بعد 15 عاماً على الإطاحة به... جدل مصري حول إرث مبارك الاقتصادي

سجال بين نجله علاء ومسؤولين سابقين في عهد الرئيس الراحل

الرئيس الراحل محمد حسني مبارك (رويترز)
الرئيس الراحل محمد حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على الإطاحة به... جدل مصري حول إرث مبارك الاقتصادي

الرئيس الراحل محمد حسني مبارك (رويترز)
الرئيس الراحل محمد حسني مبارك (رويترز)

سجال جديد يعد الثاني خلال نحو أسبوع، تشعله تعليقات علاء نجل الرئيس الراحل الأسبق حسني مبارك بشأن الوضع الاقتصادي لمصر إبان حكم والده الذي أُطيح به بعد غضب شعبي خرج للشوارع تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية آنذاك.

وعقّب علاء مبارك في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس» على وزير المالية بعهد والده يوسف بطرس غالي، وسمير فرج الذي شغل منصب محافظ الأقصر (جنوب) منذ عام 2009 حتى 2011، ومدير الشؤون المعنوية بالجيش المصري منذ 1993 حتى 2000، نافياً تصريحاتهما التي حمّلت الرئيس الأسبق مسؤولية ما وصل إليه الاقتصاد المصري.

جدل يتجدد

قال فرج، وهو خبير استراتيجي وعسكري حالياً، في مقابلة متلفزة، «إن عهد مبارك لم يقترب من الاقتصاد وترك الأمور تمضي دون تغيير، وجاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وأجرى إصلاحاً اقتصادياً لو كان تم في عهد الرئيس الأسبق لم نكن نصل لما نحن فيه الآن»، مؤكداً أن النظام الحالي يعالج أخطاء 30 عاماً ماضية.

ورد علاء مبارك عبر حسابه الاثنين عبر منصة «إكس»، على فرج قائلاً: «كنت أتفهم سبب ودوافع هذا التصريح المغلوط عن الرئيس مبارك، إلا أنه من المجدي مواجهة الرأي العام بحقائق الأمور. أعباء الدعم والتضخم ترتبط ارتباطاً مباشراً بسعر العملة المحلية لاعتماد مصر على استيراد منتجات بترولية وسلع غذائية واستهلاكية عديدة».

وأضاف: «لذا يصعب استيعاب كلام حضرتك مع تدهور قيمة العملة المحلية من حوالي 5.7 (جنيه مقابل الدولار) عام 2011، إلى حوالي 53 جنيهاً مؤخراً، وأثر ذلك المباشر علي التضخم وتفاقم أعباء الدعم»، مضيفاً: «كلنا أمل أن تكلل جهود حكومة دكتور (مصطفى) مدبولي بالنجاح في مواجهة تلك التحديات والانطلاق بالاقتصاد المصري لآفاق واعدة».

جدل في مصر يتجدد حول الأوضاع الاقتصادية في عهدين مختلفين (رويترز)

وسبق أن رد علاء مبارك على مسؤول سابق بعهد مبارك في 18 يوليو (تموز)، برفض تصريحات متلفزة لوزير المالية المصري الأسبق يوسف بطرس غالي، قال خلالها إن «ارتفاع الأسعار حالياً يدفع ثمنه مبارك الذي رفض مقترحي برفع الدعم عن البنزين».

ورداً على تلك التصريحات، كتب علاء مبارك عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «يا دكتور يوسف أتمنى نسمع رأي حضرتك عن تأثير زيادة الدولار من 6 جنيهات في أواخر أيام حكم الرئيس مبارك رحمة الله عليه إلى حوالي 52 جنيهاً اليوم على غلاء الأسعار حالياً ودعم الطاقة»، متسائلاً: «هل هذا يتحمله مبارك؟».

الوضع الاقتصادي بين عهدين

تعليقاً على هذا الجدل، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى أن من الإنصاف تحميل الرئيس الأسبق حسني مبارك وحده مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع المالية الحالية».

وأضاف: «من الناحية الاقتصادية، نجحت مصر خلال معظم سنوات حكم الرئيس الأسبق في الحفاظ على مستويات آمنة نسبياً من الدين الخارجي، كما ظل معدل نموه تحت السيطرة مقارنة بما شهدته السنوات الأخيرة. كذلك كانت السياسة المالية تميل إلى التركيز على إشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين أكثر من تحفيز الاستهلاك القائم على الكماليات، وكان التفاوت في الدخول أقل حدة مما نراه اليوم، بما أسهم في قدر من الاستقرار الاجتماعي رغم محدودية معدلات النمو».

ولفت إلى أن «هيكل الموازنة العامة آنذاك كان أكثر توازناً؛ إذ كانت الأجور والدعم وفوائد الدين تستحوذ كل منها تقريباً على ربع الإنفاق، بينما يذهب الربع الأخير إلى بقية أوجه الإنفاق العام».

وتابع: «أما اليوم، فقد أصبحت خدمة الدين وحدها تلتهم نحو 65 في المائة من التزامات الموازنة، وهو تحول يعكس تضخم أعباء الدين بصورة غير مسبوقة».

واستدرك نافع قائلاً: «مع ذلك، فإن المقارنة تقتضي الإنصاف أيضاً، لأن الظروف الدولية والجيوسياسية أصبحت أكثر قسوةً وتعقيداً؛ بدءاً من الأزمات المالية العالمية، مروراً بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى اضطرابات البحر الأحمر وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً».

وأضاف أن «تقييم كل مرحلة يجب أن يضع في اعتباره السياق الذي عملت فيه، لا أن يقتصر على مقارنة الأرقام مجردة من ظروفها التاريخية».

وتوافق مغردون حول الرأي الأخير، حيث أشاروا إلى أن ما يمكن وصفه بـ«تسكين الأوضاع» في فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وعدم رسم خطة للنهوض بالبلاد طوال فترة حكمه، قاد إلى أزمات اقتصادية أكبر في وقت لم تكن فيه الصراعات محيطة بالدولة المصرية كما الوضع الحالي.


مقالات ذات صلة

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

الاقتصاد صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)

تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

عطّل حادث تصادم قطارَي بضائع في منطقة العياط بمحافظة الجيزة حركة السكك الحديدية بصعيد مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد معارض سلعية بأسعار مخفضة خشية ارتفاع الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

مخاوف من تصاعد الغلاء بمصر مع توقعات بزيادة أسعار الوقود

تزايدت المخاوف في مصر من مواجهة أزمة غلاء جديدة مع توقعات بزيادة أسعار الوقود، في ظل اضطرابات أسواق النفط العالمية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية لمدة عام إضافي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره السوري في مايو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

على خطى «المسار التركي»... الاقتصاد بوابة التقارب بين مصر وسوريا

أعلنت القاهرة تشكيل الجانب المصري من مجلس الأعمال مع سوريا بعد أيام من لقاء وزاري بين البلدين ركز على سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية.

محمد محمود (القاهرة )

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
TT

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)
جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

جددت منظمة «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لجهاز خفر السواحل الليبي بـ«الإعادة القسرية» للمهاجرين غير النظاميين، وما يرافقها من «انتهاكات حقوقية خطيرة»، في وقت تثار فيه الشكوك حول الخلفيات والدوافع، التي تجعل السلطات الليبية تتمسك بتكثيف عمليات الاعتراض في عرض البحر.

وعادة ما تواجه سلطات غرب ليبيا وشرقها انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية، بسبب تقارير عن «انتهاكات مروعة ضد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وتفشي ظاهرة الاتجار بالبشر».

ويقول جهاز خفر السواحل الليبي إنه يعمل على مواجهة تدفق آلاف المهاجرين على البلاد، بغرض الهروب عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، لكن اختصاصيين في ملف الهجرة يرجعون الأمر إلى «مصالح مادية» لا تخلو من الاتهامات بـ«التهريب والاتجار بالبشر».

ويتحدث الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء»، عن «تداخل شبكات التهريب والاتجار بالبشر مع مراكز الاحتجاز، والجهات الأمنية والمجموعات المسلحة في بعض المناطق الليبية»، وقال موضحاً: «بحسب المعلومات التي وثقناها، توجد في مدينة الزاوية، على سبيل المثال، صلات بين مسؤولين وجهات تعمل في أمن السواحل ومراكز احتجاز ومجموعات مسلحة، بعضها تحوم حوله اتهامات بالتهريب والاتجار بالبشر».

وأوضح لملوم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن عملية إعادة المهاجرين من البحر «تُشكل دورة مالية مغلقة، تحركها مصالح مادية»، وقال إن «المهاجر يتم الدفع به إلى البحر بعد أن يدفع أموالاً إلى المهرب، ثم يُعاد إلى ليبيا ويُحتجز؛ وفي بعض الحالات يتعرض للابتزاز، أو يُطلب منه المال مجدداً مقابل إطلاق سراحه، ليحاول بعدها الهجرة مرة أخرى».

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وتعد الرحلة البحرية عبر وسط البحر الأبيض المتوسط واحدة من أكثر مسارات الهجرة فتكاً في العالم منذ أكثر من عقد من الزمان، وذلك وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.

وأدانت «أطباء بلا حدود» عمليات اعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم قسراً إلى ليبيا، «متهمة خفر السواحل الليبي - المدعوم أوروبياً - بتنفيذ عمليات اعتراض خطيرة وعنيفة»، معتقدة أن ليبيا «لا تُعد مكاناً آمناً لإعادة المهاجرين».

ويأتي هذا التنديد عقب إنقاذ سفينة «أويفون» المعنية بالبحث والإنقاذ، والتي تديرها «أطباء بلا حدود»، نهاية الشهر الماضي، 18 شخصاً كانوا يواجهون خطراً في وسط المتوسط، غالبيتهم من إريتريا، من بينهم 12 قاصراً غير مصحوبين بذويهم.

وقالت كلير سان فيليبو، ممثلة منظمة «أطباء بلا حدود» لعمليات البحث والإنقاذ، في بيان صدر منتصف الأسبوع، إن المهاجرين «يواجهون تصاعداً في أعمال العنف في البحر وعلى طول مسارات الهجرة، بما في ذلك عمليات الاعتراض الخطيرة والعنيفة».

وأضافت فيليبو أن سفن الإنقاذ الإنسانية «تتعرض للمضايقات والترهيب والهجمات المسلحة، التي غالباً ما يرتكبها خفر السواحل الليبي أو التونسي بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ما يعرض الناجين وفرق الإنقاذ للخطر. وهذا أمر غير مقبول».

ويرى لملوم أن السبب الثاني وراء الإصرار على اعتراض المهاجرين وإعادتهم من البحر يتمثل في «إرضاء الجانب الأوروبي الذي يدعم هذه العمليات، وخاصة إيطاليا، وإثبات القدرة على منع وصولهم إلى شواطئه»، مشيراً إلى «تقديم عمليات الاعتراض والإعادة على الصفحات الرسمية، باعتبارها عمليات (إنقاذ)، رغم أن الأشخاص يُعادون إلى ليبيا، وإلى بيئة لا تزال تثير مخاوف جدية تتعلق بالاحتجاز والانتهاكات».

وشدد لملوم على ضرورة التمييز بين إنقاذ الأرواح واعتراض القوارب، موضحاً أنه «ليست كل عملية في البحر تدفعها المصالح أو تُصنّف كاعتراض؛ فهناك عمليات إنقاذ حقيقية لقوارب تتعرض للغرق، ولأشخاص يواجهون خطر الموت، وهو ما يستوجب التفرقة بوضوح بين إنقاذ أرواح العالقين، واعتراضهم قسراً وإعادتهم إلى ليبيا».

من جهتها، تقول ليا كيني، منسقة الشؤون الإنسانية على متن السفينة «أويفون»: إن «المهاجرين الذين تم إنقاذهم - والكثير منهم أطفال - غادروا ليبيا. وعندما وصلنا إليهم، كانوا منهكين وتائهين في المياه الدولية وقد نفد وقودهم».

وتكشف كيني عن حجم المأساة، لافتةً إلى أن «المتوسط شهد تسجيل وفاة أو فقدان أكثر من 35 ألف شخص منذ عام 2015»، وتعتقد أن «الأرقام الفعلية ترجح أن تكون أعلى بكثير من الإحصاءات المعلنة».

وتأكيداً على حيوية هذه الإجراءات، تواصل منظمة «أطباء بلا حدود» عمليات البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2015؛ حيث تمكنت من إنقاذ أكثر من 94 ألف شخص عبر تسع سفن تشغيلية متتابعة.

وانتهت «أطباء بلا حدود» إلى أن فرقها استمعت إلى «شهادات لا حصر لها تصف كيف يواجه الأشخاص، الذين يُعادون قسراً إلى ليبيا، حلقة مفرغة من الاحتجاز التعسفي والعنف والتعذيب والابتزاز».

وعادة ما يوجه حقوقيون ليبيون اللوم إلى خفر السواحل بالبلاد، ويطالبون بإفساح المجال أمام المهاجرين غير النظاميين للهجرة إلى بلد ثالث، ولا يتم إعادتهم من البحر أو إرغامهم على العودة إلى بلدانهم.

صورة التقطت قبيل إعادة سابقة لمهاجرين إلى شاطئ غرب ليبيا (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

واتهمت المنظمتان الدوليتان «إس أو إس هيومانيتي»، و«إس أو إس ميديتيرانيه» خفر السواحل الليبي بتنفيذ اعتراض غير قانوني، عرّض حياة المهاجرين للخطر وانتهك القانون البحري، وذلك عقب إنقاذ سفينتيهما «هيومانيتي 1» و«أوشن فايكنغ» 159 مهاجراً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس خمسة عشر مهاجراً غير نظامي في غرب ليبيا، انخرطوا في «شبكة ضالعة عبر الحدود في تهريب المهاجرين، والاتجار بالبشر، وممارسة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

وقالت النيابة العامة إن «الشبكة ضالعة في احتجاز بعض المهاجرين لحمل ذويهم على دفع مبالغ مالية نظير إطلاق سراحهم».


الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد سنوات من التوتر

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
TT

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات بعد سنوات من التوتر

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)

أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأمهلت سفيرها 48 ساعة لمغادرة البلاد، متهمة أبوظبي بتصعيد «تصرفات استفزازية أو عدائية»، بعد سنوات من التوتر المتصاعد بين البلدين.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان: «بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية، هذا اليوم، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة». مضيفة أن السفير الإماراتي استُقبل الخميس في مقر الوزارة، حيث أُبلغ رسمياً بفحوى هذا القرار. كما تم إعلامه بأنه مُنح مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال لهذا القرار.

وأضاف البيان موضحاً: «إزاء تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحلّت الجزائر بقدر كبير من ضبط النفس وبحسّ عال من المسؤولية». ولفت إلى أن الجزائر «لم تدّخر (...) أي جهد في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة، التي قد تترتب على سلوكياته المؤسفة وغير المبررة».

وبعد إعلان الجزائر بفترة قصيرة، كتب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، على «إكس» يقول إن «العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فك الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي، أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات».

ولم يذكر قرقاش الجزائر بالاسم، ولم يربط تعليقاته بما صدر من قرار. لكنه قال في المنشور على «إكس» إن «الغموض ليس سياسة، والضجيج لا يعوض ⁠غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن ‌إدارة المصالح والاختلافات. وما عدا ذلك ‌ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة».

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد لوّح مراراً بإمكان قطع العلاقات مع الإمارات، مستخدماً في الحديث عنها وصف «دويلة».

وتصاعدت الخلافات بين الجزائر وأبوظبي منذ بدء الولاية الرئاسية الأولى لتبون في عام 2020، ولا سيما عقب انضمام الإمارات إلى الاتفاقيات الإبراهيمية وتطبيعها العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب المغرب، والبحرين والسودان.

وعندما سُئل تبون عن تلك الخطوة، قال إنه لا يحبّذ «هذه الهرولة» نحو التطبيع.

وقالت الخارجية الجزائرية إنها وجَّهت «تحذيرات عدّة» إلى الإمارات لوقف ما وصفته بـ«التصرفات المعادية»، لكن أبوظبي «واصلت تماديها في هذه التصرفات، التي بلغت حدوداً لم يعد من الممكن معها عدَّها مقبولة (...) أو أن تبقى من دون رد».

وتتهم وسائل إعلام جزائرية مقربة من السلطات الإمارات بالتدخل في شؤون الجزائر الداخلية وفي دول مجاورة، خصوصاً في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي.

وكانت صحيفة «الخبر» قد نشرت في 19 يوليو (تموز) الماضي عنواناً بارزاً على صفحتها الأولى جاء فيه: «نحو قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات».

كما اتهم التلفزيون الرسمي الجزائري الإمارات بشن حملة إعلامية عبر وسائل إعلام قال إنها تسيطر عليها، خصوصاً بعد بث مقابلة مع المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، وصف فيها اللغة الأمازيغية بأنها «مشروع صهيوني - فرنسي».

وحُكم على بلغيث بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس برموز الدولة على خلفية تصريحاته بشأن الأمازيغية، وهي لغة وطنية في الجزائر، قبل أن يستفيد من عفو رئاسي في نهاية عام 2025.

وفي فبراير (شباط) الماضي، ​بدأت الجزائر إجراءات لإلغاء ​اتفاقية للخدمات الجوية مع الإمارات، وقّعت في أبوظبي في مايو (أيار) 2013.


تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
TT

تصادم «قطارَي العياط» يعطّل حركة السكك الحديدية بصعيد مصر

مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)
مصريون يبحثون عن ضحايا حادث تصادم بين قطارين للركاب في منطقة العياط عام 2002 (أرشيفية - أ.ب)

عطّل حادث تصادم قطارَي بضائع في منطقة العياط بمحافظة الجيزة حركة السكك الحديدية بصعيد مصر. وأسفر الحادث عن «إصابة سائق قطار ومساعده وسقوط جرار وعربتين عن السكة الحديدية».

وأصدرت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» بياناً أشارت فيه إلى وقوع حادث تصادم بين قطارَي بضائع بحوش محطة البليدة بالعياط، صباح الخميس، وأكدت أنه «تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحريك باقي العربات، والدفع بفرق الطوارئ والأوناش إلى موقع الحادث لرفع آثار الواقعة، وسرعة استعادة حركة القطارات وانتظامها على خط القاهرة-السد العالي والعكس».

وقرر وزير النقل كامل الوزير «تشكيل لجنة فنية متخصصة وعاجلة للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، وإجراء فحص فني شامل لكافة عناصر الواقعة»، مؤكداً في إفادة الخميس «سرعة الانتهاء من أعمال اللجنة وتحديد الأسباب والمسؤوليات الفنية بدقة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في ضوء ما تسفر عنه نتائج الفحص والتحقيقات الفنية».

ووفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

وأحدث تأخر القطارات بسبب الحادث ربكة للركاب وعلى المحطات؛ إذ تأثرت مواعيد وصول ومغادرة القطارات من المحطات. كما انشغلت بعض صفحات التواصل الاجتماعي بالحديث عن «واقعة العياط»، وتأثر المصريين بها خلال يوم الخميس، خصوصاً القادمين من القاهرة أو المغادرين منها.

حادث قطار وقع بمحافظة المنيا في أكتوبر 2024 (أرشيفية -متداولة)

وأعلنت «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» في الساعة الخامسة عصر يوم الخميس انتظام حركة القطارات في الاتجاهين على خط القاهرة-أسوان والعكس، وذلك عقب انتهاء طواقم الطوارئ والصيانة التابعة للهيئة من رفع الآثار الناجمة عن حادث التصادم، واستكمال الإجراءات الهندسية والفنية اللازمة لاستعادة الكفاءة التشغيلية، والتأكد من جاهزية الخط وفقاً لمعايير السلامة المعتمدة.

وقدمت «الهيئة» اعتذاراً ثانياً للركاب عن التأخيرات التي حدثت نتيجة الأعمال التي تم تنفيذها بموقع الحادث، مؤكدة «استمرار المتابعة من خلال غرف العمليات ومراكز التحكم والسيطرة الآلية، لضمان انتظام حركة القطارات وفقاً لمعدلاتها الطبيعية على امتداد الشبكة».

أحد قطارات السكك الحديدية في مصر (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

وكانت منطقة العياط التي تبعد 46 ميلاً عن القاهرة قد شهدت حادث «قطار العياط» الشهير في فبراير (شباط) 2002، والذي أسفر عن مقتل 383 شخصاً، حينما كان قطار الركاب المتجه بين القاهرة والأقصر (جنوباً) مكتظاً بالركاب في عرباته الإحدى عشرة، وتسبب انفجار أسطوانة غاز الطهي بالعربة الخامسة في حريق امتد إلى سبع عربات، كما سار القطار المحترق حينها مسافة أربعة أميال بسبب انقطاع الاتصال بين السائق والعربات الخلفية، وتوقف أخيراً بالقرب من العياط، ولم ينجُ العديد من الركاب الذين قفزوا من القطار.

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار الأميركي يساوي 51.3 جنيه في البنوك المصرية)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل، وأخيراً ترقية العنصر البشري.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024 قررت وزارة النقل مضاعفة حافز القيادة (ما يُعرَف بحافز الكيلو) لقائدي القطارات، ممن لا يتسببون في وقوع أي حادث قطار على خطوط شبكة السكك الحديدية، وعدم إغلاق جهاز «ATC» (جهاز التحكم الآلي في مسير القطارات)، والمحافظة على سلامة الركاب والقطار، والالتزام بالمواعيد المقررة لوصول القطارات إلى المحطات، والاهتمام بنظافة الجرار من الداخل والخارج.

كما تعهدت «النقل» في نهاية 2024 بعدم التسامح مع أي مخطئ يتسبب في الإضرار بحياة المواطنين.