شهدت الدورة الأولى من منتدى «العلمين-أفريقيا للأعمال»، المنعقدة في مصر، دعوات إلى حلول سلمية لنزاعات القارة السمراء.
تلك الدعوات التي أطلقتها مصر يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تؤكد «حرص القاهرة على السلام في أفريقيا ودحض أي ادعاءات إثيوبية سبقت المنتدى تخالف ذلك»، وتوقعوا أن «يشهد ملف السلام تحديات؛ لكنه أيضاً يشهد فرصاً، حال وجود نوايا حقيقية لخفض التصعيد».
وافتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، الدورة الأولى من المنتدى، وقال إن «التنمية الاقتصادية لا تُبنى في دول غير مستقرة، وإن الاستقرار ليس ترفاً، بل ركيزة أساسية، يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل في بيئة آمنة تحقق مستهدفاته».
وأضاف: «في قارتنا الأفريقية ندرك جيداً أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي، لتلبية التطلّعات المشروعة لشعوبنا في التنمية والرخاء».
ووفق بيان لـ«الرئاسة المصرية»، فإن المنتدى جاء ثمرة لمبادرة مصرية أقرها «الاتحاد الأفريقي» في فبراير (شباط) الماضي، على أن يُعقد بصفة دورية كل عامين في مدينة العلمين، بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية، و«مفوضية الاتحاد الأفريقي»، و«وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية» (أودا-نيباد) و«البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد».
وتنعقد الدورة الأولى للمنتدى بمشاركة رفيعة المستوى تضم عدداً من رؤساء الدول الأفريقية، وكبار المسؤولين بالقارة، إلى جانب نخبة من رؤساء ومديري المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وقادة القطاع الخاص من أفريقيا وغيرها.
وجاء المنتدى الذي انطلق، الجمعة، على مستوى وزاري، والسبت على مستوى القادة، ويعقد اجتماعاً ختامياً، الأحد، بعد تصعيد إثيوبي، الخميس، ضد إريتريا بقطع العلاقات معها وضد مصر بطرد أحد دبلوماسييها، ورد البلدَين بالمثل.
مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، يرى أنه يمكن لمنتدى «(العلمين-أفريقيا) أن يتحول إلى منصة مصرية-أفريقية فاعلة لدعم الحلول السياسية والسلمية للنزاعات في القارة، وأن يتجاوز دوره بوصفه ملتقى اقتصادياً إلى مساحة للحوار السياسي والوقاية من الأزمات، وربط جهود التسوية بإعادة الإعمار والتنمية وخلق فرص حقيقية للاستقرار».

وتسعى مصر من خلال استضافة المنتدى، حسب حجازي، إلى «ترسيخ رؤية واضحة للأمن والاستقرار في أفريقيا تقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها، وتغليب الحوار والتفاوض، ودعم دور الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية في تسوية النزاعات، مع الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني تشير إلى أن رسائل منتدى «(العلمين-أفريقيا) تقوم على أولوية الحلول السياسية والسلمية للنزاعات، ودعم مؤسسات الدولة، ورفض التدخلات في شؤون الدول التي تزيد من تعقيد الأزمات».
وتكتسب أهمية المنتدى، وفق أسماء الحسيني، من توقيته، «في ظل تعدد بؤر التوتر في القارة وتداخل الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية فيها، بما يجعل الحوار بين الدول الأفريقية عاملاً مهماً في البحث عن تسويات قابلة للاستمرار».
وعلى هامش المنتدى، استقبل الرئيس السيسي، السبت، رئيس بوروندي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي إيفاريست ندايشيمي.
وأكد السيسي «حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع بوروندي، ودعم دور الاتحاد الأفريقي في تسوية النزاعات والأزمات بالقارة من خلال الوسائل السلمية، بما يُسهم في تعزيز الاستقرار وتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية نحو التنمية والازدهار»، حسب بيان لـ«الرئاسة المصرية».
ويعتقد حجازي أن الرسالة المصرية الحاسمة هي أنه «لا يمكن لأفريقيا أن تحقق التكامل الاقتصادي في ظل الصراعات، ولا أن تبني سلاماً مستداماً من دون تنمية، ولذلك يجب أن يصبح السلام والاستقرار جزءاً أصيلاً من أجندة العمل الاقتصادي الأفريقي، وأن تتحول إرادة التسوية إلى مشروعات ومصالح مشتركة تجعل السلام خياراً قابلاً للاستمرار».
وتعتقد أسماء الحسيني أن تصريحات الرئيس السيسي خلال «المنتدى كانت رسالة قوية جداً إلى أشقاء مصر في أفريقيا بشأن النهج السلمي الحريص على السلام والاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية»، وتؤكد أن هذا «يدحض كل المزاعم والادعاءات الإثيوبية بتورط مصر في دعم توترات أديس أبابا الداخلية، ويوجه البوصلة إلى المسار الصحيح الذي تخالفه إثيوبيا، التي غابت عن (المنتدى) في ظل أجندتها المخالفة لمسار التنمية والسلام بالمنطقة»، على حد قولها.





