي أغرقت مناطق واسعة في الظلام لساعات طويلة.

ونقلت وسائل إعلام محلية أن متظاهرين أغلقوا طريق البيفي في تاجوراء شرق العاصمة، مساء الثلاثاء، ما تسبب في اختناقات مرورية على أحد المحاور الحيوية، التي تخدم آلاف المواطنين يومياً.

وفي الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، أحرق محتجون إطارات وأغلقوا أجزاء من الطريق الساحلي، احتجاجاً على انقطاع الكهرباء. كما أغلق شباب من أولاد طالب وتيجي الطريق، الرابط بين تيجي والحوامد، مطالبين بإسقاط حكومة الدبيبة على خلفية أزمة الكهرباء وتدهور الظروف المعيشية.

وتأتي هذه التحركات في إطار موجة احتجاجات متجددة في غرب ليبيا، حيث شهدت مناطق عدة انقطاعات للكهرباء، امتدت لأكثر من يومين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

من جهته، دعا حراك «إنقاذ ليبيا» إلى تنظيم مظاهرات سلمية في مدن مختلفة للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية.

وأرجعت الشركة العامة للكهرباء الانقطاعات الواسعة، التي شملت طرابلس ومناطق الساحل الغربي والجنوب، إلى خروج وحدات توليد عن الخدمة في محطات الزاوية والرويس وطرابلس وأوباري، إلى جانب نقص إمدادات الغاز عقب إقفال صمام في منطقة سيدي السائح، ما أدى إلى فقدان نحو ألف ميغاواط من القدرة التوليدية، كما أسهمت هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت في الزاوية، بينها محطات تحويل وخزانات وقود، في تفاقم الأزمة خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت الشركة، في بيانات متتالية، عودة الكهرباء تدريجياً بعد إعادة تشغيل 12 وحدة، بينها أربع في الزاوية وثلاث في الرويس وثلاث في طرابلس، إلا أن مناطق أخرى ظلت تعاني محدودية التغذية، وسط تحذيرات من عجز إضافي في حال استمرار نقص الوقود.

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، بحث الدبيبة مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان، الأربعاء، إجراءات التعامل مع أوضاع الكهرباء والوقود. وتابع خلال الاجتماع كميات الغاز والوقود السائل الموردة إلى محطات توليد الكهرباء، ومعدلات الاستهلاك والاحتياجات الفعلية للمحطات، إلى جانب عمليات توريد الوقود وتوزيعه في مختلف المناطق.

وشدد الدبيبة على ضرورة التنسيق اليومي والمباشر بين المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء، والتعامل الفوري مع أي نقص أو طارئ يؤثر في عمليات التوليد أو التوزيع.

ووجّه الدبيبة بتشكيل غرفة تنسيق مشتركة تضم الجهات المعنية، تتولى المتابعة اليومية لكميات الوقود والغاز المخصصة لمحطات توليد الكهرباء، ومراقبة احتياجات الشبكة والتدخل العاجل لمعالجة أي اختناق، مع رفع تقارير دورية حول مستوى التنفيذ والنتائج.


مصر تعلن عن منطقة حرة للنفط والغاز بالعلمين

الحكومة المصرية تسعى لتعزيز قدراتها التخزينية من البترول والغاز  (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)
الحكومة المصرية تسعى لتعزيز قدراتها التخزينية من البترول والغاز (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)
TT

مصر تعلن عن منطقة حرة للنفط والغاز بالعلمين

الحكومة المصرية تسعى لتعزيز قدراتها التخزينية من البترول والغاز  (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)
الحكومة المصرية تسعى لتعزيز قدراتها التخزينية من البترول والغاز (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)

سعياً لتعزيز موقع مصر كـ«مركز إقليمي لتداول المنتجات البترولية»؛ أعلنت الحكومة إنشاء «منطقة حرة للنفط والغاز» في مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال البلاد).

وحسب مجلس الوزراء، تختص المنطقة الحرة «بنشاط تخزين وتداول المنتجات البترولية»، في خطوة يراها خبراء «تسهم في توفير مخزون استراتيجي من الطاقة في ظل الاضطرابات الإقليمية»، كما تساعد في «تعزيز دور مصر خلال عملية تداول الطاقة وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية والغربية».

وأصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قراراً بشأن «إنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز»، ووفق إفادة للحكومة، الثلاثاء، «تختص المنطقة الحرة بنشاط تخزين وتداول المنتجات البترولية والزيت الخام».

وستقام المنطقة الحرة على نحو 738 ألف متر مربع في مدينة العلمين التابعة لمحافظة مطروح الساحلية.

وحسب بيان مجلس الوزراء، تلتزم شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز بتصدير نسبة لا تقل عن 100 في المائة من حجم إنتاجها سنوياً إلى خارج البلاد، إلى جانب استخدام مكون محلي في منتجاتها بنسبة لا تقل عن 50 في المائة.

ويقول أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة جمال القليوبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة تستهدف تأمين مخزون استراتيجي من الطاقة يكفي لعدة أشهر في ظل الاضطرابات الإقليمية».

ويرى أن المنطقة الحرة «ستعزز من موقع مصر في تجارة الطاقة»، ويشير إلى أن «إقامة المنطقة الحرة على ساحل المتوسط ستزيد من عمليات التداول الإقليمي والربط مع الأسواق الأوروبية»، وينوه بأن «أهمية مناطق تخزين الطاقة تتمثل في أنها تؤمن الإمدادات المحلية وتساعد على زيادة التصدير للأسواق الأخرى».

وبحسب القليوبي، ستفيد منطقة التخزين بالعلمين في الربط بين أسواق الطاقة بالمنطقة العربية وأوروبا، ويوضح أن «هناك مقترحات للربط العربي مع موانئ البحر المتوسط حال إغلاق مضيق هرمز، وتعثر تدفقات النفط العربي للأسواق الخليجية»، كما يشير إلى أن «أهمية مناطق تخزين الطاقة في هذه المرحلة، أنها توفر القدرة على الربط بين هذه الأسواق».

ويعتقد خبير الطاقة حافظ سلماوي أن اتجاه الحكومة لإقامة مناطق تخزين للبترول والغاز على ساحل المتوسط «نتيجة طبيعية للصعوبات التي تواجه إمدادات الطاقة على وقع الحرب الإيرانية»، ويشير إلى أن «دولاً عربية لجأت إلى إنشاء خزانات قريبة من الأسواق الأوروبية لمواجهة أي صعوبات في تداول الطاقة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة الحرة سوف تساعد في تأمين الاحتياجات المحلية في ظل استيراد ثلث احتياجات البلاد من الخارج».