أكد وزير خارجية الجزائر، أحمد عطاف، أن بلاده ترحب بالمفاوضات حول نزاع الصحراء بين المملكة المغربية وجبهة «بوليساريو»، برعاية الأمم المتحدة وبمساهمة الولايات المتحدة؛ مشدداً على أن «نجاح مسار التفاوض» يتطلب التعهد بالسعي إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول «بعيداً عن منطق الإملاءات والمساومات».
ويعكس خطاب عطاف، الذي ألقاه الاثنين بنيويورك، في ختام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تطوراً في مقاربة الجزائر لقضية الصحراء؛ فبعدما كانت تتحفظ بشدة عن أي مسعى للحل خارج إطار «استفتاء تقرير المصير»، تبدو اليوم أقل تحفظاً تجاه بحث خيار الحكم الذاتي ضمن المسار التفاوضي، لا سيما في ظل اعتماد مجلس الأمن للمقترح المغربي كأحد أسس التسوية المطروحة منذ نهاية العام الماضي.
وشملت كلمة عطاف، التي نشرتها وزارة الخارجية الجزائرية بالفيديو، رؤية الجزائر لما هو ضروري للتوصل إلى تسوية لقضية الصحراء. ووفق عطاف، تقف الجزائر مبدئياً وتدعم حق تقرير المصير في الصحراء. وشدد على رفض بلاده «أي محاولة لفرض أمر واقع وتحويله إلى واقع قانوني».
ويشار إلى أن مجلس الأمن اعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 قراراً، بأغلبية 11 صوتاً، وامتناع 3، وعدم مشاركة الجزائر، يتضمن أن منح الصحراء حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية قد يكون الحل الأنجع للنزاع. ويشجّع القرار، الذي يحمل رقم 2797، الأطراف المعنية على الدخول في مفاوضات على هذا الأساس، مؤكداً دعمه خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لحل القضية.
القضية الفلسطينية
من جهة أخرى، تطرق وزير الخارجية الجزائري إلى الوضع في فلسطين، حيث قال إن المأساة تتواصل بفعل الاحتلال الإسرائيلي.
واستطرد: «لقد رحّب المجتمع الدولي، ونحن معه، بوقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو أحد عشر شهراً، أملاً في أن يشكل بداية لمسار ينهي معاناة المدنيين ويفتح الطريق أمام حل سياسي دائم. غير أن هذا الأمل سرعان ما تبخر وتلاشى أمام استمرار سياسات الاستيطان التي ينتهجها الاحتلال، وتنصله المعتاد من الاتفاقات المبرمة والالتزامات التي تم التعهد بها».
وفي السياق ذاته، جدد «دعم الجزائر الكامل وغير المشروط للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه الطبيعي في إقامة دولته المستقلة، كاملة السيادة، وعاصمتها القدس».
منطقة الساحل
وفيما يتعلق بمنطقة الساحل ومشاكلها الأمنية والسياسية، ذكّر الوزير بأن هذه المنطقة «تمثل فضاءً فريداً تتقاطع فيه تحديات الأمن والتنمية والاستقرار». وقال: «إن الأمن والتنمية ليسا مسارين متوازيين، بل هما وجهان لعملة واحدة. ولذلك تقترح الجزائر مقاربة تقوم على دعم أمن دول المنطقة، ومرافقة جهودها التنموية، وتشجيع المصالحة والحوار، فضلاً عن معالجة الأسباب التي تغذي حالة عدم الاستقرار، مع احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وخيارات شعوبها».

وشدد في هذا الصدد على استعداد الجزائر لمساعدة دول الساحل على إيجاد حلول لمشكلاتها الأمنية، كما جدد الموقف الجزائري الداعي إلى حل ليبي للأزمة التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011.
وقدم الوزير في خطابه صورة قاتمة للوضع العالمي الراهن، الذي تطبعه الحروب والنزاعات، فضلاً عن «منطق القوة» الذي قال إنه «لا يخضع لأي قاعدة من قواعد القانون الدولي»، داعياً إلى تصحيح المسار وإصلاح النظام القائم من أجل استعادة الثقة في منظومة الأمم المتحدة.
ودعا عطاف إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاستجابة لمطلب أفريقيا الداعي إلى الحصول على مقعد دائم داخل هذا الجهاز الأممي.



