تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

أعلن تمسك الجزائر بتوازن علاقاتها الدولية وتعهد بالحفاظ على القدرة الشرائية

الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)
TT

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس (آب) الماضي، من خلال إرسال طائرات عسكرية إلى نيامي لصد محاولة الانقلاب التي تعرض لها على أيدي عسكريين. وأثارت هذه القضية جدلاً داخلياً في البلاد، إذ لأول مرة تنقل الجزائر عتادها العسكري خارج حدودها في مواجهة مع طرف أجنبي.

تناول تبون هذه القضية ضمن ملفات أخرى عديدة، في مقاطع فيديو نشرتها الرئاسة استباقاً لبث مقابلة مسجلة مع التلفزيون العمومي، ليل السبت، إذ يتعاطى لأول مرة مسؤول جزائري كبير مع حادثة إرسال طائرات عسكرية إلى النيجر في 29 أغسطس الماضي، في اليوم نفسه الذي وقعت فيه محاولة لعزل رئيس البلاد بالقوة، دون أن ينجح العساكر أصحاب الخطوة في تحقيق هدفهم.

الرئيس تبون مستقبلاً نظيره النيجري عبد الرحمن تشياني فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

وقال تبون بهذا الخصوص: «كان رئيس الوزراء النيجري محمد لمين زين موجوداً في الجزائر، وفي الوقت نفسه كانت هناك محاولة انقلاب جارية في النيجر. ماذا يعني هذا؟ هل هو استفزاز للجزائر؟ وأنا أيضاً سأرسل طائرات، وسأقف في مواجهتكم نِداً لند، لأن هناك من لم يعد يعرف حدود اللياقة والاحترام».

بين «السيادة» وتحديات الاقتصاد

يُفهم من كلام الرئيس الجزائري أن جهة أجنبية تقف وراء محاولة الانقلاب، في إطار استهداف مزدوج، بحسب قراءته: إزاحة الرئيس عبد الرحمن تشياني، الذي يُنظر إليه كحليف للجزائر، والسعي إلى زعزعة الاستقرار في الجزائر، التي تجمعها مع النيجر حدود طويلة. غير أن تبون لم يكشف عن الجهة التي يلمّح إلى وقوفها وراء محاولة الانقلاب، علماً بأن هذه ليست المحاولة الأولى التي تشهدها النيجر، البلد الذي يُعد من بين أفقر دول العالم.

وقد شكّل الدستور الذي اعتمدته الجزائر سنة 2020 تحولاً لافتاً في الإطار الدستوري للعقيدة العسكرية الجزائرية، إذ أقر للمرة الأولى بصورة صريحة إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني إلى خارج الحدود، بقرار من رئيس الجمهورية وبعد موافقة البرلمان بأغلبية الثلثين في كلتا غرفتيه. وبذلك انتقلت مسألة الانتشار العسكري خارج التراب الوطني من نطاق المبدأ العام المرتبط بالدفاع عن السيادة وسلامة الأراضي إلى خيار دستوري مشروط بإجراءات وموافقة برلمانية.

وسئل تبون عن التوقف التقني للطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، بمطار الجزائر الدولي، مؤكداً أن «أي رئيس يطلب الهبوط في مطار جزائري فهو مرحب به».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال التوقف التقني لطائرته بمطار الجزائر 22 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الجزائرية)

وقال التلفزيون الجزائري يومها إن وزير الداخلية سعيد سعيود، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، كانا في استقبال الرئيس الإيراني في القاعة الشرفية للمطار، من دون ذكر الوجهة التي أقلعت منها طائرته، ولا وجهتها المقبلة، فيما ظهر لاحقاً أنها كانت بصدد الطيران إلى نيويورك، للمشاركة في أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي حديثه عن توقف طائرة الرئيس الإيراني، شدد تبون على أن بلاده «لا تتخلى عن علاقاتها مع روسيا، ولا مع الصين، ولا مع الولايات المتحدة»، في إشارة إلى أنها تبحث عن علاقات متوازنة مع الدول الكبيرة تحقيقاً لمصلحتها.

داخلياً، تطرق الرئيس إلى تقرير حديث لصندوق النقد الدولي يتوقع فيه انخفاضاً حاداً في احتياطات الصرف الجزائرية إلى 29 مليار دولار بحلول عام 2031، إذ أكد أن الاحتياطات ستكون أعلى من ذلك، وقال: «نعمل على زيادة مداخيلنا خارج قطاع المحروقات. الأمر لا يتعلق بالعملات الأجنبية، بل يتعلق بالسيادة».

ضبط الأسعار وإصلاح الإدارة

وتوقف رئيس البلاد عند الارتفاع الكبير لأسعار الفواكه والخضروات، مؤكداً أن «غالبية الفلاحين ليسوا مسؤولين عن هذه الزيادات»، ومشدداً في المقابل على ضرورة التخفيف من أعباء المعيشة، وقال: «علينا الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن». كما أشار إلى «ممارسات» تقف وراء ارتفاع الأسعار، متوعداً المسؤولين عنها بقوله: «من جلبها على نفسه فليتحمل مسؤوليتها».

ارتفاع كبير في الأسعار تشهده أسواق الخضر والفواكه في الجزائر (منظمة حماية المستهلك)

وتناول اللقاء أيضاً ملف تسيير الجماعات المحلية، حيث أكد الرئيس تبون أن «عهد القايد والباشا والأغا قد انتهى»، في إشارة إلى وضع حد لأساليب التسيير القديمة، مشيراً في الوقت ذاته إلى توقيف عدد من المسؤولين المحليين. والمقصود بذلك أن الرئيس تبون ينتقد نمطاً قديماً من الإدارة المحلية، يقوم على هيمنة المسؤول المحلي وتصرفه بسلطة واسعة وبأسلوب تقليدي، بعيداً عن معاملات الإدارة الحديثة والخضوع للمساءلة.

وفي سياق علاقات الجزائر بجيرانها، كشفت صحيفة «ذا أوجكتيف» الإسبانية، في عدد الجمعة، أن مدريد أبلغت الجزائر «خلال الساعات الأخيرة» قرارها تأجيل القمة التي كانت مقررة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز والرئيس تبون، بمناسبة انعقاد «اللجنة الكبرى للتعاون المشترك» يومي 21 و22 من الشهر الحالي بالعاصمة الإسبانية.

ووفق الصحيفة، «فتح رئيس الحكومة الإسبانية أزمة دبلوماسية مع الجزائر بهذا القرار»، الذي يأتي حسبها «في ظرف حساس للغاية بالنسبة لإسبانيا، إذ إن هذا القرار تجاه السلطات الجزائرية قد يتزامن مع احتمال رد فعل من المغرب بسبب زيارة ملك إسبانيا وملكته إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (الرئاسة الجزائرية)

وعاشت علاقات البلدين المتوسطين توتراً حاداً لامس القطيعة، في بداية 2022، إثر إظهار مدريد دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء. وعادت الانفراجة بين البلدين في الأشهر الأخيرة، كرَستها زيارة سانشيز للجزائر في 20 يوليو (تموز) الماضي.

ولفت مقال «ذا أوبجكتيف» إلى أن الرباط «قد تقدم على سحب سفيرتها في مدريد، كما فعلت سنة 2007 عندما قام خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا بأول زيارة رسمية لهما إلى المدينتين المتمتعتين بالحكم الذاتي»، مشيراً إلى أن سانشيز «قد يجد نفسه أمام بلدين جارين يتخذان موقفاً متوتراً تجاه إسبانيا في الوقت نفسه. وهي وضعية نادرة في السياسة الخارجية الإسبانية، إذ كانت مدريد تحافظ دائماً على علاقات جيدة مع أحد طرفي التنافس في المغرب العربي عندما تكون في أزمة مع الطرف الآخر».

ويشير مراقبون إلى أن مدريد تحاول في هذه الأزمة أن تحافظ على علاقات جيدة، مع كل من الرباط والجزائر، حفاظاً على علاقاتها الاقتصادية مع البلدين، خصوصاً وأن الجزائر تزود إسبانيا بكميات كبيرة من الغاز، والمغرب التي ستنظم معها والبرتغال، مونديال 2030.


مقالات ذات صلة

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا «الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ليبيا، أن الخطوط الجوية الجزائرية استأنفت، اليوم الأربعاء، رحلاتها المباشرة إلى طرابلس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)

القضاء الجزائري يصدر أحكاماً ثقيلة ضد مسؤولي كرة القدم

أسدلت محكمة بالعاصمة الجزائرية، اليوم (الثلاثاء)، الستار على ملف «الفساد في كرة القدم»، بإصدار أحكام ثقيلة بالسجن في حق عدد من المسؤولين السابقين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
TT

مصر: فحص أمني لـ«شاشات الإعلانات» على الطرق بعد فيديو متداول لـ«مشهد إباحي»

لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)
لوحة إعلانية بأحد الطرق العامة في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات)

تجري السلطات الأمنية في مصر تحقيقات في «مقطع فيديو» متداول يتضمن عرض مشاهد غير أخلاقية من «فيلم إباحي»، على إحدى الشاشات الإعلانية على أحد الطرق الداخلية بمحافظة الجيزة.

وقال مصدر أمني مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطات تفحص مقطع الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي للتحقق من صحته»، وأشار إلى أنه «تم وقف الشاشة الإعلانية التي قيل إن الفيديو عُرض عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

وتدول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي فيديو يظهر عرض مشاهد إباحية على إحدى الشاشات الإعلانية بطريق «محور 26 يوليو»، في الاتجاه المؤدي إلى مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (جنوب غربي القاهرة)، ما أثار حالة من الجدل والتساؤلات بشأن آليات تشغيل الشاشات الإعلانية وتأمينها، لا سيما في الطرق الحيوية التي تشهد كثافات مرورية على مدار اليوم.

وقال المصدر الأمني إن «أعمال الفحص تستهدف التحقق من صحة المقطع المتداول، وتحديد المسؤولين عن تشغيل المحتوى على الشاشة، فضلاً عن الوقوف على الأسباب التي أدت إلى عرض هذه المشاهد، وما إذا كانت الواقعة ناجمة عن اختراق إلكتروني أو عن أسباب أخرى».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات» على الطرق العامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.


ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)
جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

تجاهل «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، التعليق على تقارير إعلامية، تحدثت عن إنشاء شركة تركية قاعدة جوية في واحة الجغبوب، القريبة من الحدود المصرية، بعدما أثارت تساؤلات حول طبيعة المنشأة وأغراضها المحتملة.

وفيما قال مصدر عسكري مسؤول بالجيش لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة لا تعتزم الرد على التقارير المتداولة، مؤكداً أنها «لن تصدر تصريحات بشأن ما أثير حول المنشأة»، شككت مصادر مقربة من «الجيش الوطني» في صحة التقارير المتداولة بشأن هذا المرفق، معتبرة أنها «لا تستند إلى حقائق وتخلط الأوراق».

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر (القيادة العامة)

وتناقلت وسائل إعلام ليبية ما أوردته تقارير إيطالية وعربية عن إنشاء قاعدة جوية في منطقة الجغبوب، جنوب شرقي ليبيا، على بعد نحو 23 كيلومتراً من الحدود المصرية. وأشارت وكالة «نوفا» الإيطالية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، إلى أن المشروع يتضمن مدرجاً يبلغ طوله نحو 3.6 كيلومتر.

ونسبت التقارير تنفيذ المشروع إلى شركة «إيه تي إس جي للإنشاءات»، التي قالت إنها تضم ثلاث شركات تركية هي «أكتيكنيك»، و«تاف سيرا» و«غونيش». ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الوكالة، فقد بدأت أعمال الإنشاء في يونيو (حزيران) 2025، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، ومعلومات من مصادر وصفتها بالمطلعة. وأثارت هذه التقارير تساؤلات حول التداعيات الأمنية المحتملة للمشروع، بالنظر إلى قربه من الحدود المصرية.

في المقابل، شكك مقربون من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في صحة الروايات المتداولة ودلالاتها. وعدّ الباحث الأكاديمي في الدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد مطيريد، أن الحديث عن إنشاء قاعدة جوية تركية في الجغبوب يمثل «خلطاً متعمداً للأوراق»، معتبراً أن ملابسات إثارة الملف تثير تساؤلات حول الأهداف من ورائه.

وقال مطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن القيادة العامة سبق أن وقّعت في يوليو (تموز) الماضي اتفاقاً مع شركة تركية لتنفيذ مشروع متكامل لإدارة الحدود البرية الجنوبية للبلاد ومراقبتها، مبرزاً أن التركيز ينصب على تأمين الحدود الجنوبية، و«الحديث عن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب غير وارد راهناً أو مستقبلاً». وأضاف مطيريد موضحاً أن «القيادة العامة تراعي علاقات حسن الجوار»، مستشهداً بعدم صدور رد فعل مصري رسمي إزاء التقارير المتداولة.

الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

يُشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع، الذي تشرف عليه «أكتيكنيك» التركية، تستهدف تأمين شريط حدودي جنوبي، يمتد لنحو 275 كيلومتراً، من خلال تركيب أنظمة مراقبة ورادارات وتجهيزات إلكترونية متطورة، تعتمد على مفهوم الدفاع متعدد الطبقات، تحت إشراف مباشر من الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في السياق ذاته، رأى الباحث العسكري محمد الترهوني أن التقارير المتداولة بشأن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب قد تندرج «ضمن محاولات لإثارة الخلاف بين القاهرة والقيادة العامة»، مستبعداً أن يكون هذا الاحتمال «منفصلاً عن حسابات الأطراف المعنية بالعلاقات بين الجانبين».

وبحسب اعتقاد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إقامة قاعدة عسكرية في منطقة حدودية بهذه الحساسية يصعب تصور حدوثها، من دون علم الجهات العسكرية والأمنية المصرية»، مشيراً إلى أن «إثارة الملف قد تدفع العلاقات بين القاهرة والقيادة العامة إلى سجال بشأن الوجود العسكري التركي في شرق ليبيا».

وربط الباحث الليبي هذه التقارير بالحساسية التي أثارها تمرير البرلمان الليبي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وما صاحبها من تباين في وجهات النظر بين القاهرة وسلطات شرق ليبيا، معتبراً أن إعادة طرح الملف قد تُستغل لإعادة تأجيج الخلافات بين الجانبين.

وتضم المنطقة القريبة من الحدود المصرية خمس قواعد جوية ليبية، تعمل منذ عام 1977، وتمتد على المنطقة الحدودية من العوينات جنوباً إلى السلوم شمالاً، وفق وزير الدفاع الليبي الأسبق محمد البرغثي، الذي عزا إنشاء مهابط جوية متفرقة في تلك الفترة إلى «ارتباطها بمتطلبات الانتشار العسكري».

واستبعد البرغثي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حاجة ليبيا إلى إنشاء قواعد جوية إضافية في منطقة الجغبوب، في ظل وجود قواعد ومهابط قائمة منذ عقود، مؤكداً أنه «لا علم له بما تردد عن إنشاء قاعدة جوية جديدة هناك».

زيارة سابقة لرئيس الأركان التركي لمركز قيادة العمليات التركي - الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

ويُعد الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي أتاح لروسيا وتركيا تعزيز حضورهما في مناطق مختلفة من البلاد.

ويرتبط الوجود التركي أساساً بغرب ليبيا، ويشمل قاعدة الوطيّة الجوية ومنشآت عسكرية في مصراتة وطرابلس.

في المقابل، تعتمد موسكو على مواقع عسكرية في مناطق خاضعة لنفوذ قوات «الجيش الوطني»، من بينها الجفرة وبراك الشاطئ والقرضابية. وتختلف طبيعة استخدام هذه المواقع ومستوى الوجود الأجنبي فيها، كما لا يعني استخدام القوات الأجنبية منشأة ليبية انتقال السيادة عليها إلى الدولة المستخدمة.


محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - صومالية تتناول مستجدات «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري ونظيره الصومالي في موسكو الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أكدت مصر «دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها»، كما شددت على رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها. جاء ذلك خلال محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، يوم الخميس، على هامش «القمة الروسية - الأفريقية» في موسكو، تناولت المستجدات في منطقة «القرن الأفريقي» والبحر الأحمر.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، بحث اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات؛ إذ أشاد الوزير عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية - الصومالية، والحرص المتبادل على تطويرها في شتى المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، مجدداً التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية.

وتبادل الوزيران الرؤى حول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وأكدا «أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية، والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة». كما تناولت المحادثات سبل متابعة تنفيذ مخرجات «القمة الرباعية التشاورية» التي استضافتها مدينة العلمين المصرية، بما يسهم في «دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وخفض التصعيد في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

قمة رباعية في العلمين الشهر الحالي أكدت دعم وحدة وسيادة الصومال (الرئاسة المصرية)

وأكدت «القمة الرباعية التشاورية» التي انعقدت في العلمين (شمال غربي البلاد)، الشهر الحالي، والتي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيرَيه الإريتري أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان، أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة».

وشددت القمة حينها على «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما «رفضت أي اعتراف أو دعم لما يُسمى بـ(أرض الصومال)، باعتبار أن ذلك يعتبر مساساً بسيادة الجمهورية الفيدرالية ووحدة أراضيها».