مصر: حريق على سفينتي تغييز وتخزين بميناء دمياط... ولا خسائر بشرية

وزارة البترول تتابع «تداعيات الموقف»

وفد دبلوماسي أميركي يزور مصنع دمياط لإسالة الغاز الطبيعي (أرشيفية - وزارة البترول المصرية)
وفد دبلوماسي أميركي يزور مصنع دمياط لإسالة الغاز الطبيعي (أرشيفية - وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: حريق على سفينتي تغييز وتخزين بميناء دمياط... ولا خسائر بشرية

وفد دبلوماسي أميركي يزور مصنع دمياط لإسالة الغاز الطبيعي (أرشيفية - وزارة البترول المصرية)
وفد دبلوماسي أميركي يزور مصنع دمياط لإسالة الغاز الطبيعي (أرشيفية - وزارة البترول المصرية)

أصدرت وزارة البترول المصرية بياناً، الأربعاء، أكدت فيه نشوب حريق بسفينة تغييز وسفينة تخزين في ميناء دمياط المطل على ساحل البحر المتوسط، من دون أن تنفي أو تؤكد تقارير تحدثت عن أن الحريق نجم عن هجوم بطائرة مسيرة.

ووفق الوزارة، لم يسفر الحادث عن أي إصابات أو خسائر بشرية. وقالت إن فرق الطوارئ تواصل مع الجهات الفنية المختصة استكمال الأعمال واتخاذ الإجراءات اللازمة للوقوف على تداعيات الموقف.

وكانت وكالة «رويترز» قد نسبت إلى مصادر أمنية وتجارية أن هجوماً بطائرة مسيرة تسبب في حريق بميناء دمياط المصري. وقالت شركة «أمبري للأمن البحري» إنه استناداً إلى تقييم أولي، أصابت طائرة مسيرة ناقلة غاز مملوكة لشركة أميركية في ميناء دمياط. وفي ‌بيان ​منفصل، ‌ذكرت ⁠شركة «​إنشكيب لخدمات ⁠الموانئ» أن نيراناً اشتعلت في ناقلتي غاز بالميناء المصري.

وبحسب البيان المصري، انتقل وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، إلى موقع الحادث لمتابعة الموقف، والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية حتى الانتهاء من التعامل مع الموقف بصورة آمنة.

وتعدّ محطات إسالة الغاز المصرية في دمياط مركزاً رئيسياً في تجارة وتداول الغاز الطبيعي بالمنطقة، حيث تعتمد مصر على هذا الميناء في استراتيجيتها نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، والربط بين منتجي الغاز بالبحر المتوسط وكبار المستهلكين في القارة الأوروبية.


مقالات ذات صلة

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

شمال افريقيا وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي) بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام.

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عربية بطولة «مركز شباب القضاة» محط أنظار الشارع الرياضي بعد تداول مهارات لاعبيها (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

مصر: دورات «كرة قدم ريفية» تخطف الاهتمام... وتثير تساؤلات

في القرى الريفية المصرية، تشتعل ملاعب كرة القدم «الترابية» بمنافسة قوية، عبر أقدام «مواهب الظل» الفطرية البعيدة عن الأضواء.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

4 ملايين شخص زاروا المتحف المصري الكبير خلال 10 أشهر

كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية عن عدد زوار المتحف الكبير، قائلة إن نحو 4 ملايين شخص زاروا المتحف منذ افتتاحه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث مسألة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

رشا أحمد (القاهرة)

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة، وتأكيدات حكومية بـ«دراسة مطالب هذه الزيادة».

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة. وقامت الحكومة بإقرار زيادات الفترة الماضية في أسعار الخدمات المختلفة (البنزين، الكهرباء، المياه، الاتصالات).

ويقول رئيس الشعبة العامة للمخابز في «الاتحاد العام للغرف التجارية» عبد الله غراب إن «وزارة التموين تدرس زيادة أسعار الخبز السياحي والفينو بنسبة 15 في المائة». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار النهائي للوزارة بشأن الزيادة المرتقبة سوف تحدد مطلع الأسبوع المقبل». وعلل طلب «الشعبة» بشأن الزيادة بأن «طن الدقيق ارتفع 4 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً)، ويصعب على التجار الالتزام بالأسعار الحالية التي سبق أن حددتها وزارة التموين».

وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق أوضح أن «الشعبة العامة للمخابز تقدمت بطلب لزيادة سعر الخبز السياحي بنسبة تتناسب مع الارتفاع الذي طرأ على أسعار الدقيق الحر، في ضوء ارتفاع أسعار الأقماح المستخدمة في إنتاجه».

وأضاف في تصريحات متلفزة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الاثنين، أن «الطلب المقدم من الشعبة العامة للمخابز يجري حالياً دراسته، إلى جانب مراجعة عناصر التكلفة بصورة دقيقة، للوقوف على حجم الزيادة الفعلية في تكلفة الإنتاج، ومدى انعكاسها على تكلفة إنتاج الرغيف».

كما لفت إلى أن «وزارة التموين لا تتعامل مع طلب زيادة أسعار الخبز السياحي من زاوية واحدة، وإنما تراجع مختلف عناصر التكلفة والمتغيرات المرتبطة بسوق الإنتاج، في ضوء الطلب المقدم من الشعبة العامة للمخابز».

يشكل الخبز المكون الرئيسي على موائد المصريين (رويترز)

وكانت وزارة التموين قد شددت في بيان، مساء الاثنين، على أصحاب المخابز السياحية والأفرنجية، الالتزام بالتوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 والمنظم لأسعار وأوزان العيش الحر والفينو، مؤكدة أن «التوجيه الوزاري لا يزال سارياً العمل به».

وأكدت الوزارة أن «أي مخالفة لبنود التوجيه الوزاري سيتم مواجهتها بالإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، والتي تصل في بعض بنودها إلى الحبس والغرامة المالية»، كما أشارت إلى «تكثيف الحملات الرقابية على المخابز في مختلف المحافظات بعد رصد مخالفات تتعلق بالأسعار والأوزان»، ودعت المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بأسعار أو أوزان الخبز السياحي والفينو».

الأربعينية أمينة عبد الحميد، ربة منزل، تقطن في منطقة عين شمس (شرق القاهرة) رصدت تغييراً في سعر «العيش السياحي»، حيث تقول «منذ بضعة أيام تمت زيادة سعر الرغيف 50 قرشاً»، لافتة «كنت أشترى الرغيف الصغير بـ2 جنيه، فجأة وصل إلى 2.50 جنيه، وعندما سألت صاحب المخبز عن الزيادة هذه، لم يجبني». وكانت عبد الحميد تشتري (الرغيف الصغير بجنيهين والكبير بـ3 جنيهات».

ويحدد التوجيه الوزاري لـ«التموين» على أن الحد الأقصى لسعر رغيف الخبز السياحي الحر وزن 80 غراماً يبلغ جنيهين، ووزن 60 غراماً بسعر 1.5 جنيه، ووزن 40 غراماً بسعر جنيه واحد.

ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين، وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال (بطاقات التموين)، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة. ووفق مراقبين فإن «آلاف المصريين ممن لا يحملون بطاقات تموينية يضطرون لشراء (الخبز السياحي) بسعر حر».

ويطالب تجار وأصحاب مخابز، وزارة التموين بزيادة أسعار الخبز السياحي في ظل الارتفاعات الأخيرة في تكلفة الإنتاج. وقال حمدي فرغلي (اسم مستعار) صاحب مخبز سياحي في منطقة المطرية (شرق القاهرة) لـ«الشرق الأوسط» لا بد من إعادة النظر في أسعار الخبز السياحي بالتزامن مع ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج خصوصاً الدقيق.

ويؤكد أن «سعر طن الدقيق صعد من 16.5 ألف جنيه منذ يونيو (حزيران) الماضي إلى 20 ألف جنيه حالياً». ويشير إلى أن «الوزارة وعدت بمراجعة أسعار الدقيق، وفي حال استمرارها عند مستوياتها الحالية، ستعيد النظر في أسعار الخبز السياحي في ضوء على تكاليف الإنتاج الجديدة»، لكنه قال إن «الوزارة لم تحدد نسبة الزيادة المحتملة في الوقت الحالي».

لكن الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يرجح «إقرار زيادة تقدر بنحو 15 في المائة على (الخبز السياحي) مع زيادة القمح والتي تقدر بنحو 4 أو 5 آلاف جنيه لطن القمح».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الزيادة في القمح يكون لها مردود، ويتم تحميلها على المستهلك النهائي، وهذه هي السياسة المتبعة من الحكومة بنقل أي زيادة إلى المستهلك النهائي». ويشير إلى أنه «ما دامت هناك تغيرات في مستويات الأسعار فسيتم تحميلها للمواطن النهائي».

يترقب مصريون ارتفاعاً في «الخبز الحر» أو السياحي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

الإعلان عن زيادة مرتقبة في سعر «الخبز السياحي» لم تكن الأولى، فخلال الشهر الماضي، رددت «شعبة المخابز» أن «هناك زيادة على الخبز السياحي تقدر بنحو 12.5 في المائة».

لكن غراب أكد أن «هذه الزيادة لم تطبق في حينها»، موضحاً: «طالبنا الوزارة بها في أغسطس (آب) الماضي، وأكدنا رغبتنا في ذلك، والوزارة وعدت حينها بدراستها؛ لكن لم يتم تطبيقها».

غراب رهن «عدم تطبيق الزيادة الجديدة باستقرار سلاسل الإمداد»، كما يؤكد «جارٍ البحث عن مناشئ جديدة للقمح».

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت عنها حينها إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً».

وبحسب بدرة «لا بد من وجود سياسة مرنة بدعم من الحكومة؛ لأن التكلفة أصبحت كبيرة على المواطن البسيط، خصوصاً في الظروف الحالية مع المتغيرات السياسية العالمية»، لكنه لا يستبعد زيادة أخرى في «الخبز السياحي» حال رفع أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة بسبب تكلفة النقل.


مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي)، بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام، وذلك مع بدء تطبيقها على الطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط ومطالبات بتخفيف المناهج.

وتقدمت عضوة مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، سناء السعيد، بسؤال برلماني موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، بشأن «شكاوى أولياء الأمور من صعوبة وكثافة مناهج المرحلة الابتدائية، وارتفاع الأعباء الدراسية والتقييمات المفروضة على الأطفال».

وقالت النائبة إن شكاوى أولياء الأمور ازدادت بشأن حجم المناهج الدراسية وصعوبتها، إلى جانب كثرة الواجبات والتقييمات، بما يتطلب ساعات طويلة من المذاكرة يومياً، جعلت الأمر يتحول إلى ضغط كبير على الأطفال وأسرهم، ويؤثر على وقت الراحة واللعب وممارسة الأنشطة والحياة الاجتماعية للطفل.

وأشارت إلى أن عدداً من أولياء الأمور عبروا عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الضغوط المستمرة إلى نفور الأطفال من التعليم، بدلاً من أن يكون التعليم وسيلة لبناء شخصياتهم وتنمية قدراتهم وحبهم للمعرفة.

وأكد وزير التعليم المصري، خلال لقاء عقده مع إعلاميين وصحافيين مصريين مؤخراً، أن وزارته نجحت في تطوير 94 منهجاً دراسياً بمراحل التعليم الأساسي المختلفة، إلى جانب تطوير 160 منهجاً دراسياً في العام الدراسي الحالي بينها مناهج «البكالوريا المصرية»، مشيراً إلى أن هذا التطوير «تم من دون تكلفة مالية على الوزارة».

وبين الحين والآخر يشكو أولياء الأمور في مصر من صعوبات المناهج، غير أن هذا العام تصاعدت الشكاوى، وتركزت بشكل أكبر على مناهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، التي قامت وزارة التعليم المصرية بتطويرها عبر شراكة مع الجانب الياباني، وتضمنت تعديل مناهج الرياضيات للصف: الأول والثاني والثالث الابتدائي، إلى جانب تطوير مناهج العلوم للصف: الرابع والخامس والسادس الابتدائي.

مناهج فوق مستوى الطلاب

«تبقى الأزمة في المناهج الجديدة أنها فوق مستوى الطلاب، وإذا نظرنا لمنهج الرياضيات لصفوف الابتدائي، فقد تم وضعه على أسس حسابية من المفترض أن الطالب تعلمها في الصفوف الدراسية السابقة، وهذا لم يحدث وبالتالي فإن العمليات الحسابية تبقى بالنسبة للطالب معقدة، ولا يوجد تمهيد للطلاب لكيفية التعامل معها»، حسبما أكدت شيماء سمير، والدة أحد الطلاب، على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وبالتزامن مع تصاعد الشكاوى، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف ووزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد العزيز قنصوة، طالب فيه بـ«إيضاح كل ما يتعلق بإتاحة التعليم وجودة العملية التعليمية، بما يضمن تناول القضايا التي تشغل الأسر المصرية بصورة واضحة».

فيما طالبت والدة لخمسة طلاب في مراحل التعليم المختلفة، بتخفيف المناهج الجديدة لكي تتماشى مع المستويات العقلية للطلاب، وتوفير معلمين لديهم قدرة على تدريس المقررات الجديدة والتعرف على أبعادها التربوية، مشيرة إلى أن الطلاب يواجهون ضغوطات كثيرة، ويدفع ذلك لزيادة الاعتماد على «الدروس الخصوصية»، وليس الاستغناء عنها.

تعديلات مربكة

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إدخال تعديلات مستمرة على المناهج أصاب الطلاب بالارتباك، وأدى ذلك إلى صعوبات في التأقلم معها، مشيرة إلى أن الشكاوى تتركز على صعوبات مادة «الرياضيات» للصف الثالث الابتدائي، إلى جانب الشكاوى من المادة العلمية المكثفة في مادتي العلوم والدراسات الاجتماعية بالمرحلة الابتدائية أيضاً، وكذلك مناهج «البكالوريا» الجديدة خصوصاً مناهج «إدارة الأعمال» و«البرمجة».

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

وفي المقابل قللت وزارة التعليم المصرية من وطأة صعوبات المناهج، وأكد مساعد وزير التربية والتعليم لتطوير المناهج التعليمية، الدكتور أكرم حسن، في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، أن «الصعوبة التي يشعر بها الطلاب في مناهج الصف الثالث الابتدائي ظاهرية ومؤقتة، وناتجة عن الانتقال من الطرق التقليدية القديمة إلى أسلوب حديث. وتوقع أن تزول هذه الشكاوى تماماً في غضون شهر تقريباً بمجرد انخراط التلاميذ والمعلمين في فلسفة التعلم».

ومنذ أن أفصح وزير التعليم المصري عن خطته للعام الدراسي الحالي أمام مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) لم يتوقف الجدل حول تحديات التوسع في الاعتماد على المناهج اليابانية في التعليم المصري العام، وسط مخاوف من ضعف المردود على الطلاب في بيئة اعتادت التركيز على التحصيل الدراسي، لا على الأنشطة التي تُعد مدخلاً رئيسياً لإنجاح «التجربة اليابانية».

ويرى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، أن شكاوى أولياء الأمور تستند إلى صعوبات حقيقية في المناهج، مشيراً إلى أنه يجب الفصل بين مناهج تم إعدادها من جانب خبراء مصريين وكان بها بعض المشاكل والأخطاء وجرى تصحيحها، وبين مناهج أجنبية مترجمة مثل منهج «المحاسبة» و«البرمجة» لطلاب البكالوريا، وهي لا تجد المُعلم المؤهل لتدريسها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن منهج «الرياضيات» للصف الثالث الابتدائي يتم تدريسه على طلاب غير مؤهلين للتعامل معه لأنه يعتمد على أساليب حل المشكلات والتفكير النقدي، وأقران الطالب المصري في اليابان جرى تدريس هذه المناهج عليهم بعد تأهيل مسبق في السنوات السابقة، مشيراً إلى أن المناهج اليابانية بحاجة إلى منظومة متكاملة تتضمن المناخ المدرسي المناسب والمُعلم المُدرب والطالب المستعد وهو أمر لا يتوفر في المدارس المصرية.

ومن وجهة نظره، فإن الحل الذي يمكن أن يخفف الأزمة الآن أن تتبنى وزارة التعليم المصرية مهمة شرح المناهج الصعبة عبر فيديوهات يتم بثها لجميع المدارس لكي يستفيد منها الطلاب، وتساعد المعلمين على فهم فلسفتها، إلى جانب تخفيف بعضها مع مراعاة تطبيق المنظومة اليابانية في التعليم على المناهج كافة، وليس مناهج بعينها وترك أخرى.


يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يقف طارق عبد الرحمن خلف «طبلية» صغيرة في إحدى أسواق أم درمان، يبيع عليها مستلزمات منزلية. وفي موضع آخر من السوق، تبيع شقيقته مودة مأكولات خفيفة، مثل: الطعمية، والفول، والتوابل وحبّ التسالي. يعود الاثنان آخر النهار بما حصَّلاه لمساعدة أسرتهما، النازحة من الفاشر، على شراء الطعام والدواء.

منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لا تعرف الأسرة مصير الأب عبد الرحمن إدريس، وهو عسكري، ولا مصير ابنه إدريس. تقول الأم، رحمة آدم، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أتسلّم راتب زوجي حتى الآن، ونعتمد على عمل طارق ومودة ودعم متقطع يأتينا ممن حولنا».

وصلت الأسرة إلى الخرطوم حاملة معها قلقها على المفقودين، ووجدت نفسها أمام أعباء السكن والمعيشة والعلاج. في البداية.

كانت الفاشر، عاصمة شمال دارفور، قد أمضت نحو 18 شهراً تحت حصار فرضته «قوات الدعم السريع»، وسط قصف متكرر ونقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية. وفي أكتوبر 2025، سيطرت القوات على المدينة، ففرّ سكان منها عبر طرق محفوفة بالمخاطر، في حين تفرّقت عائلات وفقدت الاتصال بأفرادها. ومن بين تلك العائلات أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.

رحمة آدم تعجز عن تحمل تكلفة الغذاء والعلاج المرتفعة (الشرق الأوسط)

كانت رحمة تُعدّ الطعمية والتوابل وتبيعها لتشتري الدقيق والسكر والصابون وغيرها من الضروريات. لكنها توقفت عن العمل منذ نحو شهر بعدما تدهورت صحتها.

تقول: «وجعني قلبي، وحين راجعت اختصاصياً في مدينة عطبرة، قالوا لي إن لديّ تضخماً في عضلة القلب». وتضيف أنها تلقت أدوية، لكن حالتها ساءت مجدداً، ولم يعد لديها المال الكافي لشرائها. وتأمل في السفر إلى القاهرة للعلاج إذا سمحت ظروفها، غير أنها تقول: «حالياً لا نملك شيئاً تقريباً».

وحسب رصد للأسواق في فبراير (شباط) 2026، بلغت قيمة سلة الحد الأدنى من النفقات الأساسية للأسرة في السودان نحو 515 ألف جنيه شهرياً (نحو 50 دولاراً). وهذا تقدير على المستوى الوطني، وليس حساباً لنفقات أسرة رحمة، لكنه يوضح حجم تكلفة الاحتياجات الأساسية قبل إضافة العلاج والمواصلات.

وتزيد تقلبات الأسعار صعوبة تدبير تلك الاحتياجات. ففي 22 سبتمبر (أيلول)، نقلت «رويترز» عن متسوقة في أم درمان أن سعر لتر زيت الطعام ارتفع خلال أسبوع من 17 ألفاً إلى 23 ألف جنيه. ونقلت عن عامل في المدينة يتقاضى نحو 500 ألف جنيه شهرياً أنه اضطر إلى العمل سائقاً بدوام جزئي لتغطية نفقاته. ولا يمثل راتبه متوسط الأجور أو دخلاً لأسرة رحمة، لكنه يعطي صورة عن ضغط الأسعار على العاملين في المدينة.

يخرج طارق صباحاً إلى السوق ويعود مساءً بما تيسر من المبيعات. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن دخله محدود، لكنه أصبح مورداً أساسياً للأسرة بعد مرض والدته: «أصبح همّنا الأساسي أن نعمل كل يوم ونوفر ما نستطيع حتى تمر هذه الظروف».

مودة عبد الرحمن تعمل لمساعدة أسرتها في توفير دخلها اليومي (الشرق الأوسط)

وتواصل مودة العمل الذي كانت تقوم به الأم، فتبيع الطعام والتوابل، ثم تعود لمساعدتها في المنزل ومرافقتها إلى الطبيب. تقول: «ما نحصل عليه لا يكفي لتغطية كل احتياجاتنا، لكنه يساعدنا في شراء الطعام وبعض الضروريات». وبالنسبة إليها، أصبح العمل «وسيلة للبقاء وتدبير اليوم» في غياب دخل ثابت.

أما شقيقتهما منال، فكانت في السنة الثالثة بقسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة الفاشر. حاولت مواصلة دراستها بعد انتقال الجامعة إلى أم درمان، لكن أجرة الذهاب والعودة من مكان إقامة الأسرة لم تكن تتوفر بانتظام. تقول: «أريد إكمال تعليمي، لكن أجرة الطريق أصبحت تنافس احتياجات الطعام وعلاج والدتي على المال القليل المتاح، فتركت الدراسة».

منال عبد الرحمن تترك الدراسة لعجز أسرتها عن توفير تكاليفها (الشرق الأوسط)

عندما وصلت الأسرة إلى الخرطوم، قدم لها جيران ملابس وملايات وأسرّة وبعض الأواني المنزلية، فساعدتها على بدء حياتها في مكان النزوح. لكن تلك المساعدة لم توفر دخلاً مستمراً. ومع توقف رحمة عن العمل، صار الأبناء يواجهون كل صباح سؤالاً واحداً: هل تكفي مبيعات اليوم لطعام البيت وعلاج الأم؟

بين أب وابن لا يُعرف مصيرهما، وأم تنتظر العلاج، وابنة انقطعت عن الجامعة، يظهر أثر الحرب في تفاصيل يومية صغيرة: وجبة ينبغي توفيرها، ودواء قد يتأخر شراؤه، وأجرة مواصلات لا تتوفر. وفي نهاية كل يوم، تعود الأسرة بما جمعته من السوق، ثم تستعد لمحاولة جديدة في الصباح التالي.