الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

وزير خارجيتها يرسم بالأمم المتحدة خطة لمعالجة جذور أزمات الساحل

وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

أكد وزير خارجية الجزائر، أحمد عطاف، أن بلاده ترحب بالمفاوضات حول نزاع الصحراء بين المملكة المغربية وجبهة «بوليساريو»، برعاية الأمم المتحدة وبمساهمة الولايات المتحدة؛ مشدداً على أن «نجاح مسار التفاوض» يتطلب التعهد بالسعي إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول «بعيداً عن منطق الإملاءات والمساومات».

ويعكس خطاب عطاف، الذي ألقاه الاثنين بنيويورك، في ختام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تطوراً في مقاربة الجزائر لقضية الصحراء؛ فبعدما كانت تتحفظ بشدة عن أي مسعى للحل خارج إطار «استفتاء تقرير المصير»، تبدو اليوم أقل تحفظاً تجاه بحث خيار الحكم الذاتي ضمن المسار التفاوضي، لا سيما في ظل اعتماد مجلس الأمن للمقترح المغربي كأحد أسس التسوية المطروحة منذ نهاية العام الماضي.

وشملت كلمة عطاف، التي نشرتها وزارة الخارجية الجزائرية بالفيديو، رؤية الجزائر لما هو ضروري للتوصل إلى تسوية لقضية الصحراء. ووفق عطاف، تقف الجزائر مبدئياً وتدعم حق تقرير المصير في الصحراء. وشدد على رفض بلاده «أي محاولة لفرض أمر واقع وتحويله إلى واقع قانوني».

ويشار إلى أن مجلس الأمن اعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 قراراً، بأغلبية 11 صوتاً، وامتناع 3، وعدم مشاركة الجزائر، يتضمن أن منح الصحراء حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية قد يكون الحل الأنجع للنزاع. ويشجّع القرار، الذي يحمل رقم 2797، الأطراف المعنية على الدخول في مفاوضات على هذا الأساس، مؤكداً دعمه خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لحل القضية.

القضية الفلسطينية

من جهة أخرى، تطرق وزير الخارجية الجزائري إلى الوضع في فلسطين، حيث قال إن المأساة تتواصل بفعل الاحتلال الإسرائيلي.

واستطرد: «لقد رحّب المجتمع الدولي، ونحن معه، بوقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو أحد عشر شهراً، أملاً في أن يشكل بداية لمسار ينهي معاناة المدنيين ويفتح الطريق أمام حل سياسي دائم. غير أن هذا الأمل سرعان ما تبخر وتلاشى أمام استمرار سياسات الاستيطان التي ينتهجها الاحتلال، وتنصله المعتاد من الاتفاقات المبرمة والالتزامات التي تم التعهد بها».

وفي السياق ذاته، جدد «دعم الجزائر الكامل وغير المشروط للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه الطبيعي في إقامة دولته المستقلة، كاملة السيادة، وعاصمتها القدس».

منطقة الساحل

وفيما يتعلق بمنطقة الساحل ومشاكلها الأمنية والسياسية، ذكّر الوزير بأن هذه المنطقة «تمثل فضاءً فريداً تتقاطع فيه تحديات الأمن والتنمية والاستقرار». وقال: «إن الأمن والتنمية ليسا مسارين متوازيين، بل هما وجهان لعملة واحدة. ولذلك تقترح الجزائر مقاربة تقوم على دعم أمن دول المنطقة، ومرافقة جهودها التنموية، وتشجيع المصالحة والحوار، فضلاً عن معالجة الأسباب التي تغذي حالة عدم الاستقرار، مع احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وخيارات شعوبها».

محادثات بين وزيري خارجية الجزائر ومالي بمقر الأمم المتحدة حول مشاكل منطقة الساحل (الخارجية الجزائرية)

وشدد في هذا الصدد على استعداد الجزائر لمساعدة دول الساحل على إيجاد حلول لمشكلاتها الأمنية، كما جدد الموقف الجزائري الداعي إلى حل ليبي للأزمة التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011.

وقدم الوزير في خطابه صورة قاتمة للوضع العالمي الراهن، الذي تطبعه الحروب والنزاعات، فضلاً عن «منطق القوة» الذي قال إنه «لا يخضع لأي قاعدة من قواعد القانون الدولي»، داعياً إلى تصحيح المسار وإصلاح النظام القائم من أجل استعادة الثقة في منظومة الأمم المتحدة.

ودعا عطاف إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاستجابة لمطلب أفريقيا الداعي إلى الحصول على مقعد دائم داخل هذا الجهاز الأممي.


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

رياضة عربية «أسود الأطلس» هزموا ليسوتو بجنوب أفريقيا (منتخب المغرب)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

عاد منتخب المغرب بـ3 نقاط ثمينة من خارج ملعبه بالفوز على ليسوتو بنتيجة 2 / 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بلومفونتين)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، تحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، وبمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي ومنتخب الجزائر أمين غويري (أ.ف.ب)

غويري يلحق بآيت نوري خارج صفوف منتخب الجزائر

أعلن المنتخب الجزائري، غياب مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي أمين غويري، عن صفوف المتتخب خلال بقية المعسكر المُقام لخوض مباراتي تصفيات كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدافع ريان آيت نوري (رويترز)

استبعاد آيت نوري من تشكيلة الجزائر

أعلن منتخب الجزائر، السبت، استبعاد المدافع ريان آيت نوري من تشكيلته التي تخوض التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2027، هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended


مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)
الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)
الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية، أطلعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا، بما في ذلك اتفاق الاجتماع المصغر المعروف بلجنة «4 + 4»، والخطوات المقبلة.

والتقى فهمي المبعوثة الأممية في مقر الجامعة العربية، الثلاثاء، وتمحور اللقاء حول مجمل الأزمة السياسية في ليبيا، لا سيما بعد توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» برعاية أممية، في نهاية أغسطس (آب) الماضي، بين أطراف من غرب ليبيا وشرقها.

وقالت البعثة الأممية إن تيتيه - التي هنأت الأمين العام بمناسبة توليه قيادة الجامعة - أشارت إلى توصيات «الحوار المُهيكل»، مسلطة الضوء على أهمية دمج مخرجات هذا الحوار في «الجهود الجماعية» الرامية إلى تهيئة الظروف المواتية لإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً.

وتضمنت توصيات الحوار تشكيل حكومة انتقالية لإدارة الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز عامين، في حين نصت مخرجات لجنة «4 + 4» على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحسم النقاط العالقة في القوانين المنظمة لها؛ تمهيداً لإجراء الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي خلال عامين في حد أقصى، تحت مظلة سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة.

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه أثناء توقيع اتفاق «4 + 4» يوم 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وتأتي هذه التحركات في سياق جهود يراها متابعون متناسقة «لتفكيك العقدة الليبية»، وإحداث خرق في جدار الانسداد السياسي الممتد، عبر تحويل التوافقات الأولية إلى خطوات إجرائية ملموسة تُعيد إلزام الأطراف بالمسار الانتخابي.

من جانبه، أعرب الأمين العام للجامعة العربية عن دعمه لجهود الأمم المتحدة في ليبيا، مشدداً على «أهمية مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية». كما أكد مجدداً على «ضرورة التنسيق مع المنظمات الإقليمية كافة، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، للتوصل إلى حل سياسي مستدام في ليبيا».

«الحوار المهيكل»

كانت تيتيه قد أطلقت في 21 أغسطس الماضي «خريطة طريق» لمعالجة الانقسام السياسي عبر مسارات عدة، شملت إعداد إطار تشريعي توافقي للانتخابات أُوكل إلى مجلسي النواب و«الدولة»، إلى جانب «حوار مهيكل» بمشاركة 120 شخصية لبحث جذور الصراع وتذليل عقبات الاستحقاق الانتخابي.

وعقب تعثر المجلسين في إنجاز مهامهما، شكلت البعثة لجنة «4 + 4» المشتركة كآلية تفاوض مصغرة تضم ممثلين عن شرق ليبيا وغربها.

في السياق ذاته، دعت البعثة الأممية منظمات المجتمع المدني والقادة في جميع أنحاء ليبيا لعقد لقاءات عامة حول توصيات «الحوار المُهيكل»، بهدف تحويلها إلى واقع.

وقالت البعثة، الثلاثاء، إن هذه اللقاءات «تهدف إلى توعية الليبيين بتوصيات (الحوار المُهيكل) ومخرجاته، ومناقشة سبل دعم تنفيذها»، وأشارت إلى أنها أعدت «مجموعة أدوات إرشادية لتسهيل قيادة هذه اللقاءات، وتتضمن دليلاً للميسّرين وثلاثة كتيبات تعريفية».

وتتناول التوصيات التحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تواجه البلاد في مجالات الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. وهي نتاج ستة أشهر من المداولات بدأت في أوائل العام الحالي، وشارك فيها نحو 120 ليبياً وليبية.

ونوهت إلى أن التوصيات صيغت بناءً على المشاركة العامة عبر استطلاعات الرأي الإلكترونية واللقاءات التي قادتها المجتمعات المحلية، «مما يعكس عملية بقيادة ليبية تهدف إلى دعم الاستقرار طويل الأمد، وتأسيس مؤسسات فعالة، وضمان مشاركة شاملة للجميع».

وتركز هذه اللقاءات على تحديد الإجراءات العملية التي يمكن أن تساعد في تطبيق التوصيات على أرض الواقع. وتأمل البعثة أن يتولى الفاعلون المجتمعيون وممثلو مؤسسات المجتمع المدني تنظيم وتيسير هذه النقاشات، ومشاركة آرائهم وملاحظاتهم عبر نموذج إلكتروني متاح على موقع البعثة على الإنترنت.

وفي هذا السياق، قالت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية: «من المهم أن تكون أصوات الليبيين هي الموجه للخطوات المقبلة، بما يسهم في توجيه جهود المناصرة، وتشكيل آليات التنفيذ، والمساعدة في تحويل الرؤية الوطنية المشتركة إلى تقدم ملموس للمجتمعات في جميع أنحاء ليبيا».

لقاء بولس والطرابلسي

وفي العاصمة الأميركية واشنطن، التقى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، الثلاثاء، مع عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية يلتقي بعماد الطرابلسي وزير الداخلية بـ«الوحدة» في واشنطن يوم الثلاثاء (وزارة الداخلية)

وتناول اللقاء، حسب وزارة الداخلية، عدداً من القضايا المرتبطة بالملف الأمني، وسبل دعم التعاون بين المؤسسات الأمنية الليبية والأميركية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وتطوير القدرات الأمنية، وتبادل الخبرات في المجالات محل الاهتمام المشترك.

كما ناقش الجانبان ملف الهجرة غير النظامية، والجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة والحد من تداعياتها، وتعزيز التعاون والتنسيق في مواجهتها، بما يدعم أمن الحدود ويعزز قدرة المؤسسات المختصة على التعامل مع هذا الملف.

وجرى التأكيد على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمن ليبيا واستقرارها، وترسيخ عمل المؤسسات الأمنية وفق الإطار القانوني والمؤسسي.

وسبق لبولس طرح مبادرة بشأن ليبيا تعتمد على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري، في ظل وجود مبادرة أممية، لكنها بدت متعثرة. وتشير تسريبات إلى أن المبادرة تقضي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل وجود رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، على رأس حكومة موحدة.

غير أن بولس قال في تصريحات إعلامية إن المبادرتين الأميركية والأممية «مكملتان لبعضهما».