من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
TT

من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)

فقدت كارين مراد بصرها قبل خمس سنوات، لكن خلال عطلة في كينيا خلال يونيو (حزيران) شعرت الفتاة المصرية البالغة 16 عاماً فجأة وكأنها استعادت بصرها بفضل تطبيق طوره شقيقها يصف ​رحلة السفاري بطريقة سمعية بصرية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وباستخدام التطبيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمدمج في نظارات تنتجها شركة «ميتا»، استمتعت كارين بتعليق مستمر على تفاصيل الحيوانات المحيطة بها والمسافة التي تفصلها عنها وما كانت تفعله، مما منحها صورة متكاملة تتخيل من خلالها المشاهد وتستشعر الأجواء.

وقالت كارين عن التطبيق «سكرايب مي» المصمم خصيصاً للمكفوفين تماماً ويستخدمه حالياً آلاف الأشخاص في 140 دولة: «في وقتها حسيت إنها كانت حاجة مستحيل تحصل، لكن حسيت إني شايفة بجد».

وطور التطبيق مارك (20 عاماً) شقيق كارين، وهو كفيف أيضاً. ‌ويمكن تحميله على جوالات ‌«آيفون»، وتلك التي تعمل بنظام «آندرويد»، بالإضافة إلى ​نظارات «‌ميتا».

نظارة ذكية موضوعة أمام مارك مراد وهو طالب مصري فقد بصره (رويترز)

⁠يعمل بنحو ​20 ⁠لغة

بدأ مارك يشكو من مشاكل في بصره في عام 2018، ولم تفض الفحوصات التي أجريت في مصر وخارجها إلى أي تشخيص قاطع، لكنها حذرت فقط من أنه سيفقد بصره بسبب حالة نادرة ومستعصية في العصب البصري دون تحديد مدة زمنية لحدوث ذلك.

وبحلول أواخر عام 2021، كان الشقيقان فقدا بصرهما تماماً. واستغرق تدهور حالة كارين ستة أشهر، بينما تدهورت حالة مارك خلال ما يقارب ثلاث سنوات.

وأصيبت والدتهما ماريان ⁠موريس بصدمة وكانت لا تعرف ما يجب عليها فعله. وكانت ‌تتذرع كل يوم بقضاء بعض الحاجات لتخرج ‌وتبكي قبل أن تعود إلى منزلهم في منطقة المنيل ​بالقاهرة.

وكان التعليم أحد أصعب التحديات التي ‌واجهتها الأسرة. فقد عانى مارك من صعوبة في تعلم الفيزياء والكيمياء بالمدرسة ‌مع توقف التطبيقات التي كان يستخدمها لقراءة الشاشة عند وصف الرسوم البيانية والجداول والمعادلات.

مارك مراد طالب مصري كفيف ورائد أعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية (رويترز)

وراسل مارك مطوري التطبيقات الذين يعملون في الخارج على حل مشاكل مماثلة، لكن لم يرد عليه أي منهم. فتعلم البرمجة بنفسه من خلال الدروس التعليمية على منصة «يوتيوب». وبحلول عام 2023، ‌كان لديه تطبيق جاهز للعمل.

وساعده نيل تقدير في مسابقات تكنولوجية، منها هاكاثون تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي للأدوات المساعدة في 2024، وهي ⁠مبادرة من شركة «فودافون» ⁠مصر لتوفير أدوات للأشخاص ذوي الإعاقة، على اجتذاب شريك مؤسس وتوسيع نطاق تطبيق «سكرايب مي» إلى ما يتجاوز بكثير مسح الوثائق ضوئياً.

ويجيب التطبيق حالياً عن الأسئلة في حينها عبر كاميرا الجوال، ويعمل بنحو 20 لغة، من بينها العربية، ليغطي نقصاً قال مارك إنه وجده في كل التطبيقات المنافسة. وجرى دمج التطبيق بعد ذلك في نظارات «ميتا» الذكية، بحيث تبقى أيدي المستخدمين المكفوفين حُرة لحمل العصا.

الطالب المصري مارك مراد رائد الأعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويمكن تحميل التطبيق مجاناً مع توفر مزايا إضافية مقابل اشتراك ثابت قدره 20 دولاراً شهرياً أو 200 دولار سنوياً.

وبالنسبة لكارين، يساعدها التطبيق في العثور على فصلها الدراسي والتعرف على المتاجر واختيار ملابسها وحتى الدراسة. وقال مراد صدقي والد مارك: «لو حد قعد ​معي من أربع سنين يقول لي ابنك ​وبنتك هيبقوا في إللي هما فيه النهاردة كان ممكن أضحك وأمشي ما صدقش، الأحلام بتكبر وهما بيكبروا، إحنا نفسنا كأسرة بطلنا نقول مستحيل».


مقالات ذات صلة

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

أدانت مصر بأشد العبارات استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد جانب من العاصمة الجديدة شرق القاهرة (شركة العاصمة الجديدة)

انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر يتعمق خلال سبتمبر

تعمّق انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر (أيلول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة أسرع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية، الأحد.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)

لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

يعكس ارتباط «العيش» بشعور الاكتفاء و«الشبع» مكانته الخاصة وأهميته الاستثنائية، ليس فقط كوجبة، وإنما كـ«حياة» لدى المصريين.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على دعم دولي وإقليمي لدفع الحل السياسي في السودان

دعت مصر إلى ضرورة دفع الحلول السياسية للأزمة السودانية، بما يساهم في إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

فرض كل من التحديات الأمنية والجريمة المنظمة العابرة للحدود نفسه على اجتماع وزراء خارجية مصر وليبيا وتشاد، وسط تأكيد على ضرورة إعادة تنشيط تجمع دول «الساحل والصحراء»، واستعادة دوره الإقليمي.

وعقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لقاء ثلاثياً مع نظيره التشادي أحمد كوقوري، والمكلّف بوزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة الطاهر الباعور، وذلك على هامش أعمال «منتدى العلمين - أفريقيا»، تناول سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما مواجهة التحديات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

بدر عبد العاطي يتوسط الطاهر الباعور (إلى اليمين) وأحمد كوقوري يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وقال السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إن الوزراء تناولوا «سبل تفعيل تجمع دول الساحل والصحراء»، مؤكدين على أهمية العمل على تنشيط التجمع وتعظيم الاستفادة من إمكاناته، وتعزيز التعاون في قضايا السلم والأمن، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

كما تباحثوا بشأن «بناء القدرات الأمنية للدول الأعضاء، بوصفها أبرز التحديات التي تواجه المنطقة؛ فضلاً عن العمل على عقد اجتماع وزاري في أقرب فرصة ممكنة، بما يمهد لعقد قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، ويتيح استئناف عمل مؤسسات التجمع وتعزيز فاعليتها».

وأكد اللقاء، حسب المتحدث، أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين مصر وتشاد وليبيا، وتعزيز التشاور بشأن القضايا الأمنية والسياسية والتنموية في منطقة الساحل والصحراء، بما يدعم قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار والتعاون الإقليمي، ويدفع جهود التنمية والتكامل بين دول التجمع.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، عاد تجمع دول «الساحل والصحراء» إلى ليبيا للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وزير الخارجية المصري يتحدث إلى الباعور المكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية يجاوره (إلى اليمين) نظيره التشادي أحمد كوقوري يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وتأسس التجمع في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء كل من مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو، ويضم 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

لكن في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بنظام القذافي، نُقل مقر أمانته العامة من طرابلس إلى العاصمة التشادية أنجمينا.

والتجمع هو أحد التجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية التي يعترف بها الاتحاد الأفريقي بوصفها ركائز للتكامل في القارة وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة في أفريقيا.

والدول المكونة للتجمع هي بنين، وبوركينا فاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وجزر القمر، وكوت ديفوار، وجيبوتي، ومصر، وإريتريا، وغامبيا، وغانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبيا، ومالي، إضافة إلى موريتانيا، والمغرب، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، والصومال، والسودان، وتوغو، وتونس.

وقالت سفارة تشاد في ليبيا، الاثنين، إن الوزراء الثلاثة اتفقوا على العمل على عقد الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي للتجمع في أقرب وقت ممكن بالعاصمة الليبية طرابلس؛ تمهيداً لعقد قمة لرؤساء الدول والحكومات في العاصمة التشادية أنجمينا، «بهدف تمكين مؤسسات التجمع من استعادة نشاطها ورفع كفاءة أدائها».

وظل القذافي يحلم بمشروع تحويل التجمع إلى ما أطلق عليه «الولايات المتحدة الأفريقية». ونقل عنه الرئيس السنغالي عبد الله واد، حينها، خلال قمة الساحل التي عقدت في تشاد في 23 يونيو (حزيران) 2010، أنه وضع 90 مليار دولار تحت تصرف أفريقيا.

وبين مصر وليبيا وتشاد تعاون فيما يتعلق بإنشاء طريق استراتيجي يربط بينها. وسبق ووقّع بلقاسم حفتر، رئيس «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، مذكرة تفاهم مع شركة «المقاولون العرب» للبدء في تنفيذ مشروع الطريق الدولي الذي يربط الدول الثلاث وصولاً إلى البحر الأحمر، ليكون الطريق الصحراوي التجاري لتجارة العبور في مرحلة أولى للمشروع.

ونوّه الصندوق بأن المراحل الأخرى من المشروع ستكون ربط ساحل البحر المتوسط مع دول الجوار الأفريقي.

وشاركت ليبيا بوفد رفيع المستوى برئاسة محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ومشاركة الباعور، في أعمال الدورة الثامنة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، والمنعقدة بمدينة العلمين الجديدة.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان، في وقت يشهد إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة الخوي.

ونشر الجيش مقطع فيديو يُظهر استهداف الطائرة أثناء تحليقها في أجواء المنطقة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وخلال الأيام الماضية، شهدت ولايات شمال وغرب كردفان وإقليم دارفور، تصاعداً ملحوظاً في الهجمات بالطائرات المُسيرة، ومواجهات برية عنيفة بين الجيش و«الدعم السريع».

وتسبب اتساع نطاق استخدام المسيّرات من قبل الأطراف المتحاربة في الآونة الأخيرة، في زيادة الخسائر في صفوف المدنيين داخل المدن، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة، وفق تقارير أممية.

الجبهة الشرقية

رجل على شرفة منزل خلال عملية ترميمه في الخرطوم يوم 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ميدانياً، نشر أفراد من «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على منطقة «الياس» في إقليم النيل الأزرق، لكن منصات إعلامية موالية للجيش نقلت عن مصادر عسكرية أن المنطقة لا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية.

وتدور حالياً مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة و«قوات الدعم السريع» وحلفائها في تحالف «تأسيس» من جهة أخرى في مواقع متفرقة بمحافظة ودالماحي الواقعة غرب مدينة الرصيرص، كبرى مدن النيل الأزرق.

وصد الجيش السوداني، السبت الماضي، هجوماً لــ«الدعم السريع» على عدد من مواقع سيطرته بالإقليم.

وشهدت خريطة السيطرة في الجبهة الشرقية تبدلاً كبيراً بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً في الأشهر الماضية بالسيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، على الحدود مع إثيوبيا.

يأتي هذا التطور في إقليم النيل الأزرق بعد استرداد الجيش السوداني، عقب معارك ضارية، عدداً من المدن والبلدات في محاور القتال بشمال كردفان (غرب وسط البلاد)، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرته لاستعادة إقليم دارفور، الذي تسيطر عليه بالكامل «قوات الدعم السريع».

استهداف إنساني

سيّدة تقدم الطعام لمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد العمليات العسكرية في كردفان والنيل والأزرق، أدانت «منسقية النازحين واللاجئين في دارفور» الهجوم الجوي الذي استهدف شاحنتين تابعتين لبرنامج الأغذية العالمي السبت الماضي في ولاية جنوب كردفان. وقالت، في بيان على منصة «فيسبوك»: «إن هذا الاستهداف يهدد شريان المساعدات الإنسانية، ويفاقم معاناة المدنيين، في وقت يعاني ملايين السودانيين من أوضاع إنسانية بالغة القسوة».

وطالبت المنسقية، في بيان صحافي، الأطراف المتحاربة بالامتناع الفوري عن استهداف المنشآت والمركبات والعاملين في المجال الإنساني، داعية إلى «فتح مسارات إنسانية آمنة لإيصال الغذاء والدواء وغيرهما من الاحتياجات الأساسية إلى النازحين والمتضررين في المناطق التي تشهد تدهوراً حاداً في الوضع الإنساني».

من جانبها، أكدت منظمة الهجرة الدولية، في أحدث تقرير لها، نزوح أكثر من 2800 شخص إضافي من بلدات في محافظة ودالماحي بالنيل الأزرق، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية جراء القتال بين الجيش و(الدعم السريع)».

وذكر البيان أن مئات الأسر فرت من بلدات ميري وجبل نمر وأم جنكور ومكلا ومينزا باتجاه مدينة الرصيرص.

ووفقاً لــ«منسقية النازحين واللاجئين بدارفور»، استقبل مخيم طويلة في شمال دارفور في الأيام القليلة الماضية مئات الأسر النازحة من مناطق متفرقة بالإقليم، في ظل النقص الكبير في الغذاء ومياه الشرب ومستلزمات الإيواء.


مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أدانت مصر بأشد العبارات «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة، بالتزامن مع مواصلة التوغلات الإسرائيلية داخل مناطق أخرى بالجنوب السوري».

وعدّت ذلك «انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية ولقواعد القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974».

وأكدت مصر في إفادة لوزارة الخارجية، الاثنين، «رفضها القاطع لكافة التحركات والإجراءات الإسرائيلية التي من شأنها تكريس واقع جديد على الأرض». كما تشدد على «ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها والانسحاب من الأراضي السورية المحتلة».

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية، وتوالت اللقاءات بين مسؤولي البلدين خصوصاً في المجال الاقتصادي.

وخلال زيارة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلنت القاهرة ودمشق تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، واستضافت العاصمة السورية منتصف الشهر الماضي الاجتماع الأول لـ«مجلس الأعمال السوري - المصري».

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص نهاية أبريل (نيسان) الماضي، وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، وأكدت حينها «رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت حينها «تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها».