برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

مشروع تعديل قانون العقوبات يثير جدلاً سياسياً وحقوقياً

تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
TT

برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)

صادق «المجلس الشعبي الوطني» بالجزائر، الخميس، بالأغلبية على مشروع القانون المعدَّل لقانون العقوبات، والذي يتضمن إقرار وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي جرائم إضرام النار عمداً في الغابات، والممتلكات، وجرائم اختطاف الأطفال المتبوعة بالقتل، أو التنكيل، وذلك في إطار تعزيز الردع القانوني، وحماية المجتمع.

وتم التصويت على مشروع الحكومة بأغلبية كبيرة بفضل نواب الأحزاب المؤيدة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، أو ما يعرف بـ«الأكثرية الرئاسية»، وتتمثل في «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

كما صوَّت إسلاميو «حركة مجتمع السلم» و«حركة النهضة» و«جبهة العدالة والتنمية» لصالح المشروع، استناداً إلى مرجعية دينية، رغم أنهم في صفوف المعارضة.

وزير العدل الجزائري أثناء عرض مشروع الحكومة بخصوص رفع التجميد عن عقوبة الإعدام (الوزارة)

أما المعارضة التي تمثلها أحزاب «العمال»، و«جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، فقد اتخذ نوابها موقفاً رافضاً للنص الحكومي. وبحكم عددهم القليل، لم يُحدث موقفهم هذا أي فارق يذكر خلال عملية التصويت التي جرت بحضور وزير العدل لطفي بوجمعة، الذي عرض المشروع على أعضاء «المجلس» يوم الاثنين الماضي.

تشديد يفتح جدل الإعدام

ويتضمن النص الذي يثير جدلاً كبيراً في البلاد ثماني مواد، من بينها أحكام جديدة تتعلق بجرائم الحرق، والاعتداء على الممتلكات، واختطاف الأطفال.

وتُعدُّ المادة الجديدة «395 مكرر» من أكثر المواد تشدداً، إذ تنص على عقوبة الإعدام بحق «كل من يتعمد إضرام النار في الغابات، أو الأحراش، أو الحقول، سواء كانت مزروعة، أو غير مزروعة، أو في الأشجار، أو أجزاء الغابات»، إضافة إلى الأخشاب المخزنة على شكل أكوام، أو رزم داخل المناطق الغابية.

ويُوسّع النص نطاق تطبيق عقوبة الإعدام بموجب المادة «396 مكرر 1»، لتشمل أيضاً «الإحراق العمدي لأي ممتلكات، عمومية كانت، أو خاصة»، عندما يُرتكب الفعل «لصالح دولة أجنبية، أو جهة أجنبية، وفي إطار الخيانة، أو التخابر مع العدو، أو الانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة».

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

كما تستهدف المادة «396 مكرر 2» كل من «يحرّض على هذه الأفعال، أو يشجع عليها، أو يمولها، أو ينظمها، أو يسهل ارتكابها»، بما في ذلك الأفعال المرتكبة، أو المحرَّض عليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

أما فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد الأطفال، فتنص المادة «291» على عقوبة الإعدام بحق «كل من يرتكب جريمة اختطاف طفل، أو تعذيبه، أو الاعتداء عليه جنسياً، أو بتر أحد أعضائه»، بغض النظر عن أي عقوبة أخرى مخالفة ينص عليها التشريع الساري المفعول.

وبحسب النص، لا يستفيد المحكوم عليهم في أي من هذه الجرائم من الظروف المخففة، ما يضيف مزيداً من التشدد إلى العقوبات المنصوص عليها.

وقد بادرت الحكومة بهذه الخطوة كردّ فعل مباشر على الحرائق المهولة التي اجتاحت مناطق بشرق البلاد خلال صيف هذا العام، مُخلفة عشرات القتلى. أما ظاهرة قتل الأطفال بعد خطفهم، فقد لوحظ استفحالها في السنوات الأخيرة بشكل مثير للقلق.

موقف المعارضة

وأعربت المعارضة عن خشيتها من أن يحوِّل القانون الجديد القضاء إلى «جهاز انتقامي، بدلاً من أن يحفظ حقوق الضحايا، ويرافقهم من أجل استرجاع حقوقهم، وفي الوقت نفسه يضمن حقوق المتهم، ويكفل له محاكمة عادلة».

وقال النائب محمد العبدوسي، العضو البرلماني عن «التجمع من أجل الثقافة»: «نؤمن بأن العدالة الحقيقية لا ينبغي أن تردّ على الموت بالموت».

وأضاف في كلمة أمام البرلمان نقلتها وسائل الإعلام: «لا يحق لأي شخص أن يسلب حياة شخص آخر، والدولة والقضاء ليسا استثناءً من هذا المبدأ. لذلك، فإن موقفنا من عقوبة الإعدام مبدئي، وواضح، وهو موقف عبّرنا عنه في مناسبات عديدة».

جلسة البرلمان حول تعديل قانون العقوبات (البرلمان)

وتابع: «في سنة 2008 تقدمت مجموعتنا البرلمانية بمقترح لإلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات، واستبدال عقوبة السجن مدى الحياة بها».

واستطرد: «أشرنا، في سياق النقاش حول النص في البرلمان، إلى مأساة حرائق منطقة القبائل سنة 2021 التي راح ضحيتها جمال بن إسماعيل (الذي تعرض لعملية قتل وحشية بعدما اتهمه سكان المنطقة خطأ بإضرام النار). وفي أعقاب هذه الجريمة، صدرت أحكام بالإعدام في حق 48 شخصاً، قبل أن ينخفض العدد إلى 38 حكماً بالإعدام بعد استئناف».

ومضى قائلاً: «هذا يطرح سؤالاً بالغ الأهمية: لو نُفذت الأحكام الأولى، لكان من الممكن أن تُزهق حياة عشرة أشخاص إضافيين بناءً على أحكام تغيّرت لاحقاً».

وتابع: «هذا المثال يبيّن خطورة العقوبة التي لا يمكن التراجع عنها بعد تنفيذها. فالعدالة البشرية، مهما بلغت من دقة، تظل عرضة للخطأ، بينما لا يمكن تصحيح حكم بالإعدام بعد تنفيذه».


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

رياضة عربية «أسود الأطلس» هزموا ليسوتو بجنوب أفريقيا (منتخب المغرب)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

عاد منتخب المغرب بـ3 نقاط ثمينة من خارج ملعبه بالفوز على ليسوتو بنتيجة 2 / 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بلومفونتين)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

أكد وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف خلال كلمة بالأمم المتحدة، الاثنين، أن بلاده ترحب بالمفاوضات حول نزاع الصحراء برعاية أممية ومساهمة أميركية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، تحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، وبمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي ومنتخب الجزائر أمين غويري (أ.ف.ب)

غويري يلحق بآيت نوري خارج صفوف منتخب الجزائر

أعلن المنتخب الجزائري، غياب مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي أمين غويري، عن صفوف المتتخب خلال بقية المعسكر المُقام لخوض مباراتي تصفيات كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
TT

مناهضو «توطين المهاجرين» في ليبيا يحشدون لترحيل «المخالفين»

وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)
وقفة سابقة لـ«حراك مصراتة ضد التوطين» (من مقطع مصور بثّه الحراك عبر صفحته على مواقع التواصل)

دعا حراك ضد «توطين المهاجرين» في ليبيا إلى تنظيم مظاهرة، الجمعة، في «ميدان الشهداء» بالعاصمة طرابلس، للمطالبة ببدء ما وصفه بـ«الترحيل الفوري للمهاجرين الذين دخلوا ليبيا بصورة غير نظامية»، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه بـ«سلمية تحركاته ورفضه اللجوء إلى العنف».

ويحشد الحراك شعبياً بهدف إعادة ترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى بلدانهم. وقالت المحامية ثريا الطويبي، وهي من الوجوه البارزة في الحراك، إنه يجب على وزارتي الخارجية في الحكومتين الليبيتين مخاطبة الدول المعنية لنقل رعاياها، مع استثناء العمالة التي وصفتها بـ«الحقيقية»، ومن لديهم سند إقامة قانوني.

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم في يونيو الماضي (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

وقال الحراك، في بيان أصدره مساء الأربعاء، إن «شائعات ودعوات» جرى تداولها بشأن إمكانية وقوع أعمال عنف أو مواجهات مع المهاجرين غير النظاميين «لا تتماشى مع مبادئنا»، مؤكداً أن أي تصريحات تخالف ذلك ولا تُنشر عبر صفحاته الرسمية «لا تعبر عن رأينا».

وتداولت صفحات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، أحاديث عن توعّد المهاجرين غير النظاميين بأعمال عنف لإجبارهم على مغادرة ليبيا، وهو الأمر الذي رفضه الحراك.

وأعلن الحراك «براءته التامة» من أي أعمال عنف أو تحريض أو انتهاكات قد تُرتكب ضد المهاجرين، مشدداً على أن مساره منذ انطلاقه اتسم بالسلمية والعمل القانوني والشعبي والتوعوي. وقال إن هدفه هو «حماية الوطن عبر مؤسسات الدولة بالوسائل الأصولية والقانونية فقط»، مجدداً رفضه أي عمل يخالف القانون أو يخرج عن إطار السلمية.

كما طالب الحراك الأجهزة الأمنية وجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية بـ«القيام بدورها تجاه الوطن والمواطن»، على خلفية ما وصفه بأزمة ناجمة عن الأعداد الكبيرة للمهاجرين في الشوارع والميادين، ورفض مجدداً ما سماه «التوطين» بأي شكل.

وأكد الحراك أن تحركاته خلال العامين الماضيين كانت سلمية، وأنه لم يتعدَّ خلالها على أي شخص. كما أعلن، في بيان مشترك مع «حراك مصراتة ضد توطين الأجانب والهجرة غير المشروعة» و«حراك أهالي تاجوراء ضد التوطين» و«حراك منطقة غوط الشعال وضواحيها»، التمسك بالسلمية والالتزام بالقانون.

ترحيل «وفق الأطر القانونية»

من جهتها، دافعت الصحافية سالمة الشعاب، رئيسة حراك «نشطاء طرابلس ضد التوطين»، عن سلميته، وقالت: «نحن حراك خرج على مدى سنة ونصف سنة بشكل سلمي، وتوجهنا إلى عمداء البلديات للمطالبة بترحيل المهاجرين غير النظاميين، بما يتماشى مع القوانين الليبية».

وأضافت: «لامتصاص غضب الشعب قبل الموعد الذي حدده الشعب، مستمرون في مظاهراتنا الجمعة بميدان الشهداء. ونرجو منكم الحضور، فنحن أصحاب حق، ونرفض ما يقال عنا بأننا ندعو إلى العنف».

مهاجرون تابعون للشركة العامة للنظافة في طرابلس (الشركة)

في غضون ذلك، أجرى المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان في ليبيا زيارة ميدانية إلى مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين بمنطقة بئر الغنم، على بعد 90 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس، وذلك في إطار متابعة أوضاع المهاجرين والوقوف بصورة مباشرة على ظروف الإيواء والرعاية.

وقال المجلس، الخميس، إن الفريق اطَّلع على البيانات المتعلقة بأعداد المهاجرين الموجودين بالمركز، التي تجاوزت 360 مهاجراً غير شرعي من جنسيات متعددة، من بينها بنغلاديش وباكستان ومصر والجزائر وسوريا والنيجر والصومال وإثيوبيا ونيجيريا والسودان. وأوضحت الجهات المشرفة أن غالبية الحالات الموجودة بالمركز جرى إنقاذها أو ضبطها في البحر.

وتناول اللقاء الإجراءات المتخذة حيال أوضاع المهاجرين، ولا سيما ما يتعلق بالتواصل والتنسيق مع السفارات والبعثات الدبلوماسية للدول التي ينتمون إليها، واستكمال الإجراءات اللازمة بشأن العودة أو الترحيل وفق الأطر القانونية والإجراءات المعمول بها، وبما يراعي الضمانات والمبادئ ذات الصلة بحقوق الإنسان.

مراكز الإيواء

وعقب ذلك، أجرى الفريق الحقوقي المشترك جولة ميدانية داخل المركز، شملت أماكن إقامة المهاجرين والمرافق والخدمات المتاحة، حيث وقف على الظروف المعيشية والصحية ومستوى توفر الاحتياجات الأساسية، واستمع إلى الإيضاحات المقدمة من المسؤولين بشأن آليات تقديم الخدمات والتعامل مع الحالات الموجودة بالمركز.

وأكد المجلس الوطني أهمية إدارة أوضاع المهاجرين وفق التشريعات الوطنية والمبادئ والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يكفل احترام الكرامة الإنسانية، والمعاملة الإنسانية، وتوفير الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية، مع إيلاء اهتمام خاص للحالات والفئات التي قد تكون في حاجة إلى حماية أو رعاية إضافية.

كما شدد الفريق على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الوطنية المختصة والشركاء الدوليين، بما يدعم تطوير آليات إدارة مراكز الإيواء، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمهاجرين، ومعالجة التحديات العملية التي تواجه الجهات القائمة على إدارة هذه المراكز، في إطار واضح من المسؤولية القانونية والإنسانية المشتركة.

14 مهاجراً مصرياً قبل ترحيلهم من شرق طرابلس يوم الخميس (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس)

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس، الخميس، ترحيل 14 مهاجراً مصرياً من نزلاء مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق العاصمة، عبر مطار معيتيقة الدولي.

وقال الجهاز إن عملية الترحيل جرت صباح الخميس، بعد استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة وفق «الأطر القانونية المعمول بها». وأوضح أن العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز لتنفيذ خطط الترحيل وفق القوانين واللوائح المنظمة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يعزز فرض سيادة القانون والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.


مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
TT

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

وأدانت مصر، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية، الخميس، اقتحام مئات المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى المبارك، وما رافق ذلك من ممارسات استفزازية وأداء طقوس دينية داخل باحاته، معتبرة أن هذه التصرفات تمثل انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وشدّدت مصر على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في مدينة القدس، وصون المكانة الدينية للمسجد الأقصى المبارك. وأكدت أن استمرار الترتيبات القائمة بشأن المقدسات يمثل ركيزة أساسية لتجنب تصاعد التوتر، في وقت حذّرت فيه من أن تكرار هذه الانتهاكات يفاقم حالة الاحتقان.

ولفتت القاهرة «إلى أن هذه الممارسات تأتي في إطار سياسة ممنهجة تتنصل من أشكال الردع أو المساءلة، محذرة من تداعياتها على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة بأسرها».

وأدانت جامعة الدول العربية، الخميس، اقتحام أكثر من 1300 مستوطن إسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك في خامس أيام عيد «العرش» اليهودي، وما يصاحب هذه الاقتحامات من أداء طقوس وصلوات دينية علنية داخل باحات المسجد، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، والتضييق على المصلين الفلسطينيين وعرقلة وصولهم إليه.

وأشارت إلى «أن اتساع نطاق الاقتحامات وتكرارها، وما يرافقها من ممارسات تستهدف فرض طقوس دينية داخل المسجد، يمثلان اعتداءً سافراً على حرمته ومحاولة ممنهجة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفرض وقائع تمهد لتقسيمه زمانياً ومكانياً».


دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
TT

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

حضّت جهات دولية عدة الأطرافَ المتحاربةَ في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية»، مؤكدة استعدادها لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم إبرام هذا الاتفاق وتنفيذه.

وجاءت الدعوة في بيان مشترك، من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشددة على أهمية إرساء حوار سياسي مدني وشامل بقيادة سودانية.

وكانت «الآلية الرباعية»، التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، قدّمت في سبتمبر (أيلول) 2025 مبادرة تضمنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

ودعا البيان الدولي إلى خفض التصعيد وتنسيق الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية الحادة في السودان، مشيراً إلى أن أكثر من 33 مليون شخص، نحو ثلثي سكان البلاد، بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

إعلان جدة

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

كما جاء في البيان: «ندعو هذه الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب (إعلان جدة) واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية»، مشدداً على ضرورة تعزيز المساءلة عن هذه الفظائع.

واعتبر الموقعون على البيان أن الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، يشكل تهديداً كبيراً لمستقبل السودان، وينطوي على مخاطر زيادة زعزعة استقرار المنطقة بأسرها. كما شدد البيان المشترك على وقف فوري لإطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة وحقيقية تعالج القضايا الرئيسية التي ظلت تشكل جوهر المظالم التاريخية في السودان لعقود.

ورحّب الموقعون بالمشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» في كل من برلين وأديس أبابا والخرطوم لتيسير الحوار الهادف بين الأطراف العسكرية والمدنية لإنهاء الحرب وإرساء أسس انتقال سياسي سلمي، بهدف توحيد وضمان استقرار السودان على المدى الطويل.

التنسيق مع «الآلية الخماسية»

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وجدّد البيان دعمه الكامل لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، في مساعيه الرامية لإعادة إطلاق الحوار السياسي، بالتنسيق مع «الآلية الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة «الإيغاد».

وأدان البيان بشدة الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها الأطراف المتحاربة ضد المدنيين، بما في ذلك عمليات القتل بدوافع عرقية، والقصف الجوي العشوائي الذي يستهدف البنية التحتية المدنية وقوافل المساعدات الإنسانية، فيما أيّد البيان «تعزيز نظام العقوبات وتطبيقه على جميع أنحاء السودان».

وحثّ الموقعون على جميع الأطراف المتحاربة على السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق أو قيود بيروقراطية إلى جميع أنحاء السودان، إلى جانب تسهيل الوجود الميداني للعاملين في المجال الإنساني.

وجدّد البيان التأكيد على الالتزام بسيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض بشدة إنشاء هياكل حكم موازية، ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده المالية في المجال الإنساني، والوفاء السريع بالتعهدات الدولية بهدف تخفيف معاناة الشعب السوداني.

غياب سلطة «شرعية»

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت مؤخراً غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف، في بيان، أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وكانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

و​قال مستشار رفيع المستوى لدى الحكومة السودانية لـ«رويترز» إن الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار قد يدفع البلاد نحو التقسيم على غرار ليبيا في شكلها الحالي، في تصريحات تعدّ من أقوى الانتقادات التي يوجهها مسؤول سوداني للخطة الأميركية حتى الآن.

وعبّر محللون ومسؤولون منذ فترة طويلة عن مخاوفهم من أن يؤدي الصراع إلى انقسام فعلي في السودان على غرار جارته ليبيا، التي انقسمت إلى إدارتين متنافستين في الشرق والغرب منذ أكثر من عقد من الزمن. ومنذ العام الماضي، أقامت «قوات الدعم السريع» حكومة موازية خاصة بها في مدينة نيالا بإقليم دارفور في غرب البلاد. وتم تعيين وزراء، وبدأت عناصر شرطة في ممارسة مهامها، على الرغم من عدم إنشاء خدمات عامة أو مؤسسات مثل المدارس والمستشفيات والمحاكم.